Date: Jun 30, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
اجتماع جنيف اليوم الفرصة الأخيرة للديبلوماسية
عشرات القتلى في قصف دوما المحاصرة بريف دمشق وأنباء عن حشد دبابات على الحدود مع تركيا

تلتقي قوى عالمية واقليمية اليوم في جنيف في اطار مجموعة العمل حول سوريا في محاولة قد تكون الفرصة الاخيرة لايجاد حل سياسي للأزمة السورية المستمرة منذ اكثر من 16 شهراً. وعشية الاجتماع الذي سيناقش خريطة طريق قدمها المبعوث الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا، كوفي انان للانتقال السياسي في سوريا، التقت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون نظيرها الروسي سيرغي لافروف في مدينة بطرسبرج الروسية على هامش مؤتمر اقتصادي، بعد ساعات من اخفاق اجتماع عقده ديبلوماسيون من الدول المدعوة الى اجتماع اليوم الذي سيعقد على مستوى وزراء الخارجية، في التوصل الى اتفاق، في ظل استمرار رفض روسيا فرض حل على سوريا من الخارج. 


وصرح لافروف عقب اجتماع استمر ساعة مع كلينتون بأن الجانبين "متفقان على معظم الامور". لكنه  حذر من انه سيكون من غير المفيد محاولة فرض نتيجة مسبقة لعملية الانتقال السياسي. وقال: "لدينا فرصة جيدة جداً لايجاد أرضية مشتركة في مؤتمر جنيف غداً".  ولفت الى توافق بين موسكو وواشنطن على ان يقرر "السوريون بانفسهم" مستقبل بلادهم. 


بيد ان مسؤولاً كبيراً في وزارة الخارجية الاميركية أفاد بعد المحادثات أنه لا تزال ثمة صعوبات وخلافات بين روسيا والولايات المتحدة في شأن سوريا. وأكد ان كلينتون ولافروف لا يزالان عازمين على حضور اجتماع جنيف مع الدول الأخرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن فضلاً عن تركيا والعراق وقطر والكويت. وقال :"قد نتوصل الى ذلك (اتفاق) غدا وقد لا نتوصل".
ومعلوم ان الولايات المتحدة تصر على دخول اي عملية سياسية في سوريا يجب ان ينتهي بتنحي الرئيس بشار الاسد عن السلطة، الامر الذي ترفضه موسكو. 


وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش عقب لقاء لنائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف والسفير الصيني ليهو أي: "تم تأكيد تطابق الآراء في مواقف موسكو وبيجينغ من ممارسة الإملاءات الخارجية في الشؤون السورية، كما تم التشديد على ضرورة تحويل الأحداث في سوريا من مجرى المواجهة إلى الحوار الوطني والعملية السياسية". 
وفي وقت سابق، قال ديبلوماسيون إن مسؤولين بارزين من القوى المدعوة الى اجتماع جنيف: فشلوا في التغلب على الخلافات في شأن خطة الانتقال السياسي التي طرحها انان وان روسيا ابرز الرافضين.


وقال ديبلوماسي عربي بعد انتهاء الاجتماع المغلق في جنيف: "انتهى الامر. اختتمنا الاجتماع. الأمر متروك للوزراء للبت فيه غدا (اليوم)". 
وكشف ديبلوماسيون غربيون ان الوفد الروسي ضغط خلال المحادثات لادخال تعديلات على خطة انان.
كذلك ترفض الصين محاولات فرض حلول على الأسد ولكن ينظر الى روسيا على أنها العقبة الكبرى عقبة في سبيل اطاحته. وقال ديبلوماسي غربي وهو يغادر الاجتماع إنهم لا يزالون "تسعة ضد اثنين".
وقال أنان في جنيف لدى وصوله الى الاجتماع: "أعتقد أننا سنعقد اجتماعا جيدا غدا. أنا متفائل". 


وفي مقال نشرته صحيفة "الواشنطن بوست"، أسف أنان لتشجيع جهات خارجية النظام والمعارضة المسلحة في سوريا على الاستمرار في نهج العنف، وجدد دعوته الى الوحدة لحل هذه الازمة. 
وتنص خطة الانتقال السياسي في سوريا التي اقترحها انان على تأليف حكومة وحدة وطنية انتقالية تضم مندوبين عن النظام وعن المعارضة، على ان يستبعد منها الاسد. 

ميدانياً

استمر أمس قصف مدينتي حمص في وسط سوريا ودوما في ريف دمشق، وسط نداءات جديدة لاغاثة المدنيين العالقين فيهما، وأوقعت اعمال العنف في كل المناطق السورية 25 قتيلا. وتحدث ناشطون سوريون عن حشد الجيش النظامي دبابات على الحدود مع تركيا وذلك بعد اسبوع من اسقاط المقاتلة التركية ورد انقرة بنشر بطاريات صواريخ على الحدود.  
أفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له، ان ثلاثة مواطنين قتلوا في "قصف تتعرض له منذ صباح اليوم الجمعة (امس) مدينة دوما ومحيطها من القوات النظامية السورية التي تحاول السيطرة على المدينة".


واطلقت تنسيقية دوما نداء من "الاهالي المحاصرين والممنوعين من المغادرة"، قالت فيه ان هؤلاء "يوجهون نداء لحمايتهم من القتل". واضافت   ان السكان يريدون "اي وسيلة لمغادرة المدينة لحماية نسائهم وأطفالهم والعصابات الأسدية تمنعهم من المغادرة... والتوجه الى دمشق او الى اي جهة اخرى".
وشهدت دوما عمليات قصف تواصلت ساعات، استناداً الى المرصد وناشطين، ترافقت مع اشتباكات عنيفة بين "الجيش السوري الحر" والقوات النظامية. وتسببت العمليات العسكرية  بمقتل 41 شخصا في دوما.


