Date: Jun 3, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
مبارك أول رئيس عربي يُدان ويحكم بالسجن المؤبد
تبرئة جمال وعلاء والضباط أعادت الثورة الى ميدان التحرير

في دقائق تغيرت الهتافات من الابتهاج إلى التنديد، إذ لم يكن الحكم بالسجن المؤبد الصادر عن محكمة جنايات القاهرة بحق الرئيس المصري السابق حسني مبارك كافياً في نظر الكثيرين. فهو شمل معه وزير الداخلية السابق حبيب العادلي، غير أنه برأ ستة من معاونيه الكبار، وكذلك سقطت تهم بالفساد عن نجلي مبارك، جمال وعلاء.
وقد أثار الأمر عاصفة تنديد سياسي سرعان ما ملأت ميدان التحرير في القاهرة. وتساءل كثيرون عن تأثير محتمل على الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية المصرية قد يدفع ثمنها رئيس الوزراء السابق أحمد شفيق، آخر رئيس للوزراء في عهد مبارك.


وتردد أن مبارك بكى لدى إخراجه من القفص وشوهد يمسح عينيه. وروى ضابط أنه صرخ في جمال :"ابعد عني بقى". وهو نقل بطائرة هليكوبتر إلى سجن طرة في جنوب القاهرة. وأفاد التلفزيون الحكومي أنه مر بـ"أزمة صحية حادة". وتحدث مصدر عسكري عن إمكان سحب الأوسمة والرتب العسكرية منه. وأوردت صحيفة "اليوم السابع" أن الحكم بالمؤبد على مبارك والعادلي استند إلى شهادة مدير المخابرات العامة السابق اللواء عمر سليمان.


ومع توالي دعوات القوى السياسية، إسلامية وليبرالية ويسارية، للعودة إلى ميدان التحرير والتصدي لـ"نظام القمع والفساد" و"مسلسل إجهاض الثورة"، تعهد مرشح جماعة "الاخوان المسلمين" للرئاسة محمد مرسي إعادة محاكمة مبارك في حال انتخب رئيساً. وأكد أن "الثورة ستستمر في كل ميادين مصر". وطالب ناشطون قرروا القيام باعتصام مفتوح، بإعلان مجلس رئاسي يضم مرسي إلى المرشحين السابقين حمدين صباحي وعبدالمنعم أبو الفتوح.
وشهدت محافظات الاسكندرية والسويس والأقصر وأسوان تظاهرات مماثلة.

 

الحكم

بوجه متجهم بدا عليه التعب، وإن اختفى خلف نظارتين سوداوين، استقبل الرئيس المصري السابق حسني مبارك حكماً بالسجن المؤبد شمله ووزير داخليته السابق حبيب العادلي في قضية قتل محتجين في "ثورة 25 يناير". غير أن قرار محكمة جنايات القاهرة انقضاء الدعوى الجنائية في اتهامات الفساد الموجهة إليه ونجليه جمال وعلاء، أثار انتقادات شعبية وسياسية وحادة. وإذ عادت القوى السياسية التي شاركت في الثورة إلى ميدان التحرير احتجاجاً على ما اعتبرته محاولة جديدة لإجهاض "25 يناير"، بدا أن هذا الحكم المفاجئ قد يقلب توازنات جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية التي يبدأها مصريو الخارج اليوم، وذلك بزيادة الدعم لمرشح "الاخوان المسلمين" محمد مرسي في وجه رئيس الوزراء السابق أحمد شفيق الذي يُعتبر من رموز الحكم السابق.

 

صدر الحكم في وقت صعب سياسياً في مصر التي ستشهد بعد أسبوعين جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية التي جاءت نتائج جولتها الأولى مخيبة لآمال الكثيرين. وكانت المحاكمة دامت نحو ثمانية أشهر عقدت خلالها 49 جلسة.


وداخل قفص الاتهام، بدا مبارك متحجر الوجه وكان راقداً في سرير طبي متحرك ويضع على عينيه نظارتين سوداوين. وكان جمال وعلاء متوترين، لكن لم يبدر عنهما أي انفعال لدى إدانة والدهما أو صدور الحكم بحقهما.


