Date: Aug 21, 2012
Source: جريدة الحياة
جثث بلا رؤوس بعد هجوم أعقب قصفاً لضاحية في دمشق
فابيوس: النزاع يكلف دمشق بليون يورو شهرياً

باريس - رندة تقي الدين؛ عمان - تامر الصمادي؛ دمشق، بيروت، عمان، باريس - «الحياة»، اب، رويترز، ا ف ب

تواصلت الاشتباكات امس في مختلف المناطق السورية التي تشهد مواجهات وخصوصاً في مدينتي حلب ودرعا. واستخدمت قوات النظام طائرات الهليكوبتر لقصف مناطق في ضواحي دمشق وفي ريفها، ومن بين المناطق اتي تعرضت للقصف معضمية الشام وداريا.
 
وقال سكان ونشطاء في المعارضة إن طائرة هليكوبتر حربية هاجمت ضاحية داريا فقتلت ما لا يقل عن 12 شخصا امس وأظهرت لقطات فيديو بثت على موقع «يوتيوب» جثثا من دون رؤوس أو أطراف عقب الهجوم على الحي الذي يقع في جنوب المدينة والذي يتخذه «الجيش السوري الحر» المعارض قاعدة له. وكانت احياء القدم والعسالي والتضامن في جنوب دمشق وجوبر في شرقها شهدت اشتباكات. وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان عن العثور على 12 جثة مصابة بطلقات رصاص لعشرة رجال وطفلين في حي القابون في جنوب العاصمة، ولم تعرف ظروف قتلهم. وقدر المرصد عدد القتلى الذين سقطوا في ثاني ايام عيد الفطر امس باكثر من 101 قتيلاً، هم 54 مدنيا و19 مقاتلا معارضا و28 عنصرا من قوات النظام. كما نفذت القوات النظامية حملة عسكرية في معضمية الشام وداريا اعتقلت خلالها اكثر من 150 مواطنا.
 
في هذا الوقت استقبل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الممثل الخاص للامم المتحدة في سورية الاخضر الابراهيمي قبل توجهه الاسبوع المقبل الى نيويورك لتسلم مهمته خلفا لكوفي انان. وصدر بيان عن الرئاسة الفرنسية بعد اللقاء جاء فيه ان هولاند قال، خلال اللقاء، ان «لا حل سياسيا في سورية من دون رحيل بشار الاسد» عن السلطة. كما ذكر بتعهد فرنسا قيام سورية «حرة وديموقراطية تحترم حقوق كل مجموعة من المجموعات» الموجودة على اراضيها وأكد «دعمه» لمهمة الابراهيمي. واشاد الاخير بالدور «المهم» الذي تلعبه فرنسا في الملف السوري، وذكّر بتوليها الرئاسة الدورية لمجلس الامن واعتبر انها «بلد مهم في كل ما يحدث بخصوص سورية». ووصف لقاءه الرئيس الفرنسي بانه «بداية مفيدة جدا بالنسبة الي والى مهمتي». وقال ان هولاند «استمع اليه باهتمام». وينتظر ان يبحث هولاند الازمة السورية مجدداً اليوم خلال لقائه وزير الخارجية لوران فابيوس الذي عاد مؤخراً من جولة على المنطقة.
 
وردت وزارة الخارجية السورية بقسوة على تصريحات للابراهيمي اعتبر فيها ان سورية تشهد منذ فترة حرباً اهلية «وما يجب فعله هو وقفها وهذا الامر لن يكون بسيطا». ونقلت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر مسؤول في الخارجية ان «التصريح بوجود حرب اهلية مجاف للحقيقة وهو فقط في اذهان المتآمرين على سوريا». واضاف ان ما يجري في سوريا «جرائم ارهابية تستهدف الشعب السوري وتنفذها عصابات تكفيرية مسلحة مدعومة من دول معروفة بالمال والسلاح والمأوى». واعتبر «انه ليس من مهام اي دولة او طرف او مبعوث اممي الحديث عمن يقود سورية لان الشعب السوري وحده هو صاحب هذا القرار».
 
من جهة اخرى، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في هلسنكي ان مجلس الامن هو الوحيد الذي يستطيع اعطاء التفويض باستخدام القوة ضد سورية محذرا مما وصفه «بفرض الديموقراطية بالقنابل».
 
وفي تطور لافت وجه الرئيس باراك أوباما أمس تحذيراً إلى الرئيس بشار الأسد قال فيه «اذا رأينا مجموعة كاملة من الاسلحة الكيماوية تتحرك او تستخدم فهذا خط احمر بالنسبة لنا. هذا سيغير اي حسابات».
 
