Date: May 19, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
إسلاميو مصر غير متّفقين على مرشح وحيد للرئاسة وتوقّعات لرصّ الصفوف في دورة الإعادة

قبل أيام من الانتخابات الرئاسية المصرية، لا تزال التيارات الاسلامية منقسمة حيال دعم مرشح محدد، فيما يرى محللون انه وضع سيستمر في الغالب حتى دورة الاعادة.
ويتوقع المراقبون أن تنحصر أصوات الإسلاميين بين القيادي البارز السابق في جماعة "الإخوان المسلمين" عبدالمنعم أبو الفتوح ورئيس حزب الحرية والعدالة المنبثق من الجماعة محمد مرسي وأستاذ الفقه الاسلامي محمد سليم العوا.
وسيصب هذا الانقسام في مصلحة مرشحين آخرين، بما فيهم المحسوبون على نظام الرئيس السابق حسني مبارك الذي اطاحته "ثورة 25 يناير" مطلع العام الماضي بعد ثلاثة عقود على رأس السلطة.


وتجرى الانتخابات التي يتوقع أن تكون الاولى الديموقراطية في تاريخ البلاد يومي الاربعاء والخميس 23 ايار و24 منه، في حين ادلى المصريون في الخارج باصواتهم فعلاً. وتجرى دورة الإعادة، في حال عدم حسم النتيجة من الدورة الأولى، يومي 16 حزيران و17 منه.
ولم يجزم حازم صلاح ابو أسماعيل، أبرز مرشحي التيار السلفي قبل استبعاده عن السباق لحيازة والدته الجنسية الاميركية، موقفه بعد من دعم مرشح معين.


وهو قال في لقاء وأنصاره في أحد مساجد العاصمة المصرية هذا الاسبوع: "لن أقول من ترشحون، ولكن المهم أن يكون لنا موقف في الانتخابات الرئاسية، وألا يعود شخص من نظام مبارك ليحكم".
وقال ياسر سلامة، وهو من الحملة التطوعية لدعم ترشيح أبو اسماعيل، إن مؤيدي الاخير يقررون من ينتخبون، كل وفقاً لمرجعيته، لان لا تنظيم يجمعهم تحت مظلته، لكن اصواتهم ستنقسم بين أبو الفتوح ومرسي. ولفت الى أن سقف تطبيق الشريعة لدى ناخبي التيار الإسلامي واحد، مع أن أبو الفتوح ومرسي لا يعرضانه "بالشكل المرضي لنا كما كان الحال مع الشيخ حازم".


وأفادت تقارير اعلامية أن أبو اسماعيل سيبلغ أنصاره اليوم من يوصيهم بدعمه، لكن رئيس قسم الشؤون الخارجية في مجلة "الاهرام العربي" أسامة الدليل قلل شأن التأثير الانتخابي لقاعدة مؤيدي أبو اسماعيل. وقال: "كان المال السياسي وراء تضخم ظاهرة حازم صلاح أبو إسماعيل... هناك مؤشرات متعددة... أن هذه الكتل (أصوات الإسلاميين) ستوجه بالطريقة نفسها التي حشدت لحازم".


وتباينت آراء الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية في مصر في شأن تأييد مرشح في الانتخابات. ففي حين أعلن حزب النور السلفي دعمه أبو الفتوح، قال حزب الأصالة السلفي إنه سيدعم مرسي.
وأوضح رئيس حزب الأصالة عادل عبدالمقصود عفيفي أن الحزب اتخذ قراره منعاً لتشتيت أصوات ناخبيه بين المرشحين الاسلاميين، وأن "غالبية التيار السلفي في القاهرة والمحافظات المختلفة تقف خلف الدكتور مرسي إلا البعض في الإسكندرية وعدد من المناطق".


وأشار حزب النور السلفي الى أن أبو الفتوح حصل على أكثر من 75 في المئة من الأصوات في استفتاء على مرشحي الرئاسة في اجتماع عقد في نيسان الماضي لمجلس شورى الدعوة والهيئة العليا والكتلة النيابية للحزب.


وهاجم الداعية محمد عبدالمقصود حزب النور والتيار السلفي خلال مؤتمر لجماعة "الاخوان المسلمين" في محافظة الجيزة الاسبوع الماضي، قائلاً إن قادة السلفيين "مارسوا الضحك على الذقون". واضاف: "عندما قالوا إن العوا أفضل مفكر ومشروع مرسي الأقوى بين البرامج ولذلك سنختار أبو الفتوح، فهل كانت هذه مزحة أم فزورة منهم؟".


واعتبر رئيس مجلس شورى "الجماعة الإسلامية" في الخارج مصطفى حمزة أن تأييد "مرسي يحقق نهضة مصر واستقرارها... فهو الأقرب الى منهج الجماعة الإسلامية وأفكارها وطموحاتها، وهو ما يحتم مراجعة الموقف قبل إجراء الانتخابات". وطالب الدعوة السلفية وذراعها السياسية حزب النور بإعادة التفكير في دعم أبو الفتوح "والعودة إلى منهج السلف وإعلان تأييد مرسي".


وأعلن حزب الوسط الذي يضم أعضاء سابقين في "الاخوان" تأييده أبو الفتوح في الانتخابات الرئاسية. وقال إن نتيجة تصويت داخلي في الحزب أظهرت فوز أبو الفتوح بحصوله على نسبة 63 في المئة من الاصوات، ثم العوا بنسبة 23 في المئة.


وعلى رغم انقسام آراء الأحزاب ذات المرجعية الدينية في مصر، قال أحمد عبدالعليم، وهو كاتب وباحث سياسي مصري، لصحيفة "الشروق" ان "وصول مرشح إسلامي الى جولة الإعادة مع مرشح ليس محسوبا على تيار الثورة يعني حالة جديدة من التوافق من جديد بين تيارات الإسلام السياسي في دعم هذا المرشح الإسلامي". واضاف ان ذلك "سيكرس حالة الصعود الإسلامي".