|
واشنطن – هشام ملحم / نيويورك – علي بردى / العواصم الاخرى – الوكالات
مارست الولايات المتحدة والدول الأوروبية مزيدا من الضغوط على روسيا سعياً الى اصدار قرار جديد من مجلس الأمن لفرض عقوبات على نظام الرئيس بشار الأسد واحالة ملف الأزمة السورية على المحكمة الجنائية الدولية، بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، غداة زيارة المبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي أنان لدمشق. وينتظر أعضاء مجلس الأمن التقرير الذي سيقدمه غداً الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون عن التحقيقات الأولية في مجزرة الحولة الى أعضاء المجلس، قبل الشروع في صوغ مشروع القرار الجديد، الذي يتوقع أن يواجه بمعارضة شديدة من موسكو في حال طلب وضعه تحت الفصل السابع من ميثاق المنظمة الدولية.
واستمع أعضاء مجلس الأمن الى احاطة وصفها ديبلوماسيون بأنها "قاتمة" من وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام ايرفيه لادسوس الذي حضر الجلسة، ومن نائب المبعوث الخاص المشترك جان - ماري غيهينو الذي أبلغ أعضاء المجلس عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من جنيف أن السلطات السورية "فقدت السيطرة على مناطق واسعة من البلاد"، كما قال ما قاله أحد الديبلوماسيين لـ"النهار". وأضاف أن التدخل المباشر بين الحكومة والمعارضة "مستحيل في الوقت الحاضر". ولاحظ أن المعارضة السورية "تجاوزت حاجز الخوف. والإنتفاضة في سوريا لن تتوقف من دون حل سياسي".
وكان مقرراً أن يستمع أعضاء المجلس الى أنان الذي يتوقع أن يصل الى لبنان في الساعات المقبلة. ولكن تقرر أن يحضر أنان شخصياً الى نيويورك لتقديم احاطة جديدة الى اعضاء مجلس الأمن الخميس في 7 حزيران.
وفي مؤتمر صحافي عقب الجلسة، صرح غيهينو بأن "الخطوات الديبلوماسية الصغيرة غير كافية" في سوريا، موضحاً أن "الحكومة السورية تحتاج الى اتخاذ خطوات لاقناع ليس فقط المجتمع الدولي بل أيضاً الشعب السوري بأنها مستعدة لتغيير المسار". وحذر من أن "عسكرة النزاع ستجلب معاناة هائلة لسوريا".
وقال المندوب البريطاني الدائم لدى الأمم المتحدة السير مارك ليال غرانت للصحافيين أن "لدينا الكثير من القلق من تصعيد مستويات العنف في سوريا... نحتاج الى القيام بأكثر بكثير من اصدار بيانات في الأيام والأسابيع المقبلة، لذلك نريد أن نبدأ عملية نقاش مع أعضاء مجلس الأمن، وفي العواصم، كيف يمكن المجتمع الدولي أن يفتح طريقاً للخروج من هذا الوضع المأسوي وتلبية تطلعات الشعب السوري قبل أن تصل الأزمة الى حرب أهلية شاملة وفوضى". وأضاف: "ليس لدينا متسع من الوقت".
وتبعته المندوبة الأميركية الدائمة لدى المنظمة الدولية سوزان رايس فرأت أن الوضع في سوريا بلغ "نقطة تحول". وقالت أن ثمة ثلاثة خيارات: "الأول وهو الأفضل يكمن في ان تنفذ الحكومة السورية فوراً التزاماتها" بموجب خطة أنان، التي أحبطت نتيجة العنف. والثاني "في غياب ذلك... أن يتولى مجلس الأمن مسؤولياته ويضع المزيد من الضغط على السلطات السورية". والثالث الذي "يبدو أنه البديل الآخر الباقي، وهو بحق النتيجة الأسوأ... وهو انتشار الصراع في المنطقة... خيار درس ما إذا كنا مستعدين للقيام بأعمال خارج خطة أنان ومن دون تفويض من مجلس الأمن".
وأمل المندوب الألماني لدى الأمم المتحدة بيتر فيتيغ أن "تفتح مجزرة الحولة عيون بعض أعضاء مجلس الأمن، على نحو يسمح لنا بالتقدم في المناقشات" في إشارة ضمنية إلى روسيا والصين. ووصف المجزرة بأنها "خرق فاضح" لقرارات مجلس الأمن، وهي "تكشف أيضًا بشكل واضح حاجتنا إلى آليات تتيح معاقبة هذه الجرائم".
ولاحظ نائب المندوب الفرنسي الدائم مارتان بريان أن "مسؤوليتنا في المجلس هي ايجاد الظروف المناسبة للانتقال السياسي في دمشق". وقال إن "وحده الضغط المتصاعد، الضغط الجماعي على الحكومة السورية يسمح بتغيير موقفها".
ولفت المندوب الروسي الدائم فيتالي تشوركين الى أن "المعارضة في سوريا رفضت الدخول في حوار سياسي مع النظام"، وأن "موسكو غير راضية عن الوضع الراهن في سوريا". وقال إن "استمرار تهريب السلاح الى المجموعات المسلحة يبعث على القلق". وحذر من ان "العقوبات الاحادية على سوريا امر سلبي وتؤثر على حياة المواطنين السوريين".
