Date: Jun 4, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
النيابة العامّة المصرية تطعن بالحكم في قضية مبارك
شفيق عن "الاخوان": يمثّلون الظلام والرجوع إلى الخلف والدولة الطائفية

قرر النائب العام المصري عبد المجيد محمود أمس الطعن امام محكمة النقض في الحكم الصادر السبت عن محكمة جنايات القاهرة في قضية الرئيس السابق حسني مبارك.

غداة حكم محكمة جنايات القاهرة بالسجن المؤبد على مبارك ووزير الداخلية في عهده حبيب العادلي لإدانتهما بالاشتراك في قتل متظاهرين، وتبرئتها في المقابل ستة من المساعدين الكبار للعادلي، قال مكتب النائب العام في بيان: "بدأت اجراءات الطعن بالنقض" للحكم.
وقرر النائب العام كذلك "تمديد قرار المنع من السفر" الصادر في شباط الماضي في حق المساعدين الستة للعادلي الذين قضت محكمة الجنايات السبت ببراءتهم.
ولم يوضح البيان ما اذا كانت النيابة العامة ستطعن في الاحكام الصادرة على جميع المتهمين أم البعض منها فقط.


وقضت محكمة جنايات القاهرة السبت بالسجن المؤبد لمبارك والعادلي "لمشاركتهما" في قتل المتظاهرين خلال "ثورة 25 يناير" التي اطاحت الرئيس السابق في 11 شباط الماضي.
والى مساعدي العادلي، برأت المحكمة نجلي مبارك جمال وعلاء ورجل الاعمال الهارب حسين سالم لسقوط التهمة الموجهة اليهم بالتقادم.
ولازم متظاهرون ميدان التحرير أمس، غداة تظاهرات كبيرة احتجاجا على تبرئة قيادات وزارة الداخلية المتهمة بالتورط في قتل المتظاهرين.
وأدت الاحكام الى زيادة الاحتقان السياسي مع اقتراب الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية المقررة في 16 حزيران و17 منه، والتي سيتنافس فيها مرشح جماعة "الاخوان المسلمين" محمد مرسي وآخر رئيس للوزراء في عهد الرئيس السابق  احمد شفيق.

 

انتفاضة جديدة

وأثارت تبرئة مساعدي العادلي خصوصاً غضبا شديدا، اذ رأى فيها  مصريون كثر رسالة موجهة الى نظام امني متهم بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الانسان مفادها ان القمع سيظل بلا عقاب، ودعا ناشطون إلى انتفاضة جديدة.
وقال أحد الناشطين ويدعى عمرو مجدي: "هذا ليس حكما عادلاً وهناك رفض جماعي لحكم القاضي... سيمتلئ التحرير مرة أخرى بالمتظاهرين. في مصر الطريقة الوحيدة التي يمكن فيها تحقيق أية عدالة هي الاحتجاج لأن كل المؤسسات لا تزال في قبضة أعوان مبارك".
وقال أسامة عوض المهندس البالغ من العمر 46 سنة: "كان الناس يدا واحدة امس (السبت) تماما مثل الأيام الأولى للثورة. شعرت أن الثورة عادت". ودعا الى إعادة محاكمة مبارك بسبب إخفاء الأدلة، وناشد  المصريين أن يبقوا يدا واحدة في مواجهة شفيق، مضيفا: "عندما يفوز مرسي يمكن أن نعيد محاكمة مبارك والنظام القديم".


تخريب مكتب لشفيق

وأورد الموقع الالكتروني لصحيفة "الأهرام" أن عشرات الشبان خربوا مكتب الحملة الانتخابية لشفيق في محافظة الفيوم جنوب القاهرة ليل السبت، في هجوم هو الثاني من نوعه في الأيام الاخيرة.  
وانضم المرشح اليساري حمدين صباحي الذي لم يتأهل لدورة الاعادة، الى الآف المحتجين في ميدان التحرير في وقت متقدم السبت. وتوجه مرسي أيضاً إلى الميدان. ووجد مرسي صعوبة في نيل تأييد مرشحين خسروا في الدورة الأولى من الانتخابات. وقد  التقى صباحي والمرشح  الاخر الإسلامي عبد المنعم أبو الفتوح الذي حل رابعا في الدورة الاولى، في اجتماع غير معلن.
 وقال ناشط سياسي شهد الاجتماع إن "الوضع متأزم، ولكن من السيناريوات وقف الدورة الثانية من الانتخابات". وأضاف: "نعتزم الدعوة إلى مسيرات يومي الاثنين والأربعاء ومليونية يوم الجمعة".


أحمد شفيق

وفي المقابل، شن أحمد شفيق الذي يعتبره كثيرون من فلول نظام مبارك، هجوما شديداً على "الاخوان المسلمين"، قائلا أنهم  يمثلون "الظلام والرجوع الى الخلف". ودعا الناخبين المصريين الى التصويت له في دورة الاعادة، بحجة أن "الاخوان يمثلون الدولة الطائفية الاخوانية ... انا امثل التقدم الى الامام وهم الرجوع للخلف، انا امثل الشفافية وهم يمثلون الظلام، أنا امثل المصلحة الوطنية وهم يمثلون الانتقام".  وتساءل: "حين ينتخب الدكتور محمد مرسي من الذي سيحكم مصر؟ من سيكون حاكم مصر المرشد (العام للجماعة محمد بديع) أم (نائبه) خيرت الشاطر؟ هل يكون رئيس مصر هو الرئيس المنتخب أم رئيس من وراء ستار"، في اشارة الى الالتزام التنظيمي داخل "الاخوان". وأضاف: "هم يمثلون فئه مغلقة على نفسها لا تقبل أحدا من خارجها وأنا أمثل المصالحة الوطنية، أنا أمثل الحوار والتسامح، ويمثل الاخوان الاقصاء والإبعاد". واعتبر أن الجماعة التي دعت السبت الى التظاهر احتجاجا على الحكم في قضية مبارك، تستغل ذلك لاغراض انتخابية، قائلاً: "أحترم حكم القضاء وملتزم من الآن وصاعدا حكم القانون... ولا داعي لاستغلال هذه القضية لأغراض انتخابية". ثم وجه حديثه الى "الاخوان": "القضاء الذي تهاجمونه الآن هو الذي أشرف على انتخابات مجلس الشعب وهو الذي يشرف الآن علي الانتخابات الرئاسية"، في اشارة الى فوز "الاخوان" بالغالبية في الانتخابات النيابية وصعود مرشحها الى الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية.
في غضون ذلك، بدأ المصريون في الخارج الإدلاء بأصواتهم في  الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية وسط حيرة وتردد في الاختيار بين مرشح إسلامي وآخر عسكري سابق.