Date: Apr 28, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
خروج عشرات الآلاف في تظاهرات الجمعة في أنحاء سوريا وواشنطن تعتزم زيادة الضغوط على الأسد
موسكو تحمّل المعارضة السورية مسؤولية الاستفزازات والتفجيرات

واشنطن – هشام ملحم / العواصم الاخرى – الوكالات
في خرق جديد للهدنة الهشة في سوريا، فجر انتحاري كان يحمل حزاماً ناسفاً نفسه قرب مسجد زين العابدين في حي الميدان بوسط دمشق مما أوقع تسعة قتلى و26 جريحاً. ونسبت السلطات التفجير الى  "المجموعات الإرهابية التكفيرية". وتحدثت وسائل إعلام حكومية سورية عن ثلاثة انفجارات أخرى اصغر في دمشق أصيب فيها أربعة اشخاص. وقالت إن خمسة من رجال الشرطة أصيبوا في انفجارين بمدينة طرطوس الساحلية.


وعلى غرار كل يوم جمعة منذ بدء الاحتجاجات المطالبة بإسقاط الرئيس بشار الاسد قبل 13 شهراً، تظاهر عشرات الآلاف من الاشخاص في مدن وبلدات سورية. وواصل المراقبون الدوليون الذين سيصل عددهم بحلول نهاية نيسان الى 30 مراقباً جولاتهم الميدانية. وتمركز اثنان منهم بصفة دائمة في مدينة درعا بعدما كان اربعة اخرون تمركزوا في الايام الاخيرة في مدينتي حمص وحماه.  
وعيّن الامين العام للامم المتحدة بان كي- مون الجنرال النروجي روبرت مود (54 سنة) على راس مهمة المراقبين الدوليين في سوريا. وسيقود مود، الذي هو في طريقه الى دمشق، فريقاً من 300 عسكري غير مسلحين سمح مجلس الامن السبت الماضي بنشرهم لفترة اولية ثلاثة اشهر لمراقبة وقف النار الذي دخل حيز التنفيذ في 12 نيسان.
وسبق لمود ان تولى بين عامي 2009 و2011  رئاسة هيئة الامم المتحدة المكلفة مراقبة الهدنة في الشرق الاوسط. وخدم مرتين داخل قوة حفظ السلام في كوسوفو في 1991، 2000 و2002 قبل ان يصير رئيسا لهيئة اركان الجيش النروجي في 2005. وخدم ايضاً داخل الوحدة النروجية في القوة الموقتة للامم المتحدة في لبنان "اليونيفيل" في 1989- 1990. وهو متأهل واب لولد واحد.


الموقف الأميركي

وفي واشنطن، أبدت الادارة الاميركية مجدداً استياءها من دمشق، لإخفاقها في تنفيذ خطة المبعوث الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية كوفي انان، وتعهدت مواصلة الضغط على نظام الرئيس الاسد وتحميله مسؤولية هذا الاخفاق. وكرر نائب الناطق باسم البيت الابيض جوشوا ايرنست "ادانة قتل المدنيين"، كما اعرب عن قلق البيت الابيض من احتمال ان تؤدي الازمة السورية الى اضطرابات في انحاء المنطقة. واضاف: "نعتزم زيادة الضغوط الدولية على نظام الاسد وحضهم بأقوى لهجة ممكنة على تنفيذ تعهداتهم بالنسبة الى خطة انان".


