Date: Aug 9, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
معارك هي الأعنف في حي صلاح الدين بحلب بين الجيش النظامي ومقاتلي المعارضة
جنرال روسي نفى رواية عن مقتله والأردن أكد وصول حجاب إلى أراضيه

واشنطن - هشام ملحم / العواصم الاخرى - الوكالات

هاجمت القوات الموالية للرئيس السوري بشار الاسد معاقل للمعارضة في مدينة حلب أمس، في واحدة من اكبر هجماتها البرية منذ سيطرت قوات المعارضة المسلحة على اجزاء من كبرى المدن السورية قبل ثلاثة اسابيع. بيد ان التقارير تفاوتت عن السيطرة الميدانية على حي صلاح الدين البوابة الجنوبية للمدينة.
وبث التلفزيون السوري أن القوات الحكومية دخلت صلاح الدين وقتلت غالبية مقاتلي المعارضة هناك، كما دخلت أجزاء أخرى من المدينة في هجوم جديد. وأضاف أن عشرات "الإرهابيين" قتلوا في حي باب الحديد بوسط حلب قرب القلعة القديمة وباب النيرب في الجنوب الشرقي.
 لكن ناطقاً باسم المعارضة المسلحة في صلاح الدين نفى تحقيق القوات النظامية السيطرة الكاملة. وقال: "القوات السورية تتمركز في جانب واحد من صلاح الدين، لكنها لم تدخل والاشتباكات مستمرة".


 وافاد ناشطون ان قوات الحكومة السورية انسحبت من اجزاء من الحي بعد اشتباكات عنيفة مع مقاتلي المعارضة. وقال ناشط أوضح ان اسمه عمر عبر برنامج "سكايب" على الانترنت: "حدثت حرب شوارع. اوقعوا  (مقاتلو المعارضة) خسائر فادحة في قوات الاسد التي انسحبت الآن. صلاح الدين تحت سيطرة الجيش السوري الحر".
 وقال "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له ان اكثر من 60 شخصا قتلوا في انحاء سوريا بينهم 15 مدنيا في حلب. وتعتبر السيطرة على حي صلاح الدين حيوية لإحكام السلطة على حلب.


وتلت هجمات الجيش في حلب حملة ناجحة لاستعادة أحياء سيطرت عليها المعارضة في دمشق بعد هجوم في 18 تموز أسفر عن مقتل أربعة من أقرب مساعدي الأسد بينهم صهره آصف شوكت. والاثنين تعرض الاسد لحرج شديد نتيجة انشقاق رئيس وزرائه رياض حجاب بعد شهرين فقط من تعيينه. وامس اكد الاردن ان حجاب دخل  اراضيه مع اسرته.


اقليمياً، قال وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو إن بلاده حذرت إيران "بشكل صريح وودي" من القاء المسؤولية على أنقرة عن اراقة الدماء في سوريا.  وأضاف بعد محادثات اجراها مع نظيره الايراني علي أكبر صالحي أن "هذه التصريحات تنطوي على إمكان الإضرار بإيران ايضاً".


ودعا الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد إلى حل سياسي في سوريا. ونقلت عنه وكالة الجمهورية الاسلامية الايرانية للأنباء "ارنا" أن "كل يوم تستمر فيه الاشتباكات العسكرية في هذا البلد يصير الموقف اكثر تعقيدا ويزداد المستقبل ظلمة".


* في واشنطن قال نائب مستشار الامن القومي الاميركي جون برينان ان تنظيم "القاعدة" يحاول استغلال النزاع في سوريا، لكن اقطاب المعارضة السورية أبدوا قلقهم من هذه المحاولات وقالوا انهم لن يسمحوا لهذا التنظيم باستغلال الوضع في سوريا، كما فعلوا في العراق والصومال واليمن. وأكد ان الولايات المتحدة تواصل دراسة مختلف الخيارات والخطط الطارئة التي يمكن ان تلجأ اليها في سوريا، قائلاً "لا اذكر ان الرئيس (باراك اوباما) قد قال ان أي خيار غير مطروح على الطاولة".
وشدد في كلمة القاها أمام مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن على ضرورة تنحي الرئيس الاسد عن السلطة، مشيرا الى ان حكومته تدعم جهود المعارضة السورية لتحقيق هذا الهدف. وعن امكان تسليح واشنطن للمعارضة قال ان هناك اسلحة كثيرة في سوريا، و"نحن قلقون من العناصر المتطرفة... السلفيون من نوع القاعدة". بيد انه أضاف ان "الغالبية الساحقة من المعارضين السوريين ليست من نوع القاعدة" بل هم مواطنون يريدون السيطرة على حياتهم.
وعن امكان انشاء منطقة آمنة في شمال سوريا، قال ان حكومته تدرس مختلف الاحتمالات والخيارات بدقة وتقوّم مضاعفاتها، من غير ان تستثني أياً منها.

