Date: May 9, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
رئيس اللجنة الدولية للصليب الاحمر يصف الصراع في سوريا حرباً أهلية

صرح رئيس اللجنة الدولية للصليب الاحمر جاكوب كيلينبرغر، في مؤتمر صحافي عقده امس في المقر الرئيسي للجنة بجنيف في سويسرا، بأن القتال كان شديدا جدا في بعض المناطق السورية وانه في بعض الاحيان يمكن وصف الانتفاضة على الرئيس السوري بشار الاسد بأنها حرب أهلية محدودة.
وأوضح ان المواقع الساخنة مثل حمص في وقت سابق من هذه السنة وبلدة إدلب الشمالية في وقت اقرب تنطبق عليهما ثلاثة معايير تضعها اللجنة لتعريف الصراع المسلح غير الدولي وهي الشدة والفترة الزمنية ومستوى تنظيم المسلحين الذين يقاتلون القوات الحكومية.


وقال: "يمكن ان يكون وضعاً لصراع مسلح داخلي في بعض المناطق مثل القتال في بابا عمرو في حمص في شباط"، لافتا الى ان ذلك لا ينطبق على البلاد كلها.


وبحث محامو اللجنة الدولية للصليب الاحمر وعمال الاغاثة التابعون لها في سوريا في مسألة الحرب الاهلية طوال معظم فترة الانتفاضة المستمرة منذ 14 شهراً والتي قتل خلالها ما لا يقل عن تسعة آلاف شخص.
ولم يخلصوا الا أخيراً الى ان المعارضة المسلحة تمثل قوة معارضة منظمة. ولاحظ كيلينبرغر ايضا ان طبيعة العنف تحولت الآن اكثر "هجمات مسلحة".


وعلى العكس من ذلك، سارعت اللجنة الدولية للصليب الاحمر الى وصف الصراع الذي دار في ليبيا العام الماضي بأنه حرب اهلية فور اقامة المعارضة مقار وتشكيلها قيادة وهيكلا اشرافيا.
ويعني تقويم الصليب الاحمر ان القانون الانساني الدولي -المنصوص عليه في اتفاقات جنيف والذي يحدد قواعد الحرب- قابل للتطبيق على كلا الجانبين في بعض الاجزاء من سوريا.
وينص القانون على المعاملة الانسانية لجميع من يقعون في يد الطرف الآخر وتوفير الرعاية للمصابين والمرضى. لكن هذا يعني ايضاً ان اطراف الصراع الداخلي يستطيعون مهاجمة اهداف عسكرية وفقاً للقانون الانساني الدولي.

 

خسائر قطاع النفط

وفي دمشق، أفاد وزير النفط والثروة المعدنية السوري سفيان علاو في بيان "ان قطاع النفط تعرض بسبب العقوبات لخسائر كبيرة تقدر قيمتها بنحو ثلاثة مليارات دولار". وقال ان سوريا "كانت تصدر نحو 150 الف برميل يوميا من النفط الخام من اصل 380 الف برميل وقامت الوزارة بخفض الانتاج واقفال بعض الآبار المنتجة مما ادى الى نقص في الانتاج وصل الى 35 مليون برميل تقدر قيمتها بنحو ثلاثة مليارات دولار منذ تطبيق قرارات وقف التصدير" في نيسان 2011.


واضاف ان قطاع النفط يعاني "الاعمال التخريبية الشرسة التي تقوم بها المجموعات الارهابية المسلحة والتي ادت الى استشهاد 25 مهندساً وفنياً وعاملاً وسرقة وعطب اكثر من 100 آلية وحصول 40 حادثة تفجير وثقب وتخريب للانابيب التي تنقل النفط الخام في انحاء سوريا".
ومعلوم ان الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي فرضا على النظام السوري عقوبات مشددة تمنع اي استثمار جديد في القطاع النفطي وتزويد البلاد القطع النقدية والاوراق المالية.


