Date: May 14, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
30 قتيلاً في خروقات واسعة لوقف النار في سوريا
جورج صبرا قد يخلف غليون في رئاسة "المجلس الوطني"

على رغم دخول وقف النار في سوريا شهره الثاني،   استمرت الخروقات على نطاق واسع مما اسفر عن مقتل 30 شخصاً بين عسكريين ومدنيين توزعوا على مناطق عدة من البلاد. وقال "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له ان القتلى هم 22 مدنيا وستة جنود نظاميين وضابط منشق ومسؤول عن مسلحين في دوما بريف دمشق.  
وأفادت "الشبكة السورية لحقوق الانسان" المعارضة ان قوات سورية تدعمها دبابات قتلت بالرصاص سبعة مدنيين عندما دهمت قرية التمانعة  التي يقطنها السنة غرب مدينة حماه. وقالت ان القرية تعرضت لعقاب جماعي اذ أضرمت النار في أكثر من نصف منازلها وقتل بعض الأشخاص لدى اعتقالهم. وأضافت أن الآخرين قتلوا في القصف. واشارت الى ان  بين القتلى اربع نساء.   

   
وأوضح ناشطون معارضون أن القرية كانت مركزاً لتظاهرات مستمرة ضد الرئيس بشار الأسد، وأن تحدي هذه القرية أغضب سكان قرية العزيزية المجاورة التي يقطنها علويون والتي يجري فيها تجنيد من يطلق عليهم الشبيحة الموالين للأسد والذين شاركوا في هجوم منفصل على التمانعة الجمعة.
وأعلن المسؤول في بعثة المراقبين الدوليين حسن سقلاوي ان عدد اعضاء البعثة بلغ حتى أمس 243 هم 189 مراقبا عسكريا و54 مدنيا يتوزعون على عدد من المدن السورية بينها ادلب وحلب وحمص وحماه ودرعا.    

 

موسكو 

وبعد مرور شهر على وقف النار الذي يعتبر أحد بنود خطة المبعوث الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي انان، صرح السفير الروسي في فرنسا الكسندر اورلوف خلال برنامج مشترك بين تلفزيون "تي في 5" واذاعة فرنسا الدولية وصحيفة "الموند" بان "خطة انان قد تكون الفرصة الاخيرة لسوريا. نعتقد ان لهذه الخطة فرصا للنجاح". وقال: "ان روسيا ستبذل كل ما في وسعها  لتفادي فشل خطة كوفي انان. لا بد من اعطائها فرص استنفاد منطقها".


ورأى ان على الرئيس السوري بشار الاسد "اطلاق جميع السجناء السياسيين" وهي نقطة واردة في خطة انان، مضيفاً: "نطالب بان يستجيب لهذا المطلب للمجتمع الدولي، وسفارتنا في سوريا تعمل بشكل متواصل مع المسؤولين السوريين لحضهم على التزام خطة انان".


ووصف ما يحصل في سوريا بانه "مأساة فعلية، ونريد تجنيب الشعب السوري حرباً اهلية ستكون لها تداعيات خطيرة على كل المنطقة"، مجدداً معارضة بلاده لأي تدخل عسكري في سوريا.
 ولفت الى ان "هناك قتلى في الجانبين، اعمال عنف كثيرة يرتكبها من يسمون معارضين. والتفجير الكبير الذي حصل في دمشق لا يمكن ان يكون الاسد مسؤولاً عنه" في اشارة الى تفجير سيارتين مفخختين الخميس في دمشق مما ادى الى مقتل 55 شخصا.


ويجتمع وزراء الخارجية لدول الاتحاد الاوروبي في بروكسيل اليوم . ومن المتوقع ان يفرضوا حظرا على تأشيرات السفر وتجميد ارصدة ثلاثة افراد آخرين على صلة بالقمع الذي تمارسه الحكومة السورية في حق المحتجين. وقال ديبلوماسيون ان اسم احد الاشخاص سيشطب من قائمة تضم اكثر من 100 شخص  يخضعون لمثل هذه القيود وستفرض عقوبات على شركتين اخريين.  
والى اسطنبول، وصل الصحافيان التركيان آدم اوزكوس وحميد جوسكون اللذان احتجزا مدة شهرين في سوريا واطلقا بوساطة ايرانية.   

