Date: Aug 6, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
انشقاق ضابطي مخابرات كبيرين في دمشق على علاقة قربى بالشرع والجيش النظامي يتوقّع "حرباً طويلة" في حلب
كلينتون إلى تركيا للبحث في الوضع السوري

افاد ناشطون في المعارضة السورية ان الجيش النظامي حاول اقتحام حي صلاح الدين في حلب واستخدم الطائرات الحربية والمروحية في قصف مواقع المعارضة. وقال مصدر امني سوري رفيع المستوى ان الجيش النظامي "بات جاهزا في انتظار الاوامر لشن الهجوم الحاسم للسيطرة على احياء المدينة المتمردة"، موضحاً "ان "كل التعزيزات وصلت وهي تحيط بالمدينة". وأضاف: "يبدو ان هذه الحرب ستكون طويلة".


وفيما تتركز انظار العالم على معركة حلب، تصل وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون السبت الى تركيا لاجراء محادثات مع المسؤولين تتناول الوضع السوري. وصرحت ناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية ترافق الوزيرة في جولتها الإفريقية: "إن كلينتون ستذهب إلى اسطنبول لإجراء مشاورات ثنائية مع الحكومة التركية في شأن سوريا ولتغطية مسائل أخرى راهنة".   


وغداة خطف 48 ايرانياً على طريق مطار دمشق، حذر رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني من التدخل الاجنبي في سوريا قائلاً ان الصراع هناك قد يشمل اسرائيل ايضا.  
وتضاربت المعلومات عن هوية خاطفي الايرانيين، فبينما تبنّى "الجيش السوري الحر" عملية الخطف قائلاً ان المخطوفين هم عناصر في الحرس الثوري الايراني "الباسدران"، قال مسؤول معارض ان مجموعة "جند الله" الاسلامية السنية المتطرفة هي المسؤولة عن هذا العمل، وإن هذه  المجموعة نفسها هي المسؤولة  عن مقتل الاشخاص الذين وجدت جثثهم في يلدا بريف دمشق السبت. أما طهران، فطلبت من تركيا وقطر اللتين تدعمان التمرد في سوريا، التدخل للافراج عن الايرانيين المخطوفين الذين قالت انهم من الزوار الدينيين وانهم كانوا متوجهين الى مطار دمشق.


وتوالت الانشقاقات في الاجهزة الامنية السورية، إذ صرح الناطق باسم "القيادة المشتركة لـلجيش السوري الحر" في الداخل العقيد قاسم سعد الدين ان رئيس فرع المعلومات في الامن السياسي في دمشق العقيد يعرب محمد الشرع، وهو ابن عم نائب الرئيس السوري فاروق الشرع، قد انشق. وقال ان "العقيد يعرب محمد الشرع رئيس فرع المعلومات بالامن السياسي في دمشق وشقيقه الملازم اول كنان محمد الشرع من الفرع نفسه انشقا وانتقلا الى الاردن". واوضح ان العقيد ياسر الحاج علي من الفرع عينه انشق وانتقل ايضا الى الاردن.

 


طائرات حربية ومروحية أغارت على حيي صلاح الدين والصاخور في حلب
 المعارضة تتهم الحكومة بقصف مبانٍ تاريخية وانشقاق ضابط كبير في المخابرات


تواصلت المعارك أمس في مدينة حلب مع تزايد الكلام على استعداد القوات النظامية لشن هجوم واسع عليها، وتدخلت طائرات حربية وأغارت على حي صلاح الدين الذي يتحصن فيه المقاتلون المعارضون، فيما تحدث ناشطون عن مقتل 44 شخصاً.

أفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له ان "القوات النظامية قصفت الاحد بطائرة حربية حيي صلاح الدين والصاخور"، مشيراً الى ان "الحي شهد محاولة اقتحام قرابة الساعة التاسعة (السادسة بتوقيت غرينيتش) صباح الاحد لكن الثوار تمكنوا من صدها". وقال ان "اشتباكات تدور عند مداخل حي صلاح الدين الذي يتعرض للقصف". 
واشار الى "اشتباكات عنيفة" بين مقاتلي المعارضة ومسلحين موالين للنظام في منطقة السيد علي بحلب. واضاف ان "منطقة القصر العدلي في حلب القديمة تعرضت لقصف عنيف من القوات النظامية" حيث كانت تسمع اصوات انفجارات في احياء يسيطر عليها مقاتلون معارضون.


