|
دخلت المحكمة الدستورية العليا في مواجهة مفتوحة مع الرئيس المصري محمد مرسي، غداة قراره استعادة مجلس الشعب صلاحياته، وأكدت أن قرارها بطلان الانتخابات النيابية واعتبار المجلس منحلاً "ملزم لكل جهات الدولة".
فيما دعا رئيس مجلس الشعب سعد الكتاتني المجلس الى معاودة جلساته اليوم، أفادت المحكمة الدستورية العليا أنها ستنظر على نحو عاجل في دعاوى قدمت اليها تطالب "بوقف تنفيذ" قرار مرسي إلغاء قرار المجلس الاعلى للقوات المسلحة حل مجلس الشعب واستعادة الاخير سلطاته التشريعية. وينذر قرار مرسي بمزيد من الغموض السياسي الذي يرجح أن ينعكس على الاقتصاد الهش ويقضي على آمال الكثيرين الذين يتطلعون الى الهدوء بعد 17 شهراً من الاضطرابات، منذ اطاحة الرئيس السابق حسني مبارك في انتفاضة شعبية.
ولكن في مؤشر لكون العلاقات لم تقطع بين مرسي والجيش، تجاذب رئيس الدولة ورئيس المجلس العسكري المشير محمد حسين طنطاوي أطراف الاحاديث لدى حضورهما تخريج ضباط في قاعدة عسكرية شرق القاهرة امس والذي نقله التلفزيون الرسمي أمس.
وقالت المحكمة في بيان أصدرته عقب اجتماع طارئ عقدته للبحث في قرار مرسي إن "عددا من ذوي الشأن وأصحاب الصفة أقاموا الاثنين منازعات" أمامها لوقف تنفيذ قرار مرسي استعادة مجلس الشعب سلطاته التشريعية وانها "ستفصل" في هذه المنازعات وفقاً للقانون. وأكدت ان "أحكامها وكل قراراتها نهائية وغير قابلة للطعن بحكم القانون، وأن هذه الأحكام في الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة"، مضيفة"انها ماضية في مباشرة اختصاصاتها التى عقدها الدستور لها وفي مقدمها أنها تتولى دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح". ولفتت الى انها "كما سبق لها أن فعلت مراراً، ليست طرفاً في أي صراع سياسي مما عساه أن يثور بين القوى السياسية، ولا شأن لها بما تتخذه هذه القوى من مواقف أو تتبناه من آراء، وإنما تظل حدود نطاق مهمتها المقدسة هي حماية نصوص الدستور ودرء أي عدوان عليها أو انتهاك لها".
الى ذلك، أوضحت ان عددا من الشخصيات السياسية قدمت اليها دعاوى طالبت فيها "بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية وفي الموضوع بالاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا" بحل مجلس الشعب، مذكرة "انه إعمالا لحكم المادة 50 من قانون المحكمة الدستورية العليا، تفصل المحكمة دون غيرها في المنازعات المتعلقة بتنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة عنها، وانه نفاذا للقانون ستنظر المحكمة في منازعات التنفيذ المقامة أمامها على النحو المقرر قانوناً". وأوردت وكالة أنباء الشرق الاوسط "أ ش أ" المصرية أن المحكمة ستنظر في هذه الدعاوى اليوم.
الصحف
ونشرت الصحف المصرية أن الرئيس مرسي تحدى الجيش بقراره إعادة البرلمان الذي يهيمن عليه الاسلاميون والذي حله المجلس العسكري منتصف حزيران الماضي ليستعيد سلطة التشريع في البلاد. وكان مرسي أصدر فجأة الاحد، بعد اسبوع من تسلمه السلطة التنفيذية من المجلس العسكري، مرسوما يقضي بإلغاء قرار الجيش حل مجلس الشعب، ودعا هذا المجلس الى ممارسة صلاحياته التشريعية مجددا. ويقضي قرار مرسي بتنظيم انتخابات بعد 60 يوما من الاستفتاء على الدستور الجديد للبلاد الذي لم يوضع بعد وسن قانون جديد للانتخابات النيابية.
وعقد المجلس العسكري اجتماعاً طارئاً مساء الاحد للبحث في تداعيات قرار إعادة مجلس الشعب، ولكن لم يصدر عنه اي موقف بعده.
وكتبت صحيفة "الوطن" المستقلة في عنوانها الرئيسي: "مرسي للعسكري: كش ملك". كما كتبت صحيفة "التحرير": "مرسي يهزم العسكري"، معتبرة ان "الرئيس يتحدى" المحكمة الدستورية العليا. ورأت صحيفة "الوفد" الناطقة باسم حزب الوفد الليبرالي ان "الرئيس يغتال دولة القانون". ووصفت صحف قرار مرسي بأنه "زلزال سياسي". وأثار قرار مرسي جدلاً واسعا بين القوى السياسية ورجال القانون.
وقال رئيس حزب التجمع اليساري رفعت السعيد "في بلد ديموقراطي، الرئيس لا يمكن ألا يحترم القضاء... سواء أراد أم لا، يتعين على مرسي احترام احكام القضاء"، مؤكدا ان احزاباً عدة "ستقاطع جلسات المجلس". وكان مجلس الشعب حل تنفيذاً لحكم المحكمة الدستورية العليا التي اعتبرت ان قانون الانتخابات غير دستوري، وهو ما احتج عليه "الاخوان المسلمون"، القوة السياسية الاكثر تنظيماً في مصر. وعقد ممثلو الاحزاب الليبرالية واليسارية اجتماعا مساء أمس للبحث في سبل مواجهة قرار مرسي الذي يرون فيه اهدارا لدولة القانون.
واشنطن
وفي واشنطن، دعا البيت الابيض المسؤولين المصريين الى "احترام المبادئ الديموقراطية" لوضع حد للخلاف بين الرئيس المصري الجديد والجيش. وصرح الناطق باسم مجلس الامن القومي طومي فيتور بان الولايات المتحدة "على اتصال مع المسؤولين المصريين"، وان "على المصريين ان يتخذوا قرارهم بشفافية، ضمن احترام المبادئ الديموقراطية، ومع حماية حقوق جميع المصريين". |