Date: May 25, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
واشنطن تستكشف الطرف السوري المناسب لتلقّي شحنات من الأسلحة الأميركية
غليون بعد قبول استقالته يقر بوجود "انقسامات" داخل "المجلس الوطني"

واشنطن – هشام ملحم / نيويورك – علي بردى / العواصم الأخرى – الوكالات
كشف مسؤولون اميركيون ان ادارة الرئيس باراك اوباما تعد خطة تتضمن الموافقة على شحن اسلحة من دول عربية الى بعض فصائل المعارضة السورية التي تقاتل لاسقاط الرئيس بشار الاسد.
وقال احد المسؤولين ان الجهد الاميركي يرمي الى معرفة ما اذا كان اعضاء في "الجيش السوري الحر" او مجموعات اخرى، يمكن ان تشكل اطرافاً مناسبين لتلقي الاسلحة الاميركية من اجل مقاتلة نظام الاسد، وللتأكد من ان هذه الاسلحة لن تنتهي الى ايدي "القاعدة" او "حزب الله" الذي يمكن ان يستهدف اسرائيل.


وتعبر الخطة الاميركية الجديدة التي لم توضع بصيغتها النهائية بعد، عن احباط من عدم تمكن كل ما بذل من جهود حتى الآن من اسقاط الاسد، مثل اللغة البلاغية للامم المتحدة ومجموعة "اصدقاء الشعب السوري" وخطة المبعوث الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي أنان.


وستكون خطة التدقيق الاميركية في اطراف المعارضة السورية، الخطوة المتواضعة الاولى التي تقوم بها واشنطن للتأكد من ان المعارضة السورية تستعمل السلاح من اجل مقاتلة الاسد وليس من اجل تحويل الأزمة نزاعاً طائفياً شاملاً.
ووقت يعرب بعض المحللين الاستخباريين عن القلق من عدم وجود اطراف سوريين معارضين صالحين لتلقي أسلحة قتالية، بدت خطة التدقيق كأنها الفكرة التي تشير الى اقل قدر من الاعتراض في وضع معقد.


ولا يزال موقف الادارة الاميركية ان ارسال مزيد من الاسلحة الى سوريا من شأنه ان يزيد الوضع التهاباً. وصرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية فيكتوريا نيولاند: "لا نعتقد ان تسعير الأزمة هو الطريق الصحيح الذي يجب ان نسير عليه... هناك دول اخرى اتخذت قرارات اخرى. تلك هي قراراتها السيادية. ولنا قرارنا الخاص". لكنها استدركت قائلة: “اننا نجري مشاورات مع دول مختلفة في شأن القرارات التي اتخذناها وتلك التي اتخذتها (تلك الدول)".
ويقول المسؤولون الاميركيون في مجالسهم الخاصة انه ما دام الوضع آخذاً في التدهور، فإنه سيكون من قبيل عدم المسؤولية الا نضع ثقلنا مع دول عربية مثل المملكة العربية السعودية وقطر ودولة الامارات العربية المتحدة واخرى مثل تركيا كانت قد لمحت الى ان لها مصلحة في تسليح المعارضة.
وبحسب وكالة "الاسوشيتد برس" الاميركية، ان هذه الدول قد بدأت فعلاً شحن الاسلحة الى سوريا برضا اميركي ضمني. وقالت ان رجال اعمال من القطاع الخاص في تركيا بدأوا شحن الاسلحة الى سوريا.


واشارت الى ان حكام ليبيا الجدد تعهدوا دعم المعارضين السوريين، ولكن يبقى ان نقل هذه الاسلحة عملية صعبة، مذكرة بمصادرة السلطات اللبنانية الشهر الماضي الباخرة "لطف الله 2” التي كانت تنقل اسلحة وجهتها المحتملة المعارضة السورية.
وأوضحت ان المعارضة السورية بدأت اتصالات مع تجار السلاح في بلغاريا واليونان وجورجيا وأذربيجان.
ولاحظت أنه من دون اجراء نوع من التدقيق في من هي الجهة الصالحة لتسلم الاسلحة، تخشى ادارة أوباما ودول أوروبية ان تستخدم هذه الاسلحة ضد المصالح الغربية.
وأكدت ان شحنات من أجهزة الاتصال والمواد الطبية الاميركية هي في طريقها فعلا الى المعارضة السورية. ونقلت عن مسؤولين أميركيين ان هذه المواد يمكن ان تضاف اليها مساعدات من الاسلحة من دول مستعدة للتبرع بها.