صعوبة استيراد الحبوب

ونتيجة للعقوبات الغربية، تجد سوريا صعوبة متزايدة في شراء الحبوب من السوق العالمية بسبب العقوبات التي تعطل قدرتها على الحصول على تمويل للتجارة، في حين تجهد أعداد متزايدة من مواطنيها للحصول على الغذاء.
وأضرت الاجراءات التي تشمل تجميد أصول وقيود على التمويل بتجارة الحبوب الحيوية بالنسبة الى سوريا، التي تعتمد على الواردات الغذائية في تلبية نحو نصف حاجاتها الاجمالية اذ يستخدم القمح غذاء والذرة والشعير علفاً حيوانياً.


وقال مصدر تجاري: "لدى سوريا مشكلات كبيرة في الوقت الحاضر تتمثل في إيجاد شركات مستعدة لبيع حبوب مثل الشعير. لا يمكنك فتح كتاب اعتماد ويبدو أن مخاطر عقد اي صفقة تتزايد باستمرار".
وطرحت هيئة حكومية سورية مناقصة دولية الأسبوع الماضي لشراء 150 ألف طن من علف الشعير. وفي العام الماضي كانت قد طرحت مناقصة لشراء 500 الف طن من الشعير لكنها لم تتمكن من ذلك.
واستنتج مصدر انه "نتيجة المشكلات التي يواجهونها، بات يتعين عليهم الآن طرح مناقصات على شحنات أقل".


من ناحية أخرى، توقع مجلس الحبوب العالمي أن تحتاج سوريا الى استيراد 900 ألف طن من القمح في 2011-2012 في مقابل 500 الف طن في 2010-2011.


وقال مدير المعلومات والتحليل في المجموعة الاستشارية لتقويم المخاطر هنري ويلكنسون: "تواجه سوريا مشاكل تجارية وبناء على تقارير يبدو ان ما يحدث الآن هو أن الشركات تخرج من البلاد بسبب الأوضاع الأمنية ومخاطر التشغيل ويمثل ذلك تحدياً للحكومة في ما يتعلق بالواردات". وأضاف: "في سوريا الخبز مدعوم، لذا فإن التحكم في أسعار الخبز سيكون من الاستراتيجيات المهمة للحكومة".
وجاء في تقرير سري للأمم المتحدة حصلت عليه "رويترز" أن مليون شخص في سوريا يحتاجون الى مساعدات إنسانية.


نقص الديزل

الى ذلك، قالت مصادر إن سوريا تواجه انقطاعا في واردات وقود الديزل الضروري لتشغيل المركبات الثقيلة بما في ذلك دبابات الجيش مع توقف تدفق شحنات من روسيا ومصادر أخرى خلال الأسابيع الأربعة الاخيرة.
وأظهرت بيانات قدمها مصدر ملاحي أن ميناءي بانياس وطرطوس السوريين لم يستقبلا أي شحنات من زيت الغاز الذي يمكن تسويقه كوقود ديزل خلال الأسابيع الأربعة الاخيرة. ويبلغ متوسط حجم الشحنات نحو 30 ألف طن من الوقود.


وسلمت تسع شحنات من زيت الغاز في آذار، ووصلت آخر شحنتين اوائل نيسان. وأتى اكثر هذه الشحنات من موانئ روسية كما جاءت شحنات من زيت الغاز من ايران أيضاً.
ولدى سوريا المنتجة للنفط مصفاتان، لكنها تحتاج ايضا الى استيراد كميات كبيرة من زيت الغاز وأنواع أخرى من الوقود للوفاء بالطلب المحلي من اجل التدفئة والنقل.
ومن غير الواضح سبب توقف الشحنات الايرانية. ووصلت ناقلة ايرانية اواخر آذار إلى سوريا بشحنة من زيت الغاز وأبحرت في نيسان بشحنة من البنزين السوري في مقايضة على ما يبدو للمنتجات النفطية المكررة بين الحليفين.