Date: Jun 28, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
قصف حمص وحماه وإدلب وهجوم على قناة تلفزيونية وقتل 7 من موظفيها في ريف دمشق
أردوغان نفى نيته مهاجمة سوريا لكنه "سيعيد من يتحدى عظمة تركيا الى حجمه"

واصلت القوات السورية النظامية أمس قصفها لمناطق عدة في محافظات ادلب وحلب وحمص، واعلن ناشطون مقتل 29 شخصا، بينهم 15 من أفراد القوات الحكومية. وافادت السلطات أن مسلحين اقتحموا مقر قناة الإخبارية المؤيدة للحكومة وفجروا مباني وقتلوا بالرصاص سبعة موظفين في أحد أكثر الهجمات جرأة حتى الان على رمز من رموز النظام. وبعد ستة ايام من اسقاط القوات السورية مقاتلة تركية، كرر الرئيس التركي رجب طيب اردوغان تهديداته بالرد بقوة على أي هجوم يستهدف تركيا. 

أظهرت مشاهد عرضتها قناة "الإخبارية" التي عاودت البث عقب الهجوم، آثار رصاص في مبنى من طبقتين وبركا من الدماء على الأرض. ودمر احد المباني على نحو شبه كامل.
وقال موظف يعمل في مقر القناة بمنطقة دروشة بريف دمشق لوسائل الإعلام الرسمية في مكان الحادث، إنه سمع انفجاراً ضعيفاً ثم انفجاراً كبيراً واقتحم مسلحون المكان وخربوه ودمروا غرفة الأخبار تماماً.  
وأعلنت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا"،  "استشهاد ثلاثة اعلاميين هم الزملاء سامي أبو أمين وزيد كحل ومحمد شمة واربعة من حراس المبنى". واوضحت ان "المجموعات الإرهابية اقدمت على سرقة الأجهزة التقنية الموجودة في المبنى قبل تفجيره". 
واصدرت وزارة الاعلام السورية بياناً جاء فيه ان هذه المجموعات "اغتالت عدداً من الصحافيين والاعلاميين والفنيين في القناة وعناصر الحراسة الخاصة بها وزرعت عبوات ناسفة في استديو الأخبار ومباني الادارة المختلفة وغرف التجهيزات الفنية ودمرتها تماماً ثم اشعلت النار في ما تبقى وقامت بتقييد عدد من العاملين في القناة ثم اغتالتهم بإطلاق النار عليهم مباشرة واختطفت عددا آخر منهم" من غير ان تحدد عددهم.  


وأفاد ناشطون ان عناصر منشقة عن الحرس الجمهوري هي التي شنت الهجوم، ولكن لم يكن في الامكان التأكد من صحة هذا الامر.    وعلى رغم كون "الإخبارية" قناة خاصة، فإن معارضي الأسد يقولون إنها لسان حال الحكومة.


من جهة اخرى، أورد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له، انه في ريف دير الزور، قتل ما لا يقل عن عشرة من افراد القوات النظامية السورية اثر استهداف شاحنة قرب مدينة الميادين بعد منتصف ليل الثلثاء - الاربعاء.


وفي ريف ادلب، أشار المرصد الى "مقتل عقيد في الحرس الجمهوري" المكلف حماية دمشق وريفها، بينما قتل اربعة جنود من القوات النظامية اثر تفجير آليات لهذه القوات في قرية معرة دبسة.
كما قتل تسعة اشخاص بينهم ثلاثة مقاتلين معارضين احدهم قائد كتيبة، اثر اشتباكات وقصف واطلاق رصاص في مناطق عدة بريف ادلب.


وفي محافظة حلب، قال المرصد ان بلدات في الريف الشمالي تعرضت لقصف القوات النظامية، فيما هاجم مقاتلو المعارضة نقاطا للحراسة في محيط مطار منغ العسكري.
وفي ريف حماه ، تعرضت قرى جبل شحشبو لقصف من القوات النظامية شاركت فيها مروحيات مقاتلة في محاولة للسيطرة على المنطقة.


وفي محافظة حمص، تعرض حي دير بعلبة لقصف عنيف من القوات النظامية التي تحاول السيطرة على الحي واحياء اخرى من مدينة حمص التي تتعرض للحصار والقصف منذ اسابيع.
وفي محافظة ريف دمشق، اعلن المرصد ان خمسة مواطنين قتلوا اثر سقوط قذائف واطلاق رصاص في مدينة دوما ومحيطها.  