وفي رد فعل أولي، استقبل مئات من أقارب ضحايا الثورة وناشطون خارج مقر أكاديمية الشرطة التي شهدت المحاكمة الحكم بالترحاب وهتفوا "الله أكبر" وأطلقوا الألعاب النارية وسجدوا وبكوا تأثراً، على رغم أنهم طالبوا بإعدام مبارك ووزير الداخلية السابق.


غير أن المحكمة قضت ببراءة معاوني العادلي الستة الذين حوكموا في قضية مقتل 850 محتجاً في الثورة المصرية. وسرعان ما وقعت اشتباكات بين الشرطة وعشرات المحتجين على ذلك. وتبادل مؤيدون لمبارك ومعارضون الرشق بالحجار. وأفادت وزارة الصحة أن 24 شخصاً أصيبوا.


وحكمت المحكمة بانقضاء الدعوى الجنائية في اتهامات بالفساد وجهت الى مبارك ونجليه علاء وجمال ورجل الأعمال المصري الهارب حسين سالم، وقضت بأن الوقت القانوني لمحاكمتهم بتلك التهم انتهى.


وأثارت أحكام البراءة ثائرة محامين يمثلون ذوي ضحايا الثورة، وهتفوا في القاعة "الشعب يريد تطهير القضاء" و"باطل.. باطل". ووقعت اشتباكات بالأيدي في قاعة المحكمة.


وروى شاهد أن السعادة بدت على وجوه رجال شرطة يحرسون القاعة بعد براءة الضباط الكبار، وأن صحافياً غضب لذلك مما تسبب بشجار بينه وبين بعض الحراس الذيت ضربوه بشدة.
وكان رئيس المحكمة أحمد رفعت بدأ الجلسة بالنداء على المتهمين وردوا بأنهم موجودون. وهو وصف فترة حكم مبارك بأنها "30 عاماً من ظلام حالك أسود أسود أسود، ظلمة شتاء مرير" بينما كانت "ثورة 25 يناير فجراً جديداً لمصر". وقال إن أولي الأمر خلال ذلك العهد "تربعوا على عرش النعم والثراء والسلطة"، والفقراء "افترشوا الأرض وتلحفوا السماء وشربوا من مياه المستنقعات".


مبارك وجمال وعلاء
وبعد صدور الحكم نقلت طائرة هليكوبتر مبارك إلى سجن طرة في جنوب القاهرة تنفيذاً لقرار من النائب العام المستشار عبد المجيد محمود بنقله إلى السجن لقضاء العقوبة المحكوم بها. وهو كان سابقاً في المركز الطبي العالمي على مشارف القاهرة.
وبث التلفزيون الحكومي أن الرئيس السابق مر بـ"أزمة صحية حادة لدى وصوله الى السجن وعولج بالطائرة" التي نقلته الى هناك. ثم أعلن مصدر امني انه دخل مستشفى السجن بعد ذلك. وقال مسؤولون إنه بكى احتجاجاً ولم يشأ مغادرة الهليكوبتر التي نقلته إلى السجن.
والغرفة التي نقل مبارك اليها تحتوى على عدد من الأجهزة الطبية، بينها جهاز للتنفس الاصطناعي وآخر لقياس سرعة نبضات القلب. وهي محاطة بإجراءات امنية مشددة.
واعتاد الرئيس السابق الظهور في قفص الاتهام ممدداً على السرير الطبي المتحرك، لكن تقارير صحافية أشارت الأسبوع الماضي إلى أنه كان يمارس بعض التمارين الرياضية والسباحة ويستقبل زواراً.
وأعلنت هيئة الدفاع عن مبارك انها ستستأنف الحكم، وسيقوم وكلاء العادلي بالمثل. وتخوف كثيرون من أن تجعل أوجه الضعف التي كشفت عنها الأحكام في القضية مبارك ينال البراءة بعد الطعن أمام محكمة النقض.
أما جمال وعلاء فسيظلان في الحبس الاحتياطي على ذمة قضية أخرى تتعلق بالتلاعب بالبورصة المصرية بناء على قرار اصدره الاربعاء النائب العام.

