Date: Jun 19, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
"الإخوان" يعلنون فوز مرسي بالرئاسة والمجلس العسكري يعزز صلاحياته

أعلن حزب الحرية والعدالة المنبثق من جماعة "الاخوان المسلمين" أمس فوز مرشحه محمد مرسي بالرئاسة في مصر على منافسه احمد شفيق، وأصر على شرعية مجلس الشعب الذي حُلَّ بقرار من المحكمة الدستورية العليا، وذلك بعيد اصدار المجلس الاعلى للقوات المسلحة الحاكم اعلانا دستوريا مكملا عزز فيه سلطاته، ورأى فيه معارضو المجلس "انقلابا".

 

ارتفعت حدة المواجهة بين المجلس العسكري الحاكم في مصر وجماعة "الاخوان المسلمين" التي أعلنت فوز مرشحها في الانتخابات الرئاسية التي أجريت دورتها الثانية السبت والاحد، ورفضت قرار المحكمة الدستورية العليا حل مجلس الشعب الذي كانت تسيطر على الغالبية فيه.


وقال حزب الحرية والعدالة في بيان ان "مجلس الشعب قائم ومستمر ويمتلك سلطة التشريع والرقابة ويمكن تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا من دون الاخلال ببقائه".


وكان مسؤولون في الحزب اعتبروا في تصريحات صحافية ان الجزء الواجب النفاذ في حكم المحكمة الدستورية العليا هو المتعلق فقط ببطلان انتخاب ثلث اعضاء مجلس الشعب الذين انتخبوا بنظام المقاعد الفردية.وقالوا ان حيثيات حكم المحكمة الدستورية العليا التي ادت الى بطلان انتخابات مجلس الشعب كله غير واجبة النفاذ.


غير ان رئيس المحكمة الدستورية العليا فاروق سلطان أكد اكثر من مرة في الايام الاخيرة ان المحكمة قضت "ببطلان انتخابات المجلس كله".
وأصدر الحزب بيانه بعد اعلان حملة مرشحه مرسي أنه حصل على 52 في المئة من الاصوات في مقابل 48 في المئة لشفيق.
وإذا تأكد ذلك، تكون المرة الاولى يتولى اسلامي  رئاسة اكبر البلدان العربية من حيث عدد السكان مع 82 مليون نسمة.
وهذه الانتخابات الرئاسية هي الاولى منذ تنحي الرئيس السابق حسني مبارك في شباط 2011   بعد انتفاضة شعبية على نظامه. سميت "ثورة 25 يناير".

 

المجلس العسكري

الا ان الرئيس الجديد لمصر، أيا يكن، لن يتمتع الا بهامش محدود جدا للمناورة امام المجلس العسكري الذي يحكم البلاد منذ اطاحة مبارك والذي عزز على نطاق واسع صلاحياته مساء الاحد، إذ صار يتولى السلطة التشريعية والموازنة، الى تمتعه بحق الفيتو على مواد الدستور الجديد وصلاحيات اخرى.
وأكد المجلس انه يلتزم تنفيذ وعده بتسليم السلطة في الموعد المحدد في "30 يونيو (حزيران) الجاري" الى الرئيس الجديد الذي ستكون له "صلاحيات كاملة"، واعتبر ان تولي المجلس السلطة التشريعية "مفيد" وضروري من اجل "توازن" السلطات.


وكتبت صحيفة "المصري اليوم" المستقلة:"العسكري يسلم السلطة للعسكري"، في اشارة الى تعهد المجلس الاعلى للقوات المسلحة تسليم السلطة الى اول رئيس مصري منتخب بحرية.
وفي الاتجاه عينه، جاء عنوان صحيفة "الشروق" المستقلة" كالآتي: "رئيس بلا صلاحيات".


اما "تحالف شباب الثورة" الذي كان اطلق الانتفاضة على مبارك والذي يضم عدداً من الاطياف، فقد ندد بـ"انقلاب العسكر". وقال في بيان ان "المجلس العسكري بالانقلاب غير الدستوري المكمل اعطى لنفسه صلاحيات لم تكن موجودة حتى في دستور 71 والدساتير القديمة".


غير ان المجلس العسكري كرر انه سيسلم السلطة الى الرئيس الجديد المنتخب في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي أجريت السبت والاحد بحلول 30 حزيران الجاري، قائلا ان الرئيس سيتمتع "بكامل صلاحياته". وصرح عضو المجلس محمد العصار في مؤتمر صحافي بإن الرئيس المنتخب سيتسلم السلطة "في الموعد المحدد في احتفالية كبرى في نهاية الشهر  سيشهدها العالم كله" وسيؤدي اليمين امام المحكمة الدستورية العليا، وستكون  له "صلاحيات كاملة".


وباتت السلطة التشريعية بموجب الاعلان الدستوري المكمل الذي صدر مساء الاحد، من اختصاص المجلس العسكري نتيجة حل مجلس الشعب الذي كان يهيمن عليه الاسلاميون، كما ان الموازنة صارت من اختصاصه أيضاً. 
وقال العضو في المجلس العسكري ممدوح شاهين ان المجلس يبحث في القوانين التي تقترحها الحكومة التي يختار اعضاؤها رئيس الجمهورية ثم تعرض مشاريع القوانين على الرئيس لتوقيعها، ولن يكون في امكان المجلس العسكري ولا الرئيس منفردين تمرير قوانين. واوضح انه لا يمكن أي طرف في السلطة ممارسة السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية معاً، ومن هنا جاءت فكرة "احداث توازن" بين السلطات.  ويستمر العمل بهذه الالية الى حين انتخاب مجلس شعب جديد ربما في نهاية السنة.


وكانت حملة مرسي اعلنت منذ صباح أمس انه حصل على 52 في المئة من الاصوات في مقابل 48 في المئة لشفيق، وهذا الرقم لا يزال غير رسمي.
وعلى الفور، طعنت حملة شفيق، آخر رئيس للوزراء في عهد مبارك، في صحة الاعلان، واتهمت مرسي بالرغبة في "اختطاف" الانتخابات.
وأبلغ أحمد سرحان المسؤول عن حملة شفيق الصحافيين: "إننا نرفض استباق المرشح الاخر   للاعلان الرسمي للنتائج ومحاولة اختطاف الانتخابات بادعاء الفوز الكاذب فيها... تقديراتنا المؤكدة وفقاً لعمليات رصد الحملة ان الفريق احمد شفيق يتقدم منافسه مع نسبة تراوح بين 51,5 و52 في المئة".  ومن المقرر أن تعلن اللجنة العليا للانتخابات النتائج الرسمية  الخميس.


واشنطن وبروكسيل

وفي واشنطن، أبدت وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون"  "قلقاً عميقاً" من الصلاحيات الجديدة التي تشمل السلطة التشريعية التي منحها المجلس الاعلى للقوات المسلحة في مصر لنفسه. وصرح الناطق باسمها جورج ليتل:"ينتابنا قلق عميق من اعلان تعديلات دستورية جديدة منها توقيت الاعلان مع اقفال مكاتب الاقتراع".
وفي بروكسيل، رحب الاتحاد الاوروبي بـ"المرحلة المهمة" التي شكلتها الانتخابات الرئاسية في مصر، وإن يكن دعا الى احترام الانتقال الديموقراطي، وقت اعطى الجيش نفسه صلاحيات واسعة.