 وأظهر شريط فيديو بث على الانترنت سوريين في دوما وهم يكفنون قتلى خضبت الدماء جثثهم في ساعة مبكرة. وأمسك رجل بجثة طفلة ترتدي قميصا ورديا مخضبا بالدماء، وقال: "هذه مذبحة أخرى من مذابح الاسد وشرطته السرية"، في اشارة الى الرئيس السوري بشار الاسد.
وقال المرصد ان بلدة معضمية الشام في ريف دمشق شهدت "اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية السورية ومقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة"، واشار الى مقتل ما لا يقل عن ثلاثة من افراد القوات النظامية في هذه الاشتباكات. وتحدث عن  اشتباكات في حي جوبر بدمشق بين مقاتلين معارضين والقوات النظامية.


ويستمر القصف والاشتباكات العنيفة في احياء عدة من مدينة حمص، من غير ان تنجح  محاولات اللجنة الدولية الصليب الاحمر والهلال الاحمر العربي السوري لدخول   المدينة من أجل اجلاء الجرحى والمدنيين.
وأعلنت "الهيئة العامة للثورة"  تجدد القصف العنيف لحي الخالدية في المدينة، بعدما اشار ناشطون صباحا الى قصف على حي جورة الشياح.


وجدد المرصد مناشدة "كل المنظمات والهيئات ومنظمتي الهلال والصليب الأحمر ارسال طواقم طبية بشكل عاجل الى مدينة حمص" حيث  نحو الف عائلة محاصرة. وقال ان اشتباكات دارت في بلدة تلدو بمنطقة الحولة في محافظة حمص بين القوات النظامية السورية ومقاتلين معارضين اسفرت عن مقتل عنصرين من القوات النظامية. واضاف ان ضابطا منشقا هو قائد كتيبة مقاتلة معارضة قتل عند منتصف ليل الخميس - الجمعة في منطقة معرة النعمان في محافظة ادلب في مكمن نصبته له القوات النظامية السورية. وأشار الى ان قوات نظامية اقتحمت حي صلاح الدين في مدينة حلب حيث اصيب عدد من الاشخاص بجروح في اطلاق نار.
وأكد المرصد مقتل 14 رجلا من القوات النظامية، بينهم خمسة اثر استهداف قافلة للقوات النظامية عند مفرق العوينات في محافظة اللاذقية، وتسعة في محافظة الرقة وحمص ودير الزور ودرعا وريف دمشق.   


وقالت مصادر المعارضة المسلحة في اقليم هاتاي التركي ان طائرات الهليكوبتر السورية هاجمت سراقب - البلدة الاستراتيجية في عمق محافظة ادلب - لكنها ظلت بعيدة عن المنطقة المحاذية للحدود مع تركيا في المناطق الريفية لمحافظتي حلب وادلب.     


في غضون ذلك، صرح رئيس "المجلس العسكري الأعلى" المعارض العميد مصطفى الشيخ الذي يتخذ تركيا مقراً له، بان قوات الحكومة السورية حشدت نحو 170 دبابة شمال مدينة حلب قرب الحدود مع تركيا. وأوضح ان الدبابات تجمعت في مدرسة المشاة  قرب قرية المسلمية    شمال شرق حلب على مسافة 30 كيلومترا من الحدود التركية. وقال: "الدبابات الآن في مدرسة المشاة. وهي إما تستعد للتحرك إلى الحدود لمواجهة نشر قوات تركية أو لمهاجمة البلدات والقرى السورية في منطقة الحدود شمال حلب وحولها". وذكر ان الدبابات في أكثرها من الفرقة الميكانيكية السابعة عشرة.


وقال الناشط عمر عبدالله المقيم في ادلب الذي يتولى التنسيق مع "الجيش السوري الحر": "بعد تلقي ضربات في المناطق الريفية المحيطة بحلب وادلب، يعيد الجيش السوري تنظيم صفوفه... وهناك تكهنات بأن تحاصر هذه القوات حلب ابتداء من اول تموز".  
وتفقد قادة عسكريون اتراك بطاريات الصواريخ التي نشرت على الحدود الخميس بعد اسقاط سوريا طائرة حربية قبل اسبوع مما ادى إلى تصاعد حدة التوتر بين البلدين على نحو خطير.         
       


تظاهرات  

وعلى رغم تصاعد العنف، خرج آلاف من السوريين في "جمعة واثقون بنصر الله" الى الشارع مطالبين باسقاط النظام، وجبه بعض التظاهرات باطلاق نار واعتقالات.
وسارت التظاهرات من حلب شمالا وادلب والحسكة ذات الغالبية الكردية في الشمال الشرقي، الى حمص في وسط البلاد ودرعا جنوبا، وصولا الى احياء دمشق.
واعلنت "الهيئة العامة للثورة السورية" ان "التظاهرات تعم أحياء دمشق على رغم الحصار الأمني الكبير للأحياء الثائرة وبالأخص المساجد المعروفة"، مشيرة الى خروج تظاهرات في احياء الميدان وكفرسوسة والقدم والعسالي وقبر عاتكة والقصور وبرزة والمزة وقدسيا. وقالت ان قوى الامن "فرقت معظم التظاهرات باطلاق الرصاص والاعتقالات العشوائية".