Date: May 24, 2012
Source: جريدة الحياة
اتصالات مكثفة لإطلاق محتجزي حلب ومنع أيّ تداعيات سلبية في لبنان
سليمان يتصل بخادم الحرمين وأمير قطر

تــكثـــفت الاتــــصـالات المحلية والإقليمية من أجل إطلاق سراح الزوار اللبنانيين الذين كانوا احتُجزوا في حلب أثناء عودتهم براً من ايران عبر سورية الى لبنان، في وقت سُجلت احتجاجات أهلية متفرقة في بعض المناطق التي ينتمي اليها بعض المخطوفين ومنها على طريق عام بعلبك - الهرمل عند مفرق بلدة يونين. وسيَّر الجيش اللبناني دوريات عملت على فتح الطريق، كما عملت على فتح طريق رسم الحدث الذي كان أقفل بشكل جزئي وللأسباب نفسها.
 
وكانت النساء اللواتي لم يتعرضن للخطف عدن فجراً، الى مطار بيروت من حلب.
 
 
 
اعتصام ورفض
 
وإذ دعا كل من حركة «أمل» و «حزب الله» في بيان مشترك، الى اعتصام تضامني في السادسة عصر امس في المعهد الفنّي الإسلامي (التابع لمجمع الإمام شمس الدين الثقافي التربوي) عند مستديرة شاتيلا، صدر عن إدارة المجمع المذكور بيان اشارت فيه الى انها علمت بالدعوة من الإعلام «ولم تتبلغ الأمر إطلاقاً، ولم تُستأذن فيه، وبالتالي لم توافق عليه». وقالت في بيانها: «مع دعائنا للمحتجزين بالإفراج عنهم في أسرع ما يمكن، غير مقبول إطلاقاً من أي جهة، سياسية أو غيرها، أن ترغم مؤسسة ثقافية تربوية محايدة على القيام بما لا يتوافق مع خصوصيتها. وجرى إبلاغ الجهات الرسمية المختصة بهذا الأمر».
 
وتخلل الاعتصام كلمات تطمينية الى ان الحجاج «سيكونون بيننا قريباً».
 
ودان رئيس الجمهورية ميشال سليمان عملية خطف اللبنانيين، وأشاد، وفق البيان الصادر عن مكتبه الإعلامي، «بمواقف قيادات لبنانية، ولا سيما رئيس المجلس النيابي نبيه بري والامين العام لـ «حزب الله» حسن نصر الله، اللذين احتويا ردود الفعل وضبطاها».
 
واتصل مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني ببري مستنكراً عملية الخطف، وقال: «ان هذه العملية تُفاقِم الصراعات الطائفية والمذهبية في لبنان، التي تكاد تودي به وبأهله، وكلنا ينبغي ان نعمل بقول الله تعالى في القران الكريم: «ولا تزر وازرة وزر أخرى»، وإلا كيف نرفع الظلم والمظالم من بيننا لنعيش في ظلال الحق والعدل، اللذين يجب ان نعمل متعاونِين ومتحابِّين من اجل تحقيقهما في ربوع امتنا وبلداننا وشعوبنا».
 
ودعا قباني الى «إطلاق سراح اللبنانيين المخطوفين وإعادتهم الى وطنهم وأهلهم في أسرع وقت، وأبدى «تعاطفاً شديداً تجاه المخطوفين وذويهم، وتجاه خطوات بري الانقاذية بالتعاون مع سائر القيادات اللبنانية». واتفق الطرفان، وفق «الوكالة الوطنية للإعلام» على «ضرورة تلبية دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الى عقد حوار حقيقي واستثنائي بين الأفرقاء اللبنانيين برئاسة رئيس الجمهورية، لإنقاذ لبنان»، معتبرين ان هذه الدعوة «ترجمة أخوية صادقة من خادم الحرمين الشريفين عن مشاعر المملكة العربية السعودية تجاه لبنان واللبنانيين جميعاً».
 
 
 
اتصالات إيرانية

 
واعتبر السفير الايراني لدى لبنان غضنفر ركن أبادي، بعد زيارته وزير الشباب والرياضة فيصل كرامي، أن لا أحد « يمكنه القبول بمثل هذه الأعمال»، لافتاً إلى أنها تأتي في إطار «العمليات الإرهابية المعارضة لحقوق الإنسان». وكشف عن ان «الاتصالات مستمرة من جانب المسؤولين في الجمهورية الإيرانية لإطلاق سراح الإخوة اللبنانيين الأعزاء، الى جانب الاتصالات التي تجرى حالياً من جانب المسؤولين في لبنان وكل المعنيين بهذا الملف».
 
وكان وزير الخارجية عدنان منصور اعلن انه تلقى اتصالاً مساء اول من امس، من «احد المسؤولين العرب الكبار وابلغه ان نتيجة الاتصالات التي اجراها تبين مكان المخطوفين وانه خلال ساعات سيطلق سراحهم وان ما من داع الان للكشف عن الجهة الفاعلة».
 
ورفض قائد «الجيش السوري الحر» العقيد رياض الاسعد عملية الخطف واكد تشكيل لجنة تحقيق وسيكون لنا دور في تحرير المخطوفين».
 
واتهم امين سر الجيش المذكور النقيب المظلي عمار الواوي «النظام السوري بخطف الحجاج والامين العام لـ«حزب الله» بالوقوف وراء الفتن والمشكلات»، مشيراً الى ان النظام السوري «اقتحم منطقة عزاز وسلامة لازالة كل اثار عملية الخطف».