كلينتون
وانتقدت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون "وحشية النظام السوري ضد شعبه"، وقالت في مناسبة صدور التقرير السنوي لوزارة الخارجية عن حقوق الانسان في العالم، ان هذه الوحشية "يجب ان تنتهي وسوف تنتهي، لان السوريين يعرفون انهم يستحقون مستقبلا افضل". واضافت ان نظام الاسد لا يستهدف حريات التعبير والتجمع فحسب، بل انه يقود حملة ضد ارواح المواطنين السوريين".
واتهم التقرير النظام السوري "بالاستخدام العشوائي للقوة القاتلة لقمع التظاهرات، بما في ذلك شن الهجمات على عدد من المدن" وحرمانها المياه والخدمات الصحية"، وباستخدام "الهجمات الشاملة والاستخدام الاستراتيجي لقتل المواطنين وسائل لتحقيق الترهيب والسيطرة".


وتطرق التقرير المتعلق بلبنان الى مضاعفات النزاع في سوريا على اوضاع حقوق الانسان في لبنان، بما في ذلك "التقارير التي تتحدث عن اختفاء او مضايقة الناشطين السياسيين السوريين" بما في ذلك اختطاف شبلي العيسمي من عاليه، الذي تعتقد عائلته انه معتقل في سوريا. واشار التقرير الى ان الناشطين السوريين الذين لجأوا الى لبنان يواجهون خطر "تعرضهم للخطف اما من أجهزة الامن السورية وإما اللبنانية. وتناول اعتقال جهاز المخابرات العسكرية اللبنانية عددا من السوريين الذين ينتمون الى عائلة جاسم، لان احدهم كان يوزع مناشير تدعو الى التظاهر ضد النظام السوري. واشار الى انه بعدما نقل أربعة افراد من هذه العائلة الى سجن رومية في آذار من العام الماضي، لم تتوافر عنهم أي معلومات اضافية.

 

"العنصر الثالث"
وفي نيويورك رأى ديبلوماسي غربي أن "العنصر الثالث" الذي يجري الحديث عنه في الأزمة السورية "يبدو أنه يتألف من جهاديين". وقال إن الأسد "لن ينجو على المدى المتوسط" مما يحصل في بلاده، معرباً عن اعتقاده بان "روسيا تدرك ذلك".
وأفاد الديبلوماسي الذي طلب عدم ذكر اسمه أنه على رغم أن "مستوى العنف انخفض" منذ انتشار أفراد مهمة الأمم المتحدة للمراقبة في سوريا "أنسميس"، فإن "مستوى العنف هذا لا يزال غير مقبول على الإطلاق". وتحدث عن "دخول عنصر ثالث" أو "قوة ثالثة يمكن أن تكون مهمة في زيادة زعزعة الإستقرار" في سوريا، مشيرا الى أن "العنصر الثالث هذا يبدو أنه يتألف من جهاديين". وأضاف: "لا أحد لديه أي أوهام عن التحديات والأخطار الماثلة في هذه الأزمة". وذكر أن "البعض يتحدث عن زيادة عدد أفراد مهمة أنسميس. غير أن أي محادثات جدية لم تجر بعد لاتخاذ خطوات ملموسة في هذا الإتجاه". وخلص الى أنه "لا يمكنني أن أرى أن الأسد سينجو على المدى المتوسط، ولا حتى الروس يرونه ناجياً على المدى المتوسط".


ولم يستبعد أن يزور أنان دمشق "في أي وقت من أجل اطلاق عملية الحوار السياسي" بين نظام الأسد والقوى المعارضة له. ويرتقب أن يقدم أنان إحاطة جديدة الى مجلس الأمن منتصف الأسبوع المقبل.
وأكد أن مجلس الأمن لم يعر أهمية تذكر الرسالة التي قدمتها الحكومة السورية عبر مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري وادعاءاتها أن لبنان تحول مركزاً لتنظيم "القاعدة" وتهريب السلاح الى سوريا.


