|
تستمر المعارك للسيطرة على حلب في شمال سوريا بين المجموعات المقاتلة المعارضة والقوات النظامية التي تقصف احياء المدينة براً وجواً، بينما لا تزال المساعي الديبلوماسية لحل الازمة السورية متعثرة.
تحدث "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له عن "اشتباكات عنيفة بين الكتائب الثائرة والقوات النظامية السورية في حي جب القبة وبالقرب من دوار السبع بحرات في مدينة حلب"، وقت تتعرض احياء حلب الشرقية للقصف من القوات النظامية السورية. واوضح ان الاشتباكات شملت خلال النهار حي صلاح الدين في جنوب غرب المدينة. وبعدما كان النظام السوري اعلن الخميس ان قواته تسيطر على حي صلاح الدين، اكد "الجيش السوري الحر" استمرار المعارك في الحي واستعادته بعض "المواقع الاستراتيجية" التي كان خسرها.
وقال احد قادة المعارضة المسلحة ياسر عثمان ان الدبابات تقدمت في حي صلاح الدين على رغم محاولات 150 مقاتلا تنقصهم الذخيرة صدها. وأضاف: "امس طوقنا محطة الوقود في صلاح الدين التي يستخدمها الجيش قاعدة وقتلنا قائدهم واخذنا كمية كبيرة من الذخيرة والسلاح. هذه الذخيرة هي ما نستخدمه في القتال اليوم". وقالت كتيبة "لواء التوحيد" التابعة لـ"الجيش السوري الحر" إنها تمكنت من تدمير دبابتين قرب دوار السبع بحرات في حلب. وأفاد المرصد ان "الاتصالات مقطوعة بكل اشكالها عن مدينة حلب ومناطق واسعة في ريفها منذ فجر اليوم" الاحد.
أما صحيفة "الوطن" السورية المقربة من السلطات فقالت إن "الطريق الى حي السكري الشعبي، المعقل الثاني لمسلحي حلب" الواقع في جنوب المدينة والقريب من صلاح الدين بات "مفتوحا امام الجيش العربي السوري الذي سيطر على محاور عدة تمكنه من اقتحام الحي بعدما بسط نفوذه في صلاح الدين معقلهم الرئيسي".
وفي الوقت عينه تستمر العمليات العسكرية في مناطق اخرى من البلاد، ولا سيما في ريف دمشق ودرعا وحمص وحماه. وقتل 13 شخصا، بينهم سبعة من أفراد قوات النظام استهدفهم مقاتلون معارضون، احدهم في ريف حلب، والستة الآخرون في استهداف قافلة للقوات النظامية قرب بلدة خربة غزالة في درعا صباحا. واتهم "المجلس الوطني السوري" المعارض وناشطون قوات النظام "بإعدام عشرة شبان" مساء امس في حي الشماس بجنوب مدينة حمص بعد اقتحامه.
وأورد المرصد ان العمليات العسكرية مستمرة في حي الشماس، مشيراً الى وجود "عشرات المعتقلين لدى القوات النظامية الذين لا يعرف مصيرهم"، من غير ان يؤكد خبر قتل الشبان العشرة. وقال ان تسعة اشخاص قتلوا اليوم (امس) في الحي، بينهم اربعة اطفال وثلاثة مقاتلين معارضين، وإن "العدد مرشح للارتفاع بسبب وجود جرحى بعضهم في حال خطرة". واتهمت القيادة المشتركة لـ"الجيش السوري الحر" في الداخل ايران بالمشاركة في عمليات النظام، منذرة بـ"رد قوي جدا في قلب النظامين الايراني والسوري". وسبق الاقتحام قصف واطلاق نار كثيف استمرا اكثر من 24 ساعة، استناداً الى المرصد وناشطين. ولفت المرصد الى ان احياء الخالدية وجورة الشياح وحمص القديمة لا تزال تتعرض للقصف من القوات النظامية السورية التي تحاول اقتحام هذه الاحياء منذ اشهر. وتعرضت مدينة الرستن في ريف حمص لقصف مصدره القوات النظامية. وفي شريط فيديو بثه ناشطون حول مدينة الرستن، تسمع أصوات انفجارات ضخمة متتالية تشاهد بعدها حرائق ودخان اسود كثيف. واغتال مسلحون رئيس قسم الاخبار الداخلية في الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" علي عباس السبت لدى وجوده في منزله في جديدة عرطوز بريف دمشق. واتهمت الوكالة "مجموعة ارهابية مسلحة" بالاغتيال، واوضحت انه قتل بـ"اطلاق الرصاص عليه في منزله".
وعلى صعيد الانشقاقات، قال مسؤول من المعارضة السورية إن نائب قائد شرطة محافظة حمص العميد إبرهيم الجباوي انشق وتوجه إلى الأردن. وأكد المسؤول في "المجلس الثوري الأعلى" من عمان إن الجباوي عبر الحدود إلى الأردن وسيعلن انشقاقه في قناة "العربية" الفضائية السعودية التي تتخذ دبي مقراً لها في وقت لاحق. ويتحدر الجباوي من درعا مهد الانتفاضة الشعبية التي نشبت ضد الأسد قبل 17 شهرا ثم امتدت إلى باقي أجزاء البلاد. من جهة أخرى، نفى مصدر أمني أردني وصول نائب الرئيس السوري فاروق الشرع و13 لواء و37 عميدا إلى الأردن بعد انشقاقهم عن نظام بشار الأسد فجر السبت عبر السياج الحدودي بين البلدين. وكان ناشطون سوريون قالوا إن نائب الرئيس السوري انشق عن النظام ووصل إلى الأردن فجر السبت، مشيرين إلى أن الاشتباكات التي دارت ليل الجمعة بين الجيشين الأردني والسوري كان سببها عبور شخصية سورية مهمة الحدود الأردنية بعد انشقاقها عن النظام السوري قبل بضعة أيام.
الى ذلك، عبر المئات من اللاجئين السوريين الحدود التركية هربا من الاشتباكات العنيفة في بلادهم، بينما ينتظر مزيد من السوريين عند المعابر الحدودية لدخول تركيا. وصرح محافظ أضنة عوني جوز لوكالة "الاناضول" التركية شبه الرسمية بأنه تم اسكان مجموعة تضم 600 مواطن سوري في بيت للطلاب في المحافظة، بينما ينتظر المزيد من السوريين عند النقاط الحدودية مع سوريا.
واعتبر رئيس "المجلس الوطني السوري" عبد الباسط سيدا ان المعارضة السورية المسلحة تحتاج إلى مناطق حظر طيران بحماية اجنبية وملاذات آمنة قرب الحدود مع الاردن وتركيا.
أرجاء الاجتماع العربي
وفي القاهرة، اعلن نائب الامين العام لجامعة الدول العربية احمد بن حلي تأجيل اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي كان مقرراً عقده امس في مدينة جدة السعودية حول سوريا، من غير ان يذكر سبب التأجيل. وكان اعلن السبت عن عقد الاجتماع "للبحث في العمل السياسي" الذي يمكن القيام به بعد استقالة المبعوث الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي انان وذلك قبل 48 ساعة من قمة اسلامية استثنائية بدعوة من السعودية التي تحاول استنفار الجهود لايجاد حل للوضع السوري.
عبدالله الثاني
في عمان، قال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين أن ما يحدث من تطورات متسارعة على الساحة السورية أمر مقلق للغاية. وشدد خلال لقائه وزير الخارجية الكندي جون بيرد على ضرورة تكاتف جهود الجميع لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية يضع حدا للعنف ويوقف إراقة الدماء ويحافظ على وحدة سوريا وتماسك شعبها. |