Date: Apr 21, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
الأردنيون أحيوا ذكرى "هبّة نيسان" بتظاهرات في عمّان وثماني محافظات
عمان – عمر عساف
أحيا الحراك الشعبي والأحزاب والنقابات الأردنية أمس ذكرى "هبة نيسان" التي انطلقت من مدينة معان في جنوب الأردن عام 1989 وكانت سبباً في إعادة الحياة النيابية وإلغاء الأحكام العرفية في المملكة.
وطالب المتظاهرون الذين انطلقوا بعد صلاة الجمعة في عمان وثماني محافظات أخرى، بإصلاحات دستورية حقيقية وحكومة منتخبة تمثل إرادة الشعب الحقيقية، والفصل الحقيقي بين السلطات وإقرار قانون انتخاب يحقق اكبر قدر من التوافق الوطني عليه.
كما دعوا إلى تأليف حكومة إنقاذ وطني من شخصيات وطنية تكون مهمتها إجراء انتخابات نيابية نزيهة في أقرب وقت ممكن، لتنبثق منها حكومة وطنية منتخبة تمثل إرادة الشعب وتكون قادرة على إجراء إصلاحات شاملة.

وشهدت اكثر مدن الجنوب الأردني تظاهرات واعتصامات ووقفات احتجاج، أشدها زخماً والأقوى في شعاراتها، المسيرة التي شهدتها مدينة الطفيلة، حيث تظاهر نحو 1500 شخص في وسط المدينة، بمشاركة عدد من قادة الحركة الإسلامية.

وأكد المشاركون في المسيرة رفضهم سياسة الاعتقالات لناشطي الحراك الإصلاحي وكذلك لمشروع قانون الانتخاب الذي قدمته الحكومة أخيراً الى مجلس النواب، وطالبوا بإصلاح جدي حقيقي وبالكف عن المماطلة في السير به، إلى محاكمة الفاسدين والشروع جديا في فتح ملفات الفساد.
وانتقد المتظاهرون  الفساد الاقتصادي والسياسي "المستشري في البلد"، إلى رفضهم القبضة الأمنية في وجه دعاة الإصلاح، مع تأكيد استمرار الحراك المطالب بالإصلاح  وسلميته الى أن يحقق أهدافه.

ومن أبرز الهتافات التي رفعها المتظاهرون: "يا عبدالله يا ابن حسين... مال الشعب رايح وين" و "شعب الأردن يا مسكين بيّعوك البياعين" و"الأحكام العرفية نفذها ع الحرامية" و"اهتف اهتف لا تتذمر ما في عنا ولا خط أحمر".
واشتعلت شرارة "الهبة" في 15 نيسان 1989 من مدينة معان وانتقلت منها إلى مدينتي الطفيلة والكرك، وقتل فيها نحو 10 مدنيين برصاص قوى الأمن.

وتسببت الأوضاع الاقتصادية السيئة في عهد حكومة زيد سمير الرفاعي، بعد هبوط مدو لسعر الدينار الأردني ورفع غير اعتيادي لأسعار السلع الأساسية والمشتقات النفطية، بالانتفاضة الشعبية التي حدت الملك الراحل الحسين بن طلال على إقالة الرفاعي وتأليف حكومة انتقالية برئاسة ابن عمه الشريف زيد بن شاكر، ألغت الأحكام العرفية التي سادت البلاد منذ حرب حزيران 1967 مع إسرائيل.
واستبق العاهل الراحل الأمور بإعادة الحياة الديموقراطية وإجراء الانتخابات النيابية النزيهة الأولى في تاريخ المملكة.