 

حلب

شهد حي صلاح الدين في مدينة حلب أمس معارك وصفت بانها "الاعنف" منذ ثلاثة اسابيع بين الجيش النظامي والمقاتلين المعارضين، تخللتها هجمات وهجمات مضادة بين الطرفين للسيطرة على الحي. وقال الجانبان إنهما أحرزا تقدماً في معركة يمكن ان تحدد مصير الازمة السورية المستمرة منذ اكثر من 17 شهراً. 

بعد نحو 12 ساعة من المعارك تخللها اعلان الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" احكام القوات النظامية "سيطرتها الكاملة" على الحي، افاد قائد ميداني في "الجيش السوري الحر" من صلاح الدين ان المقاتلين المعارضين استعادوا بعد الظهر اجزاء من الحي عقب هجوم مضاد.


وأوضح قائد كتيبة "نور الحق" في "الجيش السوري الحر" النقيب واصل أيوب في اتصال هاتفي من حي صلاح الدين ان هذا الجيش "استعاد ثلاثة شوارع من أصل خمسة سيطرت عليها القوات النظامية". واشار الى ان الهجوم المضاد "أتى بعد وصول تعزيزات قوامها نحو 700 مقاتل من احياء السكري وبستان القصر والشعار و(مساكن) هنانو" التي يسيطر عليها المعارضون المسلحون في شرق حلب وجنوبها. واضاف ان "الجيش الحر يقوم بعملية التفافية حول دوار صلاح الدين تمهيدا لتنظيفه" من الجيش النظامي. ورأى ان الدليل على تراجع جيش النظام هو "القصف المدفعي من قوات النظام والذي بدأ يستهدف الحي"، والذي تشارك فيه "ثلاث مروحيات بالاضافة الى طائرة نفاثة".


ونفى ضباط في "الجيش السوري الحر" قبل ذلك بساعات انسحاب قواتهم من حي صلاح الدين وسيطـــرة القوات الحكومية عليه، لكنهم أقروا بحصول اقتحام للحي بالدبابات التي انتشرت في بعض الشــــوارع.
وقال رئيس المجلس العسكري في منطقة حلب التابع لـ"الجيش السوري الحر" عبد الجبار العكيدي ان "الهجوم همجي وعنيف، لكن النظام لم يسيطر على الحي"، بينما أكد قائد كتيبة "نور الحق" اقتحام القوات النظامية حي صلاح الدين، لكنها "موجودة في مساحة تقل عن 15 في المئة من صلاح الدين" فقط.


ولدى وصول صحافيين من "رويترز" إلى حي صلاح الدين في حلب صاح فيهم مقاتل: "تراجعنا... اخرجوا من هنا". وأزيلت نقاط تفتيش قريبة كانت تحت سيطرة مقاتلي المعارضة طوال الاسبوع الماضي. وقال الناشط في "الجيش السوري الحر" إن المقاتلين تراجعوا إلى حي سيف الدولة القريب الذي يتعرض الآن لنيران الدبابات داخل صلاح الدين ومن طائرات مقاتلة.


وفي المقابل، تحدث مصدر أمني في دمشق عن ان الجيش "يتقدم في حي صلاح الدين ويسيطر على المحاور الاساسية"، متوقعاً ان "يستمر تنظيف جيوب المقاومة حتى صباح الخميس". وقال ان الجيش السوري كان يسيطر قرابة الساعة 13:00 (10:00 بتوقيت غرينتش) على ثلاثة ارباع الحي "الذي يسقط بسرعة". وكشف ان "خطة الجيش النظامي تقضي بالسيطرة على حيي صلاح الدين وسيف الدولة غرب مدينة حلب تمهيداً للهجوم على الاحياء الشرقية من المدينة" التي يسيطر عليها المقاتلون المعارضون.


