Date: Aug 31, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
مرسي: التضامن مع الثورة ضد نظام ظالم واجب أخلاقي و"الجيش السوري الحر" أعلن إسقاط طائرة "ميغ" حكومية
مستشفى عسكري يتحدث عن مقتل ثمانية آلاف جندي نظامي منذ بداية الأحداث

أعلن "الجيش السوري الحر" أمس اسقاط طائرة "ميغ" قرب مطار عسكري في ادلب. وافاد ناشطون ان 35 شخصاً هم 32 مدنيا وثلاثة مقاتلين مناهضين للنظام قتلوا في اعمال العنف في سوريا.

أفاد قائد "المجلس الثوري العسكري" لـ"الجيش السوري الحر" في محافظة ادلب العقيد عفيف محمود سليمان ان "الطائرة اسقطت ونزل الطياران بمظلتين وتم القبض عليهما". واوضح انه "اثناء دهم مطار ابو الظهور اقلعت طائرة الميغ وقبل ان تأخذ ارتفاعها اطلقت عليها النار من الرشاشات مما ادى الى احتراقها ليقفز بعدها الطياران بالمظلات". واشار الى ان "العملية النوعية" التي حصلت بين الساعة 09:00 (06:00 بتوقيت غرينيتش) و10:00 (07:00 بتوقيت غرينيتش) جرى التخطيط لها ثلاثة ايام "وشارك فيها مئات الثوار".


وتحدث عن "احراق 11 طائرة ميغ في المطار كانت تقصف مدن المحافظة" وتدمير عدد آخر من الطائرات في مطار تفتناز في ادلب ايضاً، مؤكدا ان عملية اسقاط "الميغ"، "هي الثانية من نوعها".


وبعيد اعلان اسقاط الطائرة، افاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقرا له ان 20 شخصاً بينهم ثمانية اطفال وتسع نساء قتلوا في قصف للقوات النظامية لمنطقة ابو الظهور.
وتواصلت الاشتباكات بين القوى المعارضة المسلحة والقوات النظامية في انحاء البلاد. وقال المرصد ان اربعة اشخاص قتلوا في اعمال قصف وتفجير واطلاق نار في محافظة درعا، بينما قتل شخص في قرية جراجير بريف دمشق برصاص القوات النظامية، وشخص آخر في مدينة دير الزور، وامرأة ومقاتل مناهض للنظام في حماه، ومواطن في حلب، وخمسة اشخاص في ريف دمشق.
وفيما تحدث المرصد عن اشتباكات بين القوى المعارضة المسلحة والقوات النظامية في محيط مبنى المخابرات الجوية في حرستا بريف دمشق، قالت لجان التنسيق المحلية ان "اشتباكات عنيفة بين الجيش الحر وجيش النظام" تدور في حي التضامن بجنوب دمشق، مع "اطلاق نار من رشاشات دوشكا ومدفعية دبابات النظام على الحي".


وفي اعمال عنف اخرى، قال المرصد ان احياء في حلب وحمص وادلب وحماه ودرعا تعرضت للقصف من القوات النظامية وشهدت اشتباكات بين قوات النظام والمسلحين المناهضين له.
واعلن ان اشتباكات عنيفة دارت "في مناطق جسر الجورة وبالقرب من مقر الامن العسكري"، فيما قصفت "عناصر من الكتائب المقاتلة مقر الامن العسكري في مدينة البوكمال" عند الحدود مع العراق بقذائف الهاون.


وفي المقابل، افادت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" ان الجيش النظامي قام بعمليات في حلب ودرعا وادلب وريف دمشق تخللتها اشتباكات مع عناصر مسلحة قتل العشرات منها.
ونقلت عن مراسلها في محافظة دير الزور ان اربع سيارات انفجرت "خلال قيام ارهابيين بتفخيخها على طريق الحسكة مما ادى الى مقتل عدد كبير من الارهابيين".

 

مقتل 8 آلاف عسكري

وصرح مصدر طبي في مستشفى تشرين العسكري في دمشق الذي طلب عدم ذكر اسمه ان اكثر من ثمانية آلاف رجل امن وعسكري سوري قتلوا منذ بداية النزاع في سوريا قبل 17 شهرا. وقال: "تلقينا يوميا ما بين 15 و20 جثة تعود الى جنود وعناصر امن، في معدل ارتفع مع بداية السنة"، مشيراً الى ان "70 في المئة تقريبا من الضحايا العسكريين ينقلون الى مستشفانا بينما يتوزع الباقي على منشآت طبية في محافظات اخرى".