ولكن في دمشق، قال الاسد الذي استقبل مبعوثا ايرانيا، إن سوريا قادرة على الخروج من الازمة.


وعقد مجلس الشعب الجديد أولى جلساته وانتخب رئيسا له ونائبا للرئيس. ومعلوم ان الانتخابات التي انبثق منها هذا المجلس أجريت في 7 ايار الماضي في ظل الدستور الجديد الذي أقر "التعددية الحزبية" بعد 50 سنة من احتكار حزب البعث السلطة. لكن المعارضة قاطعت الانتخابات واعتبرتها "مهزلة" كما سخر منها الغرب. ص11
وفي تطور آخر، وافق "المجلس الوطني السوري" المعارض على استقالة رئيسه برهان غليون الذي أقر في مقابلة بوجود انقسامات داخل المجلس، وانتقد تقصير المجلس في مواكبة الثورة من الداخل.

 

الاسد

أكد الرئيس السوري بشار الاسد أمس ان بلاده قادرة على "الخروج من الأزمة" التي تواجهها منذ أكثر من 15 شهراً، فيما وافق "المجلس الوطني السوري" المعارض على استقالة رئيسه برهان غليون الذي أقر بأن المجلس "منقسم جداً" و"لم يرق" الى توقعات الشعب السوري.

نقلت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" عن الاسد لدى استقباله وزير الاتصالات والمعلومات الايراني رضا تقي بور المبعوث الشخصي للرئيس محمود أحمدي نجاد، أن "سوريا تمكنت من تجاوز الضغوط والتهديدات التي تعرضت لها منذ سنوات، وهي قادرة بصمود شعبها وتمسكه بوحدته واستقلاله على الخروج من هذه الازمة".
وقالت ان تقي بور سلم الاسد رسالة من أحمدي نجاد "تضمنت دعوة لحضور قمة دول عدم الانحياز في طهران في ايلول المقبل". واضافت ان الحديث تناول "الاوضاع في سوريا"، وان تقي بور رأى ان "ما تتعرض له سوريا يأتي في اطار مخطط أوسع يستهدف المنطقة برمتها". واوضحت ان المبعوث الايراني أكد "ثبات موقف بلاده الداعم للشعب السوري في الظروف الاستثنائية التي يواجهها".


مجلس الشعب
في غضون ذلك، عقد مجلس الشعب السوري المنتخب حديثاً، جلسته الاولى وانتخب محمد جهاد اللحام نقيب محامي العاصمة العضو في حزب البعث الحاكم رئيسا له.
وقال اللحام في كلمة القاها: "نعاهدك يا سيادة الرئيس ان نكون صوتا لحق كل مواطن... آملين ان نجسد الاصلاح بخطوات عملية".
وانتخب فهمي حسن نائبا لرئيس المجلس. كما انتخب اعضاء المجلس خالد العبود وعبد المعطي مشلب اميني سر لمجلس الشعب، ورامي صالح وماريا سعادة مراقبين.
وأورد الموقع الالكتروني "سيرياستبس" القريب من السلطات ان غالبية النواب تنتمي الى حزب البعث. وقال ان "حزب البعث له الاكثرية في المجلس مع وجود تحالفات تجعله يشكل الكتلة النيابية العظمى داخل المجلس".
وجدير بالذكر ان هذا المجلس انبثق من الانتخابات التي اجريت في 7 ايار بموجب الدستور الجديد الذي يسمح بالتعددية الحزبية في سوريا بعد 50 سنة من احتكار حزب البعث السلطة.
لكن المعارضة السورية قاطعت الانتخابات ووصفتها بانها "مهزلة".

 

غليون
على صعيد آخر، أعلن "المجلس الوطني السوري" ممثل التيار الرئيسي للمعارضة السورية، انه قبل استقالة رئيسه غليون ممهداً الطريق امام منافسة قوية بين "الاخوان المسلمين" ومنافسيهم السياسيين على من يرأس المجلس.
وجاء في بيان أصدره المجلس في ساعة متقدمة من مساء الاربعاء ان غليون سيظل رئيساً الى حين "انتخاب رئيس جديد في اجتماع للامانة العامة". وقال ان الجمعية العمومية للمجلس ستجتمع لاحقاً في اطار جهود تنظيم المجلس. واضاف ان المكتب التنفيذي لـ"المجلس الوطني السوري" قرر خلال اجتماع في اسطنبول الاربعاء دعوة الامانة العامة التي تضم 55 عضواً الى الاجتماع في العاصمة التركية يومي 11 حزيران و12 منه لانتخاب خلف لغليون.