الى ذلك، صرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية فيكتوريا نيولاند بأن سوريا لم تنفّذ خطة انان حتى الآن، وان حكومتها تحض الامم المتحدة على بذل كل ما في وسعها للتعجيل في ارسال المراقبين الى سوريا، مكررة ان للمراقبين دوراً حيوياً في رصد ما يحدث على الارض في سوريا والافساح في المجال للسوريين ليعبروا عن انفسهم سلمياً. واتهمت نظام الاسد بأنه يقوم بالقسط الاكبر من انتهاك وقف النار اذ يواصل القصف المدفعي والهجمات واعتقال المعارضين فور مغادرة المراقبين المناطق التي يعاينونها. لكنها قالت ان الناشطين والمعارضين يدافعون عن انفسهم، مشيرة الى احتمال استغلال البعض الاضطرابات، مع اصرارها على "وضع المسؤولية امام باب الاسد لانه لم يوقف مدافعه، ولهذا لا سلام في سوريا". واكدت ان الولايات المتحدة تراقب ما يحدث على الارض من خلال الاستطلاع الجوي، كما ان واشنطن تواصل اتصالاتها مع الاطراف الذين كان السفير الاميركي في سوريا روبرت فورد على اتصال بهم في السابق.
واشارت الى ان الامم المتحدة تواصل عملية اختيار المراقبين، ولكن العملية بطيئة لاكثر من سبب، منها صعوبة العثور على الافراد المؤهلين، وكذلك محاولات نظام الاسد عرقلة اختيار مراقبين من بعض الدول المعينة. واملت في زيادة عدد المراقبين الى مئة خلال شهر. وذكّرت بأن وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون "قالت بوضوح انه اذا فشلت الخطة نهائياً فإننا سنعود الى الامم المتحدة".


الموقف الروسي 

وعلى نقيض المواقف الغربية، أعرب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن اعتقاده أن الغرب أدرك أخيراً أنه من المستحيل حل الأزمة السورية في حال تجاهل الموقفين الروسي والصيني.
ورأى أن "الجماعات الاسلامية المتطرفة البعيدة عن الدين التي تستخدم العنف لتحقيق اهدافها تحول دون تسوية الازمة السورية"، مشيراً إلى أنه "كانت هناك انظمة علمانية في الكثير من الدول العربية قبل "الربيع العربي"،  وفي الوقت الحاضر تحل محلها احزاب اسلامية. وانا لا أرى في ذلك اي شيء خطير. ولكن هناك مسألة اخرى، اذ تحاول الجماعات الاسلامية استغلال الاسلام لتحقيق اهدافها بوسائل اخرى، بما في ذلك استخدام العنف".


وأكد لافروف أن هذا الامر يحول دون تسوية الازمة في سوريا، ذلك أن "الهدنة لم تترسخ بعد نهائياً، وأحد اسباب ذلك هو أن المعارضة السورية تحاول القيام باستفزازات وتفجيرات وعمليات إرهابية وإطلاق النار على أفراد القوات الحكومية والمباني الحكومية لغرض احباط خطة  انان واثارة غضب المجتمع الدولي وتحريضه على التدخل الخارجي".
وشدد على ضرورة أن يعمل الجميع بنزاهة وشفافية، وقال: "نحن لأسباب مفهومة نتعاون مع الحكومة السورية بشكل أساسي ونحاول إقناعها بأن تتمسك على نحو صارم بالتزاماتها وفقا لخطة انان".
وجدد معارضة موسكو فرض أي عقوبات على سوريا قائلاً: "ان ذلك ليس خيارا روسيا "، واوضح أن موسكو تؤيد العقوبات في بعض الاحيان حين يتوصل جميع اعضاء مجلس الامن الى الاستنتاج انه من الضروري اتخاذ اجراءات معينة ينص عليها ميثاق الامم المتحدة للتأثير على بلد ما كي يحس بارادة المجتمع الدولي ويغير سلوكه.


راسموسن 

وفي روما، جدد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي أندرس فوغ راسموسن  في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مع رئيس الوزراء الإيطالي ماريو مونتي، أنه لا نية لدى الحلف للتدخل في سوريا.
وقال :"أبلغ وزير الخارجية التركي (احمد داود) اوغلو  زملاءه (خلال اجتماع وزاء الخارجية للحلف الأسبوع الماضي) عن الوضع في سوريا وعلى الحدود بين البلدين، ومن ثم فإننا نراقب الوضع".  


منظمة العفو

ونددت منظمة العفو الدولية التي تتخذ لندن مقراً لها باستمرار اعمال العنف في سوريا متحدثة عن حصيلة من 362 قتيلا على الاقل منذ بداية مهمة المراقبين الدوليين في 16 من نيسان.