 

 

سليمان يتصل بخادم الحرمين وأمير قطر
 
الدوحة - محمد المكي أحمد؛ بيروت - «الحياة»
تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز اتصالاً من الرئيس اللبناني ميشال سليمان الذي اتصل ايضاً بأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وأوضح المكتب الاعلامي لرئاسة الجمهورية اللبنانية انه جرى «التشاور في المعالجات والسبل الآيلة الى ترسيخ الاستقرار».

 

وذكرت «وكالة الأنباء القطرية» أنه جرى خلال اتصال الشيخ حمد وسليمان «استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين والأوضاع في المنطقة»، في وقت أعرب مجلس الوزراء القطري في اجتماعه الأسبوعي برئاسة رئيس المجلس وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني عن «أسفه البالغ للأحداث التي تشهدها الجمهورية اللبنانية الشقيقة»، ودعا «الشعب اللبناني وقياداته الى الحفاظ على وحدتهم الوطنية وتغليب مصلحة الوطن العليا على المصالح الأخرى».

 

والتقى سليمان سفير لبنان لدى قطر حسن سعد واطلع منه على أوضاع اللبنانيين العاملين في قطر، مشيداً باحتضان قطر ومعاملتها لهم، وجرى التشديد على حرص لبنان وشعبه على الأشقاء العرب الذين يرغبون في المجيء اليه.

 

رسالتان الى غُل وبان

 

وبعث الرئيس سليمان رسالتين الى نظيره التركي عبدالله غل والامين العام للامم المتحدة بان كي مون بواسطة المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي الذي زار بعبدا امس.

وذكر بيان القصر الجمهوري ان بلامبلي «استفسر عن الرسالة التي وجهها المندوب السوري لدى الامم المتحدة السفير بشار الجعفري الى الامين العام وان الرئيس سليمان أوضح أنها لا تستند الى وقائع مثبتة، بل ان التقارير الواردة من قيادة الجيش والاجهزة الامنية اللبنانية تشير الى عكس ذلك تماماً».

 

وفي السياق، أكد مصدر أمني رفيع أن ما تضمنته رسالة مندوب سورية في الأمم المتحدة السفير بشار الجعفري إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من أن بعض المناطق اللبنانية المجاورة للحدود السورية أصبحت حاضنة لعناصر إرهابية من تنظيمي «القاعدة» والإخوان المسلمين إضافة إلى تهريب أسلحة وقيام طائرات تنتمي إلى دول معينة بنقل السلاح إلى لبنان وتهريبه إلى سورية بذريعة نقل مساعدات إنسانية للمهجرين السوريين كانت موضع استفسار من قبل الوزراء الذين شاركوا في الاجتماع الأمني الذي رأسه مساء الأحد الماضي رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وخصص لتطويق تداعيات مقتل شيخين من عكار على يد عناصر من الجيش اللبناني.

 

وكشف المصدر الأمني لـ «الحياة» أن وزير العدل شكيب قرطباوي هو أول من طلب توضيحاً لما أورده الجعفري في رسالته، خصوصاً أنه ذكر تواريخ معينة حصلت فيها عمليات تهريب السلاح من لبنان إلى سورية.

 

وأكد المصدر أن رسالة الجعفري كانت موضع استغراب خصوصاً لجهة قوله إن باخرة حربية مجهولة الهوية رست مقابل مرفأ جونيه «الاكوامارينا» وقامت زوارق صغيرة بنقل الأسلحة إلى البر لنقلها إلى سورية، في مقابل تأكيد قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي في الاجتماع الأمني أن ما ورد في هذا الخصوص عار من الصحة.

 

ونقل المصدر عن قهوجي قوله إن المكتب المشترك للتنسيق العسكري اللبناني - السوري كان تلقى من الجانب السوري معلومات مفادها أن باخرة حربية أفرغت أسلحة في «الاكوامارينا» في تاريخ 13-3-2012 وكان جوابنا من خلال المكتب أن لا صحة لها، وأن ما حصل في هذا التاريخ بالذات أن مناورة بحرية مشتركة أجريت بين قوات «يونيفيل» العاملة في جنوب لبنان وقوى البحر في الجيش اللبناني.

 

لكن مصدراً وزارياً آخر أكد أن في رسالة الجعفري مجموعة من المغالطات أبرزها أن أسماء بعض الموقوفين بتهم تهريب السلاح من لبنان إلى سورية عائدة إلى مرافقين لقيادات وشخصيات في 8 آذار وأن هؤلاء أوقفوا على الخط العسكري السوري وهم في طريقهم إلى العاصمة السورية وصودرت منهم الأسلحة على رغم أنهم يحملون تصاريح تسمح لهم بعبور هذا الخط.

 

وأكد المصدر أن السلطات السورية أفرجت عن معظم هؤلاء بناء لتدخل شخصيات من 8 آذار إنما بعدما قامت بتدوين اعترافاتهم في محاضر ورد بعضها في رسالة الجعفري، لافتاً إلى أنه لم يسبق لعدد من الأشخاص من تابعيات عربية عدة أن زاروا لبنان وأوقفوا بتهمة تهريب السلاح وبالتالي لا نعرف من أحضر له هذه الأسماء وأوردها في رسالته.