Date: Jun 23, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
"الإخوان" يرفضون الإعلان الدستوري المكمّل والجيش يحذّر من الخروج على القانون

حذر الجيش المصري من مغبة الخروج على القانون والمس بالمصالح العامة، منتقداً استباق جماعة "الاخوان المسلمين" اعلان نتائج الانتخابات الرئاسية، مع تأكيده حياده في هذه الانتخابات، بينما احتشد الآلاف من أنصار "الاخوان" في ميدان التحرير بوسط القاهرة للتنديد بـ"حكم العسكر".

في بيان شديد اللهجة تضمن تحذيرا مبطناً  لـ"الاخوان المسلمين"، قال المجلس الاعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر منذ تنحي الرئيس السابق حسني مبارك مطلع 2011، ان "الحفاظ على هيبة مؤسسات الدولة هو مسؤولية وطنية للجميع باعتبار ان المساس بها امر يهدد الاستقرار والسلم والامن القومي المصري". وتوعد بـ"مواجهة أية محاولات للاضرار بالمصالح العامة والخاصة بمنتهى الحزم والقوة بمعرفة اجهزة الشرطة والقوات المسلحة في اطار القانون". وأكد ان "القوات المسلحة حريصة منذ تسلمها المسؤولية على تغليب ضبط النفس احتراماً للحالة الثورية التي تسود البلاد لتجنب وقوع خسائر أو اصابات باعتبارها جزءا من هذا الشعب الذي يمارس حقه في التعبير عن الرأي وعلى الجميع احترام مبادئ الشرعية تحسباً لمخاطر الخروج عليها".


وانتقد استباق الاعلان الرسمي لنتائج الانتخابات الرئاسية الذي اعتبره أحد الاسباب الرئيسية لحال التوتر والانقسام السائدة في البلاد، قائلا: "إن استباق اعلان نتائج الانتخابات الرئاسية قبل إعلانها من الجهة المسؤولة عنها أمر غير مبرر، وهو أحد الاسباب الرئيسية للانقسام والارتباك السائد على الساحة السياسية".


وبدا الانتقاد موجهاً الى "الاخوان" الذين أعلنوا بعد ساعات قليلة من انتهاء دورة الاعادة للانتخابات مساء الاحد الماضي فوز مرشحهم محمد مرسي بناء على ما لديهم من ارقام.
لكن منافس مرسي احمد شفيق أعرب بدوره مساء الخميس عن ثقته بأنه الرئيس "الشرعي" المقبل لمصر، وذلك استناداً الى ارقام في حوزته.
وزاد الوضع توتراً تأجيل اللجنة العليا للانتخابات اعلان النتائج الذي كان مقررا الخميس الى حين النظر في الطعون التي قدمها كلا المرشحين، الامر الذي أثار تكهنات وجدلاً في شأن سيناريوات محتملة.
ورفض بشدة الاستجابة لمطالب إلغاء الإعلان الدستوري المكمل والتراجع عن قراره حل مجلس الشعب الذي هيمن عليه الإسلاميون وأن تعلن اللجنة العليا للانتخابات فوز مرسي الذي يرأس حزب الحرية والعدالة  المنبثق من جماعة "الإخوان المسلمين". وقال المجلس إن الاعلان الدستوري المكمل "ضرورة فرضتها متطلبات ادارة شؤون البلاد خلال الفترة الحرجة الحالية من تاريخ أمتنا، وان ما يصدر عن المجلس الاعلى للقوات المسلحة يحكمه إدراكنا لمصلحة الوطن العليا من دون اي مصالح اخرى".


ومع ذلك، حرص المجلس على تأكيد وقوفه "على مسافة واحدة من القوى والتيارات السياسية كافة وعدم الانحياز الى تيار او فئة ضد اخرى"، داعيا الجميع الى احترام القانون والنتائج.
وشدد في هذا السياق على "ان المسؤولية الوطنية تقتضي من القوى السياسية الفاعلة كافة الحرص اثناء ممارستها على التزام قواعد الممارسة الديموقراطية والشرعية والبعد عن فرض ممارسات قد تدفع البلاد الى مخاطر يمكن تجنبها".


وصدر بيان المجلس العسكري وقت احتشد آلاف من المتظاهرين، غالبيتهم من انصار "الاخوان"، في ميدان التحرير بوسط العاصمة المصرية، رافعين صور مرسي، ومنددين بما سموه "الانقلاب الدستوري" للجيش، في اشارة الى الاعلان الدستوري المكمل الذي صار بمقتضاه يملك صلاحيات واسعة، منها السلطة التشريعية.


وقال امام مسجد عمر مكرم الذي أم المصلين في الميدان  الشيخ مظهر شاهين، ان "ثورة 25 يناير لا تزال مستمرة حتى تحقق كل أهدافها ومطالبها"، مشيرا الى أن "الشعب خرج اليوم ليطالب بالشرعية الثورية ويؤكد أنه وحده مصدر السلطات في البلاد". وطالب بـ"ألا تشوب إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية أي عمليات تزوير".
وهتف المتظاهرون تحت شمس حارقة وفي ظل رطوبة عالية: "يسقط يسقط حكم العسكر".

 

مرسي

وبعد صدور بيان المجلس العسكري بنحو ثلاث ساعات، عقد مرسي مؤتمراً صحافياً صرح فيه بأن "الاخوان" سيواصلون الاحتجاج على الاعلان الدستوري، ودعا إلى إعلان نتائج الانتخابات من دون إبطاء.
 ومع ذلك، سعى الى تبديد التوتر السائد نافياً وجود خطط "مواجهة او عنف" للجماعة، مؤكدا أنه ليست لديه أي مشكلة مع القوات المسلحة "الوطنية" لكنه يختلف مع بعض القرارات الاخيرة "الخاطئة" للمجلس العسكري. وتحدث عن ثلاثة أخطاء هي "اصدار الاعلان الدستوري المكمل، الذي دعا مجددا الى استفتاء الشعب عليه، وحل مجلس الشعب، الذي قال انه ليس من اختصاص المجلس، وصدور قرار بمنح ضباط المخابرات والشرطة العسكرية سلطة الضبطية القضائية لاعتقال المدنيين".


وإذ لم يكرر اعلان فوزه في الانتخابات، اكتفى بأنه ينتظر النتائج الرسمية، محذراً من "العبث" بنتيجتها. وأضاف: "النتيجة المتوقعة معروفة للجميع ونحن لن نسمح بأن يعبث أحد بهذه النتيجة". وحض اللجنة العليا للانتخابات على ان تصدر النتائج "في اسرع وقت وبلا تأخير".