 

غضب سياسي
وتعهد مرسي في بيان إعادة محاكمة مبارك في حال انتخب رئيساً. وجاء في بيان أصدره أنه "فور تحملي المسؤولية، في حال تكليفي بها، سآمر بتأليف فريق عمل كفي من رجال البحث الجنائي والأدلة الجنائية ورجال النيابة العامة والخبراء من المجالات كافة للبدء من جديد باتخاذ إجراءات الاتهام، ثم التحقيقات في الجرائم التي ارتكبت ضد الثوار في محافظات مصر، وكذلك الجرائم التي ارتكبها رموز النظام السابق بحق الشعب المصري على مدار عقود ولا تسقط بالتقادم".
وهو وصف الحكم بأنه "هزلي"، وأكد أن "الثورة ستستمر في كل ميادين مصر"، لأن "استمرار هذه الثورة هو الضمان الحقيقي لانتخابات حرة ونزيهة. استمرار هذه الثورة هو الضمان الحقيقي لتسليم السلطة إلى سلطة مدنية منتخبة".


وسئل الناطق باسم "الاخوان المسلمين" محمود غزلان عما إذا كانت الجماعة تدعو إلى النزول إلى ميدان التحرير، فأجاب :"نعم .. نعم".


ورفضت "حركة 6 أبريل" الأحكام، مُحمِّلة المجلس الأعلى للقوات المسلحة المسؤولية عنها بسبب "صمته عن إتلاف الأدلة وتستره على الحقائق في شهادات المحكمة".
وقال عضو حزب "النور" السلفي نادر بكَّار إن "الصدمة ثم الغضب العارمين يسيطران الآن على الشارع المصري بعد هذه الأحكام"، متسائلاً "كيف لا يُدان مساعدو العادلي بنفس الطريقة التي دين بها؟!".


ورأى الناطق باسم الحزب يسري حماد أن "الحكم بعدم مسؤولية الداخلية وأمن الدولة عن هذه الدماء، ووضع المسؤولية الجنائية في يد طرف ثالث لم تعلن عنه المحاكمات قد يؤجج المشاعر الوطنية". وحذر من انعكاس الحكم سلباً على جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية. وسارع المعارض أيمن نور إلى القول إنه "بعد صدور هذه الأحكام الهزلية، أعلن أنني شخصياً أدعم الدكتور محمد مرسي، وسنناقش الأمر في اجتماع للهيئة العليا لحزب غد الثورة .. وحسبنا الله ونعم الوكيل".


أما المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي الذي توجه مع أنصاره إلى ميدان التحرير، فأكد في صفحته على موقع "تويتر" للتواصل الاجتماعي :"لن نخون دماء الشهداء. لن نسمح بإعادة إنتاج نظام القمع والفساد والاستبداد. ثورتنا مستمرة". واستغرب أن يكون "المؤبد لمن أعطى الأوامر والبراءة لمن نفذها".


وصرح الإسلامي الوسطي عبد المنعم أبو الفتوح الذي حل في المركز الرابع في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة بأن "براءة مساعدي العادلي وأبناء مبارك هي براءة لسلطتي القمع والفساد التي لا تزال تحكم مصر. التقصير المتعمد في تقديم الأدلة يستوجب إعادة المحاكمة". ودعا المرشح السابق خالد علي أنصاره إلى العودة إلى ميدان التحرير. وحذر المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي من أن "مسلسل إجهاض الثورة مستمر".


وفي المقابل، أكد شفيق في بيان انه "يحترم أحكام القضاء ويؤكد أن منهجه، إذا حصل على ثقة الشعب، سيكون هو احترام القانون وتعزيز استقلال القضاء، وأنه كمرشح لرئاسة الجمهورية يؤكد إصراره على قبول كل حكم قضائي".

