Date: Jun 23, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
النيران السورية تهدّد بإشعال نزاع إقليمي: أنقرة تتّهم دمشق بإسقاط مقاتلة تركية
96 قتيلا في أعمال العنف وقصف مكثف لحمص وإدلب ودرعا ودير الزور

واشنطن - هشام ملحم / العواصم الاخرى - الوكالات

حملت تطورات الازمة السورية أمس تذكيراً بمخاطر تحولها نزاعاً اقليمياً في أي لحظة. فغداة لجوء طيار سوري بطائرته الى قاعدة جوية في الاردن، أعلنت أنقرة ان القوات السورية اسقطت مقاتلة تركية من طراز "ف4" كانت تحلق فوق اقليم هاتاي المجاور لسوريا في شرق البحر المتوسط.
وجاء في بيان لمكتب رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان بعد اجتماع استمر ساعتين بين اردوغان ووزراء والجيش: "نتيجة لمعلومات تم الحصول عليها من تقويم مؤسساتنا المعنية ومن عمليات البحث والانقاذ المشتركة مع سوريا... من المفهوم أن سوريا أسقطت طائرتنا". وأضاف "أن تركيا ستحدد ردها على الحادث فور اتضاح كل التفاصيل". وأعلن إن عملية البحث عن الطيارين المفقودين مستمرة.

ومن شأن الحادث ان يزيد العلاقات بين أنقرة ودمشق تأزما. وسبق لتركيا ان طرحت امكان اقامة نوع من الملاذ الآمن او الممر الانساني داخل الاراضي السورية وهو ما يمكن ان يشمل تدخلا عسكرياً، لكنها أوضحت انها لن تقوم بخطوة كهذه من دون موافقة مجلس الامن.


ميدانياً، أفاد ناشطون ان 96 شخصاً قتلوا أمس في أعمال عنف في انحاء البلاد. واتهمت السلطات "مجموعات ارهابية" بقتل 26 شخصاً في قرية دارة عزة بريف حلب والتمثيل بجثثهم. أما المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ لندن مقراً له فقال ان القتلى هم من "الشبيحة" الموالين للنظام قتلوا بالرصاص في مكمن نصب لهم. وتظاهر عشرات الالاف في سوريا تحت شعار "اذا كان الحكام متخاذلين، فأين الشعوب؟" 
وقال المرصد ان قوات الجيش قصفت بكثافة معاقل للمعارضة في محافظات ادلب ودرعا وحمص، وان قتالا دار بين قوات الجيش ومعارضين مسلحين في مدينة دير الزور. 

وأعلن أربعة اشقاء هم عميدان وعقيدان انشقاقهم عن الجيش في تسجيل فيديو نشر على الانترنت. وينتمي الاشقاء الاربعة إلى محافظة ادلب، ولكن لا يبدو انه كانت لهم مهمات على خطوط المواجهة خلال اشهر من القتال. وعمل اثنان منهم كطبيبين في مستشفى حلب العسكري والثالث مفتشاً بينما كان الرابع مدربا في القوات الجوية. 


 وفي أحدث مظهر للرفض الغربي، بثت هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" ان بريطانيا منعت رئيس اللجنة الأولمبية السورية اللواء موفق جمعة من حضور دورة الالعاب الاولمبية الشهر المقبل في لندن. 


وفي مدينة بطرسبرج الروسية قال وزير الخارجية سيرغي لافروف عقب محادثات مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم، ان السلطات السورية مستعدة لسحب قواتها من المدن "بالتزامن" مع المعارضة. 
وفي جنيف، انتقد المبعوث الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي أنان بعض الدول، التي قال انها اتخذت مبادرات من جانبها تهدد باطلاق "منافسة مدمرة". وقال انه يريد انضمام الدول ذات التأثير على جانبي الصراع إلى عملية السلام ومنها ايران أقرب حلفاء الرئيس بشار الاسد.   

 

واشنطن

لكن الادارة الاميركية جددت رفضها مشاركة ايران في المؤتمر الدولي الخاص بسوريا، وفسرت تصريحات أنان في هذا الشأن بأنها اشارة الى أن ايران "يجب ان تقوم بدور بنّاء لايجاد حل في سوريا".
وصرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية فيكتوريا نيولاند: "نحن نوافق على ان ايران يجب ان تكون بناءة جدا بالنسبة الى الوضع في سوريا... موقفنا هو ان ذلك يشمل قطع علاقاتها مع نظام الاسد، ووقف ما تفعله للمساهمة ودعم العنف المستمر هناك". وشددت على ان الموقف الراهن لايران ليس بناء، "بل انها تلعب دورا تخريبيا"، ولهذا السبب "نحن لا نرى أي دور لايران في المؤتمر".


