Date: Apr 24, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
هدنة سوريا تترنّح تحت وطأة الخروقات
28 قتيلاً في حماه وعقوبات غربية جديدة

واشنطن – هشام ملحم العواصم الاخرى – الوكالات:
تصاعدت الخروقات لوقف النار في سوريا امس، إذ تحدث ناشطون عن مقتل 34 شخصاً بينهم 28 في قصف القوات النظامية لمدينة حماه التي زارها المراقبون الدوليون الاحد. وفيما واصل وفد المراقبين جولاته على ريف دمشق وحمص وحلب، اعلنت الامم المتحدة ان وقف النار غير تام وناشدت السلطات السورية احترام تعهداتها التقيد بالهدنة وسحب الاسلحة الثقيلة من المدن واطلاق المعتقلين. وقالت ان عملية نشر 300 مراقب بموجب قرار مجلس الامن الرقم 2043 ستبدأ الاسبوع المقبل. ومع اهتزاز وقف النار فرض الاتحاد الاوروبي عقوبات جديدة على دمشق تشمل حظر بيع سوريا المواد الفاخرة  في اجراء يستهدف خصوصاً الرئيس بشار الاسد وزوجته اسماء. وفرضت سويسرا عقوبات على زوجة الاسد ووالدته. ص11 كما فرضت واشنطن عقوبات على مؤسسات تساعد سوريا وايران في قطاع التكنولوجيا.

 

العقوبات الأميركية

واصدر الرئيس الاميركي باراك اوباما قرارا رئاسيا فرض بموجبه للمرة الاولى عقوبات على افراد ومؤسسات سوريين وايرانيين لاستخدامهم تقنيات جديدة للاتصالات، بما فيها الهواتف الخليوية وشبكة الانترنت ووسائل الاتصال الاجتماعي لتعقّب المعارضين والناشطين المطالبين بالحقوق السياسية والمدنية وارهابهم وقتلهم.


وقال اوباما في كلمة القاها في "المتحف التذكاري للمحرقة" التي ارتكبها النازيون في حق اليهود خلال الحرب العالمية الثانية ان العقوبات الجديدة تهدف الى معاقبة حكومتي سوريا وايران "واولئك الذين يساعدونهما في استخدام التقنيات لرصد المواطنين وتعقّبهم واستهدافهم واستخدام العنف ضدهم". واضاف: "هذه التقنيات موجودة لتمكين المواطنين، وليس لقمعهم... وهي خطوة اضافية نتخذها في اتجاه اليوم الذي نعرف انه سيأتي، اي نهاية نظام الاسد الذي يستخدم الوحشية ضد الشعب السوري، ومن اجل السماح للشعب السوري بأن يقرر مصيره".


وتشمل العقوبات التي تنفذها وزارة الخزانة تجميد اموال جهاز ادارة المخابرات السورية ورئيسها علي مملوك، وشركة الهاتف الخليوي "سيرياتل". اما في ما يتعلق بايران، فان العقوبات استهدفت الحرس الثوري الايراني ووزارة الاستخبارات الايرانية ومؤسسة الانترنت الايرانية "داتاك تيليكوم".


ولاحظ اوباما ان الشعب السوري يتعرض "لعنف لا يمكن وصفه لمجرد انه يطالب بحقوقه الدولية، وعلينا ان نفعل كل ما في وسعنا، وعلينا ان نتذكر انه على رغم الدبابات والقناصين وكل التعذيب والوحشية اللذين يتعرض لهما، فان الشعب السوري لا يزال ينزل الى الشوارع بشجاعة، ويطالب بأن تسمع مطالبه، ولا يزال يطالب بكرامته. الشعب السوري لم يستسلم، ولهذا لا يمكننا ان نستسلم ايضا".


لكنه جدد تمسكه بمواصلة معالجة النزاع في سوريا بالطرق السياسية والعقوبات، على رغم الضغوط المتزايدة عليه من الكونغرس ومن المعلقين لاستخدام القوة، قائلا: "سوف نواصل مع حلفائنا وشركائنا زيادة الضغوط، الى الجهود الديبلوماسية لزيادة عزلة الاسد ونظامه، وكي يدرك اولئك الذين يصرون على البقاء مع الاسد انهم يقومون برهان خاطيء".
وجاء اعلان اوباما هذه العقوبات في سياق سياسة جديدة تهدف الى رصد مذابح وابادات جماعية في العالم. ومنع حصولها. واعلن عن تشكيل مجلس لمنع المجازر في العالم مؤلف من مسؤولين في اكثر من جهاز اميركي يعملون مع مؤسسات تعنى بحقوق الانسان لرصد ومعالجة أي اعمال قتل جماعي في العالم ومحاولة وقفها.


