|
حذت تركيا واليابان حذو واشنطن ودول اوروبية وكندا واوستراليا، فقررتا طرد الديبلوماسيين السوريين لديهما، فيما قال المبعوث الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي انان الذي انتقل من دمشق الى عمان ان الوضع في سوريا "معقد". اما موسكو التي تتعرض لضغوط غربية لتغيير موقفها من الناظم السوري في ضوء مجزرة الحولة بمحافظة حمص التي راح ضحيتها اكثر من 108 اشخاص، فأكدت انها لن تغير موقفها، ودعت الى عدم "الاستسلام للعواطف".
أنان
دعا أنان الذي التقى وزير الخارجية الاردني ناصر جودة، الى "تضافر الجهود والتعاون مع مختلف الجهات والدول لمواجهة هذا الوضع وايجاد طرق لانهاء ووقف القتل". وجاء في بيان لوزارة الخارجية الاردنية ان الجانبين اكدا خلال اللقاء "أهمية الوقف الفوري لإراقة الدماء والعنف الدائر في سوريا". واشار أنان الى ان "القضية السورية قضية معقدة... ونحن نعمل بجد ونبذل قصارى جهدنا لإيجاد حل لهذه الازمة ووقف معاناة الشعب السوري"، مبرزا "اهمية اعطاء الاولوية للشعب السوري وحمايته في مختلف المحادثات والجهود التي تبذل لهذه الغاية". ورأى رئيس "المجلس الوطني السوري" المستقيل برهان غليون في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الالماني غيدو فيسترفيله ان "تفاهما دوليا على تنحي الاسد فورا هو السبيل الوحيد لانقاذ خطة انان والحل السياسي والا فإن الوضع مقبل على انفجار يهدد كل المنطقة".
مزيد من الضغوط
وفي ظل هذا التعقيد، طلبت وزارة الخارجية التركية من الديبلوماسيين السوريين لديها مغادرة البلاد في غضون 72 ساعة. وبثت شبكة "ان تي في" التركية للتلفزيون ان غالبية الديبلوماسيين الاتراك العاملين في القنصلية التركية في مدينة حلب السورية، عادت الى تركيا.
الى ذلك، قال وزير الخارجية الياباني كويتشيرو جيمبا انه تم ابلاغ السفير السوري في طوكيو وجوب مغادرة البلاد في اقرب وقت ممكن.
وفي المقابل افادت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" ان وزارة الخارجية السورية امهلت القائمة باعمال السفارة الهولندية في دمشق 72 ساعة لمغادرة سوريا.
وكانت هولندا طردت الثلثاء السفير السوري لديها محمد أيمن جميل سوسان، الذي يمثل سوريا في هولندا وبلجيكا ويقيم في بروكسيل. وفي جنيف قال ديبلوماسيون ان مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان سيعقد جلسة خاصة في شأن سوريا الجمعة للبحث في مجزرة الحولة.
وفي القدس، قال وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك في خطاب بجامعة تل ابيب ان "الاحداث في سوريا تتطلب التحرك ضد نظام الاسد"، معتبرا ان "طرد السفراء أمر ايجابي، لكنه لن يحرم الاسد النوم حتى ساعة واحدة". واضاف ان "الوضع يتطلب اتخاذ تدابير أشد فاعلية". وشبه باراك ايضا ردود فعل المجتمع الدولي على القمع في سوريا بالمواقف من البرنامج النووي الايراني. وقال: "اذا كنا في وضع واضح كهذا يدفن فيه اطفال، نواجه صعوبة في التحرك، فهذا يعني انه ليس مؤكدا ان العالم سيتحرك في ملفات أخرى". وفي بروكسيل، اعتبر وزير الخارجية البلجيكي ديدييه رايندرزن ان المجتمع الدولي "لن يحصل على شيء" من الاسد من دون وجود عسكري في هذا البلد.
لكن وزير الخارجية اللوكسمبورجي جان اسيلبورف صرح لمجلة "در شبيغل" الالمانية: "اذا ما حصل تدخل (في سوريا) من دون ترو، لن نحصي القتلى بالالاف، بل بعشرات الالاف ... لا أعرف بلداً عربيا يعتقد انه يستطيع حل النزاع عبر تدخل عسكري". وفي برلين، صرح ناطق باسم وزارة الخارجية الالمانية: "من وجهة نظر الحكومة الالمانية، ليس ثمة سبب للحديث عن خيارات عسكرية في شأن الوضع في سوريا".