وأفاد عنصر آخر من "الجيش السوري الحر" يدعى أبو فراس أن المقاتلين تركوا مبنى واحدا فقط في صلاح الدين. وقال: "لم ننسحب. رجالنا مازالوا هناك والموقف في مصلحتنا. تركنا مبنى كان تحت سيطرتنا في أحد الشوارع لكننا لم نتراجع".


وأورد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له، ان صلاح الدين يشهد معارك وصفها بأنها "الاعنف" منذ بدء المواجهات في حلب قبل ثلاثة اسابيع. وقال ان "اشتباكات صلاح الدين اليوم (امس) أدت الى مقتل تسعة من المقاتلين المعارضين وما بين 10 و15 من القوات النظامية"، مشيراً الى ان هذه "حصيلة أولية ويتوقع ارتفاع العدد".
وبلغت الحصيلة الاجمالية للعنف في سوريا بحسب المرصد ما لا يقل عن 95 قتيلا، هم 54 مدنيا و15 مقاتلا معارضا و26 على الاقل من القوات النظامية.


وأعلنت مصادر أمنية سورية ان الجيش النظامي حشد نحو 20 الف جندي، في مقابل ما بين ستة آلاف الى ثمانية آلاف من أفراد "الجيش السوري الحر"، إذ يعتبر الطرفان معركة السيطرة على حلب "حاسمة"، وخصوصا مع سقوط مناطق ريف حلب شمال المدينة في قبضة "الجيش السوري الحر" وصولاً الى الحدود التركية.


ونددت منظمة العفو الدولية التي تتخذ لندن مقراً لها بالقصف العنيف للجيش السوري لحلب، استنادا الى صور بالاقمار الاصطناعية اظهرت اكثر من 600 فجوة نتيجة القصف في حلب وعندان المجاورة، داعية الجيش النظامي ومقاتلي المعارضة الى التزام القوانين الدولية التي تحظر اللجوء الى ممارسات واسلحة لا تميز بين أهداف عسكرية ومدنية.
 


حجاب في الاردن

وفي عمان، أكد الاردن رسميا ان رئيس الوزراء السوري المنشق رياض حجاب دخل الاراضي الاردنية فجر الاربعاء في رفقة عدد من أفراد عائلته.
وقال وزير الدولة الاردني لشؤون الاعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة سميح المعايطة ان "لامعلومات لدينا حتى الان عما اذا كان سيغادر (حجاب) الاردن الى جهة اخرى، او ما اذا كان سيطلب اللجوء".
وكانت مصادر المعارضة قالت ان حجاب دخل الاردن ليل الاحد الماضي. وهو أعلى مسؤول سوري ينشق عن النظام. وأظهر تسجيل مصور وزعه ناشطون في المعارضة حجاب وهو في غرفة معيشة مع رجال واطفال سوريين قالوا انه صور في النعيمة وهي قرية تقع في جنوب سوريا قبل ان يعبر الحدود.
 

جنرال روسي

وفي موسكو، نفى الجنرال الروسي المتقاعد فلاديمير كوجيف في مؤتمر صحافي بوزارة الدفاع معلومات تحدثت عن مقتله في هجوم لمعارضين مسلحين في سوريا خلال عملية استهدفت مسؤولين مكلفين امن الرئيس بشار الاسد.
وقال: "بصفة كوني جنرالا أدرك ان هذه المعلومة كانت استفزازاً يستهدفني شخصياً لكنه يستهدف خصوصا بلادي".
وجاء في شريط فيديو بث في موقع "يوتيوب" ان مقاتلين من "الجيش السوري الحر" قتلوا كوجيف الذي يتولى منصب مستشار لدى وزارة الدفاع الروسية.
وقال أحد قادة "الجيش السوري الحر" في هذا الشريط ان "ذلك يثبت ضلوع الروس في جرائم النظام ضد شعبنا وأمتنا".