Date: Jul 2, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
المعارضة السورية تتحفّظ عن اتفاق جنيف وواشنطن تشكّك في قدرته على إنهاء النزاع
سقوط 41 قتيلاً في العنف واستمرار قصف ريف دمشق وحمص

غداة اجتماع مجموعة العمل حول سوريا في جنيف والذي دعا الى حكومة وحدة وطنية انتقالية، اختلفت التفسيرت لها بين قائل انها ستكون من دون الرئيس بشار الاسد وقائل غير ذلك، تواصلت أعمال العنف لتوقع 41 قتيلا في مناطق سورية عدة وخصوصا في ريف دمشق وحمص وادلب ودرعا. واعلنت تركيا ان مقاتلاتها اقلعت في مواجهة مروحيات سورية اقتربت من الحدود التركية وذلك بعد أكثر من تسعة أيام من اسقاط الدفاعات الجوية السورية مقاتلة تركية. 


وجاء في بيان رسمي صادر عن "المجلس الوطني السوري": "لقد امل الشعب السوري من المجتمع الدولي تحركا اكثر جدية وفاعلية في التعامل مع النظام بعد ان اتضح سلوكه الدموي". وبعدما اعرب عن التقدير لـ"جهود الدول الصديقة للشعب السوري وسعيها الدؤوب الى ان تدخل سوريا مرحلة انتقالية بعد تنحي رأس النظام ومن تلطخت ايديهم بدماء السوريين"، رأى ان "اعلان جنيف بدا مفتقرا الى آلية واضحة للعمل وجدول زمني للتنفيذ وترك النظام دون مساءلة مما ينذر بسفك دماء عشرات الالاف". واعتبر انه "بات جليا ان اي مبادرة لا يمكن ان تجد طريقها الى التنفيذ ما لم تتمتع بقوة الزام دولية ويتبناها مجلس الامن وفق الفصل السابع بما يفرض عقوبات صارمة على النظام ان واصل القتل والابادة". وأضاف إن "أي مبادرة لا يمكن أن تحوز رضى الشعب السوري ما لم تتضمن صراحة تنحي بشار الأسد والطغمة المحيطة به، وأن سوريا الجديدة ستكون على قطيعة كاملة مع الاستبداد والفساد، وأن دماء الشهداء ستكون نبراساً لنا لمواصلة الكفاح من أجل استرداد حرية شعبنا وكرامته". 
واليوم تبدأ المعارضة السورية اجتماعاً مهما في القاهرة بدعوة من

جامعة الدول العربية من اجل توحيد رؤيتها للمرحلة المقبلة في سوريا.
وينص الاتفاق الذي تم التوصل اليه في جنيف خصوصاً على ان الحكومة الانتقالية يمكن ان تضم اعضاء من الحكومة الحالية، كما أوضح المبعوث الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي أنان، مبديا شكوكه في ان يختار السوريون اشخاصا "ملطخة أيديهم بالدماء".  
       


كلينتون

وأعربت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في تصريح لشبكة "سي ان ان" الاميركية للتلفزيون عن إعتقادها أن إبرام اتفاق جديد حول سوريا لا يضمن إنهاء الصراع الدائر هناك. وأشارت إلى أن لا ضمانات تؤكد أن الجهود الدولية المبذولة لتسوية الصراع الدائر في سوريا ستكلل بالنجاح، مشيرة إلى أن هذه الجهود قد تفشل فى نهاية الأمر في نزع فتيل الأزمة. بيد أنها أبدت تفاؤلها بالاتفاق الجديد الذي تم التوصل إليه اليوم خلال المؤتمر، معتبرة أن هذا الاتفاق من شأنه تمهيد الطريق لمرحلة ما بعد الرئيس السوري بشار الأسد. 

 
تركيا

وفي أنقرة، انتقد رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان صحيفة "الوول ستريت جورنال" الاميركية التي نشرت ان المقاتلة التركية التي اسقطتها سوريا في 22 حزيران كانت في المجال الجوي السوري وليس في الاجواء الدولية كما أعلنت انقرة. وقال ان "الوول ستريت جورنال نشرت قبل يومين معلومات عن طائرتنا التي اسقطتها سوريا فيما كانت في الاجواء الدولية، مؤكدة انها أسقطت في سوريا". واضاف ان "هذه الصحيفة، ويا للاسف، نشرت معلومة غير دقيقة". وخلص الى ان الصحيفة الاميركية نشرت هذه التأكيدات لانها تمارس لعبة المعارضة في ذروة مرحلة انتخابية في الولايات المتحدة.