موسكو
وفي موسكو، أعلن الناطق باسم الرئيس فلاديمير بوتين، دميتري بيسكوف، ان روسيا لا تنظر في تغيير موقفها من سوريا. وقال: "من المنطقي توقع استمرار خط الاتحاد الروسي المتواصل والذي بحث فيه جيداً" في شأن سوريا خلال زيارتي بوتين لالمانيا وفرنسا غداً. ولفت الى ان "روسيا بلد له سياسة خارجية ثابتة وأي ضغوط ليست ملائمة". ولاحظ ان "احداً لا يملك معلومات لا لبس فيها" عن مجزرة الحولة و"انه يجب على المرء عدم الاستسلام للعواطف في مثل هذه اللحظة المهمة". واعتبر نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف ان التوبيخ الذي تلقته سوريا في مجلس الامن على المجزرة "كان كافياً"، وانتقد الطرد "غير المجدي" لسفراء سوريين من عواصم غربية. وقال: “نرى ان نظر مجلس الامن في اتخاذ اية اجراءات جديدة في شأن الوضع في سوريا، سابق لاوانه". وحذّر النائب الاول لوزير الخارجية الروسي اندريه دنيزوف من ان فكرة القيام بتدخل عسكري تحركها "الانفعالات السياسية". وقال: “هناك مبدأ في الطب يقول لا تجعل الامر اسوأ – ينبغي الا ننساه. الاهم ان نبقى واقعيين حيال ما يحدث في سوريا".
الصين
وفي بيجينغ، سئل الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية هونغ لي هل تطرد الصين الديبلوماسيين السوريين العاملين في أراضيها، فأجاب ان الصين تأمل في فتح تحقيق شامل في مذبحة الحولة ومحاكمة القتلة. وجدد رفض بلاده التدخل العسكري.
إيران
وقال الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد في مقابلة مع تلفزيون "فرانس 24" ان المسؤولين عن المذبحة في الحولة يجب ان يعاقبوا. وأضاف ان الغرب ودولا عربية معينة تتدخل في سوريا، لذا "لا يمكننا الوثوق بأولئك الناس لأن هدفهم هو اطاحة الأسد".
الوضع الميداني
وفي الوضع الميداني، قتل أمس 39 شخصا بينهم 15 جنديا. وأفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقرا له إن اشتباطات عنيفة دارت فجر الاربعاء في منطقة السيدة زينب بضاحية دمشق وفي مدينة القطيف بالريف، وإن أصوات انفجارات سمعت في مدينة درعا التي قتل فيها خمسة أشخاص. وقتل ما لا يقل عن 14 فردا من القوات النظامية اثر استهداف حواجز واشتباكات في كل من ريف حماه وادلب، كما سقط جندي اثر اطلاق مسلحين مجهولين الرصاص عليه في دير الزور. وأفادت "سانا" ان مجموعة مسلحة استهدفت بعبوة ناسفة خطا لنقل النفط تابعا لشركة الفرات للنفط بين منطقتي أبو حمام وغرانيج في محافظة دير الزور مما أدى الى حريق عند نقطة التفجير. وأعلن مراقبو الامم المتحدة العثور على 13 جثة مقيدة الايدي ومصابة بعيارات نارية في الرأس شرق مدينة دير الزور. وقال قائد بعثة المراقبين الميجر جنرال روبرت مود انه عثر على الجثث مقيدة الايدي خلف الظهور ويحمل بعضها آثار اصابة بعيارات نارية في الرأس أطلقت من قرب. وجاء في بيان صادر عن بعثة المراقبين: "الجنرال مود منزعج للغاية من هذا العمل المروع وغير المبرر... ويدعو كل الاطراف الى ضبط النفس وانهاء دائرة العنف من أجل سوريا والشعب السوري". وأوضح مراقبو الامم المتحدة أن العثور على جثث الرجال القتلى الـ13 تم مساء الثلثاء في منطقة السكر على مسافة نحو 50 كيلومترا شرق دير الزور. وأظهرت لقطات فيديو أوردها ناشطون على الانترنت القتلى منبطحين على وجوههم وأياديهم مقيدة خلف ظهورهم وبقعا سودا قد تكون لدماء حول رؤوسهم وجذوعهم. ولم يلق مود تبعة أعمال القتل على أي جهة. وقال ناشطون سوريون إن القتلى منشقون عن الجيش قتلتهم القوات الحكومية.
|