 

إلى ميدان التحرير
وبعد صدور الحكم، تدفق مئات الآلاف من المحتجين الى ميدان التحرير في القاهرة، وكان بينهم صباحي وخالد علي والسياسي المقرب من الإسلاميين صفوت حجازي. وأغلق ناشطون مداخل الميدان بحواجز حديد. وانطلقت تظاهرات مماثلة في الاسكندرية والسويس. ورشق عشرات مبنى دار القضاء العالي في القاهرة الذي يضم عدداً من المحاكم العليا ومكتب النائب العام.
وفي ميدان التحرير صنع ناشطون قبراً رمزياً من رمال وحجار، وضعوا فيه قطعة من الورق المقوى كتبت عليها كلمة "القصاص"، ورسموا بطلاء أحمر ما يفهم أنها بقعة دم. وكتب بعضهم "الشعب يريد إعدام المخلوع" و"يسقط يسقط حكم العسكر".
وأعلنت وزارة الصحة إصابة 39 شخصا في تظاهرات الميدان وامام دار القضاء العالي.

 

مواقف خارجية
ورفضت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون التعليق على الحكم على مبارك، وقالت إن هذه القضية تتعلق بـ"المصريين ونظامهم القضائي وحكومتهم".
وصرح عضو الكنيست الإسرائيلية بنيامين بن اليعازر :"أشعر بالأسف الشخصي البالغ حيال هذا الحكم".


وقال الناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية :"نتفهم أن الشعب المصري يرغب في تحديد المسؤولين عن قتل المتظاهرين غير المسلحين خلال الثورة المصرية لإنهاء ثقافة الحصانة ولتعزيز سيادة القانون، وسنستمر في متابعة العملية عن كثب".


ورأى المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى أفريقيا ميخائيل مارغيلوف أن الحكم بالسجن المؤبد على الرئيس المصري السابق لا يعني بعد نهاية عهده.


ورأت منظمة "هيومان رايتس ووتش" المدافعة عن حقوق الإنسان أن الحكم الصادر بحق مبارك يحمل رسالة قوية إلى حكام مصر القادمين بأنهم ليسوا فوق القانون. واعتبرت أن مجريات المحاكمة سارت بشكل عام متفقة مع المبادىء الدولية للمحاكمة العادلة. غير أن منظمة العفو الدولية لفتت إلى ان "الكثيرين يرون في تبرئة كل المسؤولين الكبار في أجهزة الأمن اشارة الى ان الذين كانوا مسؤولين عن الاساءات لحقوق الانسان لا يزال بإمكانهم الافلات من العدالة".

 

 

منطوق الأحكام

هنا نص منطوق الاحكام في قضية قتل المتظاهرين والفساد المالي التي أصدرها رئيس محكمة جنايات شمال القاهرة المستشار أحمد رفعت أمس:


"بعد الاطلاع على المواد 15/1، 17، 18، 304، 309، 313، 384 من قانون الاجراءات الجنائية والمواد 40، 30 ثالثة و45/1 و46 و234 و235 من قانون العقوبات حكمت المحكمة حضوريا لجميع المتهمين وغيابيا للثاني:
أولا: بمعاقبة الرئيس السابق محمد حسني السيد مبارك بالسجن المؤبد، وذلك في ضوء ما أسند اليه في قرار الاتهام بالاشتراك في جرائم القتل المقترن بجنايات الشروع في قتل آخرين.


ثانياً: بمعاقبة وزير الداخلية الاسبق حبيب العادلي بالسجن المؤبد عما أسند اليه من اتهام بالاشتراك في جرائم القتل المقترن بجنايات قتل وشروع في عمليات قتل اخرى موضوع الاتهام المسند اليه بأمر الإحالة.


ثالثاً: بإلزام المحكوم عليهما السالفا الذكر المصاريف القضائية.


رابعاً: بمصادرة المضبوطات المقدمة موضوع المحاكمة.


خامساً: ببراءة كل من أحمد رمزي رئيس قوات الأمن المركزي السابق، واللواء عدلي فايد مدير مصلحة الأمن العام السابق، واللواء حسن عبد الرحمن رئيس مباحث أمن الدولة السابق، واللواء اسماعيل الشاعر مدير أمن القاهرة السابق، واللواء أسامة المراسي مدير أمن الجيزة السابق، واللواء عمر فرماوي مدير أمن السادس من أكتوبر السابق مما أسند الى كل منهم من اتهامات وردت في الدعوى الجنائية.


سادساً: بانقضاء الدعوى الجنائية على كل من محمد حسني مبارك، وحسين كمال الدين ابرهيم سالم، وجمال وعلاء محمد حسني السيد مبارك بشأن ما نسب اليهم من استغلال النفوذ وتقديم عطية وجنحة قبولها، بانقضاء المدة المسقطة للدعوى الجنائية.