 

 

ميدانيا

دخل وقف النار في سوريا في اشراف الامم المتحدة شهره الثاني أمس، مترافقاً مع خروقات واسعة ادت الى سقوط 25 قتيلا على الاقل توزعوا على مناطق عدة من البلاد، فيما ارتفع عدد المراقبين الدوليين الى 189 من اصل 300 يفترض ان يشرفوا على تطبيق الهدنة التي هي أحد بنود خطة المبعوث الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي انان.  
أفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له، ان القتلى الـ 25 هم 18 مدنياً وخمسة جنود نظاميين وضابط منشق ومسؤول عن مسلحين في دوما بريف دمشق.  
وتحدث عن مقتل خمسة مواطنين بينهم امراة واصابة 18 آخرين بجروح ثلاثة منهم في حال الخطر برصاص القوات النظامية التي اقتحمت قرية تمانعة الغاب في ريف حماه. واشار الى ان هذه القوات احرقت الكثير من منازل المواطنين في القرية. 
وأعلن عن مقتل سطام قلاع الملقب "ابو عدي" قائد "كتيبة العبادة" التي تقاتل القوات النظامية منذ اشهر، وذلك خلال اشتباكات منتصف ليل السبت - الاحد في منطقة العب قرب دوما بريف دمشق.  
وقالت لجان التنسيق المحلية ان "جيش النظام يقصف دوما بالدبابات وترافق القصف مع انفجارات تهز المدينة مع اصوت اطلاق نار من اسلحة ثقيلة".


وفي ريف درعا، قال المرصد السوري ان ثلاثة مواطنين قتلوا برصاص عشوائي اطلقته القوات النظامية لدى اشتباكها مع مقاتلين من المجموعات المسلحة امام مفرزة المخابرات العسكرية في مدينة نوى، مما اسفر كذلك عن مقتل عسكري نظامي.
وفي ريف دير الزور، قال ان ضابطاً منشقاً برتبة ملازم قتل في مكمن نصب له بمنطقة الحوايج.
وفي حلب، خرجت تظاهرة في حي صلاح الدين على رغم الوجود الامني، كما ادى عشرات من الطلاب والطالبات في كلية هندسة العمارة بجامعة حلب صلاة الغائب على ارواح زملائهم الذين سقطوا قبل ايام لدى اقتحام قوى الامن السورية المدينة الجامعية في هذه المدينة.  

 

المراقبون

في غضون ذلك، أفادت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" ان وفداً من المراقبين الدوليين يضم 12 عضوا  زار احياء الحرش ومدخلي حماه الشمالي والجنوبي والصابونية.
وقالت ان محافظ حماه أنس ناعم اكد خلال لقائه اعضاء الوفد ان المحافظة "تقدم التسهيلات والاجراءات لانجاح مهمة المراقبين الدوليين وتوخي الدقة والموضوعية في الاطلاع على حقيقة الأوضاع ورصد الاحداث وتوثيقها على أرض الواقع".
واشارت الى ان وفداً من المراقبين الدوليين زار ايضاً حيي الخالدية والبياضة في حمص والتقوا الاهالي فيهما، بينما زار وفد منهم ايضا مدينة القصير في ريف حمص.  
وصرّح المسؤول في بعثة المراقبين الدوليين حسن سقلاوي بأن عدد اعضاء البعثة بلغ لغاية أمس 243 هم 189 مراقبا عسكريا و54 مدنيا يتوزعون على عدد من المدن السورية بينها ادلب وحلب وحمص وحماه ودرعا.


