|
نيويورك – علي بردى العواصم – الوكالات: علمت "النهار" من مصادر ديبلوماسية رفيعة المستوى ان الممثل الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا الاخضر الابرهيمي "لا يزال ينتظر تحديد الموعد" مع الرئيس بشار الاسد كي يزور سوريا، بينما اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون أن موردي السلاح الى سوريا يزيدون المعاناة في هذا البلد.
وأفاد ديبلوماسي مقرب من الابرهيمي أن الممثل الخاص المشترك "لا يزال ينتظر تحديد موعد" مع الرئيس الأسد، ولذلك تقرر ارجاء الزيارة التي "ستحصل للإجتماع مع الأسد" بعدما أشيع أن "موعدها الأولي" كان السبت المقبل. لكن "عدم تحديد موعد فرض تأجيلها ربما الى 13 أو 14 أيلول أو حتى بعد ذلك تبعا لجدول مواعيد الأسد". وسيرافق الابرهيمي الى دمشق رئيس مكتب الأمم المتحدة في سوريا الديبلوماسي الكندي المغربي الأصل مختار لماني. ويستبعد أن يرافقه نائب الممثل الخاص المشترك ناصر القدوة.
ويجتمع الابرهيمي الأحد 9 ايلول مع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، على أن يبقى في القاهرة حتى 12 منه.
وأكد أن الابرهيمي "مهتم جدا ايضا بعقد لقاءات مع العاهل السعودي والمسؤولين الأتراك والايرانيين". ولفت الى أن الابرهيمي شأن سلفه كوفي أنان "يؤمن بوجود وسيط واحد للتفاوض لا أكثر، لذلك سيعمل على حشد كل أصحاب النفوذ والتأثير وراء خطته العتيدة لايجاد تسوية للأزمة السورية".
وفي كلمة هي الأولى له أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة بصفة كونه ممثلاً خاصاً مشتركاً في سوريا، وصف الابرهيمي مهمته بأنها "صعبة". وأشار الى أنه سيتوجه الى القاهرة للإجتماع مع العربي. وتحدث عن "الوضع الخطير الذي يسود سوريا اليوم"، موضحاً أن الوضع "يتدهور باطراد. وحصيلة الموت مذهلة، والدمار يصل الى أبعاد كارثية، والمعاناة هائلة". وقال: "أتطلع الى زيارتي لدمشق في غضون أيام قليلة، وأيضاً عندما يكون الوقت ملائماً وممكناً، وكل الدول التي يمكنها أن تساعد في تحقيق العملية السياسية بقيادة سورية". وشدد على أن "مستقبل سوريا يبنى بواسطة شعبها ولا أحد غيره"، مضيفاً أن "دعم المجتمع الدولي ملح ولا غنى عنه. سيكون فاعلاً إذا دفع الجميع في الإتجاه نفسه".
بان
وعقدت الجمعية العمومية للأمم المتحدة برئاسة ناصر عبد العزيز النصر جلسة غير رسمية تحت عنوان "النزاع المسلح"، وقدم خلالها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون إحاطة عن التقدم الذي أحرز في تطبيق قرار الجمعية العمومية في 3 آب الماضي في شأن الوضع في سوريا. وقال: "اتخذ هذا الصراع منعطفا وحشيا بشكل واضح. استمرار عسكرة الصراع أمر مأسوي بشدة وخطير للغاية". وأضاف: "من يزودون أيا من الطرفين الاسلحة يساهمون في زيادة المعاناة وزيادة خطر حدوث عواقب غير مرغوب فيها مع احتدام المعارك واتساعها".
ودعا مجلس الامن والجمعية العمومية الى "ايجاد ارضية مشتركة كي نتمكن من مساعدة الشعب السوري للشروع في عملية سياسية انتقالية ديموقراطية وسلمية يقررها السوريون بأنفسهم". وأشار الى "عدد من المبادرات لحل النزاع وضعت في طهران. وهناك مبادرات واجتماعات في الافق. غير أنها جميعا تفتقر الى وحدة الجهد الذي سيكون له أثر على الارض".