واوضح انه خلال معارك دمشق في نهاية تموز "تلقينا يومياً اكثر من 100 قتيل وذلك مدى ثلاثة ايام"، وان "60 في المئة من الجنود ورجال الامن قتلوا بالرصاص و35 في المئة في تفجيرات، والباقي ذبحوا او قطعت رؤوسهم". واضاف ان اعداد الجرحى في صفوف رجال الامن والعسكريين "اعلى بقليل"، وان 70 في المئة من الجرحى اصيبوا في اطرافهم، و10 في المئة في رؤوسهم، و10 في المئة في بطونهم، و10 في المئة في صدورهم.


ومعلوم ان ارقام المرصد السوري تفيد عن مقتل نحو 6500 رجل امن وعسكري في سوريا من أصل 25 الف شخص سقطوا في هذا النزاع الدامي.
واتهمت منظمة "هيومان رايتس ووتش"، التي تتخذ نيويورك مقراً لها، القوات الحكومية السورية بارتكاب جرائم حرب في حلب باستهداف عشرة مخابز فيها على الاقل باعمال قصف او بطائرات.


"المجلس الوطني السوري"

وطالب "المجلس الوطني السوري" المعارض مجلس الامن الذي انعقد امس على المستوى الوزاري بـ"إقامة مناطق آمنة وفرض منطقة حظر طيران واتخاذ عقوبات سياسية واقتصادية في حق النظام بموجب الفصل السابع" وكذلك بـ"إقامة ممرات آمنة لايصال المساعدات الطبية والإغاثية".

 


خامنئي وأحمدي نجاد تجاهلا الأزمة السورية في افتتاح قمّة عدم الانحياز
 مرسي: التضامن مع الثورة ضد نظام ظالم واجب أخلاقي وضرورة سياسية


 

 

عكست الجلسة الافتتاحية للقمة الـ16 لحركة عدم الانحياز، عمق الهوة بين موقفي المضيف المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي الذي تتولى بلاده رئاسة الحركة للسنوات الثلاث المقبلة، والرئيس المصري محمد مرسي والأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون، وهما الضيفان الأبرزان. وكانت كلمة مرسي عالية النبرة، خصوصاً في ما يتعلق بالأزمة في سوريا وتشديده على وجوب دعم الشعب السوري باعتباره "واجباً أخلاقياً"، كما "ضرورة سياسية واستراتيجية"، الأمر الذي أثار اعتراض وزير الخارجية السوري وليد المعلم. وتعمد خامنئي، ثم الرئيس محمود أحمدي نجاد، تجاهل الأزمة السورية في خطابيهما.

 

هاجم خامنئي الأمم المتحدة في افتتاح القمة، وحمل بعنف على مجلس الأمن، قائلا إنه "ذو بنية وآليات غير منطقية وغير عادلة وغير ديموقراطية على الاطلاق، وهذه تعتبر ديكتاتورية علنية". وأضاف أن "غرفة قيادة العالم تخضع لسيطرة ديكتاتورية بعض الدول الغربية"، في اشارة الى الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا.


وبدت علامات عدم الارتياح على بان كما أظهرت المشاهد التي بثها التلفزيون الإيراني الرسمي. ولاحظ مرشد الجمهورية الإسلامية أن أميركا "تتحدث عن حقوق الانسان عندما تعني المصالح الغربية، وتتحدث عن الديموقراطية عندما تعني التدخل العسكري في دول أخرى". وقال إن التعاون الدولي "ينبغي ألا يكون على أساس التسلط أو الاستحواذ، بل ان يتحكم فيه الضمير الإنساني... واليوم نشهد تجاذبات وتحولات تبعث الآمال في النفوس ونعيش اليوم هزيمة وفشل الحرب الباردة، وحركة عدم الانحياز ينبغي أن تثبت وتتضامن".


