Date: Jun 30, 2012
Source: جريدة الحياة
"تركيا والتغيّرات في العالم العربي" في كارنيغي: أي تداعيات على سياسة "صفر مشاكل"؟

هل من استراتيجيا تركية جديدة حلت محل سياسة "صفر مشاكل"؟ وكيف تؤثر الاحداث في سوريا على علاقات انقرة مع جوارها ولا سيما منه العراق وايران؟ وهل اثر رد تركيا على احداث "الربيع العربي" على صورتها؟
هذه الاسئلة وغيرها شكلت محور مناقشات المؤتمر الذي نظمه "معهد كارنيغي للشرق الاوسط" عن "ابعاد الدور التركي وحقائقه تجاه التغيرات في العالم العربي"، في فندق "البريستول" امس والذي حضره السفيران التركي اينان اوزالديز والهولندي هارو دو بورا.


ورأى اوزالديز "ان التحول في العالم العربي سيكون طويل الامد ولن يكون سلسا"، مكررا الموقف التركي الداعي الى الوقوف "مع شعوب المنطقة"، الا انه لاحظ ان المقاربة هذه تقف عند حد "تحبيذ عدم التدخل في السياسات الداخلية للدول".


واحتل احصاء نفذه معهد "تاسيف" للدراسات الاجتماعية والاقتصادية في سبع دول عن المقاربة الايجابية للدور التركي جزءا من المناقشات، وسط تشديد المستفتين على "الميزة الديموقراطية" التركية، كما قال رئيس المعهد كان باكر. وبدا في المسح، ان الرأي الاكثر ايجابية تجاه تركيا كان في فلسطين وليبيا والسعودية، اما الاكثر سلبية فكان في سوريا وايران. واستتبع ذلك طرح الزميل نقولا ناصيف اشكالية "عودة تركيا الى الشرق وبحث العرب عن الذات"، قائلا ان "تركيا تريد "الربيع العربي" وفقا لنموذجها"، وواصفا مآل العلاقة مع سوريا بأنه "مدمر". واعادت صبحة غندوغار من معهد "تاسيف" صوغ بعض مبادئ السياسة الخارجية التركية "الدينامية والبراغماتية" مسلطة الضوء على الترابط بينها وبين ما يجري في الداخل التركي. وقادها ذلك الى اثارة ثلاثة مخاطر منها "قضية سوريا خصوصا ان الرئيس السوري بشار الاسد لن يرحل قريبا، والجيش لا يزال متماسكا، ومخاطر دور ايران، وضرورة اعطاء مزيد من الحريات داخليا".


ودلل رئيس "منتدى الوسطية" وسيم قلعجي على المحاولات التركية للدخول على خط القضية الفلسطينية، الا ان ذلك لم يمنعه من الاشارة الى "الارتباك في السياسة التركية وثقة انقرة الزائدة بالنفس في التصدي لـ"الربيع العربي" مما ادى الى فشلها احيانا".


وفي حوار مع الحضور، أقر المسؤولون الاتراك "بان تداعيات "الربيع العربي" ستكون سلبية على المدى القريب على تركيا، ولكن في النهاية تبدو الفائدة اكبر". واشاروا في هذا الاطار الى الصادرات في اتجاه ليبيا "والتي زادت بعد تغيير النظام". كما آثروا تفسير غياب السعودية عن مؤتمر جنيف للبحث في المشكلة السورية وعما اذا كان سببه التنافس التركي – السعودي.


ولفت الزميل جهاد الزين الذي رأس جلسة عن "السياسة الخارجية التركية بين جيران غير مستقرين: سوريا وايران والعراق"، الى الخطر الطائفي في العراق وسوريا والذي يهدد النموذج التركي كحالة لتحديث الديموقراطية". فيما حدد شعبان كرداس من جامعة شوب للتكنولوجيا والاقتصاد المبادئ التركية في المنطقة. ويأتي ضمنها التركيز على قيم الديموقراطية وحقوق الانسان، واتباع سياسة تنسيق مع الولايات المتحدة الاميركية. وتوقع ان تؤدي المخاطر الامنية الى تنسيق اكبر مع ملف الاطلسي. وسلطت ماريا فونتابي من معهد كارنيغي الضوء على تدهور العلاقة بين تركيا والعراق "وكلاهما يطمح الى دور اكبر في المنطقة" وقت قارن الناطق الاعلامي السابق باسم القوة الدولية في الجنوب تيمور غوكسيل بين الغياب السياسي التركي سابقا في لبنان وفلسطين، مسهبا في شرح التحول منذ حرب تموز 2006 "وقد قادته منظمات خيرية غير حكومية تركية".