سابعاً: ببراءة محمد حسني السيد مبارك مما أسند اليه من جناية الاشتراك مع موظف عمومي بالحصول لغيره دون وجه حق على منفعة من عمل من اعمال وظيفته، وجناية الاشترك مع موظف عمومي في الإضرار بمصالح واموال الجهة التي يعمل بها.


ثامناً: بإحالة الدعوى المدنية المقامة من المحكمة على محكمة مدنية مختصة بلا مصاريف.
هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق".


الاسباب الموجبة
ثم تلا المستشار أحمد رفعت الاسباب التي اتخذ بناء عليها الاحكام السابقة كالآتي:
"الأسباب: بما للمحكمة من حق في تكوين عقيدتها بما هو ثابت في الاوراق بما تطمئن اليه من أدلة وقرائن مهما بلغت فهي الأمينة على الدعوى، وهي التي تحقق وتدقق، وبخلاصة القول إن الأوراق وقد جمعت كثيراً من الدفوع التي ساقها الدفاع في جريمة القتل العمد وفي الجرائم الاخرى فإن المحكمة قد تولت الرد عليها بكل دقة وعناية قضائياً وقانونياً وفقهياً.


وتود المحكمة أن تشير الى أن الاتهام الخاص بالعطية وهي موضوع الفيلات الخمس قد انقضت بمضي المدة وهي عشر سنين من تاريخ واقعة ارتكابها قانوناً وفقاً للمادة 15 من قانون العقوبات مع التفصيل الوارد بالاسباب.


أما بالنسبة لما أسند من اتهامات لقيادات الشرطة، فإن المحكمة بعدما استمعت الى شهود في هذه القاعة وبعد القراءات والغوص في أوراق الدعوى التي تشهدونها جميعاً وبلغت ما يقرب من 60 الف صحيفة بكل دقة وكل عناية، قد أرتأت المحكمة بناء على كل ذلك أنه اذا لم يتم ضبط جميع مرتكبي جرائم القتل والشروع فيه اثناء الاحداث او حتى بعدها فلا يوجد قطع أو يقين في اتهام هؤلاء".


وأضاف: "قد خلت أوراق التداعي وما قدم فيها من مضبوطات فحصتها المحكمة فحصاً دقيقاً من أدلة مادية عتاد وذخائر تطمئن لها المحكمة ويمكن الاستناد اليها، كما خلت أوراق الدعوى وما قدم من مستندات من تسجيلات صوتية كانت أم مرئية ذات مأخذ شرعي وقانوني تطمئن له المحكمة.


كما خلت أوراق الدعوى من ضبط أي اتصالات سلكية او لاسلكية تعتمد عليها المحكمة في الادانة. كما أن المحكمة لا تطمئن الى ما تم إثباته في دفاتر مخازن السلاح بقطاع الامن المركزي المقدم في الدعوى وتطرحها لما يساورها من شك بشأنها. كما خلت اوراق الدعوى من أدلة فنية قطعية تثبت ان وفاة المجني عليهم والاصابات قد حدثت من أسلحة رجال الشرطة.


كما ان كل التقارير الطبية المرفقة بأوراق التداعي وان صح ما أثبت من اصابات لا تصلح دليلا على شخص محدثها. كما خلت اوراق التداعي من مستندات او معلومات كدليل جازم قاطع يثبت للمحكمة بما تطمئن اليه من ارتكاب أي من المتهمين الواقعة. وتود المحكمة ان تضيف انه غني عن البيان ان تؤكد ان ما نسب الى المتهمين بالاشتراك عن فعل الامتناع لم يتوافر الى المتهمين الآخرين وعلى ذلك قضت لهم بما تقدم.


ولا يسع المحكمة في هذا المنحى من التداعي بما سطرته من يمينها الطاهرة وما استقر في وجدانها من يقين وجزم الا أن تذكر ما تيسر من آيات الذكر الحكيم لعل من يقرأها يعود الى الرشد، فمن آياته سبحانه: "قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير"... "فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يعملون"... "هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق، لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون".