|
صرح المبعوث الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي انان انه اتفق مع الرئيس بشار الاسد الذي التقاه أمس في دمشق على مقاربة جديدة للتعامل مع الصراع سينقله الى المعارضة المسلحة، قبل ان يتوجه الى ايران لاجراء محادثات مع المسؤولين الايرانيين. وفيما كان انان يجري محادثات في دمشق، كان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلتقي في موسكو المعارض السوري ميشال كيلو الذي طالب بدور للعميد في الحرس الجمهوري مناف طلاس الذي انشق عن النظام الاسبوع الماضي. وعلى رغم ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اكد تمسكه بـ"حل سلمي" للأزمة السورية، مكرراً رفض بلاده "السيناريو الليبي"، فإن موسكو وجهت اولى الاشارات الى امكان ابتعادها عن النظام السوري، إذ اعلنت امتناعها عن تسليم دمشق اسلحة جديدة ما بقي الوضع هناك "من دون حل".
انان
وقال انان للصحافيين عقب محادثاته مع الاسد:"اجريت للتو محادثات بناءة وصريحة جداً مع الرئيس الاسد... ناقشنا الحاجة الى وقف العنف والطرق والوسائل المؤدية الى ذلك. واتفقنا على مقاربة سأتشارك فيها مع المعارضة المسلحة". وشدد "على اهمية المضي في الحوار السياسي الذي يوافق عليه الاسد"، من دون الادلاء بتفاصيل اضافية. واشار الى ان فريقه الموجود على الارض في سوريا سيواصل العمل من اجل هذا الحوار بعد ان يغادر سوريا، قائلاً: "اشجع الحكومة والاطراف الآخرين المؤثرين على مساعدتنا في هذا الموضوع". وأوضح انه ناقش ايضا مع الرئيس السوري خطة النقاط الست، مبرزاً "ضرورة المضي في تطبيقها بطريقة افضل مما هو الوضع حتى الآن".
وافادت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" ان الاسد وانان بحثا في تطورات الاوضاع في سوريا "وضرورة وضع الآليات الناجعة والمقاربات المدروسة لتخفيف حدة العنف في سوريا وصولاً الى استعادة الامن كاملا". وقالت انه "تمت مناقشة الآليات التي يمكن ان تتبناها بعثة المراقبين بالتعاون مع الحكومة السورية لتحقيق "هذا الهدف الهام". واشارت الى ان النقاش تناول ايجاد بيئة للحوار "مع التأكيد ان الحوار هو حوار بين السوريين ويقوده سوريون". واكدت ان نجاح خطة انان "يتوقف الى حد كبير على وقف تسليح وتمويل الاعمال الارهابية ووجود التزام دولي وارادة صادقة لوقف العنف في سوريا".
ووصف الناطق باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي عبر حسابه في موقع "تويتر" للتواصل الاجتماعي الانترنت اجتماع الاسد وانان بانه "بناء وجيد". وقال ان الطرفين يعتبران ان مؤتمر جنيف الذي اقر في 30 حزيران اقتراح انان عن الحكومة الانتقالية "هو خطوة مهمة لاعطاء دفع للعملية السياسية وايجاد مناخ للحوار". والتقى انان ايضاً وزير الخارجية السوري وليد المعلم، ثم اجتمع مع مفتي سوريا الشيخ احمد بدر الدين حسون ونائب البطريركي لطائفة الروم الارثوذكس المطران لوقا الخوري.
وفي طهران، بث تلفزيون العالم ان انان سيلتقي وزير الخارجية علي اكبر صالحي الى الامين العام للمجلس الاعلى للامن القومي سعيد جليلي. واعلنت وزارة الخارجية الايرانية ان مؤتمرا صحافيا مشتركا سيعقد اليوم بين انان وصالحي. ونقل احمد فوزي الناطق باسم المبعوث الخاص المشترك عن انان قوله بعيد وصوله الى طهران :"انا هنا لمناقشة الوضع في سوريا - كما تعرفون حصل اجتماع لمجموعة الاتصال حول سوريا في نهاية الشهر الماضي في جنيف - ولنرى كيفية العمل معا للمساعدة في تسوية الوضع في سوريا".