ويمثل قرار أوباما ضد استخدام تقنيات الاتصالات الحديثة تطوراً مهماً يعكس تأقلم الحكومة الاميركية مع الدور المهم الذي يمكن هذه التقنيات ان تضطلع به في ايدي الانظمة السلطوية ضد القوى المعارضة  والناشطين السياسيين. ومع ان القرار يستهدف مسؤولين واجهزة في سوريا وايران، الا انه يفتح الباب، كما قال مسؤولون اميركيون، للضغط على شركات توفر مثل هذه التقنيات لانظمة وحكومات يمكن ان تستخدمها ضد شعوبها. وخلال الانتفاضة السورية استخدمت السلطات السورية هذه التقنيات لرصد تحركات قادة الانتفاضة، ورصد الاتصالات الدولية  للناشطين وللصحافيين الذين كانوا يغطون الهجمات العسكرية على مدن سورية مثل حمص.


وتطرق اوباما في قراره الى هذه النقطة فقال: "ان الاقمار الاصطناعية التي تستخدم للاتصالات والرصد، والهواتف الخليوية وتقنيات الانترنت التي يستخدمها الناشطون في مجال الديموقراطية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا، يستخدمها الآن ضدهم النظامان السوري والايراني".


وكشف بيان وزارة الخزانة ان علي مملوك يشرف على برنامج اتصالات سوري موجه ضد قوى المعارضة، ويتلقى الدعم من وزارة الاستخبارات الايرانية، وان ايران وفرت الدعم التقني والتدريبي للسوريين في سوريا، بما في ذلك تقنية رصد الانترنت، كما ان مملوك، وفقاً لوزارة الخزانة الاميركية، طلب مساعدة وزارة الاستخبارات الايرانية في تدريب السوريين على رصد وسائل الاتصال الاجتماعي. ويتهم بيان الوزارة، ادارة المخابرات السورية بانتهاكات خطيرة لحقوق الانسان في سوريا بما في ذلك الاعتقالات التعسفية، واساءة معاملة المعتقلين، وقتلهم وهم رهن الاعتقال. كما اتهمت وزارة الخزانة الاميركية شركة الهاتف الخليوي "سيرياتيل" بقطع الاتصالات الهاتفية في المناطق التي تتعرض للهجمات الحكومية، وبرصد وتسجيل المكالمات الهاتفية لحساب الحكومة.


السعودية 

■ في الرياض، أكد مجلس الوزراء السعودي في جلسته الاسبوعية برئاسة الملك عبدالله بن عبد العزيز موقفه "الداعم لكل جهد من شأنه وقف إراقة الدماء وأعمال العنف وحرصه على إنقاذ الشعب السورى الشقيق".
وقد اطلع المجلس على عدد من التقارير عن مجمل الأحداث وتطوراتها، ومنها الجهود العربية والدولية في شأن الأزمة في سوريا، وآخرها اجتماع "أصدقاء الشعب السوري" الذي انعقد في  باريس الاسبوع الماضي.  


الجزائر والعربي

■ في الجزائر، كرر الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي ووزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي  دعوتهما الى وقف العنف والتوصل الى تسوية سياسية في سوريا.
وصرح العربي في مؤتمر صحافي مشترك في الجزائر: "هناك حالياً تفاهم دولي على المطالبة بنقطتين: وقف شامل لاطلاق النار وبداية عملية سياسية".  
وشدّد مدلسي على ان "الحل السياسي لا يمكن ان ينفصل عن الهدف الذي هو اليوم وقف النار. لقد لاحظنا منذ بضعة ايام تراجعاً للعنف، لكن هذا غير كاف. ننتظر ان يحل محل هذا التراجع وقف حقيقي للعنف".  


ضبط سيارة لبنانية 

■ في دمشق، افادت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" ان الجمارك السورية ضبطت سيارة لبنانية محملة بانواع من الاسلحة لدى محاولة ادخالها الى الاراضي السورية.
وقالت إن "امانة جمارك مركز جديدة يابوس الحدودي مع لبنان ضبطت اليوم كمية كبيرة من الاسلحة والذخائر داخل سيارة سياحية تحمل لوحة لبنانية يقودها مواطن لبناني الجنسية وبرفقته مواطن سوري اثناء محاولة ادخالها الى سوريا".
ونقلت عن مصدر في الضابطة الجمركية ان "الاسلحة المصادرة شملت قناصة ومنظاراً خاصاً بها وقاذف ار بي جي وثلاثة رشاشات سنوبال واربعة مسدسات و53 جهاز تفجير عن بعد". كما شملت "11 قذيفة ار بي جي و11 حشوة دافعة و8 قذائف هاون وناصب رشاش"، الى كمية كبيرة من الذخائر. واشارت الى ان "الاسلحة كانت ضمن مخبأ سري في السيارة خصّص لهذه الغاية".