وعن حادث سقوط او اسقاط طائرة حربية تركية في المياه الاقليمية السورية، قالت نيولاند:  "رأينا التقارير التي رأيتموها، وطبعا أجرينا اتصالات مع حليفتنا تركيا، ولكن بالنسبة الى التفاصيل فاننا سنترك للأتراك التحدث عن الامر، عوض ان نفعل ذلك بأنفسنا". وسئلت هل يقتضي الحادث تدخل حلف شمال الاطلسي، فأجابت: "هذه مسألة نتركها للأتراك، وبحسب معلوماتي فانهم لم يثيروا هذه المسألة على أنها تمس بحلف شمال الاطلسي".


وعن انشقاق ضباط عسكريين سوريين أكدت ان أربعة ضباط سوريين قد انشقوا الخميس. وكررت دعوة حكومتها الى الضباط السوريين للانشقاق، وعدم تنفيذ الاوامر والمشاركة في أعمال العنف. وقالت انها لا علم لها بأي تقارير عن انشقاق شخصيات سياسية عن النظام.

 


قتلى

ميدانياً، افاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" ان "ما لا يقل عن 26 من الموالين للنظام يعتقد انهم من الشبيحة" قتلوا بعد اثر اطلاق النار عليهم في ريف حلب الغربي" بشمال البلاد.
إلا ان الاعلام السوري الرسمي اتهم "مجموعات ارهابية مسلحة" بـ"المجزرة الوحشية".
ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" عن مصادر رسمية في محافظة حلب ان "المجموعات الارهابية المسلحة خطفت عدداً من المواطنين وارتكبت مجزرة بحقهم في دارة عزة في ريف حلب ومثلت بجثثهم ونكلت بها"، مشيرة الى ان عملية القتل "الوحشية" تمت بالرصاص.
وقال المرصد من جهة ثانية إن تسعة مواطنين قتلوا برصاص قوى النظام "بينهم طفل في اطلاق رصاص عشوائي لتفريق تظاهرة في مدينة الباب في ريف حلب وثمانية في اطلاق قوات الأمن الرصاص على تظاهرة في حي صلاح الدين في مدينة حلب".  


وفي مدينة حمص المنكوبة والمدمرة في وسط البلاد والتي تتعرض لقصف متواصل منذ اشهر، لا يزال فريق الهلال الاحمر العربي السوري ينتظر لدخول الاحياء التي فيها آلاف المدنيين المحاصرين بالقصف والاشتباكات لاجلائهم وتقديم المساعدات لهم.  
واستمرت الجمعة الاشتباكات في محيط حي الخالدية بحمص بين مقاتلين معارضين والقوات النظامية السورية. وقال الناشط ابو بلال من حمص في اتصال عبر "سكايب" ان "70 في المئة من البنى التحتية في حمص اصبحت مدمرة" نتيجة القصف الذي "تتعرض له منذ اشهر" والذي استهدف اليوم خصوصاً حيي جورة الشياح والغوطة.


وفي محافظة اللاذقية اشاد المرصد الى قتل ثلاثة اشخاص في قرية الكوباني في قصف يتعرض له جبل الاكراد "من القوات النظامية السورية التي تحاول السيطرة على المنطقة".  
وتظاهر عشرات الالاف في سوريا تحت شعار "اذا كان الحكام متخاذلين، فاين الشعوب؟" وجوبه الكثير من التظاهرات باطلاق نار من قوات النظام. وشملت التظاهرات بلدات وقرى ريف ادلب  ومحافظات حماه وحلب ودرعا  ودير الزور والحسكة ودمشق وريفها.
              