وأكد خامنئي أن طهران "لا تسعى اطلاقا الى التسلح النووي"، لكنها "لن تتخلى أبداً عن حق الشعب الايراني في استخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية... والجمهورية الإسلامية الإيرانية تعتبر استخدام الاسلحة النووية والكيميائية ومثيلاتها ذنباً كبيراً لا يغتفر. لقد اطلقنا شعار "شرق اوسط خال من السلاح النووي"، وتلتزمه". وشدد على ان "حالات الحظر التي سماها الهاذرون باعثة على الشلل لم تبعث على شللنا، ولن تبعث عليه. لكنها رسخت خطانا وعلت هممنا وعمقت ثقتنا بصحة تحليلاتنا وبالقدرات الداخلية لشعبنا".
واسترعى الانتباه أنه لم يذكر الأزمة في سوريا في خطابه.


أما أحمدي نجاد، فاتهم مجلس الأمن بتعزيز وضع إسرائيل، فهو "لم يفعل شيئاً للفلسطينيين سوى تعزيز وضع الكيان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية المحتلة". ودعا الى "تغيير الوضع الحالي الذي يسود القرارات على المستوى العالمي" بعدما صارت إدارة العالم "حكراً على قوى محددة من الدول الرأسمالية".
وفي مؤتمر صحافي عقده في وقت لاحق، تناول وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي الأزمة السورية، فقال إنه "وقت تدخلت منظمات دولية عدة أخرى في القضية السورية، لا يصح ان تكون حركة عدم الانحياز في المقعد الخلفي. من الأفضل أن تشارك حركة عدم الانحياز بالتعاون مع المنظمات الدولية الاخرى، وخصوصاً الامم المتحدة".

 

بان

وتضمنت كلمة بان انتقادات عدة لطهران. فقد رأى أن عليها بناء الثقة في برنامجها النووي من طريق "الالتزام الكامل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة والتعاون الوثيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية"، محذراً من "دوامة عنف" على خلفية الملف النووي الايراني.
وطالبها "بإلحاح باتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة الثقة الدولية بالطابع السلمي لبرنامجها النووي، لما فيه مصلحة السلام والأمن في المنطقة والعالم".


وفي انتقاد آخر قال :"أرفض بقوة أي تهديدات توجهها دولة عضو بتدمير دولة أخرى، أو المحاولات المستهجنة لإنكار حقائق تاريخية مثل محرقة النازية". كما ان "الزعم أن إسرائيل ليس لها الحق في الوجود أو وصفها بعبارات عنصرية ليس من الخطأ فحسب، بل يقوض المبدأ الذي تعهدنا جميعا الحفاظ عليه".


وعن الأزمة السورية، قال إن "أي طرف له تأثير يجب ان يكون جزءاً من الحل في سوريا". وحض جميع الأطراف "على وقف العنف". واعتبر ان الربيع العربي "بدأ من صميم الشعوب التي دافعت عن القيم الإنسانية".
وكان بان حض خامنئي في لقائهما الأربعاء على استخدام نفوذ بلاده لدعوة الرئيس السوري بشار الاسد إلى إنهاء العنف وتهيئة الظروف "لحوار ذي صدقية وعملية سياسية حقيقية تلبي إرادة الشعب السوري". ونقل عنه ناطق باسمه أنه "أكد معارضته لزيادة عسكرة الصراع، ودعا كل الدول إلى وقف إمداد جميع الاطراف في سوريا بالسلاح".
ونقل التلفزيون الحكومي عن خامنئي قوله إن "جمهورية إيران الإسلامية مستعدة لبذل كل جهد على أساس معتقداتها ومبادئها الدينية لحل الأزمة في سوريا".
                

مرسي

ووصف مرسي، أول رئيس مصري يزور طهران منذ الثورة الاسلامية عام 1979، النظام السوري بأنه "ظالم"، مشيراً إلى أن سوريا تشهد "ثورة" على غرار ثورة مصر، الامر الذي دفع الوفد السوري برئاسة رئيس الوزراء وائل الحلقي الى مغادرة القاعة.


وقال إن "الثورة المصرية مثلت حجر الزاوية في حركة الربيع العربي ونجحت في تحقيق أهدافها السياسية لنقل السلطة الى الحكم المدني". ولفت الى ان هذه الثورة بدأت بعد ايام من ثورة تونس، وتلتها ليبيا واليمن، و"اليوم الثورة في سوريا ضد النظام الظالم". واعتبر ان التضامن مع "نضال أبناء سوريا ضد نظام قمعي فقد شرعيته واجبٌ أخلاقي مثلما هو ضرورة سياسية واستراتيجية"، مشيراً إلى أن "الشعبين الفلسطيني والسوري يريدان الحرية والكرامة والعدالة".


