Date: Jul 12, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
انشقاق السفير السوري لدى العراق وعودة الخلاف الروسي - الغربي الى مجلس الأمن
اشتباكات في دمشق وإجلاء مسيحيين من حمص

واشنطن – هشام ملحم نيويورك – علي بردى العواصم الأخرى – الوكالات
برز الخلاف أمس على أشده بين روسيا والغرب في موضوع الازمة السورية. وتجلى ذلك في تقديم موسكو مشروع قرار الى مجلس الامن يدعو الى تمديد مهمة بعثة مراقبي الامم المتحدة في سوريا، بينما قدم الغرب مشروع قرار تحت الفصل السابع يتضمن "تهديدا واضحا" بفرض عقوبات على دمشق اذا لم تطبق خطة المبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي أنان ذات النقاط الست. وفي ظل هذا الخلاف، برز تطور سوري داخلي تمثل في انشقاق السفير السوري لدى العراق نواف الشيخ فارس، الامر الذي يعد ضربة قوية لنظام الرئيس بشار الاسد، لأنه التطور الاول من نوعه منذ بدء الاحتجاجات المطالبة باسقاط نظامه في 15 آذار 2011. واعتبرت واشنطن هذه الخطوة دليلا آخر على ان النظام السوري بدأ يتداعى.


وعلى رغم تزايد الانشقاقات داخل النظام السوري، فان وفد "المجلس الوطني السوري" الذي يمثل أطياف المعارضة الاساسية والذي التقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في موسكو أمس، أخفق في اقناع الكرملين بتغيير موقفه من النظام السوري، فيما أعلن الكرملين أنه لن يتوقف عن تزويد سوريا أنظمة للدفاع الجوي.

 

مشروعا قرارين

في الأمم المتحدة، أبلغ ديبلوماسي غربي رفيع المستوى "النهار" أن "الخلافات واضحة على نقطتين رئيسيتين". وقال أن روسيا بدعم من الصين "تسعى الى تمديد اجرائي اعتيادي لمهمة أنسميس ولمدة 90 يوماً إضافية، بدءاً من تاريخ انتهاء تفويضها الحالي في 20 تموز الجاري". في حين أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال "تريد مشروع قرار قويا فيه مخالب وأنياب ويستجيب لطلب أنان ممارسة ضغوط على النظام السوري وسائر الأطراف، ويهدد بفرض عقوبات عليها في حال عدم امتثالها لخطة النقاط الست وقراري مجلس الأمن 2042 و2043". وأضاف أن "هذه المهمة المجددة يجب ألا تزيد عن 45 يوماً مثلاً كي يشعر الأطراف بأن هامش الوقت ليس مفتوحاً وليس كبيراً من أجل تنفيذ التزامات التسوية".


وظهرت هذه الخلافات بوضوح بعدما استمع أعضاء مجلس الأمن في جلسة مغلقة الى احاطتين جديدتين، الأولى من أنان عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من جنيف، والثانية من وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام إرفيه لادسوس الذي كان حاضراً. ونقل ديبلوماسيون عن أنان أنه سمع من الرئيس السوري بشار الأسد وعوداً بأنه سيقوم بـ"خطوات حاسمة" لوقف أعمال العنف "تدريجاً وانطلاقاً من مناطق محددة، أي أنه سيحصل وفقاً لآليات محلية صرفة".


ودعا أنان مجلس الأمن - في النص الذي حصلت "النهار" على نسخة منه - الى "ممارسة ضغوط على الأطراف الذين ينبغي أن يعلموا أن عدم التزامهم ستكون له عواقب". ولكن أنان لم يطلب بوضوح اصدار قرار تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
وكشف انه ناقش مع الاسد خلال زيارته لدمشق مسألة ترشيح شخصية تمثل الحكومة السورية لمحاورة المعارضة والاعداد لمرحلة حكومة انتقالية. وقال ان الرئيس السوري رشح اسما بالفعل للاضطلاع بهذا الدور، مشيرا الى انه لا يزال يريد معرفة المزيد عن تلك الشخصية.