أما الوكالة العربية السورية للانباء فقالت إن "الجهات المختصة تصدت في دوما  لمجموعة مسلحة عمدت الى قطع شارع خورشيد بالمدينة للاعتداء على الاهالي وتقييد حركتهم والقيام باعمال السلب والسرقة". ونقلت عن مصدر في المحافظة أن "الجهات المختصة اشتبكت مع أفراد المجموعة المسلحة وتمكنت من قتل 13 من أفرادها ضمنهم الارهابيان محمد وليد الادريس وعمر درويش".


ونشرت صحيفة "الوطن" انه "بعد فشل المسلحين في الايام السابقة في دخول دمشق من حدودها الشرقية وتكبدوا خسائر فادحة في الارواح والعتاد، وبعدما قتلت غالبية زعمائهم في دوما والغوطة الشرقية بريف دمشق، حاولوا تهديد دمشق من الغرب وتحديدا في الهامة وقدسيا ووادي بردى". وقالت ان "قرار الجيش كان بالسحق اذ قام بعمليات نوعية استمرت طوال ليل امس وتمكن في ساعات قليلة من قتل العشرات من المسلحين واعتقال عدد آخر تبين ان عددا منهم من جنسيات عربية وصادر مخازن للاسلحة ودمر اوكارهم ومتاريسهم".
وبلغت وتيرة العنف في سوريا مستويات قياسية مع سقوط ما معدله اكثر من 100 قتيل يوميا خلال حزيران الجاري، فارتفع مجموع القتلى منذ بدء الاحتجاجات الى اكثر من 15800 شخص، استنادا الى المرصد السوري.

 

أردوغان

في أنقرة، قال أردوغان: "إن الأنظمة التي فقدت شرعيتها وتدير دولا مثل عصابة حاكمة لا تستطيع ان تختبر ارادة انقرة التي لن تتوانى عن وضع حد لها"، مشددا على دور تركيا في مواجهة الارهاب والمنظمات غير المشروعة".
واضاف لدى احياء يوم الطيران والفضاء في المؤسسة التركية للفضاء في أنقرة: "إن تركيا لا تنوي شن اي هجوم"، مشيرا الى انها تبذل كل ما في وسعها للقضاء على اي تهديد يستهدف السلام في المنطقة او يستهدف استقلال تركيا ووحدتها. واكد عدم وجود اية مطامع لبلاده في اراضي اي دولة، وان حكومته لا تتخذ موقفا عدائيا من اي بلد، الا ان تركيا سترد بأقوى شكل ممكن على الاعمال العدائية والهجمات والتهديدات التي تستهدفها... ولن تتردد في القيام بما يتعين عليها ان تفعله. وشدد على ان "قواعد الاشتباك الخاصة بالجيش التركي قد تغيرت"، وان بلاده "ستعيد كل من يتحدى عظمة تركيا الى حجمه".


ونقلت وكالة "الاناضول" التركية شبه الرسمية عن بيان لوزارة الخارجية التركية ان اردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين اجريا محادثات هاتفية تناولت العلاقات الثنائية والمسائل الاقليمية وخصوصا المسألة السورية. وقالت ان "الرئيس بوتين اعرب عن حزنه العميق لاسقاط سوريا طائرة عسكرية تركية. واتفق اردوغان وبوتين على البقاء على تواصل املا في توضيح حادث اسقاط الطائرة تماما".
واعلن وزير النقل التركي بينالي ييلديريم العثور على خوذتي الطيارين اللذين كانا على متن الطائرة التي اسقطتها القوات السورية. وقال ان عملية البحث عن الطيارين مستمرة.


المروحيات الروسية

في موسكو، نسبت وكالة "انترفاكس" الروسية المستقلة الى مصدر عسكري ان روسيا قد تقرر نقل شحنة المروحيات العسكرية وانظمة الدفاع الجوي التي اثارت جدلا الى سوريا جوا، بعدما تخلت عن محاولتها نقلها بحرا.


ورست سفينة الشحن "ام في الايد" الاحد في ميناء مورمانسك بشمال غرب روسيا بعدما اضطرت الاسبوع الماضي الى العودة من غير ان تتمكن من تسليم المروحيات العسكرية الى سوريا بعدما الغت شركة بريطانية تأمين السفينة عقب كشف محتوياتها لدى مرورها قبالة السواحل الاسكوتلندية.