Date: Aug 9, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
عملية برّية وجوية للجيش المصري في سيناء وسقوط "20 إرهابياً"
مرسي أقال محافظاً ورئيس المخابرات وقادة أمنيين عدة

للمرة الأولى منذ عام 1973، شن الجيش المصري غارات جوية في شبه جزيرة سيناء، مستخدما طائرات هليكوبتر وأعلن مقتل 20 "ارهابيا" رداً على مقتل 16 من أفراد حرس الحدود المصري، في عملية أشادت بها اسرائيل وإن تكن خرقت القيود التي تفرضها معاهدة كمب ديفيد على عمل الجيش المصري في المنطقة. وفي خطوة سياسية تهدف إلى إظهار الحزم، أقال الرئيس محمد مرسي محافظ شمال سيناء وعين رئيساً موقتاً جديداً لجهاز المخابرات العامة وبدل عددا من القادة الأمنيين.

 

في تصعيد نوعي لحملة السلطات المصرية على المسلحين في سيناء، استهدفت طائرات هليكوبتر من طراز "أباتشي" بلدة التومة في شمال سيناء، وواكبتها فرقة من المشاة.
وأفاد مسؤول عسكري أن "20 إرهابيا قتلوا" في الغارات، وقال إن "العملية متواصلة ودمرنا ثلاث عربات مدرعة تابعة للارهابيين". وتحدث مسؤولون أمنيون آخرون في سيناء عن قصف في محيط مدينة الشيخ زويد القريبة من القرية. وأشاروا إلى أن مسلحين هاجموا نقاطاً أمنية قرب العريش، وجرى تبادل لاطلاق النار، فسقط ستة جرحى. ومن  هذه النقاط واحدة هوجمت 28 مرة منذ "ثورة 25 يناير" 2011 التي أطاحت الرئيس السابق حسني مبارك.
ونقلت صحيفة "الأخبار" عن مسؤولين أن المسلحين كانوا يملكون 400 كيلوغرام من المتفجرات.


وفي وقت لاحق، أصدر  الجيش المصري بيانا جاء فيه أنه بدأ خطة لتطهير سيناء من "العناصر الإرهابية المسلحة". وقال: "بدأت اعتباراً من مساء يوم الثلثاء عناصر من القوات المسلحة ووزارة الداخلية تعاونها طائرات القوات الجوية خطة استعادة الاستقرار والسيطرة الأمنية على سيناء في ملاحقة واستهداف العناصر الارهابية المسلحة، وتمكنت القوات من تنفيذ المهمات بنجاج تام وستستمر في تنفيذ المخطط". وناشد "القبائل واهالي سيناء التعاون" مع القوات المسلحة لتحقيق مهماتها.
كذلك قام جنود ورجال شرطة مصريون بعمليات دهم بحثاً عن المهاجمين داخل منازل في المنطقة التي حصل فيها الهجوم.
وروى عبدالرحمن عبدالمخلص من سيناء أنه شاهد طائرات تطلق صواريخ على مسافة 30 كيلومتراً شرق العريش.


ولم تحدد وكالة انباء الشرق الاوسط "أ ش أ" المصرية في روايتها للعملية عدد القتلى، مشيرة إلى "حملات أمنية مكثفة سبقها تمشيط جوي لتحديد البؤر الارهابية لتطهيرها، واثر ذلك قامت المدرعات والمجنزرات بمحاصرة تلك المناطق. وحاولت العناصر الارهابية التعرض لطائرات التمشيط الجوي باستخدامها الصواريخ والمدافع الثقيلة والأسلحة الآلية المتعددة و(قاذفات) آر بي جي، لكنها لم تنل من الطائرات، وكانت القوات على الأرض أسبق فى التعامل مع هذه العناصر التي لقي عدد منها مصرعه. والحملات الامنية لا تزال مستمرة لتطهير بؤر الإجرام من خلال غرفة عمليات تضم كبار قيادات الأجهزة الأمنية من الشرطة والقوات المسلحة".


وبث التلفزيون المصري أن هجوم الجيش كان مباغتاً، حددت "الساعة الصفر" بعد معلومات مؤكدة أن "الجناة يتجمعون في هذه النقطة، ويستقلون عدداً من سيارات الدفع الرباعي من طراز كروزر استعداداً لقصف مناطق الجيش المصري في المنطقة".
ويذكر أن الجيش المصري لا ينتشر إلا على نطاق محدود في شبه جزيرة سيناء عملا بنزع السلاح الذي نصت عليه معاهدة كمب ديفيد الموقعة مع اسرائيل عام 1979. وهذه المرة الأولى يطلق الجيش المصري صواريخ هناك منذ عام 1973.

