|
نيويورك - علي بردى أشاع المبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي أنان ووكيل الأمين العام للمنظمة الدولية لشؤون عمليات حفظ السلام إيرفيه لادسوس، بين أعضاء مجلس الأمن أجواء لا تبعث على التفاؤل بامكانات التوصل الى تهدئة سريعة للأزمة السورية، على رغم استمرار الجهود لنشر كامل أفراد مهمة الأمم المتحدة للمراقبة في سوريا "أنسميس"، والبالغ عددهم 300 من العسكريين غير المسلحين وعشرات الموظفين المدنيين.
وعقب إحاطة أنان التي أوضح ديبلوماسي غربي أن "أجواءها لا تبعث على التفاؤل"، أبلغ ديبلوماسي عربي "النهار" أن ما قاله أنان "اتسم بطابع تقني ولا يبشر بحصول انفراج قريب. غير أن اعضاء مجلس يتريثون في اتخاذ أي خطوات جديدة قبل انجاز النشر الكامل للمراقبين العسكريين الـ300 وعشرات المراقبين المدنيين في نهاية الشهر الجاري".
وعقد أنان مؤتمراً صحافياً أمل فيه أن يؤدي نشر المراقبين الى "احداث فارق" في اتجاه احلال الإستقرار في سوريا. وإذ لاحظ أن "ثمة انخفاضاً في النشاطات العسكرية"، أكد أنه "لا تزال ثمة انتهاكات خطيرة لوقف أعمال العنف"، وأن "مستوى العنف والإنتهاكات غير مقبول". وأوضح أن "قوات الحكومة وأسلحتها لا تزال موجودة، وإن بتشكيلات أصغر". وتحدث عن "فصول مقلقة من العنف الذي تمارسه الحكومة، بيد أننا رأينا أيضاً هجمات على القوات والمنشآت الحكومية والجنود، الى سلسلة من التفجيرات المقلقة حقاً".
وشدد على أن "ثمة حاجة الى وضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان"، داعياً الى تنفيذ "كل أوجه النقاط الست لايجاد جو مساعد للتحرك الى الحوار السياسي" لأنه سيكون "من الصعب جدا احراز تقدم في الحوار إذا استمرت الأوضاع الراهنة على حالها". ونبه الى أن مهمة الأمم المتحدة للمراقبة في سوريا هي "الفرصة الوحيدة المتبقية لاحلال الإستقرار في البلاد، وأنا واثق من أني لا أذيع سراً إن قلت لكم إن هناك قلقاً عميقاً من امكان انظلاق البلاد الى حرب أهلية كاملة". وحذر من أن عواقب ذلك مفزعة جدا". وأكد أنه "ليست ثمة فرصة مفتوحة الى ما لا نهاية".
وسئل عن الإنتخابات النيابية التي أجريت أول من أمس في سوريا، فأجاب: "عندما أتحدث عن عملية سياسية، تكون نتيجة للحوار والمناقشات الوطنية بين السوريين والحكومة، ويمكن أن تؤدي أيضاً الى انتخابات. نحن لا نتحدث عن تلك الإنتخابات" التي أجريت أول من أمس. ولاحظ أن "هذه انتخابات مختلفة واعتقد أن السلطات السورية تدرك أن الإنتخابات التي أتحدث عنها تستند الى نتيجة الحوار، أي أن اجراء انتخابات أخرى سيكون ضرورياً".
وسئل عن أولوياته، فأجاب أن "ثمة ضرورة لوقف القتل... ونحتاج أيضاً الى ايصال المساعدات الإنسانية... النقاط الست يجب أن تطبق بكليتها". وشدد على أن الحكومة السورية "لديها مسؤولية أكبر من حيث وقف العنف المسلح... غير أن ذلك يشمل أيضاً الجماعات المسلحة الأخرى". وتساءل: "إذا كان يمكن وقف العنف ليوم واحد كما حصل في 12 نيسان الماضي... لماذا لا يمكن وقفه لأسبوع، لشهر، لاعطاء الناس فرصة".
وتعليقاً على كلام أنان وإيرفيه لادسوس، أفاد المندوب البريطاني الدائم لدى الأمم المتحدة السير مارك ليال غرانت أن أعضاء مجلس الأمن "استمعوا الى احاطتين كئيبتين" عن الوضع في سوريا. ونقل عن لادسوس أن عدد المراقبين على الأرض بلغ 60 من العسكريين غير المسلحين و37 من الموظفين المدنيين وأنه يتوقع نشر المراقبين الـ300 في نهاية أيار الجاري. ولاحظ أن "الحكومة السورية لم تنفذ بصورة كاملة أياً من الإلتزامات التي تعهدتها بموجب النقاط الست". وأشار الى ان أنان أبلغ مجلس الامن أنه ينوي التوجه الى دمشق خلال الأيام المقبلة.