ولفت الى أن "الوضع الإنساني خطير ويتدهور، في كل من سوريا وعند الجيران المتأثرين بالأزمة". وأن المساعدات الإنسانية قاصرة بنسبة 50 في المئة عن مبلغ الـ180 مليون دولار التي تحتاج اليها المنظمات الإنسانية في الوقت الحاضر، موضحاً أن 2,5 مليوني نسمة في سوريا يحتاجون الى مساعدة، وبينهم لاجئون فلسطينيون وعراقيون. وهناك أكثر من 2٫1 مليون نسمة من النازحين داخل البلاد".
وأفاد ان عدد اللاجئين السوريين المسجلين في تركيا والأردن ولبنان والعراق يبلغ الآن أكثر من 225 ألفاً وهو يزيد". وبعدما لاحظ أن هذه "الحرب تتصاعد"، خلص الى أن "الابرهيمي، كي ينجح، يحتاج الى دعمكم الموحد والفاعل لمساعدة الأطراف المتحاربين على ادراك أن الحل لن يأتي عبر السلاح، بل من طريق الحوار الذي يحترم الحقوق والحريات العامة لجميع السوريين".
الجعفري
وتحدث المندوب السوري الدائم لدى الأمم المتحدة السفير بشار الجعفري فأكد أن الحكومة السورية "تجاوبت مع المطالب الشعبية الاصلاحية المحقة، وتعاملت بانفتاح وايجابية مع جميع المبادرات الهادفة الى حل الازمة الداخلية سلميا وسياسيا بما في ذلك تطبيق خطة كوفي أنان ذات النقاط الست". وقال: "انني أرحب مجددا باسم بلادي بتعيين السيد الاخضر الابرهيمي ممثلا للأمين العام للأمم المتحدة في سوريا، وأؤكد ان سوريا منفتحة وملتزمة التزاما كاملا مهمة السيد الابرهيمي في سعيه للتوصل الى وضع حد للعنف وايجاد حل سياسي بقيادة سورية للأزمة الجارية في سوريا. وأدعو في هذه المناسبة جميع الدول، وخصوصا تلك المؤثرة على الاطراف الرافضين للحوار السياسي ووقف العف، الى ان تحذو حذو الحكومة السورية وتمد يد العون الجدي الى السيد الابرهيمي".
بوتين
ومع استمرار القتال في سوريا، حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مقابلة مع قناة "روسيا اليوم" التي تبث بالانكليزية، من خطورة محاولات بعض الاطراف استخدام عناصر متطرفة على غرار تنظيم "القاعدة" لتحقيق أهدافها في سوريا. وقال في المقابلة التي تبث كاملة غدا، ان موسكو متمسكة بمبدأ عدم التدخل الاجنبي لمعالجة الازمات الداخلية في أي بلد. وأشار في هذا السياق الى تداعيات التدخل الاميركي في أفغانستان. وأضاف ان "الولايات المتحدة وحلفاءها تدخلوا في أفغانستان، أما الان فانهم جميعا يفكرون كيف يمكنهم الفرار".
حشود عسكرية تركية
في أنقرة، أوردت وكالة "الاناضول" التركية شبه الرسمية ان حشودا عسكرية كبيرة توجهت الى الحدود التركية – السورية عند نقطة مرشد بينار التابعة لمركز سروتش بمحافظة شانلي أورفة في جنوب شرق تركيا. وقالت ان آليات نقل تحمل عددا من الدبابات والمركبات العسكرية التابعة للواء 20 مدرع وصلت الى المنطقة في شانلي أورفة. وتمركزت الدبابات عند نقطة التماس مع الحدود السورية، ويأتي ذلك استكمالا للتحركات العسكرية التي لوحظت زيادتها اخيرا في الوحدات التابعة للكتيبة الحدودية الثانية الموجودة في قرية مرشد بينار.
برلين
في برلين، شدد وزير الخارجية الالماني غيدوفيسترفيله في افتتاح الاجتماع الثاني لمجموعة عمل دولية حول المستقبل الاقتصادي لسوريا، على ان تأليف حكومة انتقالية ديموقراطية تمثل كل مكونات المعارضة في سوريا هو أمر "ملح". وتشارك نحو 60 دولة في اجتماعات مجموعة العمل التي تألفت بمبادرة من "مجموعة أصدقاء الشعب السوري وتتولى المانيا والامارات رئاستها. وكانت عقدت اجتماعها الاول في أبوظبي في نهاية ايار.
