Date: May 22, 2012
Source: جريدة الحياة
«شباب الثورة» منقسمون ازاء الانتخابات

القاهرة - أ ف ب - بعد ان نزلوا قبل أكثر من عام إلى الشارع بمئات الآلاف يوحدهم هدف واحد هو إطاحة الرئيس المخلوع حسني مبارك، بات «شباب الثورة» منقسمين في شان سبل التوصل إلى تحقيق أفكارهم.
 
الكثير منهم أصابهم التعب من الصراع المستمر مع «فلول» النظام السابق ويشعرون بالأسف وخيبة الأمل لإحساسهم بأن ثورتهم تعرضت للمصادرة من الجيش والاسلاميين. لكنهم غير نادمين على الاطلاق على ثورتهم رغم أعمال العنف التي تخللت المرحلة الانتقالية والتي سقط فيها عشرات القتلى.
 
ورغم ان معظمهم يؤكد استعداده للنزول مجدداً إلى الشارع بعد 15 شهراً من سقوط مبارك، فإن الشباب ما زالوا متفرقين وبلا زعامة تمثلهم. اسراء عبدالفتاح (33 سنة) التي أنشأت العام 2008 صفحة «6 ابريل» على الفايسبوك لتصبح بعدها من الحركات المساهمة بفعالية في انطلاق الانتفاضة تؤكد أنها ليست «عضو شرف» في هذه الحركة. وتقول الشابة التي تردد اسمها بين المرشحين لجائزة نوبل: «أحضر فعالياتهم وأدعمهم»، إلى جانب عملها في منظمة غير حكومية. وأضافت: «من المؤكد أن هناك انقسامات وهذا يضعفنا. لكن هذا طبيعي في هذه المرحلة (الانتقالية)»، مؤكدة في الوقت نفسه شعورها بـ «التفاؤل رغم استمرار وجود جزء من النظام السابق... مع الرئيس الجديد سنبدأ المرحلة الانتقالية الحقيقية».
 
وفي الاسابيع الماضية تركز النقاش على الانتخابات الرئاسية: هل المشاركة ضرورية؟ وفي حالة كان الامر كذلك من المرشح الذي يجب دعمه. وتدعو إسراء إلى انتخاب المرشح الناصري حمدين صباحي بينما اختار وائل غنيم مؤسس صفحة «كلنا خالد سعيد» التي كان لها دور حاسم في اشعال الانتفاضة، الإسلامي المعتدل عبدالمنعم أبو الفتوح.
 
في المقابل، يفضل آخرون مثل الناشط الاشتراكي القديم محمد واكد مقاطعة الاقتراع. وقال: «أعلم أننا أقلية وأن الناس لن تقاطع لكن الأمر يتعلق بالتنديد بعوار هذه الانتخابات».
 
ويحتدم النقاش على الاستراتيجية التي يجب أن تتبع حيال الجيش ومسألة استمرار التظاهرات قبل أسابيع من تسليم السلطة إلى رئيس مدني. وقال المدون محمود سالم المشهور بـ «ساندمانكي»: «كثوار مدنيين لا ينبغي عليكم الذهاب إلى تظاهرة أو اعتصام يدعو إليه الإسلاميون، خصوصاً إذا كانت الأهداف غير واضحة».
 
وبرر هذا الموقف بالقول: «بعد ان يمتلئ المكان بكم سينسحبون ويتركونكم في مواجهة المشاكل والاعتقالات»، وذلك رداً على أحداث العنف الاخيرة التي جرت مطلع الشهر في محيط وزارة الدفاع في القاهرة بعد تظاهرة لأنصار المرشح السلفي المُبعد حازم صلاح أبو إسماعيل. واضاف سالم: «هل تحتاجون الى استراتيجية جديدة؟ هل يجب وقف الاعتصامات نهائياً لأنها غير مجدية وليست سوى مصيدة؟».
 
هذا الموقف يرفضه في شدة محمد واكد الذي يرى أن من الضروري «التضامن مع أي تظاهرة سلمية ضد الجيش». ويرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الاميركية في القاهرة عز الدين شكري فشير أن «انقسامهم يضعفهم ويفقدهم جزءاً مما قد يكون لهم من ثقل سياسي في الانتخابات الرئاسية لكنه لن يؤثر على ثقل الثوريين» على المدى البعيد.
 
وأوضح أن الشباب «غيّروا أسلوب ممارسة السياسة وأبعدوا حدود المسموح به... بفرض فكرة عدم وجود محرمات بعد الآن». وأضاف: «أستطيع أن أقارن الثورة في مصر بثورة ايار (مايو) 1968 في فرنسا حين لم يكن على الطلبة تولي السلطة لكنهم غيّروا المفاهيم. فالوجوه (الثورية) يمكن أن تنطفئ لكن الملايين من شباب مصر الذين يشكلون قاعدة الحركة باقون».