Date: May 5, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
عشرات الجرحى في اشتباكات بين متظاهرين ورجال الأمن في مصر

سقط عشرات الجرحى في اشتباكات بين متظاهرين يرفضون حكم العسكر، ورجال الامن في محيط وزارة الدفاع في حي العباسية التي تحولت مركزاً لدورة جديدة من العنف قبل أسابيع من الانتخابات الرئاسية.

قبل أقل من شهر من الموعد المحدد للانتخابات الرئاسية الاولى في مصر منذ تنحي الرئيس السابق حسني مبارك، خرجت أمس في القاهرة ومدن اخرى تظاهرات حاشدة ضد المجلس الاعلى للقوات المسلحة الحاكم، تخللتها صدامات عنيفة في محيط وزارة الدفاع بالعاصمة أدت، استناداً الى وزارة الصحة، الى سقوط 59 جريحاً.
وللمرة الاولى منذ بدء العملية الانتقالية الصاخبة في مصر، كانت جماعة"الاخوان المسلمين" والمجموعات السلفية في مقدم الاشتباكات مع رجال الامن، في تحول في موقف هذه الجماعات المتشددة التي نأت بنفسها حتى الان عن المواجهة المباشرة مع الجيش.


ومنذ الصباح تجمع الاف المتظاهرين في ميدان التحرير بوسط القاهرة، مطالبين الجنرالات بتسليم السلطة الى حكم مدني، ومحذرين من تزوير محتمل للانتخابات الرئاسية المقررة في 23 أيار.
وقال خطيب الجمعة في ميدان التحرير جمعة محمد :"اللهم نجنا من المجلس العسكري الذي يريد أن يدفع مصر إلى حرب أهلية. نحن في حاجة ملحة إلى توحيد الصف".وأضاف أن "المجلس العسكري يريدنا ان نشكك بعضنا في البعض... انتخابات الرئاسة (يجب) أن تكون حرة ونزيهة ولن نقبل بتأجيلها ساعة واحدة... نطالب بإلغاء المادة 28 (من إعلان دستوري تحصن اللجنة العليا للانتخابات) والإفراج عن جميع المعتقلين".

 

الاشتباكات

وبعد الظهر، تحرك بعض المتظاهرين في اتجاه مقر وزارة الدفاع في العباسية حيث ينظم سلفيون اعتصاماً منذ أسبوع احتجاجاً على رفض طلب مرشحهم للانتخابات الرئاسية.وبدات الاشتباكات عندما رشق المتظاهرون رجال الشرطة العسكرية قرب مبنى الوزارة بالحجار، فردّ هؤلاء بخراطيم المياه وباعادة الحجار الى حيث انطلقت.
وتقدم الجنود اكثر من مرة نحو المتظاهرين الذين تجاوزوا الاسلاك الشائكة الفاصلة بينهم، قبل ان يتراجعوا الى مواقعهم. كذلك، وجهوا خراطيم المياه الى المتظاهرين من شاحنة ابتعدت بعد ذلك عن المكان.وبعدما تركزت المواجهات في الشارع الرئيسي في حي العباسية، امتدت لاحقا الى عدد من الشوارع المجاورة حيث سمع اطلاق نار غزير.
وأفادت مصادر امنية ان الجيش اطلق  عيارات تحذيرية لتفريق المتظاهرين.


وأظهرت مشاهد مباشرة للاشتباكات جنوداً يشدون محتجاً ويضربونه بعصي حديد ويمزقون ثيابه.
وشوهد جنود بدروع واقية ينقلون رفيقاً لهم سقط أرضا وسال الدم من أنفه.
ونقل متظاهرون زملاءهم من الجرحى على دراجات نارية، كما هرعت سيارات الاسعاف الى مكان التظاهرات.
وكانت احزاب وحركات سياسية عدة، بينها جماعة "الاخوان المسلمين"، كبرى القوى السياسية في البلاد، دعت الى التظاهر في ميدان التحرير، بينما وجهت حركات شبابية، بينها "حركة 6 ابريل" التي شاركت في اطلاق الانتفاضة ضد الرئيس السابق حسني مبارك العام الماضي، دعوة الى ما سمته "جمعة الزحف" في اتجاه وزارة الدفاع، واعلنت عن تنظيم مسيرة الى مقر الوزارة من مسجد النور المجاور.
والاربعاء، اسفرت اشتباكات بين متظاهرين كانوا يعتصمون قرب وزارة الدفاع ومهاجمين مجهولين تقول السلطات انهم من اهالي حي العباسية عن سقوط تسعة قتلى بحسب السلطات و20 قتيلاً بحسب مصادر طبية.


