|
انبثق من الانتخابات التشريعية الجزائرية برلمان يكرس هيمنة حزب جبهة التحرير الوطني ويتوقع ان يستمر في انجاز الاصلاحات الرئاسية، في تثبيت للوضع القائم خصوصاً مع النتائج الضعيفة للاسلاميين الذين لم يتمكنوا من الوصول الى السلطة كما كان شأن اسلاميي بلدان "الربيع العربي" المجاورة. وعنونت صحيفة "الوطن" الخاصة التي تصدر بالفرنسية :"التجديد للاحزاب الحاكمة واستمرار الوضع القائم".
وقد حصل حزب جبهة التحرير الوطني على 220 من 462 مقعدا في المجلس الشعبي الوطني. وحصل حليفه التجمع الوطني الديموقراطي الذي حل ثانيا على 68 مقعدا بزيادة طفيفة عن مقاعده في المجلس السابق (62)، لكن الفارق اتسع بينه وبين جبهة التحرير التي كانت تملك 136 مقعدا في المجلس المنتهية ولايته.
في المقابل، لم يحقق اسلاميو حركة مجتمع السلم التي غادرت التحالف الحكومي لتأسيس جبهة "الجزائر الخضراء" مع حزبين اسلاميين آخرين، مكاسب. فقد حصلت الحركة مع ثلاثة من الاحزاب الاربعة الاخرى المتنافسة، على 59 مقعداً وهو العدد نفسه من المقاعد الذي كانت تملكه في المجلس السابق، بينما كانت تراهن على ان تصير القوة الثانية في البلاد. غير ان المهزومين قالوا انه وقع تزوير. واعتبرت جبهة "الجزائر الخضراء" ان نصيبها يفترض ان يكون مئة مقعد، مشيرة الى انه حصلت "اخلالات" خلال التصويت وتستعد للتظلم امام المجلس الدستوري.
كما احتج حزب العمال (يسار متطرف) على نتائج الانتخابات. وقد حصل الحزب على 20 مقعدا بتراجع ستة مقاعد عما فاز به في انتخابات 2007. وسجلت زيادة في عدد الاحزاب في البرلمان الجديد (26 مقابل 21) وعدد اقل من المستقلين (19 مقابل 33)، اضافة الى انتخاب 145 امرأة مقابل 30 في المجلس السابق. وسجلت نسبة المشاركة ارتفاعا اذ بلغت 42,36 في المئة مقابل 37,67 في المئة في انتخابات 2007. ويبلغ عدد الناخبين المسجلين 21,6 مليون ناخب.
تونس
وأعربت رئاسة الجمهورية التونسية عن "ارتياحها لما ساد الانتخابات التشريعية في الجزائر من جو اتسم بالهدوء مما كذّب كل التوقعات المتشائمة". وقالت إن "تونس إذ تهنئ الشعب الجزائري الشقيق والقيادة الجزائرية بنجاح الانتخابات التشريعية فإنها على يقين تام من ان المجلس الوطني الجديد سيعمل على تعميق التقارب بين الشعبين الشقيقين تحقيقا للمصالح المشتركة".
قطر
وفي الدوحة، افاد ناطق باسم وزارة الخارجية القطرية ان هذه الانتخابات تشكل "خطوة مهمة على طريق اثراء العملية الديموقراطية" في الجزائر. واشاد "بالاجواء التي جرت فيها العملية الانتخابية وما اتسمت به من نزاهة وشفافية"، معبراً عن امله في ان "تساهم نتائج الانتخابات في دفع عجلة التنمية بما يستجيب لطموحات الشعب الجزائري في التقدم والرخاء".
روسيا
وفي موسكو، نقلت وكالة "نوفوستي" عن بيان لوزارة الخارجية الروسية أن الانتخابات الجزائرية "خطوة مهمة في طريق تدعيم الأسس الديموقراطية للحياة الاجتماعية وتطبيق الإصلاحات السياسية الجذرية التي أعلنها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة". وأضافت ان روسيا على اقتناع تام بأن الجزائريين كما شعوب المنطقة "قادرون على تقرير مصيرهم بأنفسهم بعيداً من أي تدخل خارجي في شؤونهم، وذلك من خلال معالجة المشاكل الملحة القائمة عبر الحوار الوطني والوفاق، لما فيه مصلحة كافة فئات المجتمع الجزائري ومن أجل ضمان تنميته الاجتماعية والاقتصادية المستدامة".
|