الى ذلك، قال الناشط الاعلامي محمد الحسن من حي صلاح الدين ان "طائرات حربية ومروحية قصفت حي صلاح الدين الاحد"، موضحاً ان الحي "شبه خال من السكان"، وان "اكوام النفايات تملأ الطرق والكهرباء مقطوعة تماماً وكذلك الخطوط الهاتفية الارضية والخليوية".


في المقابل، قال مصدر امني سوري رفيع المستوى ان الجيش السوري النظامي "بات جاهزا في انتظار الاوامر لشن الهجوم الحاسم للسيطرة على احياء المدينة المتمردة". وأكد ان "كل التعزيزات وصلت وهي تحيط بالمدينة"، و"يبدو ان هذه الحرب ستكون طويلة"، عازياً ذلك الى ان الهجوم الذي ستشنه قوات النظام "سيشهد حرب شوارع من اجل القضاء على الارهابيين" في اشارة الى مقاتلي المعارضة.


ونشرت صحيفة "الوطن" السورية أنه بعدما عزز الجيش مكاسبه في محافظة حلب وأحبط خطط المسلحين بالاستحواذ على مراكز حيوية فيها، بات مستعداً بفضل قراءته للواقع الميداني في المدينة للمعركة التي لم تبدأ بعد.
ونقلت عن مصادر مطلعة داخل مدينة حلب انه "خلافاً لما تم تداوله في الساعات الأخيرة فإن معركة الجيش لم تبدأ بعد، وأن مهمته حالياً تنحصر في توجيه ضربات موجعة الى المسلحين وأوكارهم، ومحاصرة المدينة من جميع الجهات منعا لهروب أي من المسلحين". وأشارت إلى أن ضربات الجيش خلفت حتى الآن مئات القتلى والجرحى في صفوف المسلحين، الذين يقدر عددهم بما بين ستة آلاف وثمانية آلاف.
وأوردت أن "الجيش السوري عزز مكاسبه في حلب وحرم المسلحين تحقيق أي إنجاز ميداني أو معنوي إثر صده هجماتهم التي استهدفت السيطرة على مباني الإذاعة والتلفزيون وقيادة الشرطة والهجرة والجوازات ونادي الضباط، وراحت وحداته تستعد للمعركة الحاسمة بعدما كادت تنهي استعداداتها المنوطة بوصول كامل تعزيزاتها العسكرية".
وخلصت الى انه "بدخول الأهالي، ولا سيما منهم المتحدرين من أصول عشائرية في بعض الأحياء الشعبية شرق المدينة، على خط المقاومة الشعبية في وجه المسلحين، سيغير مجريات المعركة لمصلحة الجيش".


أما "المجلس الوطني السوري" المعارض، فاتهم القوات النظامية السورية بقصف المباني الحكومية وبعضها ذو قيمة تاريخية واثرية في حلب، معتبراً ان ما تقوم به هذه القوات يشبه "تصرف المحتلين والغزاة". وجاء في بيان له ان "عصابات النظام السوري بدأت باستهداف المؤسسات والمباني الحكومية التي بنيت بعرق ودم السوريين" وبعض هذه المباني "يحمل قيمة تاريخية وأثرية مثل مبنى مديرية الاوقاف".


وفي مدينة حمص، قال المرصد ان اشتباكات عنيفة دارت بين مقاتلين معارضين والقوات النظامية التي حاولت اقتحام حي الخالدية مما ادى الى اصابة ثلاثة من المعارضين بجروح ومقتل ثلاثة من القوات النظامية. واضاف ان "عناصر من الشبيحة شاركت في محاولة اقتحام الخالدية الى جانب القوات النظامية ولكن من دون احراز اي تقدم". ورأى ان الهجوم على حمص "يأتي في سياق رفع معنويات جيش النظام وجمهور النظام للايحاء بان الجيش لا يزال قويا ومتماسكا وقادرا على الهجوم في كل الاماكن دفعة واحدة".
وفي ريف حمص، تعرضت مدينة الرستن لقصف عنيف من القوات النظامية حيث "سقطت أكثر من 60 قذيفة على المدينة بمعدل اربع الى خمس قذائف في الدقيقة".