كذلك أعلن الجيش التركي ان مروحيات سورية اقتربت من الحدود التركية ثلاث مرات السبت، وان دوريات جوية تركية أرسلت الى الحدود. 
وأفاد انه ارسل اربع مقاتلات من طراز "ف 16" من قاعدتها في انجيرليك بعدما حلقت مروحيات سورية فوق منطقة تبعد نحو ستة كيلومترات من الحدود، قرب جنوب محافظة هاتاي التركية. وأضاف انه أرسل مقاتلتين اخريين من طراز "ف 16" من قاعدته في بتمان بعدما رصد مروحية سورية على مسافة غير بعيدة من الحدود قرب محافظة ماردين.

 

مواقف

استمر التباين في تفسير بيان مجموعة العمل حول سوريا الذي صدر عقب الاجتماع الاول للمجموعة في جنيف السبت وتضمن دعوة الى حكومة وحدة وطنية انتقالية، فيما توجت العمليات العسكرية المتواصلة في مناطق سورية عدة وخصوصا في ريف دمشق ومدينة حمص الاسبوع الاكثر دموية منذ انطلاق الاحتجاجات المطالبة باسقاط الرئيس بشار الاسد. وتعقد المعارضة السورية التي تحفظت عن بيان جنيف مؤتمراً رئيسياً لها اليوم في القاهرة في محاولة لتوحيد قواها وصوغ رؤية مشتركة للمرحلة المقبلة.


فيما لم يصدر موقف رسمي عن "المجلس الوطني السوري" المعارض، رأت الناطقة باسم المجلس مسؤولة العلاقات الخارجية فيه بسمة قضماني ان البيان الختامي لاجتماع جنيف يتضمن "بعض العناصر الايجابية" على رغم ان الخطة بمجملها "غامضة جدا". وقالت: "يبدو ان هناك بعض العناصر الايجابية، ولكن تبقى عناصر هامة مبهمة جدا والخطة غامضة جدا لرؤية تحرك حقيقي وفوري". واشارت الى "عنصرين ايجابيين"، "الاول هو ان البيان الختامي يشير الى ان المشاركين اتفقوا على القول ان عائلة (الرئيس السوري بشار) الاسد لم يعد في امكانها ان تحكم البلاد وانها تاليا لا يمكنها قيادة الفترة الانتقالية... العنصر الثاني الايجابي هو ان هناك اتفاقاً على القول ان الانتقال يجب ان يلبي التطلعات المشروعة للشعب السوري. وهذا التعبير بالنسبة الينا يعني رحيل الاسد لان السوريين سبق لهم ان عبروا عن رأيهم في هذا المجال".


لكن الرئيس السابق للمجلس عضو مكتبه التنفيذي برهان غليون اعتبر في تصريحات أوردتها الصفحة الرسمية للمجلس في موقع "فايسبوك" ان "ما حصل في جنيف كان مهزلة بالمعنى الحرفي للكلمة قبل فيها اعضاء مجلس الامن الاملاء الروسي وتخلوا عن واجبهم تجاه الشعب السوري وتركوه وحيدا امام جلاديه".


وفي تصريحات لقناة "العربية" الفضائية السعودية التي تتخذ دبي مقراً لها، قال غليون ان تصريحات قضماني لا تمثل الموقف الرسمي للمجلس وان اتفاق جنيف "يشكل اسوأ موقف دولي يعلن حتى الان خلال محادثات حول سوريا". واعلن ان "المجلس الوطني السوري" سيصدر بيانا رسميا عن اجتماع جنيف.


ووصفت "لجان التنسيق المحلية" اجتماع جنيف بأنه "حلقة جديدة من حلقات الفشل الدولي"، ملاحظة ان الاتفاق على المرحلة الانتقالية "لا يعدو كونه صيغة مختلفة من حيث الشكل فقط عن مطالب القيادة الروسية حليفة نظام الأسد ومظلته السياسية في وجه الضغوط الدولية والداعم العسكري له في استمرار مجازره في حق السوريين".


ويذكر ان المبعوث الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي أنان قال بعد الاجتماع الذي حضرته الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن وقطر والعراق والكويت وتركيا، بأن  الاتفاق ينص خصوصاً على ان الحكومة الانتقالية يمكن ان تضم اعضاء من الحكومة الحالية، مبديا شكوكه في ان يختار السوريون اشخاصا "ملطخة ايديهم بالدماء".


من جهة اخرى، وصل رئيس "المجلس الوطني السوري" عبدالباسط سيدا الى القاهرة للمشاركة في مؤتمر للمعارضة السورية تنظمه جامعة الدول العربية الاثنين والثلثاء من أجل توحيد المعارضة ضد نظام الاسد.