وفي مقابلة صحافية، صرح غليون بانه تخلى عن مهماته نتيجة "انقسامات" بين الاسلاميين والعلمانيين. وقال: "لم نتمكن من ان نرقى الى تضحيات الشعب السوري. بالـتأكيد لم نلب بالسرعة الكافية وبشكل كاف حاجات الثورة". وعزا "بطء" رد المجلس الى عمله بموجب "قاعدة التوافق".
وأضاف: "ان الصيغة الحالية هي صيغة ائتلاف احزاب أو تشكيلات سياسية عدة تحتكر القرار ولا تعطي أي فرصة للاعضاء في المشاركة فعلا في القرار، مما أدى الى جمود كبير... "كنا بطيئين، فالثورة تسير 100 كيلومتر في الساعة ونحن 100 متر في الساعة، ربما بسبب عرقلة قاعدة التوافق هذه". وجدد انتقادات عدة صدرت عن لجان التنسيق المحلية التي تشرف على الاحتجاجات ميدانياً.

 

الوضع الميداني
ميدانياً، قتل 14 شخصاً في أعمال عنف في مناطق مختلفة من سوريا. وقال "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له ان اربعة اشخاص "اعدموا ميدانيا" على ايدي قوات النظام في احراج قرية بسامس في محافظة ادلب بعدما "اعتقلوا من منازلهم صباح اليوم".
لكن "سانا" افادت "ان الجهات الامنية المختصة اشتبكت مع مجموعة مسلحة كانت في منطقة الاحراج والطرق الفرعية المحيطة بقرية بسامس في جبل الزاوية بمحافظة ادلب، بينما كانت تزرع العبوات الناسفة لاستهداف المواطنين وقوات حفظ النظام". وقالت: "ان الاشتباك اسفر عن مقتل عدد من المسلحين اضافة الى مصادرة اسلحة متنوعة كانت في حوزتهم وتضمنت قواذف "أر بي جي" ورشاشات وبنادق آلية ومسدس اشارة".

 

مجلس الجامعة
في القاهرة، صرح مصدر مسؤول في جامعة الدول العربية بانه تقرر عقد الاجتماع غير العادي لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري واجتماعي لجنة مبادرة السلام العربية واللجنة الوزارية المعنية بالوضع في سوريا التي كان مقرراً عقدها في مقر الامانة العامة للجامعة في 2 حزيران بالدوحة.
ونقلت الوكالة عن مصدر في قيادة شرطة ريف دمشق "ان مسلحين يركبون سيارة جيب اعترضوا سيارة المقدم وفيق ديب بالقرب من منزله واطلقوا النار عليه وعلى ولده حيدر (13 عاما) الذي كان يوصله الى مدرسته... مما ادى الى مقتل الاثنين على الفور".

 

موسكو
في موسكو، اعلنت وزارة الخارجية الروسية ان روسيا امتنعت عن المشاركة في الاجتماع كبار مسؤولي مجموعة "أصدقاء سوريا" المعنية باعادة بناء وتنمية الاقتصاد السوري، في أبو ظبي، بسبب تغييب ممثلين للحكومة السورية عنه.
ونقلت وكالة "نوفوستي" الروسية للانباء عن الناطق باسم وزارة الخارجية الكسندر لوكاشيفيتش، ان "الجانب الروسي لا يرى امكان مناقشة مسائل التنمية الاقتصادية لدولة ذات سيادة في غياب ممثلي حكومتها". وأكد أن وزارة الخارجية الروسية تلقت دعوة للمشاركة في هذا الاجتماع الى ذلك، قالت وزارة الخارجية الروسية ان الممثل الخاص للرئيس الروسي لشؤون الشرق الاوسط ميخائيل بوغدانوف شدد خلال لقاء جمعه الاربعاء في الرياض ووزير الخارجية السعودي سعود الفيصل، على ضرورة التسوية العاجلة للمشاكل الاقليمية الحادة بناء على ميثاق الامم المتحدة.