موسكو

وفي مدينة بطرسبرج الروسية، صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بعد محادثات مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم على هامش منتدى اقتصادي، بانه حض الحكومة السورية على "بذل مزيد من الجهد" لتنفيذ خطة السلام التي اقترحها أنان، لكنه شدد على ان الدول الأجنبية ينبغي أيضاً ان تضغط على المعارضة لوقف العنف.
واكد استعداد الحكومة السورية لسحب قواتها من المدن والبلدات بالتزامن مع المسلحين وأن موسكو ستسعى إلى ان تدعم دول أخرى اتفاقاً كهذا. وقال: "دعوناهم (الحكومة السورية) لدعم بيانهم بالاستعداد لتنفيذ خطة انان بتحرك فعلي... بذلوا فعلاً الكثير (من الجهد) ولكن لا يزال في وسعهم ويتعين عليهم بذل المزيد".
وأمل في أن يسفر اجتماع دولي حول سوريا سيعقد قريباً عن اتفاق تنسحب بموجبه القوات الحكومية والمعارضة المسلحة بالتزامن من المدن والبلدات في إشراف المراقبين الدوليين. الوزير (السوري) أبلغني بذلك اليوم". واعتبر ان "من الضروري الآن أن نطرح الأمر هكذا كي يكون الطرف الآخر مستعداً أيضاً لذلك".
وشن لافروف هجوماً على الولايات المتحدة قائلاً إنه لن يقدم أي مبررات لاستمرار شحنات الأسلحة الروسية الى سوريا عندما يجتمع مع نظيرته الأميركية هيلاري كلينتون في بطرسبرج أواخر الأسبوع المقبل. وقال: "لا اعتزم تبرير تصرفاتي... لا اعتزم التطرق إلى هذا الموضوع إذا كانت نظيرتي مهتمة بهذه الأسئلة سيكون ردي أننا لا نعتزم تبرير تصرفاتنا". ولاحظ ان العلاقات بين موسكو وواشنطن قد يعترضها بعض المشاكل، لكنها لا ترقى الى وجود بوادر حرب باردة في العلاقات بين الدولتين الكبيرتين.     
وأفاد مصدر عسكري - ديبلوماسي  ان سفينة الشحن الروسية "ام في الايد" التي كانت تنقل طوافات قتالية الى سوريا واجبرتها بريطانيا على ان تعود ادراجها قبالة سواحل اسكوتلندا، ستعيد الكرة رافعة العلم الروسي وتواكبها سفينة اخرى.
ونقلت عنه وكالة "أنترفاكس" الروسية المستقلة ان "السفينة الايد ستكون منذ لحظة خروجها من مورمنسك (مرفأ في شمال غرب روسيا يفترض ان تصل له السفينة السبت) وطوال مسارها الى مرفأ طرطوس السوري ستكون حتما مع مواكبة تجنباً لأي استفزاز". وأوضح انه "تجنباً لتوريط لا طائل منه للقوات البحرية الروسية في هذا الوضع المعقد والغامض فان سفينة الشحن سترافقها سفينة مدنية... اذا ابحرت ألايد وحدها فقد تتعرض لخطب ما يلقى فيه باللوم على قراصنة او سوء الاحوال الجوية، ولهذا السبب فانها في حاجة الى شهود وأيضاً، اذا أقتضى الأمر، الى مساعدة عملانية".


أنان

■ في جنيف، اكد انان خلال مؤتمر صحافي  ضرورة اشراك طهران في اجتماع دولي مرتقب حول سوريا، داعياً المجتمع الدولي الى زيادة الضغط على اطراف النزاع في هذا البلد. وقال ان وضع اللمسات الاخيرة على التحضيرات للاجتماع الدولي لم ينته بعد، وتالياً ليس في وسعه في الوقت الحاضر ان يؤكد ما اعلنته فرنسا وسويسرا من ان الاجتماع سيعقد في 30 حزيران الجاري في جنيف.
لكنه أمل ان تشارك في هذا المؤتمر كل الدول ذات النفوذ لدى اطراف النزاع في سوريا. وقال ان "ايران يجب ان تكون جزءا من الحل"، وذلك ردا على سؤال عن احتمال مشاركة هذه الدولة.
وسبق لدول عدة أبرزها فرنسا ان عبرت عن رفضها مشاركة طهران في المؤتمر الدولي المقرر حول سوريا، وهو امر اقترحته روسيا أولاً.
ودعا أنان، من جهة أخرى، المجموعة الدولية الى "زيادة الضغط" على اطراف النزاع في سوريا لوقف اعمال العنف. وقال: "لقد أجريت مشاورات مكثفة في عواصم العالم حول احتمال الدعوة الى اجتماع للبحث في التحركات الواجب اتخاذها" لتطبيق خطته للسلام في هذا البلد. وقد "آن الاوان كي تزيد الدول الضغط" على الاطراف، "لقد آن الأوان للتحرك الآن".