وصرحت نظيرته الأميركية سوزان رايس بأن "الوضع في سوريا لا يزال خطيراً". وقالت إنه في ظل انخفاض بعض مظاهر العنف في بعض الأماكن "رأينا زيادة في أشكال أخرى من العنف"، لافتة الى أن بلادها "لا تزال تركز على زيادة الضغط على نظام الأسد وعلى الأسد نفسه كي يتنحى" لأنه "فقد شرعيته ... وهذه هي النتيجة المنطقية للتنفيذ المخلص لخطة أنان".
وحض نظيرها الألماني بيتر فيتيغ الرئيس الأسد على "الاستجابة للمتطلبات الضرورية للوقف المستدام للعنف"، مشيرا الى أن "الوضع على الأرض لا يزال مقلقاً جدا". وعلى نقيض نظرائه الغربيين، قال المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير فيتالي تشوركين إن "الأمور تتحرك في الاتجاه الايجابي. هناك عقبات عدة، إلا أنني أعتقد أن في الامكان تذليلها".
أما المندوب السوري الدائم لدى الأمم المتحدة السفير بشار الجعفري، فاعتبر أن عمل المراقبين "يسير في الاتجاه الصحيح لكن نوعية جرائم المجموعات الإرهابية المسلحة باتت أسوأ". وأكد أن حكومته "تنفذ كل ما يترتب عليها من خطة أنان، لكن الأطراف الداعمين للإرهابيين بالمال والسلاح من السعودية وقطر وتركيا لا ينفذون ما يترتب عليهم وعلى تلك الدول وقف دعم المجموعات الإرهابية المسلحة". ولفت الى أن لديه "اعترافات من 26 شخصاً من جنسيات عربية قبض عليهم في سوريا، وقد اعترفوا بأنهم أتوا من ليبيا وتونس وبلدان أخرى عبر تركيا ولبنان ليرتكبوا أعمالا إرهابية في سوريا". وأكد أن "قوى الأمن السورية قتلت 15 عنصرا من تلك المجموعات المسلحة السلفية والتكفيرية... لذلك نحن نتحدث هنا عن حقائق لا يمكن رفضها عن تورط مقاتلين أجانب في سوريا وهذا أمر خطير جدا". وأكد أن "الشيوخ الذين يفتون بالقتل والإجرام في سوريا يعيشون في السعودية وقطر".
وفيما كان مجلس الأمن يستمع الى إحاطة أنان، أعلن "المرصد السوري لحقوق الإنسان" الذي يتخذ لندن مقراً له، أن عدد القتلى الذين سقطوا من جراء أعمال العنف في سوريا وصل الى 11925 بينهم 831 سقطوا بعد اعلان وقف النار في 12 نيسان.
أردوغان
في روما قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان عقب لقائه رئيس الوزراء الايطالي ماريو مونتي إن الأزمة السورية الراهنة تتطلب نشر ثلاثة آلاف مراقب أممي، فيما أعلن رئيس الوزراء إرسال 15 مراقباً إيطالياً.
"المجلس الوطني السوري"
في بيجينغ، قال رئيس "المجلس الوطني السوري" المعارض برهان غليون إن المجلس يتبنى حل الأزمة السورية بالحلول السياسية ويدعم خطة أنان المكونة من ست نقاط ويعارض التدخل الخارجي ويقدر دور الصين المهم في دفع حل القضية السورية. وجاء ذلك خلال اجتماع وزير الخارجية الصيني يانغ جيشي مع وفد المجلس الذي يزور الصين حاليا. وقال وزير الخارجية الصيني إن موقف الصين من القضية السورية ثابت وواضح، وأن جهود أنان وفرت حلاً عملياً وفرصة مهمة للأزمة الراهنة، مشيراً الى أن على جميع الأطراف في سوريا احترام التزاماتهم لوقف النار ودعم ومساعدة بعثة مراقبي الأمم المتحدة وتوفير بيئة لإطلاق عملية سياسية شاملة. وأضاف أن "الصين تدعم أي حل يحفظ المصالح الأساسية للشعب السوري ويقبله جميع الأطراف"، مشيراً إلى أن "الصين تعتزم مواصلة أداء دور إيجابي وبناء في حل القضية السورية بطريقة نزيهة وسلمية وملائمة". |