 

الموقف الرسمي

وعلى الصعيد الرسمي، جاء في عنوان صحيفة "البعث" الناطقة باسم حزب البعث الحاكم ان "اجتماع مجموعة العمل ينتهي الى الفشل". وقالت: "لم يخرج اجتماع جنيف عن كونه اطاراً موسعاً لجلسات مجلس الامن حيث مواقف المشاركين بقيت على حالها".
وأكدت ان "حل الازمة السورية لن يكون إلا سورياً بارادة ابنائها القادرين على اطلاق حوار وطني لا مكان فيه للآخرين سواء أكانوا في جوار أم في ما وراء المحيطات ممن اوغلوا في التحريض على قتل السوريين وتدمير مدنهم ومؤسساتهم".


أما صحيفة "الوطن" المقربة من السلطات فلفتت الى ان البيان الختامي لاجتماع جنيف "خلا من اي اشارة الى سيناريوات ليبية او يمنية جرى ترويجها عبر وسائل اعلام عربية وغربية في الايام الأخيرة"، معتبرة ان ذلك "شكل حالة احباط لدى معارضة الخارج".
  

فابيوس

■ في باريس، صرح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس لقناة "تي أف 1" الفرنسية بان مجموعة العمل تدعو ضمناً إلى رحيل الأسد عن السلطة. وقال ان "النص يقول على وجه التحديد أن تكون هناك حكومة إنتقالية تتمتع بجميع الصلاحيات، إذاً لن يكون بشار الأسد فيها". وأضاف أن "النص يشير إلى أن الحكومة ستضم شخصيات يجري اختيارها بالتراضي، والمعارضة لن تقبل أبداً ببشار الأسد... هذا يعني ضمناً أن على ببشار الأسد أن يرحل. بشار الأسد إنتهى أمره".  
                       

هيغ

■ في لندن، قال وزير الخارجية البريطانية وليم هيغ للقناة التلفزيونية الأولى في هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" إن البيان الختامي لمجموعة العمل "يعني أن الرئيس الأسد انتهى ويتعيّن عليه الإستقالة من منصبه". وأضاف: "حققنا خطوة إلى الأمام وهي إتفاقنا مع روسيا والصين على شكل الحكومة الإنتقالية المقترحة وضرورة أن تكون هناك حكومة وحدة وطنية إنتقالية في سوريا تضم أناساً من الحكومة الراهنة وجماعات المعارضة على أساس الرضا المتبادل، ستستبعد بالطبع الرئيس الأسد".
 

طهران  

■ في طهران، صرح نائب وزير الخارجية الايراني حسين امير عبداللهيان للتلفزيون الرسمي: "حصلت توترات شديدة بين روسيا والولايات المتحدة خلال اجتماع الخبراء... ولم يكن اجتماع جنيف ناجحاً، على غرار الاجتماعات السابقة، نظراً الى غياب (الحكومة) السورية والدول التي تؤثر على الاحداث في ذلك البلد". وخلص الى ان "اي قرار يفرض من الخارج من دون مشاركة الحكومة والشعب السوري ومن دون حوار وطني لن يأتي بأي نتيجة"، منضماً بذلك الى موقف روسيا والصين.


الوضع الميداني

ميدانياً، افاد ناشطون و"المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له، ان العمليات العسكرية للقوات السورية النظامية تواصلت في ريف دمشق غداة يوم دام تخلله اقتحام الجيش مدينة دوما اثر انسحاب المقاتلين المعارضين منها، واستهداف موكب تشييع في زملكا اسفر عن مقتل أو جرح العشرات.
وأعلن المرصد مقتل 21 شخصاً في اعمال عنف ومواجهات واشتباكات في مناطق سورية عدة. وقال إنه "في محافظة حمص استشهد ثلاثة مواطنين احدهم من جراء انهيار مبنى تعرض للقصف في حي جورة الشياح بمدينة حمص ومواطنان اثنان عثر على جثتيهما بعدما قتلهما مسلحون تابعون للنظام مساء امس بريف حمص".
الى ذلك، تحدث المرصد عن "استشهاد جندي منشق خلال اشتباكات في دوما بريف دمشق".
وقال الناطق باسم "المجلس الثوري لحلب وريفها" أبو فراس الحلبي ان الحملة العسكرية التي يشنها الجيش السوري على ريف حلب خلفت اكثر من مئة الف نازح وخصوصاً من قرى عندان والاتارب واعزاز، بسبب الحصار الذي دمر كل مقومات الحياة". وتحدث عن سقوط عشرة قتلى أمس في حلب وان الجيش النظامي "انسحب من عندان والاتارب بسبب ضربات الجيش السوري الحر، وان القوات النظامية تتمركز حالياً في كلية المشاة شرق حلب".
واشار المرصد الى ان 800 شخص قتلوا في اعمال العنف الاسبوع الماضي ليصير الاسبوع الأكثر دموية منذ انطلاق الاحتجاجات على نظام الأسد قبل 17 شهراً.