المعارضة

وفي روما، لم يستبعد رئيس "المجلس الوطني السوري" برهان غليون على هامش اجتماع للمجلس احتمال عدم التجديد له رئيسا وانتخاب شخصية اخرى بدلا منه.
وقال لوكالة الانباء الايطالية "انسا": "قد لا يجري اختياري مجددا رئيسا للمجلس الوطني السوري. وفي رأيي أنه يمكن ان ينتخب رئيس جديد إفساحا في المجال للجميع لخدمة المعارضة". وكان أعيد انتخاب غليون رئيسا للمجلس في 15 شباط الماضي.
ورجح عضو المكتب الإعلامي للمجلس محمد سرميني اختيار القيادي في المجلس جورج صبرا خلفاً لغليون .


وفي الرياض، أكد المراقب العام لجماعة "الإخوان المسلمين" عضو "المجلس الوطني السوري" محمد رياض الشقفة في مقابلة مع صحيفة "عكاظ" السعودية أنه لا حل للأزمة السورية إلا بالسلاح، موضحاً أن المعارضة لن تنتظر تقاعس المجتمع الدولي حيال قتل السوريين، وستشتري السلاح للدفاع عن الشعب.
الى ذلك، قال عضو المجلس أديب الشيشكلي إن النظام السوري لن يتوقف عن القتل إلا بالقوة، مشيرا إلى أن المعادلة السورية باتت واضحة وهي أن دعم "الجيش السوري الحر" يعني نهاية النظام.


واتهم قائد "الجيش السوري الحر" العقيد رياض الاسعد في حديث الى صحيفة "الراي" الكويتية النظام السوري بادخال "القاعدة" الى البلاد. وقال ان "النهج المتبع في تفجيري دمشق يثير الشكوك حول تورط النظام السوري... من اجل القول للمجتمع الدولي ان الوضع غير مستقر ويتجه نحو الحرب الاهلية والفوضى".
من جهة أخرى، أكد رئيس "هيئة التنسيق الوطنية" المعارضة في الخارج هيثم مناع أن الهيئة لن تشارك في المؤتمر الذي ستعقده المعارضة السورية في القاهرة تحت اشراف جامعة الدول العربية في 16 أيار الجاري.


وقال: "نحن نعرف أن الاعلان عن مؤتمر المعارضة السورية تم قبل فترة طويلة، ومع ذلك وبكل أسف كان التركيز من ناصر القدوة نائب أنان، على اجتماعات اعادة هيكلة المجلس الوطني السوري، الأمر الذي يشكل ابتعاداً عن خطة أنان لحساب مؤتمر اسطنبول لأصدقاء الشعب السوري، وتالياً يبعد في الأساس فصائل مهمة من المعارضة السورية من بينها هيئة التنسيق الوطنية والمنبر الديموقراطي والمجلس الوطني الكردي الخ، عن فكرة المؤتمر السوري الجامع للمعارضة في القاهرة".
   

صحافي تركي

¶ في اسطنبول، قال الصحافي التركي آدم اوزكوس الذي احتجز في سوريا مدة شهرين انه خشي على نفسه من الموت وانه كان محتجزا معظم الوقت في سجن انفرادي لدى جماعة لم يدل بتفاصيل عنها. واطلق الصحافيان بوساطة ايرانية. وأضاف اوزكوس الذي خطف مع زميله حميد جوسكون، للصحافيين في مطار اتاتورك باسطنبول: "بعد خطفنا، عشنا 11 يوما نخاف من الموت" على يد ميليشيا موالية للرئيس السوري بشار الاسد. واضاف: "وضعوا فوهات مسدساتهم على رؤوسنا .. وكان ذلك عذابا".
الا ان اوزكوس الذي يعمل لحساب صحيفة "ميلات" الموالية للاسلاميين قال: "لم نتعرض للتعذيب الجسدي... عندما لا تكون لديك اية معلومات، يبدأ عقلك باختراع كل أنواع السيناريوات... وعندما أطلقوني قلت لنفسي: الله يكتب اجمل السيناريوات".
وكان الصحافيان اختفيا بعد دخولهما الاراضي السورية في 9 اذار قرب مدينة ادلب المضطربة إذ صادفتهما مجموعة من نحو 70 من أفراد الميليشيات الموالية للنظام السوري واقتادتهما.