وتحدث المندوب السوري الدائم لدى المنظمة الدولية بشار الجعفري عن سفينة الأسلحة "لطف الله 2” التي أوقفتها السلطات اللبنانية. وقال إن "معارضا سوريا سلفيا تحدث عبر محطة فضائية لبنانية معلنًا مسؤوليته عن إختطاف اللبنانيين (الـ11) في سوريا"، وخلص الى أن "الجميع باتوا يدركون أن سوريا تواجه مجموعات مسلحة إرهابية". وأضاف: "نحن في حاجة الى ارادة سياسية من كل الأطراف الذين يؤون الجماعات المسلحة خارج سوريا وداخلها". وجدد إتهامه السعودية وقطر بتسليح المعارضة السورية "وأضيف اليهما تركيا".
عقوبات أميركية – قطرية
ومع تعزيز الضغوط على النظام السوري، أعلنت الولايات المنتحدة في خطوة مشتركة مع قطر فرض عقوبات على "بنك سوريا الدولي الاسلامي"، بعد اتهامه بمساعدة النظام السوري على الالتفاف على العقوبات المالية المفروضة عليه. وقالت وزارة الخزانة الاميركية في بيان ان قطر تدعم العقوبات الاميركية باتخاذ "عقوبات مماثلة" على نظام الرئيس السوري بشار الاسد المتهم بشن حملة قمع عنيفة على المناهضين له. وأوضحت ان المصرف المشار اليه "عمل واجهة" للمصرف التجاري السوري" مما سمح للأخير بالالتفاف على العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والجامعة العربية" على سوريا. وقال نائب مستشار الامن القومي الاميركي دنيس مادكونا ان الرئيس "الاسد وزمرته، مثله مثل الانظمة الاستبدادية التي سبقته، سوف يتركان في مزبلة التاريخ، وسوف تتوافر الفرصة للشعب السوري كي يقرر مصيره". وجاء في كلمة له ألقاها في المنتدى العالمي الاميركي – الاسلامي بالدوحة ان أساليب الترهيب والقوة الوحشية التي يستخدمها النظام السوري ضد شعبه" تنفي عنه أي صفة شرعية". وكرر تحميل النظام السوري مسؤولية مجزرة الحولة. وأضاف: "نحن نواصل خنق النظام اقتصاديا، وسوف نعزز جهودنا المنسقة خلال اجتماع أصدقاء الشعب السوري في واشنطن في 6 حزيران، وأهدافنا هي حرمان النظام الموارد التي تسمح له بدفع رواتب الجيش وحرمان زمرة الاسد الاموال لاتي تحتاج اليها لشراء ولاء وحشية الشبيحة". واعتبر الناطق باسم البيت الابيض جاي كارني ان الدول التي لا تزال تدعم الاسد تقف في "الجانب الخطأ من التاريخ"، معبراً مجدداً عن "خيبته" من موقف موسكو وبيجينغ.
تصعيد الضغوط
ومع اتجاه الوضع نحو التصعيد، أعلن الناطق باسم "القيادة المشتركة للجيش الحر في الداخل" العقيد قاسم سعد الدين في بيان أورده موقع "يوتيوب" ان هذا التنظيم يعطي "النظام السوري مهلة 48 ساعة أخيرة لتنفيذ قرار مجلس الامن... تنتهي المهلة الساعة 12 ظهراً. بتوقيت سوريا الجمعة، واذا لم يستجب فإن الجيش الحر في حل من اي تعهد لخطة أنان وواجبنا الاخلاقي وعقيدتنا تحتم علينا الدفاع عن المدنيين وحماية قراهم ومدنهم وصون كرامتهم". وبعد قرار تركيا طرد القائم بالاعمال السوري في أنقرة، قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان: "سنطوّر عقوباتنا على سوريا في الايام المقبلة". وبعد اقتراح وزير الخارجية البلجيكي ديدييه ريندرز اقامة "مناطق آمنة" في سوريا تحميها "قوة دولية"، صرّح الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو: "نأخذ في الاعتبار كل الخيارات التي من شأنها ان تتيح انها ءالقمع في سوريا وبدء عملية سياسية تتسم بالصدقية". وذكّر بأن الرئيس الفرنسي قال انه لا يؤيد أي تحرّك عسكري الا في اطار القانون الدولي وبموجب تفويض من مجلس الامن.
انشقاق ديبلوماسي
وفي تطور آخر، اعلن القنصل الفخري العام لسوريا في كاليفورنيا انشقاقه عن النظام بسبب مجزرة الحولة. وقال لشبكة "ان بي آي" الاميركية للتلفزيون: "وصلت الى نقطة يكون فيها صمتك او تقاعسك غير مقبولين أخلاقياً ومعنوياً".
موسكو
وفي موسكو، علّق نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف على تصريح هولاند بأن بلاده لا تستبعد التدخل العسكري بتفويض من مجلس الامن، فقال ان روسيا ستمارس حق الفيتو ضد اصدار مشروع قرار في مجلس الامن في شأن التدخل العسكري في سوريا. واضاف ان بلاده تعارض الدعوة الى عقد جلسة جديدة لمجلس الامن في موضوع سوريا خلال الفترة المقبلة. واستبق الكرملين زيارة الرئيس فلاديمير بوتين لكل من باريس وبرلين بالاعلان ان موسكو لا تبحث في تغيير موقفها من سوريا على رغم الضغوط الغربية.
|