على الصعيد الميداني، عاشت قرية الطرة الأردنية الحدودية القريبة من بلدة تل شهاب السورية حالاً من الخوف والهلع، بعد سقوط أربع قذائف سورية بالقرب من تجمعات سكنية، ما أدى لإصابة خمسة أطفال بجروح طفيفة وفق سكان محليين ومسؤولين أمنيين. وفور سقوط القذائف استدعت الخارجية الأردنية السفير السوري لدى الأردن بهجت سليمان، لكنه لم يأت متحججاً بـ «عطلة العيد» وفق وزير الخارجية ناصر جوده، الذي أكد استدعاء ممثل عن السفارة وتسليمه مذكرة رسمية تدين ما جرى. وأكدت مصادر رسمية اردنية لـ «الحياة» أن المذكرة تضمنت عبارات شديدة اللهجة، وحذرت من المس بحدود الأردن أو «التحرش» بأمنه. وأكد وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة سميح المعايطة لـ «الحياة»، سقوط القذائف. وقال ان أربعة أطفال نقلوا الى المستشفى لإصابتهم بحالة من الهلع، فيما جرت معالجة طفلة خامسة نتيجة إصابة طفيفة بالوجه. وهذه المرة الأولى التي تؤكد فيها الحكومة الأردنية سقوط قذائف أو اندلاع اشتباكات مع الجيش السوري النظامي. وقبل عدة أسابيع سقطت قذيفتان سوريتان على إحدى المناطق الحدودية بالرمثا الأردنية من دون وقوع إصابات.
 
وفي انقرة، اعلن وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو ان بلاده لا يمكنها ان تستضيف على اراضيها اكثر من مئة الف لاجئ سوري، وانه لا بد من اقامة منطقة عازلة داخل الاراضي السورية لاستيعاب تدفق اللاجئين. وقال لصحيفة «حرييت» التركية انه «اذا زاد عدد اللاجئين عن مئة الف لن يكون بامكاننا استضافتهم في تركيا. علينا ايواؤهم في هذه الحالة داخل الاراضي السورية».

 

فابيوس: النزاع يكلف دمشق بليون يورو شهرياً

 

 
أجرى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند محادثات أمس في باريس مع الموفد الخاص الجديد للأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سورية الأخضر الإبراهيمي.
 
ويبحث هولاند مع الإبراهيمي تطورات الأزمة والجهود الدولية لحلها.
 
كما أجرى الرئيس الفرنسي مشاورات حول الأزمة السورية مع وزير الخارجية لوران فابيوس العائد من جولة في المنطقة.
 
وأعلن فابيوس أنه يجب إجراء محادثات مع روسيا لتضييق الخناق مالياً على نظام الرئيس السوري بشار الأسد، مؤكداً أن النزاع الدائر في سورية يكلف دمشق بليون يورو شهرياً.
 
وقال فابيوس لإذاعة «آر تي أل»، «نحاول تضييق الخناق إذا أمكن القول عبر كل القنوات الممكنة. وخصوصاً القناة المالية».
 
وأضاف أن «الحرب تكلفه (الأسد) حوالى بليون يورو شهرياً، الاحتياطي يخف في شكل متزايد. نعتقد أنه ليس لديه احتياطي سوى لبضعة أشهر، من دون دعم روسيا وإيران. ولهذا السبب هناك أيضاً محادثات يجب أن تجري، على الأقل مع روسيا».
 
وحتى الآن تعارض روسيا والصين اتخاذ أي إجراء في مجلس الأمن الدولي ضد النظام السوري، لا سيما لجهة فرض عقوبات عليه.
 
وبعد أن ندد مجدداً بنظام «غير إنساني يديره مرتكب مجازر»، أكد الرئيس الفرنسي مجدداً أن فرنسا لا تعتزم التحرك عسكرياً في سورية خارج إطار دولي سواء أكان الأمم المتحدة أو حلف شمال الأطلسي.
 
واستبعد فابيوس مرة أخرى احتمال تسليم أسلحة للمعارضين السوريين نظراً لأن فرنسا ملتزمة بحظر على الأسلحة فرضه الاتحاد الأوروبي. وقال: «هناك دول تقدم أسلحة للنظام، هي روسيا وإيران. هناك دول تقدم أسلحة للمعارضة لا سيما دول عربية»، موضحاً أن فرنسا تكتفي من جانبها بتقديم تجهيزات غير قتالية للمعارضة.
 
في موازاة ذلك، قالت فرنسا إن فكرة تشكيل «مجموعة اتصال» جديدة في شأن سورية والتي طرحتها مصر تتطلب «تنسيقاً جدياً» مع المحافل القائمة كما أعلنت وزارة الخارجية أمس.
 
وقال مساعد الناطق باسم الوزارة فينست فلورياني رداً على سؤال في شأن اقتراح المصري إن «الاقتراحات حسنة النية التي تتيح العمل على إيجاد حل للأزمة السورية هي أولاً موضع ترحيب». وأضاف: «هناك الكثير من المحافل والمنظمات التي تتولى حالياً الملف السوري: الأمم المتحدة، الجامعة العربية، أيضاً مجموعة أصدقاء الشعب السوري ومجموعة العمل من أجل سورية. ومن ثم فإنه من المهم أن يكون هناك تنسيقاً جيداً لمختلف المبادرات».
 
وأوضح الناطق: «في ما يتعلق بإيران، فان هذا البلد عليه إذا كان يريد أن يكون له دور مفيد في الاستقرار الإقليمي، أن يوضح طبيعة برنامجه النووي وأن يحترم قرارات مجلس الأمن ومجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية ويضع حداً للانتهاكات الدائمة لحقوق الإنسان على أراضيه».