Date: May 14, 2012
Source: جريدة الحياة
المرشحون يبذلون الوعود رغم غموض صلاحيات الرئيس

القاهرة - أحمد مصطفى

كان لافتاً ابتكار مرشحي الانتخابات الرئاسية في مصر وسائل جديدة لمحاولة جذب المؤيدين وضمان أصوات البسطاء، فمنهم من ركب المواصلات العامة، لا سيما مترو أنفاق القاهرة، ومنهم من قبل عزومة شعبية على الغداء ولو على امتعاض، وآخر امتطى حصاناً بل ورقص وسط المئات في إحدى جولاته الانتخابية، فيما كانت المناطق العشوائية وجهة مشتركة لكل المرشحين.
 
وبلغ التنافس أشده بين المرشحين في إظهار القاعدة الشعبية العريضة التي تقف خلف كل منهم، فشهدت شوارع القاهرة خلال الايام الماضية تنافساً على طول «السلاسل البشرية» وهي تقوم على اصطفاف الآلاف من مؤيدي المرشح على جنبات أحد الشوارع الرئيسة على امتداد كيلومترات رافعين صوراً بأحجام مختلفة لمرشحهم المفضل واللافتات المؤيدة له.
 
وعلى رغم أن صلاحيات الرئيس الجديد لم تحدد بعد في ظل تأخر كتابة الدستور الجديد، وسط اتفاق بين غالبية القوى السياسية على تقليص صلاحيات الرئيس المقبل وانتهاج النظام المختلط الرئاسي - البرلماني للدولة، فإن الواضح من قراءة برامج المرشحين جميعاً أنهم ينطلقون من مفهوم الرئيس المحرك لكل مفاصل الدولة.
 
وإذا اعتمد الدستور الجديد النظام المختلط، ستكون للرئيس الشؤون الخارجية والأمن القومي، فيما تترك لرئيس الحكومة القضايا الداخلية، غير أن الأمر اختلط في برامج المرشحين، كما كان لافتاً أن معظم المرشحين يعتمدون خططاً لخمس سنوات مقبلة رغم أن مدة ولاية الرئيس وفق الإعلان الدستوري أربع سنوات.
 
وكان تعهد ضبط الأمن في الشارع سمة مشتركة في شعارات المرشحين الذين استغلوا امتعاض غالبية المصريين من حال الفوضى والانفلات الأمني التي تعانيها شوارعهم، فمنهم من وعد بضبط الأمن في أيام، وآخر شدد على ضرورة إعادة هيكلة جهاز الشرطة، فيما حمل بعضهم على قيادات أمنية محسوبة على وزير الداخلية السابق حبيب العادلي مسؤولية «تعمد» نشر الفوضى في الشارع، وشدد هؤلاء على ضرورة تطهير الوزارة.
 
وكان الوعد بحل المشاكل الحياتية للمواطن البسيط، وفي مقدمها الصحة والتعليم والبطالة، ركيزة أساسية في عرض المرشحين لبرامجهم، إذ أكدوا على اختلاف انتماءاتهم أن جلوسهم على المقعد الرئاسي سيكون خطوة في طريق «إصلاح ما أفسدته سياسات نظام الحكم السابق». وبين الوعود الرنانة التي يطلقها المرشحون والتسابق المحموم بين الجميع على كسب ود الناخب، يجلس المصريون ليشاهدوا المسرح الانتخابي تساورهم شكوك في أن تنزل تلك الوعود والتعهدات إلى أرض الواقع بعد انقضاء مشهد الانتخابات.
 
ويرى الخبير السابق في صندوق النقد الدولي فخري الفقي أن «من الطبيعي أن يسبق الملف الاقتصادي الكثير من الملفات في برامج مرشحي الرئاسة لأن الثورة قامت في المقام الأول من أجل مطالب اقتصادية». لكنه يشير إلى أن «برامج المرشحين لم تحدد توجهات رئيسية للاصلاح الاقتصادي المصري وانما اعتمدت على أهداف عامة».
 
وأضاف لـ «الحياة» أن «توجهات الرئيس المقبل ستعتمد بالاساس على الدستور الجديد، والذي سيحدد صلاحيات كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة»، مشدداً على «ضرورة التوافق بين الرئيس المقبل ورئيس حكومته والبرلمان على خطط الاصلاح الاقتصادي».
 
لكن الصحافية الاقتصادية دينا عبدالفتاح تلفت إلى ان «غالبية برامج المرشحين تعتمد الشعارات البراقة من دون تحديد آلية لتنفيذ تلك الأهداف والشعارات». واعتبرت أن المرشحين «تلاعبوا بأحلام البسطاء من المصريين». وأوضحت لـ «الحياة» أن «كل المرشحين رفعوا مجموعة من الشعارات تحتاج إلى سنوات بل إلى عقود لتنفيذها، من دون وضع جداول زمنية ولا مصادر للتمويل ولا تحديد أولويات للعمل... استغلوا البرنامج الاقتصادي كجزء من الدعاية والإعداد للوصول إلى القصر الرئاسي».