Date: Aug 9, 2012
Source: جريدة الحياة
الولايات المتحدة تستعد لمرحلة ما بعد الأسد

واشنطن - أ ف ب

في الوقت الذي يشن الرئيس السوري بشار الأسد حملة أمنية واسعة للبقاء في الحكم، تعزز واشنطن استعداداتها لمرحلة ما بعد نظامه، مستفيدة من الدروس بعد غزو العراق في عام 2003.
 
ولا يعلم المسؤولون الأميركيون إلى متى يمكن أن يتمسك الأسد بالنظام في مواجهة هجمات المعارضة، إلا أنهم يصرون على أن رحيله لا مفر منه ويقولون إن الحذر يحتم ضرورة الاستعداد لمشاكل السياسة الخارجية التي لن يكون من الممكن تفاديها لاحقاً. وتدعو واشنطن منذ فترة طويلة إلى مرحلة «انتقالية» في دمشق، إلا أن انشقاق رئيس الوزراء رياض حجاب هذا الأسبوع عزز الآمال المتزايدة بأن نظام الأسد شارف على الانهيار.
 
وصرحت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في جنوب أفريقيا أول من أمس: «يمكننا أن نبدأ بالحديث والاستعداد أكثر لما سيحصل لاحقاً، غداة انهيار النظام». وأضافت: «أعلم أن هذا سيحصل». وتغلب على السيناريوات المتوقعة في سورية بعد الأسد حتى الآن الأسئلة الصعبة أكثر من وجود أجوبة. وهناك مخاوف من انهيار الدولة ونشوب حرب طائفية وانعكاسات أمنية إقليمية بالإضافة إلى أزمة إنسانية.
 
واحتمال أن يحصل كل ذلك في أوج حملة الرئيس باراك أوباما لإعادة انتخابه أمام منافسه الجمهوري ميت رومني، يعطي البيت الأبيض دفعاً آخر للاستعداد لأسوأ الاحتمالات وإيجاد حلول ممكنة لها.
 
ومن بين دروس الربيع العربي، أن القوى الهائلة التي تحركت غالباً ما تحدت جهود الدول الغربية لمواكبتها مما جعل المسؤولين يواجهون صعوبات لاعتماد سياسيات جديدة تستجيب للتطورات المتسارعة.
 
وشددت كلينتون وغيرها من كبار المسؤولين مراراً على ضرورة عدم المساس بمؤسسات الدولة السورية حتى تظل الدولة متماسكة بعد الإطاحة بنظام الأسد.
 
ويقول مسؤولون إن المداولات في الولايات المتحدة تستند في شكل جزئي إلى دروس غزو العراق عندما أدت حملة أميركية لاجتثاث البعثيين إلى استبعاد مسؤولين من الحزب الحاكم مما ساعد على تضافر شروط الفوضى وأعمال العنف والتمرد التي اندلعت لاحقاً.
 
وقال الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني: «من المنطق القول إن من المفيد النظر إلى التجارب السابقة»، إلا أنه أشار إلى أنه وبالقياس إلى ما حصل في الربيع العربي، فإنه لا يوجد قالب واحد ينطبق على كل الثورات الإقليمية.
 
وأقرت ريفا بالا الخبيرة لدى منظمة ستراتفور للتوقعات الجيوسياسية أن تجربة واشنطن المؤلمة في العراق تجعل المسؤولين الأميركيين يتريثون في تقييمهم وهم يحددون ما سيكون عليه المستقبل في سورية.
 
وأضافت أن «الولايات المتحدة مدركة تماماً لعواقب حملة اجتثاث البعثيين في العراق».
 
ومضت تقول إن «الولايات المتحدة تفضل ألا ينهار النظام فجأة في سورية مما قد يحتم عليها (الولايات المتحدة) التدخل عسكرياً لتأمين مخزونات الأسلحة الكيماوية قبل وقوعها في أيدي جهاديين وعناصر مدعومين من إيران».
 
وفي حال انهيار نظام الأسد، يقول المسؤولون إنه من الضروري الحفاظ على الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء مما يتطلب بقاء تكنوقراط غير متورطين مع أعوان الأسد السياسيين.
 
وخلافاً للعراق، فان الاستعداد للمستقبل في سورية لن يقتصر على الولايات المتحدة فهي تجري حواراً مع حليفيها الأساسيين تركيا والأردن وغيرهما من القوى الإقليمية لاحتواء التأثير الاستراتيجي لإيران.
 
وتباحث أوباما مراراً في النزاع السوري مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وحلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين.
 
ومن المقرر أن تعود كلينتون إلى تركيا في نهاية هذا الأسبوع.
 
والأسبوع الماضي، زار وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا الأردن للتباحث في الوضع في سورية بعد الأسد مع الملك عبد الله الثاني. كما التقى السفير الأميركي السابق إلى دمشق روبرت فورد مع مسؤولين بارزين من المعارضة السورية في القاهرة.