واشنطن

وفي واشنطن تحدث البيت الابيض عن حصول "عدد كبير من الانشقاقات وعلى مستويات عالية من القيادات العسكرية، ومن داخل الحكومة" السورية في الايام والاسابيع الاخيرة، وقال الناطق باسم البيت الابيض جاي كارني بأن هذه الانشقاقات، التي شملت العميد مناف طلاس، والسفير السوري في العراق نواف فارس، "هي ببساطة رأس جبل الجليد".وأنها "مؤشر يبين ان الدعم الداخلي والخارجي للأسد ينهار، وهذا تطور نرحب به". وجدد الناطق دعوة حكومته للمسؤولين السوريين البارزين المحيطين بالرئيس السوري ليدركوا انه سيسقط، وتاليا عليهم ان يتخلوا عنه وعن نظامه.
وكرر كارني ان حكومته لا ترى امكان اضطلاع ايران بأي دور ايجابي في سوريا، في رد ضمني على دعوة أنان الى إشراك ايران في الجهود الديبلوماسية الدولية لحل النزاع في سوريا.

 

ميدانيا

شهدت دمشق وريفها أمس اشتباكات بين القوات النظامية السورية والمقاتلين المعارضين، تلتها حملة دهم واعتقالات واسعة، بينما يتركز القصف على احياء مدينة حمص الخارجة عن سيطرة النظام.

تحدثت مصادر المعارضة السورية عن انشقاق السفير السوري لدى العراق نواف الفارس. وسجل سقوط تسعة قتلى في اعمال عنف في مناطق مختلفة من سوريا.
أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ لندن مقراً له أن مجموعة من المقاتلين المعارضين استهدفوا اوتوبيساً صغيراً في ريف ادلب بشمال غرب البلاد، كان ينقل "احد عشر عنصرا من الجيش النظامي والمخابرات مما ادى الى اصابتهم جميعا".


ورجح مدير المرصد رامي عبد الرحمن "مقتل معظم العناصر الـ11 واحد المقاتلين المعارضين" في العملية. وقال ان "اشتباكات وقعت فجر وصباح الاربعاء بين القوات النظامية السورية ومقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة في حي القدم في دمشق".


وتحدثت "لجان التنسيق المحلية" عن "اشتباكات عنيفة بين "الجيش السوري الحر" وجيش النظام في منطقة البساتين، في محاولة من الأخير لاقتحام حي القدم الدمشقي.
وأشارت "الهيئة العامة للثورة" الى أعمال دهم قامت بها قوى الأمن والجيش تدعمه مدرعات "في عدد من البساتين".
 وقال المرصد أيضاً ان قوى الامن السورية نفذت حملة دهم واعتقالات واسعة في حيي اللوان والقدم.


وأصدرت "لجان التنسيق المحلية" بياناً جاء فيه ان "جيش النظام يشن حملة دهم واعتقالات عشوائية منذ الصباح في كفرسوسة".


وفي مدينة حمص، قال المرصد ان قصف القوات النظامية استمر لاحياء الخالدية والقرابيص وجورة الشياح والقصور وترافق مع اشتباكات مع مقاتلين معارضين عند مداخل هذه الاحياء.
وشهدت منطقة الحولة في محافظة حمص قصفا واطلاق نار قتل فيه مواطن.


وصرح الكاهن الارثوذكسي مكسيموس الجمال بأن مجموعة من المسيحيين العالقين في احياء حمص التي تتعرض للقصف أجليت بعد اتفاق في هذا الصدد بين الجيش والمعارضة. واوضح انه تم اجلاء 63 شخصاً الى مكان آمن في الساعات الـ24 الاخيرة. وكانت المعارضة المسلحة سيطرت مطلع شباط على حيي الحميدية وبستان الديوان اللذين تقطنهما غالبية مسيحية. وارغمت الاشتباكات بين الجيش والمعارضة عشرات الآلاف من المسيحيين على مغادرة الحيين الى منطقة وادي النصارى التي تعتبر آمنة نسبياً.


وقال الجمال الذي اضطلع بدور في الجهود لاجلاء المسيحيين المحاصرين، ان مئة مسيحي كانوا لا يزالون عالقين في الحميدية ووادي البستان بعدما كان الالاف منهم يعيشون هناك قبل الاحداث. وأضاف ان "المسلحين ابلغوا الاشخاص العالقين انهم اذا خرجوا من هذه المناطق، فإننا سنموت"، لكن اتفاقا تم التوصل اليه لاحقاً بين الجيش والمسلحين في الحيين، اتاح اجلاء 24 مدنياً الثلثاء و39 آخرين الاربعاء معظمهم مسيحيون. واعلن استمرار الوساطة من اجل اجلاء الباقين.


