Date: Jul 12, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
مرسي يؤكد التزامه القانون والدستور وأردوغان يدعمه
مصير مجلس الشعب معلَّق وسط معركة سياسية ميدانها القضاء

زاد حكم المحكمة الدستورية العليا في مصر بوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية عودة مجلس الشعب الى الانعقاد حدة الصراع على السلطة بين جماعة "الاخوان المسلمين" التي طالما تعرضت للاضطهاد، والجيش الذي تولى أفراد منه السلطة مدى عقود.

بدا مصير مجلس الشعب المصري أمس غير واضح قانوناً، بعدما أدى اختبار القوة بين الرئيس الاسلامي محمد مرسي من جهة والمجلس الاعلى للقوات المسلحة والقضاء من جهة أخرى، الى أزمة مؤسساتية بعد عشرة ايام من تنصيب اول رئيس منذ تنحي الرئيس السابق حسني مبارك.


وإذ أوضح  مرسي في بيان تلاه الناطق باسمه ياسر علي انه سيسعى الى إجراء حوار مع القوى السياسية والهيئات القضائية “لوضع الطريق الأمثل للخروج من هذا المشهد من أجل أن نتجاوز معا هذه المرحلة التى تمر بها البلاد"، أكد التزامه القانون والدستور، و"إذا كان حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر أمس قد حال دون استكمال المجلس مهماته فسنحترم ذلك لأننا دولة قانون يحكمها سيادة القانون واحترام المؤسسات".

 

المعركة على السلطة

وركزت افتتاحيتا صحيفتي “الوطن" و"الشروق" على أن المعركة على السلطة تجري في المحاكم.
وكانت المحكمة الدستورية العليا قررت مساء الثلثاء “وقف تنفيذ" قرار مرسي عودة مجلس الشعب الى الانعقاد، بعدما كانت قضت منتصف حزيران بحل مجلس الشعب.
وأفاد مصدر قضائي أن المحكمة “أمرت بتنفيذ حكمها السابق ببطلان قانون انتخابات مجلس الشعب الذي أجريت بموجبه الانتخابات، بما يترتب على ذلك من حل المجلس واعتباره غير قائم بقوة القانون".
ورفضت هيئة الدفاع عن قرار الرئيس المصري الحكم فور صدوره، وتلا ممثلها المحامي عبد المنعم عبد المقصود بيانا امام الصحافيين جاء فيه ان هذا الحكم يعتبر “منعدما".


واتهم العضو البارز في جماعة “الاخوان" المسلمين محمود غزلان الجيش باستخدام المحكمة الدستورية العليا ضد أول رئيس منتخب بحرية في البلاد. وقال إن الحكم جزء من صراع على السلطة بين المجلس العسكري والرئيس الذي يمثل الشعب، والذي يستخدم فيه المجلس العسكري القانون والقضاء لفرض إرادته.


وبدأت الازمة الاخيرة في مصر مع اصدار مرسي الاحد، بعد ثمانية ايام من توليه مهماته، قراراً جمهورياً الغى بموجبه مرسوماً سابقاً أصدره المجلس العسكري منتصف حزيران الماضي بحل مجلس الشعب استنادا الى حكم المحكمة الدستورية العليا ببطلان الانتخابات النيابية وباعتبار مجلس الشعب “غير قائم قانونا".


وعلى رغم موقف المحكمة الدستورية العليا، عقد مجلس الشعب المصري الذي يهيمن عليه الاسلاميون جلسة قصيرة الثلثاء متحديا القضاء. واوضح  رئيس المجلس سعد الكتاتني في مستهل الجلسة أن “ما يناقشه المجلس هو آلية تنفيذ هذه الاحكام اعلاء لمبدأ سيادة القانون واحتراما لمبدأ الفصل بين السلطات".


 وتوافد آلاف المتظاهرين مساء الثلثاء الى ميدان التحرير بوسط القاهرة لاعلان تأييدهم مرسي استجابة لدعوة من “الاخوان المسلمين"، وأطلقوا هتافات ضد المجلس العسكري وضد بعض القضاة، بينما تظاهر معارضون لقرار الرئيس المصري امام القصر الرئاسي في مصر الجديدة.
وعقب حل مجلس الشعب، استعاد المجلس العسكري السلطة التشريعية، مما اثار استياء المعارضين لوجود الجيش في السلطة. 
واصدر المجلس العسكري المصري بيانا الاثنين تميز بلهجة حازمة أبرز فيه “أهمية سيادة القانون والدستور".


وحض السياسي اليساري حمدين صباحي الذي حل ثالثاً في الانتخابات الرئاسية مرسي على احترام قرار المحكمة الدستورية العليا للمساعدة في “الخروج من الأزمة الحالية". إلا أنه   دعا المجلس العسكري في الوقت عينه إلى تسليم السلطة التشريعية الى جهة منفصلة.


علاء الاسواني

ورأى الكاتب علاء الاسواني أن “الرسالة واضحة: لا يمكن الرئيس المنتخب ان يمارس السلطة من دون العسكريين...المحكمة الدستورية التي عين مبارك قضاتها ، اوقفت تنفيذ المرسوم الرئاسي واعادت مرسوم المشير" محمد حسين طنطاوي، رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة.
وهو كان يشير الى “الاعلان الدستوري المكمل” الذي اعتمده المجلس العسكري في 17 حزيران وأدى الى الانتقاص من مهمات  الرئاسة. وكان “الاخوان” اتهموا المجلس العسكري بالسعي الى حل مجلس الشعب للامساك بالسلطة التشريعية، مؤكدين ان مجلس الشعب لا يزال بالنسبة اليهم يتمتع بصلاحياته.
لكن المجلس العسكري ردَّ بانه ليس طرفاً في أي نزاع سياسي، وأن مهمته هي حماية الدستور.


وفيما يقارن خبراء بين الصراع الدائر في مصر وذلك الذي شهدته تركيا طوال سنوات، قبل أن يتمكن حزب العدالة والتنمية ذو الجذور الاسلامية من كبح جماح الجيش تدريجا، قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان  أمس إن المجلس العسكري في مصر “يتجاهل سلطة الشعب  ويتحدى في الحقيقة سلطة الشعب بعدم قبوله البرلمان الحالي... نعتقد من صميم قلوبنا أن الرئيس مرسي سيتجاوز هذه الفترة الصعبة والشاقة من خلال التشاور والحوار والهدوء”.