هولاند
في روما، صرح الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الايطالي ماريو مونتي بأن فرنسا تأمل في تأليف "حكومة بديلة" في سوريا، مشددا على ان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس يهتم بـ"مسائل المساعدة الانسانية" للمدنيين السوريين المتأثرين بالنزاع. واعرب مونتي عن "القلق البالغ" للحكومتين من الازمة في سوريا "التي توقع كل يوم ضحايا جديدة ومئات اللاجئين"، معتبرا ان "وضع الاسد يزداد هشاشة يوما بعد يوم".
هجوم على السفارة في القاهرة
في القاهرة قال صحافي من "رويترز" ان الشرطة المصرية أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق نحو 100 ناشط حاولوا اقتحام مبنى السفارة السورية في العاصمة المصرية لرفع علم المعارضة عليه بدل العلم الوطني الحالي. وقال مصدر أمني إن الناشطين والشرطة تبادلوا الرشق بالحجار مما أوقع اصابات طفيفة في الجانبين. واعتقلت قوى الامن نحو خمسة متظاهرين.
الجيش النظامي يستدعي الاحتياط وبعضهم يفرّ
تستدعي سوريا أعداداً متزايدة من الجنود السابقين من الاحتياط للخدمة في الجيش، في مؤشر لحشد الجهود لاخماد الانتفاضة التي تفجّرت قبل 18 شهراً ضد حكم الرئيس السوري بشار الأسد. وطلب رئيس اللجنة الدولية للصليب الاحمر بيتر مورر، الذي التقى الرئيس السوري، تسهيل وصول المساعدات الانسانية الى المناطق الساخنة في سوريا.
صرح الناطق باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر هشام حسن بان مورر التقى الأسد في دمشق مدة 45 دقيقة وناقشا تحسين ايصال المساعدات الى المدنيين ومعاودة زيارات السجون المتوقفة منذ آيار. وقال إن مورر أكد الحاجة الى توفير الرعاية الصحية السريعة للجرحى والتعجيل في الامدادات الطبية والغذاء والمعدات لاصلاح أنظمة إمدادات المياه. وأضاف: "أعطى الرئيس الأسد التزامات إيجابية في شأن طلباتنا". ونقل التلفزيون السوري عن الأسد قوله لمورر إن سوريا ترحب بالعمل الذي تقوم به اللجنة على الاراضي السورية ما دام ينفّذ بطريقة مستقلة وحيادية. وقال حسن إن مورر ذهب أيضاً إلى ريف دمشق حيث زار مركزاً للهلال الأحمر العربي السوري والتقى مصابين ومتطوعين فيه. وأجرى الديبلوماسي السويسري السابق الذي تولى رئاسة الصليب الأحمر في الأول من تموز، محادثات ايضا مع نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد. وصرّح مورر، الذي من المقرر أن يلتقي كذلك وزير الداخلية السوري اللواء محمد إبرهيم الشعار، بانه سيستمر في بذل الجهود في سبيل موافقة سوريا على أن يدخل الصليب الأحمر مراكز الاعتقال التي تقول جماعات معنية بحقوق الإنسان إنها تحتجز عشرات الالاف من الاشخاص الذين اعتقلوا خلال النزاع.
وفتحت سوريا سجونها للمرة الاولى منذ قرابة سنة بموجب اتفاق توصل إليه الرئيس السابق للصليب الأحمر جاكوب كيلينبرغر في زيارته الأولى ضمن ثلاث زيارات قام بها لسوريا. ولم يتمكن مسؤولو الصليب الأحمر الا من زيارة سجون مركزية في دمشق في أيلول وفي حلب في أيار، على رغم اتفاق على دخول اللجنة كل المنشآت التي تديرها وزارة الداخلية السورية. ويعمل لحساب اللجنة الدولية للصليب الاحمر 50 من موظفي الاغاثة السوريين والأجانب في سوريا، لكن نشاطهم قاصر على دمشق منذ أواخر تموز بسبب القتال العنيف.