الأسد
قال الرئيس السوري بشار الاسد انه لا يخشى ان يواجه مصير الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي الذي قتل بعد القبض عليه أو الرئيس المصري حسني مبارك الذي أطيح وحكم عليه بالسجن المؤبد. وقال ناشطون ان الجيش النظامي استمر في قصف احياء في مدينة حمص في محاولة لاقتحامها. في مقابلة مع شبكة تلفزيون "إي آر دي" الالمانية للتلفزيون بثت في وقت متقدم الاحد، سئل الاسد هل يخشى ان يواجه مصير القذافي الذي قتل بأيدي معارضيه بعيد القبض عليه، فأجاب بان ما حدث للقذافي "وحشية وجريمة" وانه أياً يكن ما فعل وبصرف النظر عن شخصه، فأن أحداً في العالم لا يمكن ان يقبل بما حدث وان يقتل شخص ما على هذا النحو.
وقال ان ما حدث لمبارك مختلف، مشيراً الى انها كانت محاكمة وان أي مواطن يتابع محاكمة على شاشات التلفزيون يتصور انه لن يكون في هذا الوضع والخروج من هذا المأزق يكون بألا تفعل شيئاً مثله. وأضاف انه كي يخاف المرء يجب ان يقارن ويسأل هل هناك شيء مشترك. وأكد ان الوضع مختلف تماماً ولا يمكن مقارنته ولا يمكن ان يشعر المرء بالخوف، لكنه قد يشعر بالاسف أو الشفقة أو بشيء من هذا القبيل.
ووصف "الجيش السوري الحر" المعارض بأنه مزيج وخليط من "القاعدة" ومتطرفين آخرين ليسوا بالضرورة من "القاعدة" وخارجين على القانون فروا من الشرطة منذ سنوات ومعظمهم يهربون المخدرات من اوروبا الى الخليج وآخرين صدرت عليهم احكام بالسجن في قضايا مختلفة وتالياً هم خليط من جهات مختلفة. وقال ان البعض ليس لديه دافع سياسي، بل تدفع لهم اموال وأحياناً يخضعون للتهديد واحياناً اخرى لاوهام وضلالات وتالياً فانهم ليسوا جميعا ارهابيين.
العمليات العسكرية وعلى صعيد العمليات العسكرية، أصدر "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له، بياناً جاء فيه ان احياء الخالدية وجورة الشياح وحمص القديمة " لا تزال تتعرض للقصف من القوات النظامية التي تشتبك مع مقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة في محاولة لاقتحام هذه الاحياء". واضاف ان "اشتباكات عنيفة تدور في حي السلطانية ومنطقة كفرعايا، كما تسمع اصوات انفجارات في المنطقة المحيطة بحي بابا عمرو".
وقال ان مدينة الرستن في محافظة حمص "تتعرض لقصف عنيف من القوات النظامية السورية التي تحاول اقتحام المدينة الخارجة عن سيطرة النظام منذ اشهر". واشار الى ان القوات النظامية السورية "اقتحمت حي القابون في دمشق ونفذت حملة مداهمات واعتقالات بحثاً عن مطلوبين للسلطات". وتحدث عن اشتباكات بعيد منتصف ليل الاحد - الاثنين في حي العباسيين بوسط العاصمة السورية. وأكد ان ريف دمشق يشهد ايضاً "حملة دهم واعتقالات على ايدي القوات النظامية في منطقة عدرا"، وأن "سيارات الامن تجوب شوارع بلدة المعضمية حيث سمع صوت انفجار تبين انه استهدف حاجزاً للقوات النظامية عند مفرق ضاحية صحنايا".