وفي ريف دمشق، سجل المرصد قصف زملكا، الى اشتباكات بين القوات النظامية ومقاتلين معارضين في بلدة كفربطنا ترافق مع قصف اسفر عن تهدم سبعة منازل.
وفي دمشق، ذكر المرصد ان القوات النظامية نفذت حملة دهم في حي القابون اسفرت عن اعتقال عدد من المواطنين بينهم امرأة وابنها البالغ من العمر 12  سنة. وشهدت منطقة ركن الدين نشر القوات النظامية حواجز اسمنتية، بعد الاشتباكات التي حصلت السبت في احياء ركن الدين والصالحية والمهاجرين.


وفي حماه، تعرضت بلدة حربنفسه للقصف من القوات النظامية مما اسفر عن سقوط أكثر من 15 جريحا، وقامت القوات النظامية بحملة اعتقالات واسعة على حاجز قرب بلدة حلفايا اسفرت عن اعتقال العشرات.


وفي محافظة درعا، جرح عدد من افراد القوات النظامية اثر تفجير عبوة ناسفة بآلية عسكرية في المدينة، فيما تتعرض بلدة طفس للقصف من القوات النظامية التي اقتحمت بلدة اليادودة واشتبكت مع مقاتلين معارضين.


وفي مدينة دير الزور، تتعرض احياء للقصف، بينما دارت اشتباكات عنيفة في حي العرضي.


وأحصى المرصد 44 قتيلا في اعمال العنف هم 28 مدنيا اكثر من نصفهم في ادلب وريف دمشق، في مقابل ستة من المقاتلين المعارضين، فيما قتل ما لا يقل عن 10 من افراد القوات النظامية خلال اشتباكات في حمص وحلب ودرعا.
وعلى صعيد الانشقاقات، بثت قناة "العربية" السعودية التي تتخذ دبي مقرا لها، ان ضابطا كبيرا في المخابرات السورية انشق وهرب الى الاردن. وقالت ان العقيد يعرب الشرع كان رئيس فرع الامن السياسي في دمشق.
وعين الرئيس السوري بشار الاسد الرئيس السابق لمخابرات الجيش السوري في لبنان رستم غزالة رئيسا للامن السياسي الشهر الماضي. وجاء ذلك في اطار سلسلة تعيينات بعد اغتيال اربعة من افراد الدائرة المحيطة به.

 

ردود دولية

■ في برلين، استبعد وزير الدفاع الالماني توماس دي ميزيير مجدداً احتمال التدخل العسكري في سوريا، وقال ان فشل الجهود الديبلوماسية لوقف العنف الدموي في سوريا يجب الا يؤدي الى اتخاذ قرار بالتدخل العسكري.


وفي لندن أكد المصور البريطاني جون كانتلي انه احتجز في معسكر جهادي في سوريا مدة اسبوع مع زميل له هولندي، موضحا ان قسما من خاطفيه وفدوا من بريطانيا. وكتب كانتلي في صحيفة "الصنداي تايمس" ان المعسكر الجهادي الذي كانا فيه "خلا من اي سوري وكانوا من باكستان وبنغلادش وبريطانيا والشيشان".


وفي سيدني، تظاهر مئات الاشخاص تأييدا لنظام الرئيس بشار الاسد ورفضا لأي تدخل خارجي في النزاع. وبدعوة من مجموعة "لا تمسوا سوريا" جاب مئات الاشخاص بينهم كثير من العائلات المدينة رافعين الاعلام السورية ولافتات كتب فيها: "سوريا بلادنا وبشار قائدنا" او اخرى تشكر روسيا والصين لاستخدامهما حق النقض "الفيتو" لمنع تبني ثلاثة قرارات في مجلس الامن.

 


طهران تطلب مساعدة قطر وتركيا لإطلاق المخطوفين الـ 48
 "الجيش الحر": عناصر من الحرس الثوري في مهمة استطلاع

 

حذرت طهران من التدخل الأجنبي في سوريا لأنه قد يشمل اسرائيل، بينما طلبت مساعدة تركيا وقطر في تأمين إطلاق 48 من مواطنيها خطفوا في دمشق على أيدي معارضين سوريين.

اتهم رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني الولايات المتحدة ودولاً في المنطقة لم يسمها بتقديم دعم عسكري لمقاتلي المعارضة السورية. ورأى أن "النار التي أشعلت في سوريا ستأخذ معها الخائفين (الاسرائيليين). ما الذي يسمح لهذه البلدان بالتدخل في الشؤون الداخلية لسوريا؟".


