|
باشرت السلطات المصرية العمل على إقفال أنفاق التهريب إلى قطاع غزة، بينما أبدت اسرائيل استعداداً للنظر في اي طلب محتمل من القاهرة لنشر قوات عسكرية إضافية فى شبه جزيرة سيناء فى محاولة لاعادة السيطرة عليها. وفي غياب الرئيس محمد مرسي الذي أناب القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع المشير محمد حسين طنطاوي، شيع أفراد حرس الحدود المصريون الذين سقطوا في هجوم سيناء وسط مشاركة شعبية كثيفة.
صرّح الناطق باسم الرئاسة المصرية ياسر علي بأن الرئيس مرسي آثر عدم المشاركة في "جنازة شهداء حادث رفح الإرهابي حتى لا يتأثر الحضور الجماهيري بسبب التكثيف الأمني اذا حضر الرئيس". وقد أناب طنطاوي لتمثيله. وكان مرسي عاد جرحى الهجوم الذين يعالجون في احد المستشفيات العسكرية في القاهرة، واستقبله طنطاوي لدى وصوله إلى المستشفى. وأكد على أهمية انتظار اكتمال التحقيقات، في الهجوم، مشيراً الى أن المعلومات المتوافرة ليست كاملة أو دقيقة في شأن ما إذا كان منفذو الهجوم مصريين أم لا. وسئل عن التحذيرات التي وجهتها اسرائيل الى رعاياها قبل الهجوم بثلاثة أيام لمغادرة سيناء، فأجاب :"دائماً هناك تحذيرات من هذا الشكل، ولا يمكن أن اتحدث عن طبيعة المعلومات التي كانت تملكها إسرائيل عند اطلاقها إياها".
جنازة عسكرية
وأقيمت امس جنازة عسكرية لتشييع 16 من أفراد قوات حرس الحدود المصريين الذين سقطوا في هجوم شنه مجهولون على حاجز أمني قرب معبر كرم ابو سالم على الحدود المصرية - الاسرائيلية. وحمل جنود النعوش على الأكتاف يتقدمها حاملو الأكاليل. وشارك رئيس الوزراء هشام قنديل في الصلاة في مسجد آل رشدان بحي مدينة نصر شرق العاصمة المصرية، الا انه لم يشارك في مراسم التشييع التي تمت بعد ذلك. وفي الخارج قُذف بأحذية ورُفعت أخرى في وجهه قبل أن يبعده مرافقوه. وشارك في مسيرة التشييع رئيس الوزراء السابق كمال الجنزوري، وهو مستشار لمرسي، وسلفه عصام شرف، والامين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى والمرشح الرئاسي الخاسر حمدين صباحي ورئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية الفريق سامي عنان وشيخ الأزهر احمد الطيب وممثل للكنيسة القبطية.
وبعد الصلاة نقلت النعوش في سيارات إسعاف تمهيداً لمواراتها. وواكبها المواطنون بهتافات "لا إله إلا الله، الشهيد حبيب الله"، و"يا شهيد نام وارتاح... واحنا نكمل الكفاح"، و"يا نجيب حقهم يا نموت زيهم". وردد بعض المشيعين هتافات مناهضة لمرسي وجماعة "الاخوان المسلمين" التي ينتمي إليها. وسمعت هتافات مثل "الاخوان المسلمين و(حركة المقاومة الاسلامية) حماس يد واحدة قذرة"، في إشارة إلى الصلات التاريخية بين الجانبين. وفصل أفراد من قوات الشرطة العسكرية بين المتظاهرين ضد "الإخوان المسلمين"، وجماعة أخرى انتقدت الهجوم على مرسي والجماعة.
في غضون ذلك، سلمت اسرائيل مصر جثث "ستة الى ثمانية" مسلحين ممن تسللوا إليها بعد الهجوم على حرس الحدود المصريين، على ما صرح ناطق باسم الجيش الاسرائيلي. وأوضح أن بعض الجثث تضرر كثيراً نتيجة الانفجار مما جعل التأكد من عددها مستحيلاً. وأضاف أن "إرهابياً واحداً أو أكثر كانوا يضعون أحزمة ناسفة انفجرت. وليس واضحاً حالياً عدد الارهابيين".
أنفاق التهريب
وأعلن مصدر أمني مصري أن السلطات الأمنية بدأت العمل لإقفال أنفاق التهريب إلى قطاع غزة. وشاهد مراسلون في بلدة رفح الحدودية معدات ثقيلة أُحضرت إلى المنطقة قرب الأنفاق التي تستخدم في تهريب أناس من قطاع غزة وإليه، وفي تهريب أغذية ووقود إلى سكان القطاع. وأقر المصدر بأن "الحملة تهدف إلى إقفال كل الأنفاق التي تستخدم في عمليات التهريب بين مصر وقطاع غزة". وقررت اسرائيل إعادة فتح معبر كرم أبو سالم لإدخال بضائع وكميات محدودة من الغاز المنزلي. وتظاهر عشرات من المصريين ليل الاثنين - الثلثاء أمام مقر إقامة السفير الاسرائيلي في حي المعادي في القاهرة مطالبين بطرده. ورددوا: "يا صهيوني يا خسيس، دم المصري مش رخيص" و"الرحيل الرحيل لسفير الخنازير". ونقلت صحيفة "الجيروزاليم بوست" الاسرائيلية عن مسؤولين اسرائيليين أن تل أبيب ستنظر في أي طلب مصري لنشر قوات عسكرية اضافية في سيناء في محاولة لاعادة السيطرة عليها.
اسرائيل والفلسطينيون
وفي تل أبيب وصف الناطق باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية ليئور بن دور اتهام "الإخوان المسلمين" و"حماس" الاستخبارات الاسرائيلية "الموساد" بالمسؤولية عن هجوم سيناء، بأنه "خزعبلات" هدفها زعزعة العلاقات بين إسرائيل ومصر. وقال: "حان الوقت ليستيقظ العرب والمسلمون، وليعلموا أن الإرهاب كافر ولا دين له ولا حدود، والغاية بالنسبة الى الإرهابيين تبرر الوسيلة، وإلا كيف يستطيعون تبرير مهاجمة الجنود والضباط المصريين في شهر رمضان، وفي ساعة الإفطار". وأضاف أن "التغلّب على الوضع الأمني المتدهور في سيناء هو مصلحة مصرية أولاً، وأحد الأسباب هو رغبتها في إنعاش السياحة، ولا أخفي أن هناك مصلحة إسرائيلية أيضاً تتمثل في الحفاظ على حدود هادئة وآمنة".
ورأى وزير الاستخبارات الإسرائيلي دان ميريدور أن الرئيس المصري "أدرك أن الإرهاب لا يضرب إسرائيل فقط وإنما يضرب رجاله وآمل أن يفعل ما ينبغي فعله"، لافتاً الى أن "سيناء منطقة تشهد نشاطاً إرهابياً ضدنا". وبعث الرئيس الفلسطيني محمود عباس ببرقية تعزية إلى مرسي ندد فيها بـ"الجريمة البشعة والعمل الإرهابي البغيض". وأعلنت الرئاسة الفلسطينية الحداد الرسمي على ارواح افراد حرس الحدود المصريين.
|