وفي محافظة ادلب، سجل المرصد مقتل ما لا يقل عن ستة مدنيين اثر سقوط قذائف واطلاق رصاص في مدينة اريحا. واظهر شريط فيديو بثه ناشطون على الانترنت عدداً من اهالي المدينة وهم يحملون جثث القتلى في شاحنتين صغيرتين، وقد تناثرت الدماء في المكان. وعثر على "جثتي مدنيين صباح الاثنين قرب مدينة سراقب وقد قضيا ذبحا". ودارت اشتباكات فجراً في احياء عدة من مدينة حلب بين القوات النظامية ومقاتلين معارضين، بينما تسبب انفجار عبوة في حي بستان القصر استهدف دورية امنية بمقتل رجلي أمن.
وفي مدينة دير الزور، حصلت اشتباكات في شارع بور سعيد بين القوات النظامية والمقاتلين المعارضين، ترافقت مع سقوط قذائف على احياء الموظفين والعرفي والجبيلة. واعلنت "الهيئة العامة للثورة السورية" في بيان ان "القصف تجدد على المدينة بالدبابات والاسلحة الثقيلة لليوم الثامن عشر على التوالي".
في محافظة درعا، قال المرصد ان اشتباكات دارت بعد منتصف ليل الاحد- الاثنين في منطقة تل شهاب على الحدود السورية - الاردنية مما ادى الى مقتل احد المقاتلين المعارضين. وفي بيان للجان التنسيق المحلية ان "جيش النظام اقتحم قرية سريجين في حماه بعدد كبير من الدبابات والمدرعات بالتزامن مع اطلاق نار كثيف وحرق للمنازل وحملة دهم واعتقالات واسعة". ونقلت قناة "العربية" الفضائية السعودية التي تتخذ دبي مقراً لها عن لجان التنسيق أن 41 شخصا قتلوا برصاص قوى الأمن والجيش السوري.
"الجيش السوري الحر"
على صعيد آخر، رفض مسؤول الإعلام المركزي فى "القيادة المشتركة للجيش السوري الحر في الداخل" فهد المصري الذي يتخذ باريس مقراً له، التصريح التى أدلى به المعارض السوري البارز ميشال كيلو والذى قال فيه ان العميد مناف طلاس الذي أنشق قبل أيام عن النظام شخصية مناسبة لرئاسة المرحلة الانتقالية في سوريا. وقال إن "هذا الرأي يمثل ميشال كيلو، وليس الشعب السوري الثائر صاحب الحق الوحيد في تحديد قادة المرحلة الانتقالية". وأضاف: "نرحب بخروج العميد مناف ووالده من دائرة السلطة، ولكن علينا أن نضع في الحسبان أن هذا الخروج أتى بعد أكثر من سنة ونصف سنة من الثورة السورية وتعرض مسقط رأسهما مدينة الرستن لأنواع العنف والتدمير من النظام وهما مطالبان بالاعتذار الرسمي للشعب السوري وتحديد مسؤولياتهما خلال وجودهما في السلطة".
السعودية
في الرياض، شدد وزير الثقافة والإعلام السعودي عبد العزيز خوجة في بيان عقب جلسة مجلس الوزراء السعودي برئاسة الملك عبد الله بن عبد العزيز "على ما ورد في البيان الختامي لمؤتمر أصدقاء الشعب السوري الثالث في باريس من مطالبات ودعوات لمجلس الأمن لإصدار قرار عاجل ملزم تحت الفصل السابع تدرج فيه خطة كوفي انان والاتفاق الذي تم التوصل إليه في اجتماع جنيف حول عملية انتقالية سياسية في سوريا". وأبدى ضرورة "اتخاذ إجراءات تضمن احترام قرار فرض عقوبات من الأمم المتحدة على النظام السوري". وأوضح "أن مجلس الوزراء عبر عن تقدير المملكة لجميع الجهود في هذا الشأن".
|