وقال الرئيس السابق للمجلس غلام علي حداد عادل، وهو حليف رئيسي للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، إن الشعب السوري يجب ألا يسمح للولايات المتحدة واسرائيل بكسر "جبهة المقاومة". وأضاف: "بما ان الأميركيين و(الاسرائيليين) لا يريدون حل المشكلة السورية، فإنهم يواصلون العمل على تقويض أمن المنطقة".


وكان نائب وزير الخارجية الايراني حسين أمير عبد اللهيان صرح الجمعة بعد زيارته موسكو لمناقشة الأزمة السورية، بأن "جماعات إرهابية" تدعمها قوى أجنبية، تعمل في دمشق وحلب. وأضاف أن "عشرات الآلاف من الأسلحة" دخلت سوريا من دول مجاورة وأن جماعات منها تنظيم "القاعدة". وفي المقابل "لا تتخذ اميركا ولا دول المنطقة، ويا للأسف، خطوات للسيطرة على الحدود". واستبعد تعرض سوريا لهجوم من قوى أجنبية، ولكن "إذا حدث ذلك، فلن تحتاج الى مساعدة للدفاع عن نفسها". فهي "مستعدة منذ سنوات للرد على أي هجوم عسكري عليها من (اسرائيل) أو أي دولة أخرى، ويمكنها الرد بقوة على أي عمل عسكري بنفسها، وباستعداد تام".

 

الإيرانيون الـ48

وكانت وسائل إعلام إيرانية أعلنت السبت أن مسلحين خطفوا باصاً ينقل إيرانيين لدى قيامهم بزيارة لمزارات شيعية في سوريا.
وأمس أفادت وكالة الجمهورية الإسلامية الايرانية للأنباء "إرنا" أن وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو ونظيره القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني وافقا على المساعدة في السعي لإطلاقهم، وذلك خلال مكالمتين هاتفيتين منفصلتين مع وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي. وتعهد داود اوغلو "النظر في المسألة وبذل جهود، كما جرى بالنسبة إلى الحالات السابقة" وإطلاق زوار ايرانيين احتجزوا سابقاً في الأراضي السورية.
وكان ايرانيون خطفوا سابقاً في سوريا على دفعات، لكنهم أطلقوا وسلموا إلى السلطات التركية قبل اعادتهم الى بلادهم.


لكن النقيب عبد الناصر شمير، وهو قائد كتيبة تابعة لـ"الجيش السوري الحر"، أبلغ  قناة "العربية" الفضائية السعودية ومقرها دبي أن المفاوضات مع الأطراف المعنيين داخل سوريا او خارجها لم تبدأ بعد، في انتظار التحقق من هوية الإيرانيين المخطوفين وإثبات عدم وجود نشاط لطهران على الاراضي السورية "باستخدام جنودها وأسلحتها". وأوضح أن "الجيش السوري الحر" تلقى معلومات عن الايرانيين وبدأ يتعقبهم قبل نحو شهرين، وان الثوار لا يزالون يفحصون الوثائق التي تثبت هوية المحتجزين، وسيُعلن ما تم التوصل إليه "في الوقت المناسب".


وأذيعت المقابلة بعد بث تسجيل فيديو يظهر مقاتلين مسلحين يتحققون من بطاقات الهوية الخاصة بالايرانيين المخطوفين. وفي هذا التسجيل قال أحد ضباط "الجيش السوري الحر" إن "كتيبة" من "لواء البراء" "قامت بالقبض على 48 من شبيحة ايران" كانوا في مهمة "استطلاع ميدانية" في دمشق، و"أثناء التحقيق معهم تبين وجود ضباط ايرانيين عاملين في الحرس الثوري الايراني". وتوعد بـ"ضرب كل الاهداف (الايرانية) الموجودة في سوريا". وطلب من احد المحتجزين عرض وثائق في حوزته من بطاقات تشير الى انتمائه إلى الحرس الثوري "الباسدران".


وفي المقابل، بث التلفزيون السوري الرسمي ان "جماعات إرهابية مسلحة" خطفت الايرانيين الذين كانوا ينوون زيارة مقام السيدة زينب. وأعلن القنصل الايراني في دمشق مجيد كامجو ان "مجموعات ارهابية خطفت 48 من الزوار الايرانيين كانوا متجهين الى المطار". غير أن شمير أكد أن الباص كان بعيداً من المقام، وكان في طريقه إلى مناطق تشهد قتالاً بين قوات الحكومة والمعارضة.