 

مرسي

على المستوى السياسي، قرر الرئيس مرسي الاربعاء احالة رئيس جهاز المخابرات العامة اللواء مراد موافي على التقاعد وعين اللواء محمد رأفت عبد الواحد شحاتة قائماً بأعمال رئيس جهاز المخابرات العامة. وسمى رئيساً جديداً للحرس الجمهوري المسؤول عن حراسة الرئيس هو اللواء محمد احمد زكي. وأقال محافظ شمال سيناء. وقرر كذلك تعيين قائد جديد للشرطة العسكرية، ومسؤول جديد لقوات الأمن المركزي التابعة لوزارة الداخلية ومدير جديد لأمن القاهرة.
وهذه اكبر حركة تغييرات في المناصب العليا في الدولة منذ تولي مرسي مهمات منصبه في 30 حزيران.
وصرح الناطق باسم الرئاسة ياسر علي بأن هذه القرارات جاءت بعد ثلاثة أيام من الهجوم الذي استهدف حرس الحدود المصريين.


ونقلت الصحف المصرية الصادرة امس عن اللواء موافي أن جهاز المخابرات العامة كانت لديه معلومات مؤكدة عن التحذيرات الاسرائيلية، لكنه لم يتصور أن مسلمين قد يهاجمون مسلمين وقت الإفطار في شهر رمضان. كما أن "المعلومات لم تشر إلى مكان الهجوم أو توقيته". وأضاف أن "المخابرات العامة أبلغت الجهات المعنية هذه المعلومات. والمخابرات جهاز تجميع وتحليل معلومات، وليس جهة تنفيذية أو قتالية، ومهمته تنتهي عند إبلاغ المعلومات للمعنيين بها من أجهزة الدولة".


ورأس مرسي في قصر رئاسة الجمهورية اجتماعاً لمجلس الدفاع الوطني الذي شكل في 18 حزيران والذي يضم إليه رئيسي مجلسي الوزراء والشورى والقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزراء الخارجية والداخلية والمال ورئيسي أركان حرب القوات المسلحة والمخابرات العامة، وقادة القوات البحرية والجوية والدفاع الجوي. وقد تلقى برقية تعزية من العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز.
وأكد رئيس الوزراء هشام قنديل استمرار التحقيقات التي ستؤدي إلى اتخاذ إجراءات مناسبة، مشدداً على أهمية  ضبط الحدود والتحرك لفرض سيطرة الدولة. وقال إن رئيس الوزراء الفلسطيني المقال اسماعيل هنية اتصل به هاتفياً قبل الافطار الثلثاء، وأيد موقف مصر لتأمين الحدود. ونقل عنه أن "الدم المصري دم حرام، ولن يكون تحرير فلسطين على حساب المصريين".


اسرائيل وغزة
وفي تل أبيب قال رئيس الهيئة السياسية والأمنية في وزارة الدفاع الاسرائيلية عاموس جلعاد :"ما نراه في مصر هو غضب كبير وعزم من النظام والجيش على الاهتمام بالمسألة وفرض النظام في سيناء لأن هذه هي مسؤوليتهم". وأضاف: "هذا شأن مصري يتولاه المصريون على أساس المعلومات الموجودة لديهم. إذا لم يزيلوا (الخطر) ويقتلعوه، سيستمر في توجيه الضربات. المسؤولية عن سيناء تعود لمصر وحدها، وهي تقوم بكل ما في وسعها لمكافحة الارهاب. ونجاحها سيتيح تفادي اعتداءات رهيبة". وشدد على "ان المنظمات المتطرفة تمثل تهديداً للشرق الاوسط كله، وليس فقط لمصر، وهذا (الاعتداء) حرك شيئاً ما، وهم (المصريون) أدركوا الأمر بشكل افضل، وانتقلوا الى الفعل".
وفي المقابل، حذرت وزارة الصحة الفلسطينية في الحكومة المقالة لحركة المقاومة الاسلامية "حماس" في غزة من ان قرار مصر اقفال معبر رفح الحدودي أمام المرضى الفلسطينيين، سيزيد معاناتهم، كما انه "ينذر بكارثة صحية حقيقية".