وروى جهاد اخرس الذي كان بين الذين اجلوا امس: "بقيت داخل الحميدية لحماية الكنائس من السرقة. لقد أنقذت 14 أيقونة من كنيسة القديس جاورجيوس التي دمرت". ووصف الوضع داخل الحميدية وبستان الديوان بأنه "مأسوي" لأنه بالكاد هناك ما يكفي من الطعام لمن بقي.


وسجلت في مدينة حلب اشتباكات بين مقاتلين معارضين والقوات النظامية في حي السكري، بينما نفذت القوات النظامية حملة دهم واعتقالات في حي الصاخور. وقال المرصد إن ما لا يقل عن عنصرين من القوات النظامية قتلا اثر الهجمات على حواجز امنية في المدينة بعيد منتصف ليل الاربعاء. ودارت اشتباكات عنيفة في محيط نادي الضباط بمدينة حلب بين القوات النظامية ومقاتلين معارضين.


وفي محافظة دير الزور، قتلت امرأة اثر القصف الذي تعرضت له بلدة خشام في الريف.
وانفجرت عبوة ناسفة أمام مبنى وزارة النفط في منطقة العدوي بدمشق. وقال أحد سكّان المنطقة إن عبوة ناسفة كانت موضوعة في إحدى السيارات أمام وزارة النفط في العدوي في دمشق انفجرت وأدت الى مقتل أحد الأشخاص داخل السيارة. وأضاف أنه سُمع إطلاق رصاص مدة قصيرة في منطقة العباسيين إثر الإنفجار.

 

مناورات صاروخية

في غضون ذلك، اوردت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" ان القوات الصاروخية انهت المناورات العسكرية التي نفذتها القوات المسلحة "بمشروع عملاني بالذخيرة الحية في ظروف مشابهة لظروف الأعمال القتالية قامت خلاله تشكيلاتنا الصاروخية بتوجيه ضربات مكثفة الى أهداف معادية في عمق العدو المفترض".
وقالت ان المناورات جرت في حضور وزير الدفاع العماد داود عبد الله راجحة والعماد طلال مصطفى طلاس وعدد من كبار ضباط القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة.
ونقلت عن راجحة "في توجيهاته لقادة القطعات والتشكيلات الصاروخية المشاركة في المناورة" تشديده على" أهمية المحافظة على جاهزية السلاح والاستعداد الدائم لتنفيذ أي مهمة تسند إليهم للدفاع عن أمن الوطن وسيادية قراره وصون كرامة أبنائه لتبقى سوريا قلب العروبة النابض وقلعتها الحصينة".
 

انشقاق سفير

على صعيد آخر، قالت مصادر المعارضة السورية إن السفير السوري لدى العراق نواف الفارس انشق احتجاجا على حملة القوات النظامية على الانتفاضة الشعبية المستمرة منذ 16 شهرا.
واذا تأكد النبأ، فسيكون الفارس، المقرب من المؤسسة الأمنية، أول ديبلوماسي سوري رفيع ينشق. وهو يتحدر من دير الزور التي شهدت حملة عسكرية شرسة من القوات النظامية.
وقال عضو "المجلس الوطني السوري" المعارض محمد سرميني إن انشقاق الفارس ما هو إلا بداية لسلسلة من الانشقاقات على المستوى الديبلوماسي، مشيراً  إلى أن المعارضة على اتصال ببضعة سفراء.
وتلا انشقاق الفارس، انشقاق العميد نواف طلاس الذي كان صديقا مقربا من الأسد وأحد أبرز السنة المؤيدين للرئيس.
 

هيئة الاركان التركية

في أنقرة، أعلنت هيئة الأركان العامة التركية أن الاختبارات التي أجريت على أجزاء من طائرة "ف 4" الاستطلاعية التي اسقطها الجيش السوري اخيرا لم تثبت وجود مواد متفجرة أو مشتقة من النفط تساعد على الاشتعال السريع.
ونقلت وكالة "الاناضول" التركية شبه الرسمية عن الهيئة فى بيان أن الاختبارات التي أجريت في المختبرات الجنائية على أجزاء من حطام الطائرة التي كانت تطفو على سطح البحر لم تثبت وجود أية مواد مشتعلة أو تساعد على الاشتعال السريع سواء أكانت عضوية أم غير عضوية، كما لم يعثر على أي أثر لأي ذخيرة عليها.
وأشار إلى استمرار إجراء التحليلات اللازمة ودراسة القطع التي لا تزال في قاع البحر من خلال تحليل المشاهد الملتقطة لها لتحديد الأسباب التي أدت إلى سقوط الطائرة ومعرفة كل ملابسات كيفية إسقاط الطائرة بشكل واضح.