Date: Jul 2, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
بدء مرحلة تعايش يبن "الإخوان" والمجلس العسكري في مصر
نتنياهو وجّه "رسالة" إلى مرسي طالباً منه دعم معاهدة السلام

على رغم الشد والجذب حتى اللحظة الاخيرة بين المجلس الاعلى للقوات المسلحة وجماعة "الاخوان المسلمين" على مسألة أداء الرئيس الجديد اليمين الدستورية، خف التوتر نسبياً مع تسلم محمد مرسي مهماته رسمياً لتبدأ مرحلة جديدة من التعايش بين المؤسسة العسكرية و"الاخوان" أول ملفاتها تأليف حكومة جديدة تعكس انفتاحا سياسيا.
وتسلم مرسي السبت السلطة رسمياً من المجلس العسكري الذي كان الرئيس السابق حسني مبارك عهد اليه فيها لدى تنحيه في شباط 2011.
وأشادت الصحف المصرية بتولي اول مدني رئاسة الجمهورية التي تعاقب على رئاستها منذ 1952 اربعة رؤساء من صفوف المؤسسة العسكرية. وكتبت صحيفة "الاخبار" الحكومية: "بداية عصر".
وقالت صحيفة حزب الحرية والعدالة المنبثق من "الاخوان المسلمين" والذي كان مرسي رئيسا له: "يوم تاريخي... مرسي أول رئيس مدني في مصر يتسلم السلطة".  واختارت صحيفة "المصري اليوم" المستقلة عنوانا: "مصر تودع 60 عاما من الحكم العسكري".
 وكرست الصحف حيزا من مقالاتها لآخر حلقات الشد والجذب في شأن الية اداء اليمين السبت أمام المحكمة الدستورية العليا.
فقد فرض قضاة في المحكمة بث مراسم أداء الرئيس اليمين الدستورية علناً ومباشرة على التلفزيون، وهو ما رفضه مرسي في البداية، مما أدى الى تاخر المراسم ساعتين تقريباً عن موعدها المحدد وسبب ارتباكاً في البث التلفزيوني.
ودار جدل في الايام الاخيرة بين المجلس العسكري و"الاخوان" في شان آلية أداء القسم، إذ طالبت الجماعة بأن يكون امام مجلس الشعب المنحل، مؤكدة رفضها الاعلان الدستوري المكمل الصادر في 17 حزيران والذي استعاد به المجلس العسكري سلطة التشريع.
غير ان الرئيس وافق في النهاية على أداء اليمين امام المحكمة الدستورية العليا كما نص على ذلك الاعلان الدستوري المكمل، مؤكدا في هذه المناسبة احترامه المحكمة والقضاء المصري.
وكان مرسي ادى اليمين رمزياً الجمعة في ميدان التحرير امام مئات الالاف من مؤيديه قبل ان يؤديه السبت  امام المحكمة ولاحقاً في احتفال أقيم له في جامعة القاهرة.
وكتب المحلل السياسي عمرو الشوبكي في "المصري اليومي": "سيظل التحدي الاكبر امام الرئيس الجديد هو التحول من ثقافة المعارضة الى ادارة الحكم، ومن رجل الثورة الى رجل الدولة".


وعلى رغم تسليم المجلس العسكري مرسي السلطة، واعلانه أنه سيقف الى جانب الرئيس الجديد المنتخب من الشعب، يبقى مرسي تحت رقابته بعدما احتفظ بسلطة التشريع وحق الفيتو على اي قانون واجراء يتعلق بالموازنة او مادة في الدستور الجديد.


ويعول الرئيس الجديد المنتخب لولاية مدتها أربع سنوات، على الشرعية الشعبية التي منحته 51,7 في المئة من الاصوات في الدورة الرئاسية الاخيرة التي فاز فيها على آخر رئيس للوزراء في عهد مبارك الفريق أحمد شفيق.


غير ان مركز دراسات مجموعة الازمات الدولية رأى ان الانتخابات لا تحل "المشاكل الاساسية" للبلاد.
وكتبت المجموعة في تقرير اعقب فوز مرسي "ان النظام السياسي يعاني الشلل، ولا تتمتع أية مؤسسة بشرعية او بالصدقية الضرورية للخروج من المأزق. جميع الفاعلين السياسيين يعانون أزمة صدقية بدرجات متفاوتة والانقسامات في المجتمع تصل الى مستويات قصوى".


وتبقى المهمة الاكثر الحاحاً امام الرئيس هي تأليف حكومة من شأنها ان تعطي ضمانات انفتاح وتوسع قاعدته في مواجهة العسكر.
وقال مقربون من مرسي منذ الاسبوع الماضي انه يرغب في تأليف "حكومة ائتلاف" برئاسة "شخصية مستقلة".
وتردد اسما المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي ووزير المال السابق حازم الببلاوي لهذه المهمة. 
لكن الصحف نسبت الى مسؤولين في حزب الحرية والعدالة ان الاستشارات الحقيقية لتأليف الحكومة لم تبدأ بعد
ونقلت صحيفة "الاخبار" الحكومية عن عضو المكتب التنفيذي في الحزب سعد الحسيني انه "من المستحيل ان يتولى رئاسة الحكومة أحد من الاخوان أو من الحرية والعدالة"، مبدياً بذلك الرغبة في الانفتاح.

 

نتنياهو

في غضون ذلك، أفاد مسؤول اسرائيلي ان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعث في الايام الاخيرة برسالة الى مرسي لتشجيعه على دعم معاهدة السلام المصرية - الاسرائيلية الموقعة عام 1979 والتي تعتبرها اسرائيل مكسباً ديبلوماسيا استراتيجيا.
وكان مرسي أكد بعد اعلان فوزه احترامه كل التزامات مصر والمعاهدات الدولية، ومنها معاهدة السلام مع اسرائيل.


 وفي الرسالة التي تحدثت عنها صحيفة "هآرتس"، أبرز نتنياهو "رغبة اسرائيل في مواصلة التعاون وتعزيز السلام". وأوضحت الصحيفة ان الرسالة سلمت الى مرسي عبر سفارة اسرائيل في القاهرة، مضيفة أن نتنياهو هنأ فيها الرئيس المنتخب "بانتخابه واقترح التعاون مع الحكومة الجديدة في القاهرة، معبرا عن الامل في ان يحترم الطرفان معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية".
 وقالت الصحيفة انه بعد استشارة واشنطن، عدل مسؤولون اسرائيليون عن تنظيم مكالمة هاتفية مباشرة بين الرئيس المصري ورئيس الوزراء الاسرائيلي، لكن نتنياهو ارسل موفدا لمقابلة مسؤولين عسكريين مصريين.


كذلك وجه الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس  رسالة تهنئة الى نظيره المصري، مؤكدا انه "على عكس الحرب، فان السلام هو انتصار للجانبين".
 على صعيد آخر، صرح مساعد وزير العدل المصري لشؤون جهاز الكسب غير المشروع عاصم الجوهري بأن الإنتربول أوقف علي إفسن، شريك رجل الأعمال الهارب حسين سالم المُدان في قضية بيع الغاز الطبيعي من إسرائيل.