|
عباس صالح تواصلت طوال امس التحقيقات مع النائب والوزير السابق ميشال سماحة المتهم بالاشراف على محاولات تفجير في مناطق من الشمال، ويتوقع تسليمه الى النيابة العامة العسكرية اليوم على أبعد تقدير. وعلمت "النهار" ان التحقيقات مع سماحة انتهت فعلا ظهر امس، وانه اعترف بكل ما نسب اليه من جرائم تتعلق بمحاولات التفجيرات، ولا سيما في الشمال، وانه حصل على العبوات الناسفة من اللواء السوري علي مملوك الذي كلفه بهذه المهمات، وبات تسليمه منذ ظهر امس الى النيابة العامة العسكرية بحكم المنجز، في انتظار انجاز محضر التحقيقات الرسمية لارساله معه.
وقال مصدر معني لـ"النهار" ان قضية سماحة تشبه في أبعادها الامنية، وفي بعض تفاصيلها، قضية إنشاء تنظيم "فتح الاسلام" في العام 2006، في الظروف نفسها ومن اجل المهمة عينها، وهي استهداف المنظومة الامنية في لبنان بالتفجيرات وزرع فتن بين المواطنين لتمرير غايات سياسية، وان شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي، هي التي كشفت غايات "فتح الاسلام" في حينه وفضحتها واقفلت عليها طرق التنفيذ، واليوم أعادت الدور نفسه، مع من كلف بمعاودة المهمة بعد القضاء على المنظمة الارهابية عام 2007.
وفي ضوء التكتم على نتائج التحقيق مع سماحة، أكدت المعلومات المتداولة امس ما نشرته "النهار"، ان زنات العبوات التي تمت مصادرتها تراوح بين الكيلوغرامين والعشرين كيلوغراما، وان الشخص الذي جنّده سماحة لتنفيذ العمليات كان يتعامل مع القوى الامنية، وان الوزير السابق اعترف بكل التهم التي كانت دلائلها في أيدي المحققين.
وأكد المدعي العام التمييزي بالانابة القاضي سمير حمود ردا على سؤال لـ"النهار" على ان "التحقيقات شارفت نهايتها، وقد تختم صبيحة هذا اليوم، ليتم اتخاذ القرار في ضوئها". ورفض الافصاح عن اي تفاصيل تتعلق بما دار في التحقيق مع سماحة، كما رفض الاجابة عن اي اسئلة تتعلق بالقضية وطبيعة الاتهام الموجه اليه، التزاما لمقتضيات سرية التحقيق.
وبالاستناد الى آليات سير العمل في قضايا مماثلة، فان نتيجة التحقيقات تحكم في صياغة القرار الذي سيتخذه حمود في ضوئها، اما باحالة سماحة على النيابة العامة العسكرية بعد الادعاء عليه، لاصدار مذكرة توقيف وجاهية في حقه صادرة عن قاضي التحقيق العسكري، أو باخلاء سبيله، او تركه حرا، في ظل معطيات أخرى.
سياسيا اجرى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إتصالا امس بوزير العدل شكيب قرطباوي وطلب منه الايعاز الى النيابة العامة التمييزية بالاستمرار في الاشراف المباشر على التحقيق مع سماحة والعمل على إنجازه، وإحالته فور إنهائه حسب الاصول على القضاء.
واستقبل ميقاتي المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء اشرف ريفي الذي اطلعه على عمل القوى الأمنية في قضية سماحة والظروف التي ادت الى توقيفه، فاثنى رئيس الحكومة على عمل قوى الأمن الداخلي، معتبرا ان "المرحلة الراهنة تتطلب تكثيف جهودها لحفظ الأمن وحماية الاستقرار". واطلع ميقاتي من القاضي حمود على نتائج التحقيقات القضائية الأولية مع سماحة، وطلب استكمال التحقيقات "لجلاء ملابسات القضية، وإحقاق الحق كي تأخذ العدالة مجراها الطبيعي".
|