Date: Aug 17, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
مليون سوري في حاجة إلى مساعدة انسانية عاجلة
مصدر غربي يؤكد فقدان ماهر الأسد ساقه

استمرت عمليات القصف والاشتباكات في سوريا، بينما حذرت مسؤولة الشؤون الانسانية في الامم المتحدة فاليري آموس من ان اكثر من مليون لاجئ سوري هم اليوم في حال انسانية مزرية.

أفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له ان 34 شخصاً قتلوا بينهم 26 مدنيا غداة يوم دام شهد مقتل 172 شخصاً في اعمال عنف في مناطق مختلفة بينهم 35 على الاقل في غارة جوية لطائرة حربية سورية على بلدة اعزاز في ريف حلب قرب الحدود التركية.


وقال ان حلب لا تزال تشهد قصفا واشتباكات تدور منذ اسابيع بين القوات النظامية والمقاتلين المعارضين للسيطرة على هذه المدينة. واضاف ان ستة مواطنين بينهم طفلان وامرأة قتلوا في قصف في حي الشعار شرق المدينة، بينما قتل عشرة اشخاص على الاقل في قصف لحي قاضي عسكر شرق المدينة ايضا. واشار الى ان عدد الضحايا "مرشح للارتفاع بسبب وجود عشرات الجرحى بعضهم في حال خطرة".


واعلنت الهيئة العامة للثورة السورية في بريد الكتروني ان قصف حي قاضي عسكر اصاب "تجمع مواطنين امام فرن خلال انتظارهم للحصول على الخبز" وان بين القتلى "الكثير من الاطفال والرجال المسنين". وارفقت الهيئة خبرها بشريط فيديو عن القصف يظهر جثثا في الطريق تسبح في برك من الدماء، ويصعب تبين وجوه اصحابها.
وقالت ان القصف طاول فجر الخميس احياء الفردوس والصاخور والسكري والانصاري وطريق الباب، وكلها في شرق العاصمة.


وتحدث المرصد عن اشتباكات في محيط دوار الجندول القريب من وسط المدينة، اسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ثمانية من افراد القوات النظامية.
وفي الوقت عينه، تستمر الاشتباكات في حيي صلاح الدين وسيف الدولة اللذين دخلتهما القوات النظامية، وهما يشهدان معارك كر وفر وحرب شوارع بين الطرفين.
من جهة اخرى، قال المرصد ان مدينة التل في ريف دمشق تعرضت لقصف من القوات النظامية السورية التي دخلت مناطق فيها بعد ايام من القصف والاشتباكات.
وعثر على خمسة سائقين قتلوا فجرا على ايدي مجهولين في صحنايا بريف دمشق، حيث تعرض حيا العسالي والتضامن لقصف من القوات النظامية اوقع جرحى.
كما سقطت قذائف على البساتين المحيطة بحي المزة الذي شهد الاربعاء اشتباكات عنيفة تسببت بسقوط عشرة قتلى.


وعلى رغم سيطرة القوات النظامية على مجمل احياء العاصمة، تتكرر المواجهات بينها وبين مجموعات مسلحة معارضة في بعض الازقة والشوارع.


اما الاعلام السوري الرسمي، فأفاد ان القوات السورية حررت فريق تلفزيون "الاخبارية السورية" الذي كان خطف على ايدي مسلحين قبل بضعة ايام في ريف دمشق في "عملية نوعية".
واكد المرصد ان القوات النظامية دخلت مناطق في مدينة التل، مشيرا الى "الافراج عن فريق الاخبارية السورية بعد اقتحام المكان الذي كانوا محتجزين فيه في المدينة".
في المقابل، قال مسؤول اميركي طلب عدم ذكر اسمه ان بعض الايرانيين الذين يحتجزهم مقاتلون معارضون سوريون في سوريا ينتمون الى الحرس الثوري الايراني "الباسدران". وقال ان "بعض هؤلاء الرهائن على الاقل" ينتمون الى الحرس الثوري.


وكان وزير الخارجية الايراني علي اكبر صالحي صرح مطلع آب بان كثيرين من الايرانيين الـ48 المخطوفين كانوا ينتمون الى الحرس الثوري وهم الان عسكريون "متقاعدون".
واكد مسؤولون ايرانيون ان المخطوفين هم جميعا زوار كانوا يقصدون اماكن مقدسة في سوريا.


وبثت قناة "العربية" الفضائية السعودية التي تتخذ دبي مقراً لها بيانا منسوبا الى يعرب الشرع أحد أقارب نائب الرئيس السوري فاروق الشرع يعلن فيه انشقاقه عن حكومة الرئيس بشار الأسد. ودعا للانضمام الى "الثورة" ضد حكم الأسد.
وابلغ ديبلوماسي غربي ومصدر يتخذ الخليج مقراً له ان ماهر شقيق الرئيس السوري بشار الاسد فقد ساقه في هجوم على القيادة الامنية في دمشق في تموز.
وقال الديبلوماسي: "سمعنا انه فقد احدى ساقيه خلال الانفجار لكننا لا نعرف المزيد". واكد مصدر خليجي هذا الامر قائلاً: "فقد احدى ساقيه. الخبر صحيح".
 


الوضع الانساني

وصرحت آموس في مؤتمر صحافي في ختام زيارة لدمشق انه "تم تهجير اكثر من مليون شخص من ديارهم وهم يواجهون فقرا مدقعا"، مشيرة الى احتمال وجود "اكثر من مليون شخص اضافي لديهم حاجات انسانية عاجلة نظرا الى اتساع تأثير الأزمة على الاقتصاد وعلى معيشة الناس". واعلنت انها "ستستمر في الضغط على الحكومة للسماح بزيادة عدد العاملين في المساعدات والمنظمات".

 

فابيوس

وفي مخيم الزعتري للاجئين السوريين على الحدود الاردنية - السورية، دعا وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الى رحيل الاسد والانتقال السياسي السريع في سوريا. وقال ان "موقف فرنسا واضح: نحن نرى ان بشار الأسد جلاد شعبه وانه يجب ان يرحل وكلما رحل مبكرا كان ذلك افضل".
واضاف فابيوس الذي رافقه في جولته نظيره الاردني ناصر جودة: "نحن موجودون على الساحة الدولية لتشجيع السوريين على ايجاد عملية الانتقال السياسي"، مشيرا الى ان "هذا التحول السياسي يجب أن يكون على نطاق واسع ويشمل كل الشعب السوري، ويضمن حقوق الأقليات جميعها".


وفي ما يتعلق بالمعارضة السورية وخصوصاً "الجيش السوري الحر"، قال: "نحن على اتصال مع بعض المسؤولين فيها، ونحن نأمل أن يتمكنوا من تنفيذ نشاطاتهم بالتنسيق مع المعارضة".
وعن تسليح المعارضة، قال: ان "الدول الأوروبية سبق لها ان فرضت حظرا (على السلاح)، لذلك لا يمكننا أن ننتهك الحظر الذي فرضناه"، مشيرا الى انه "ليس سرا أن عددا من الدول وافقت على تقديم معدات غير قتالية، كأجهزة اتصال واجهزة فنية مفيدة للمعارضة السورية والمقاومة".


وحذر العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين لدى استقباله فابيوس من "تداعيات الازمة (السورية) وانعكاساتها على أمن واستقرار المنطقة بأسرها". وشدد على "الموقف الاردني الداعي الى أيجاد حل سياسي سريع للازمة السورية يحافظ على وحدة سوريا واستقلالها وتماسك شعبها، ويضع حدا لنزف الدماء وتصاعد حدة العنف".