ووجه الجيش الخميس تحذيرا صارما من اي محاولة قد يقوم بها المتظاهرون للاقتراب من مبنى وزارة الدفاع، مؤكدا انهم سيتحملون مسؤولية ما يمكن ان يحدث.
ويتصاعد التوتر السياسي مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية التي ستجرى دورتها الاولى في 23 أيار و24 منه، اي بعد قرابة ثلاثة اسابيع، بينما تنظم دورتها الثانية في 16 حزيران و17 منه.
وابدى عدد كبير من المتظاهرين قلقهم من تزوير الجيش هذه الانتخابات التاريخية، على رغم تعهد المجلس العسكري الخميس ان تكون نزيهة مئة في المئة.


وقال محمد بدوي عضو "ائتلاف شباب الثورة": "لم نعد نريد المجلس العسكري الذي لا نثق به، فهو يسير على خطى مبارك".
ويتنافس في الانتخابات الرئاسية 13 مرشحاً بعد استبعاد عشرة اخرين لعدم استيفائهم الشروط القانونية.
ومن أبرز هؤلاء المرشحين الامين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى والقيادي السابق في جماعة "الاخوان المسلمين" عبد المنعم ابو الفتوح ورئيس حزب الحرية والعدالة المنبثق من الجماعة محمد مرسي والقيادي الناصري حمدين صباحي واخر رئيس للوزراء في عهد مبارك، احمد شفيق.


السعودية - مصر

على صعيد آخر، أمر العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز باعادة فتح السفارة السعودية في القاهرة، بعدما اقفلت الاسبوع الماضي اثر احتجاجات غاضبة، الامر الذي من شأنه نزع فتيل ازمة نادرة بين مصر والسعودية.
ونقلت وكالة الانباء السعودية "واس" عن مصدر مسؤول ان "خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وجه بمباشرة سفير المملكة الى القاهرة عمله بدءا من يوم الاحد المقبل، واعادة فتح السفارة وكل من قنصليتي المملكة في الأسكندرية والسويس".


وجاء قرار العاهل السعودي بعد استقباله وفدا مصرياً رفيع المستوى ضم رئيسي مجلسي الشعب والشورى محمد الكتاتني واحمد فهمي كان وصل الخميس الى المملكة سعياً الى انهاء الازمة في العلاقات المصرية - السعودية.


 وكانت الرياض قررت السبت استدعاء سفيرها في مصر واقفال السفارة والقنصليتين، بسبب تظاهرات نددت بالسعودية على خلفية احتجاز المحامي والناشط الحقوقي المصري احمد الجيزاوي في المملكة. واتهمت السلطات السعودية الجيزاوي بحيازة اقراص مخدرة وهو ما نفته اسرته.


 وقال الملك عبدالله للوفد المصري ان "ما حدث في الآونة الأخيرة من تداعيات في العلاقة بين البلدين امر يؤلم كل مواطن سعودي ومصري شريف، وما قرارنا باستدعاء السفير واقفال السفارة الا لحماية منسوبيها من امور قد تتطور لا تحمد عقباها".


وقال الكتاتني ان "الشعب المصري تربطه بالشعب السعودي أواصر متينة وعميقة عبر التاريخ لا يمكن ان تتأثر بحادث عابر يتم هنا او هناك... اننا، من منطلق العلاقة القوية بين شعبينا، لا بد ان نتجاوز هذه الأحداث العابرة ولا ندعها تعكر صفو العلاقات بين البلدين".
وكان وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل استقبل الوفد المصري مساء الخميس، ولم يستبعد أمامه ان "تقف اصابع خارجية لا تريد الخير لنا ولا لمصر ولا للأمة جمعاء وراء اي تعكير في صفو العلاقات الراسخة والمتينة والمتنامية بين بلدينا وشعبينا".
وقد غادر الوفد البرلماني المصري الرياض عائدا الى بلاده.