|
استقال وزير الداخلية الليبي فوزي عبد العال أمس احتجاجاً على الانتقادات الشديدة التي طاولت قوات الامن بعد تصاعد العنف اخيراً، اثر الانفلات الأمني وتدمير اضرحة اولياء. وقال مسؤول في مكتب الوزير ان عبد العال «قدم استقالته الى رئيس الوزراء عبد الرحيم الكيب احتجاجاً على انتقادات اعضاء في المؤتمر الوطني العام ودفاعا عن الثوار». وكان المؤتمر انعقد أمس في جلسة خاصة حضرها رئيس الوزراء ومدير الاستخبارات سالم الحاسي، ووزير الداخلية فوزي الطاهر عبد العالي ووزيرالدفاع اسامة جويلي، وعدد من المسؤولين الآخرين. ووجه اعضاء من المؤتمر الوطني العام، أعلى هيئة سياسية في ليبيا تم اختيارها في الانتخابات العامة في 7 تموز (يوليو)، انتقادات الى اعضاء اللجنة الامنية العليا واتهموها بـ»التراخي والتورط»، خصوصاً بعد اضرحة اولياء مسلمين في مدن ليبية عدة. وتواجه الاجهزة الامنية انتقادات حادة منذ التفجير المزدوج بسيارة مفخخة، والذي اسفر عن سقوط قتيلين في اول ايام عيد الفطر قبل اسبوع في طرابلس. وتضم اللجنة الامنية العليا ثواراً سابقين حاربوا نظام معمر القذافي عام 2011، وتولوا مسؤولية حفظ الامن في البلاد اثر سقوط النظام قبل الانخراط في القوات التابعة لوزارة الداخلية. وكانت السلطات الليبية دانت هدم الاضرحة من قبل اسلاميين متشددين، ووعدت بملاحقة مرتكبي هذه الاعمال. ودان رئيس المؤتمر الوطني العام محمد المقريف، في كلمة الى الشعب بثها التلفزيون الوطني مساء السبت، «الهدم والتخريب والحرق وإتلاف عدد من الممتلكات والاوقاف والوثائق والمخطوطات التي تمثل حلقة من تاريخ بلادنا». وقال ان «تدمير المباني ذات الصبغة العلمية والثقافية والحضارية والتاريخية وتدنيس مقابر المسلمين ونبش القبور الموقوفة شرعاً على أصحابها، مرفوضة ومستهجنة ومستنكرة شرعاً وعرفاً وقانونا». وكان متشددون هدموا جزءاً من ضريح الشعاب الدهماني القريب من وسط العاصمة الذي يزوره الناس للتبرك، وانتهكوا حرمة القبر. واستخدم المتشددون حفاراً للهدم، غداة تفجير ضريح آخر للعالم الصوفي الشيخ عبد السلام الاسمر الذي عاش في القرن التاسع عشر، في زليتن كما ظهر في شريط فيديو بثته شبكات للتواصل الاجتماعي على الانترنت. ويظهر في التسجيل تفجير الضريح بحضور عشرات المتشددين وسط هتافات «الله اكبر». كما تعرضت مكتبة وجامعة تحملان اسم الشيخ الاسمر لاعمال تدمير ونهب. وتعرض ضريح ولي آخر هو الشيخ احمد الزروق للهدم في مصراتة. واتهم المقريف «محسوبين على الاجهزة الامنية والثوار» بالمشاركة في هذه الاعمال، مؤكداً ان «المؤتمر لن يتردد في اتخاذ كل ما يستوجبه الموقف من قرارات حازمة تجعل مقترفيها خاضعين للملاحقة والمساءلة أمام القانون». ودعا المقريف «القوات المسلحة للاطلاع بمسؤولياتها للحفاظ على الوطن وسلامته والحفاظ على الثورة».
دار الإفتاء المصرية: من هدم أضرحة متصوفين في ليبيا هم "كلاب النار"
يو بي اي
أدانت دار الإفتاء المصرية، اليوم الأحد، حادث تفجير ضريح الشيخَين المتصوفَين عبد السلام الأسمر وأحمد زرّوق في بلدة زليتن الليبية، واصفة مرتكبي الحادث بأنهم "من خوارج العصر وكلاب النار". وقالت دار الإفتاء المصرية، في بيان أصدرته مساء اليوم، إن "تفجير ضريح الشيخ عبد السلام الأسمر في بلدة زليتن بليبيا، وضريح الشيخ أحمد زروق رضي الله عنه، وهما من كبار علماء المسلمين من السادة المالكية ومن أولياء الله الصالحين، هي فعلة شنعاء قام بها مجموعة من خوارج العصر وكلاب النار".
وأضافت أن "من قاموا بتلك الجريمة الجاهلية، التي لا يرضى عنها الله ولا رسوله، يسعون في الأرض فساداً، وتهديماً لبيوت الله ومقدسات المسلمين، وانتهاكاً لحُرُمَات أولياء الله، وتحريقاً للتراث الإسلامي ومخطوطاته، ومحاولة لإسقاط أهل ليبيا في الفتن الطائفية والحروب الأهلية".
وقالت دار الإفتاء المصرية "ما أجدر هؤلاء الخوارج بتطبيق حد الحرابة عليهم"، مندِّدة بـ"فتاوى المُضِلِّين الداعين إلى مثل هذه الممارسات الإجرامية تحت دعوى محاربة الشرك، ناصبين أنفسهم بذلك دعاةً للضلالة ولتكفير المسلمين، وجاعلين ألسنتهم وقوداً لتأجيج نار الفتن التي لعن الله تعالى من أيقظها"، محذِّرة من "الفكر المنحرف الذي لا يحفظ للمسلمين حرمة أحياءً وأمواتاً، ولا يترفع عن الإنغماس في أوحال التكفير والتفسيق والتبديع لجمهور الأمة ومشاهير علمائها وصالحيها".
واعتبرت الدار أن "هذه الأفعال الإجرامية هي أكبر ما يكشف للأمة الإسلامية بل وللعالم كله حقيقة هؤلاء المرجفين؛ لتظهر بذلك أمراضهم النفسية وعُقَدُهم المترسبة في قلوبهم المريضة، ويكونوا بذلك تصديقاً للنصوص والآثار الواردة فيهم وفي أمثالهم من الخوارج المفسدين"، مشيرة إلى أنها كانت قد حذَّرت خلال فتويين سابقتين "من هذه الممارسات الإجرامية والأفعال الإرجافية في الديار الليبية على وجه الخصوص".
وكانت مجموعة من المتشددين أقدمت على هدم ضريح الشيخ عبد السلام الأسمر، أحد كبار المتصوفيين وأحرقوا المكتبة الأسمرية الملحقة بالضريح الكائن ببلدة زليتن الليبية قبل أن يهدموا ضريح الشيخ المتصوف أحمد زرّوق. ويُمثِّل الشيخ عبد السلام الأسمر أحد أهم المتصوفيين المسلمين حيث ينتشر أتباعه ومريديه في مصر وليبيا والجزائر وموريتانيا عبر عدة طرق صوفية أبرزها الطريقة العروسية الشاذلية.
|