واضاف: "علينا جميعا أن نعلن دعمنا الكامل غير المنقوص لكفاح طلاب الحرية والعدالة في سوريا، وأن نترجم تعاطفنا هذا الى رؤية سياسية واضحة تدعم الانتقال السلمي الى نظام حكم ديموقراطي يعكس رغبات الشعب السوري في الحرية والعدالة والمساواة، ويحفظ سوريا من الدخول في دائرة الحرب الأهلية أوالتقسيم". وخلص الى أن "نزف الدم في سوريا في رقابنا جميعاً، وعلينا أن ندرك أن هذا الدم لا يمكن أن يتوقف بغير تدخل فاعل منا جميعاً". وأبرز "ضرورة توحيد صفوف المعارضة السورية من دون تفرقة او تمييز".


وأعلن أن بلاده "على أتم الاستعداد للتعاون مع كل الأطراف لحقن الدماء في سوريا، وهي تدعو الأطراف الفاعلين الى اتخاذ مبادرتها لوقف نزف الدم وإيجاد حل للأزمة في سوريا". وذكَر بأنها قدمت مبادرة لهذه الغاية فى القمة الاسلامية الطارئة الأخيرة في مكة.    


وأبلغ المعلم التلفزيون السوري  أن الوفد السوري انسحب من القاعة "احتجاجاً على مضمون كلمة مرسي الذي يمثل خروجاً عن تقاليد رئاسة القمة ويعتبر تدخلاً في شؤون سوريا الداخلية ورفضاً لما تضمنته الكلمة من تحريض على استمرار سفك الدم السوري". وقال ان "كلام مرسي في شأن سوريا يعبِّر عن رئيس حزب وليس عن رئيس لحركة عدم الإنحياز" .


وكانت جهات إعلامية قريبة من النظام السوري أفادت أن الوفد السوري انسحب بسبب ارتباط المعلم بمقابلة تلفزيونية مع قناة "العالم" الإيرانية التي تبث بالعربية، مع العلم ان أعضاء الوفد لم يعودوا إلا بعد انتهاء كلمة مرسي.
ويذكر أن كلمة مرسي تضمنت كذلك اعترافاً بحق الدول في الطاقة النووية السلمية في إطار التزام المواثيق الدولية.
                  

أحمدي نجاد ومرسي

وبحث الرئيس الايراني  ونظيره المصري في اجتماع "ودي" دام 40 دقيقة في الأزمة السورية والعلاقات بين البلدين المقطوعة منذ 33 سنة.
وقال نائب وزير الخارجية الايراني حسين امير عبد اللهيان إن الرئيسين "شددا على ضرورة تسوية الأزمة السورية بالوسائل الديبلوماسية ومنع أي تدخل أجنبي" في سوريا. و"بحثا في سبل رفع مستوى العلاقات الديبلوماسية بين البلدين".
وكان مرسي سلم أحمدي نجاد رئاسة القمة قبل مغادرته طهران عائداً إلى القاهرة.


وقال مراقبون ان كلمة مرسي الحادة حيال النظام السوري أظهرت أنه لن تكون هناك استعادة سريعة للعلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وطهران.
وصباحاً بثت قناة "العالم" أن مرسي سيلتقي خامنئي للبحث في "تطورات اقليمية وفي اليقظة الاسلامية والعلاقات الثنائية". ولم تورد لاحقاً أي نبأ عن هذا اللقاء.
 

اقتراح عرقي

وأعلن مستشار رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، علي الموسوي أن الاخير سيقدم مبادرة لمعالجة الأزمة السورية تتضمن تأليف حكومة انتقالية قد تضم الأسد إلى "جميع مكونات الشعب السوري، ويتفق الأطراف على الشخصية التي ترأسها". و"المبادرة تتضمن كذلك اختيار شخصية سورية مقبولة لدى الجميع للتفاوض مع المعارضة من أجل الوصول الى حل للأزمة". وتدعو الى "وقف العنف من جميع الاطراف ودعوة الدول الى عدم التدخل في الشأن السوري الداخلي" وقيام حوار تشرف عليه جامعة الدول العربية وايجاد مفوضية مستقلة للانتخابات، وإجراء انتخابات في اشراف دولي وعربي".
وفي أبرز الكلمات الأخرى التي ألقيت امس، دعا أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى انتقال للسلطة في سوريا بموجب اتفاق سياسي.