ولم تتمكن اللجنة من إرسال أي قوافل مساعدات منذ أكثر من أسبوعين، لكنها تمكنت الأسبوع الماضي من إرسال بعض حصص الغذاء وإمدادات إغاثة أخرى ليوزعها الهلال الأحمر العربي السوري في ريف دمشق وحمص. وأجريت المحادثات بينما قال مسؤول في الأمم المتحدة إن عدد الفارين من سوريا ارتفع بشكل حاد في آب اذ تقدم أكثر من مئة ألف سوري بطلبات لجوء في دول مجاورة، وهو أعلى رقم شهري إجمالي للاجئين السوريين منذ نشوب الانتفاضة على حكم الأسد قبل 18 شهراً.
ويمثل هذا الرقم جزءاً كبيراً من 235368 لاجئا سوريا تقول الأمم المتحدة إنهم سجلوا أسماءهم في العراق والأردن ولبنان وتركيا خلال النزاع.
وصرحت الناطقة باسم المفوضية السامية للامم المتحدة للاجئين ميليسا فليمينغ في إفادة صحافية: "إنه عدد مذهل ويشير إلى تصعيد كبير في حركة اللاجئين وطالبي اللجوء. وربما أشار العدد إلى وضع متزعزع وعنيف جدا داخل البلاد". وتشرد نحو 1٫2 مليون شخص في سوريا بسبب الصراع. واعلن برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة أنه أرسل حصصا غذائية إلى 631750 شخصا في سوريا في آب، لكنه يأمل في الوصول إلى 1.5 مليون سوري في ايلول.
حلب
ميدانياً، لاحظ مراسل ل"وكالة الصحافة الفرنسية" ان وسط مدينة حلب شهد حركة تجارية طبيعية عكس الأحياء التي ينتشر فيها مقاتلو المعارضة على الأطراف والتي قال ناشطون انها تعاني القصف ونقصاً في الغذاء. وبينما تدور اشتباكات عنيفة في أكثر من حي على الاطراف وخصوصاً في الشرق، تتمتع الأجزاء الغربية والجنوبية لكبرى مدن شمال سوريا بجو هادىء كما يبدو، مع فتح كل المتاجر أبوابها ونزول السكان الى الشوارع لشراء الحاجات.
لكن ثمة استياء في ثانية كبرى مدن البلاد وعاصمتها التجارية بعد أكثر من شهر من اعمال العنف. ويشكو عبدو الغفور (25 سنة) من الاحوال التجارية السيئة، إذ "يتنزه الناس في الشارع ويتأملون في بضائعنا، القمصان والبنطالات، لكن عدداً قليلاً منهم يشتري لأنهم خائفون من المستقبل". واضاف: "بدلاً من ذلك، يبتاعون الملابس والشنط استعداداً للعودة الى المدرسة". وتثير أعمال العنف في أحياء حلب ومناطق أخرى من سوريا شكوكاً في إعادة فتح المدارس في المناطق الخطرة.
وتوازياً مع الهدوء الظاهر وسط حلب، يتحدث الناشطون عن نقص مزمن في الغذاء في الأحياء التي يسيطر عليها المتمردون. وقال براء، وهو ناشط في حي الصاخور الذي يسيطر عليه المقاتلون المعارضون: "يحول النظام دون وصول المنتجات الغذائية الى الأحياء المحررة. يضطر السكان الى تهريب هذه المنتجات من حي الى آخر". وأضاف ان العثور على قوارير الغاز "صعب أيضاً. هذا حصار حقيقي، وعقاب جماعي. لو كان في امكان النظام حرماننا الهواء لما امتنع عن ذلك".
وأفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له، أن أحياء عدة في حلب بينها صلاح الدين تعرضت لقصف من القوات النظامية الثلثاء "مما أدى الى سقوط جرحى وتدمير منازل". ويتنازع النظام والمتمردون السيطرة على هذا الحي. وأوضح المرصد أن للطرفين وجوداً في الحي وهما يسجلان النقاط كل يوم بيومه. وقال مديره رامي عبدالرحمن ان "لا سيطرة واضحة لطرف أو لآخر".
استدعاء الاحتياط
وفي خضم الازمة، قال بعض جنود الاحتياط الفارين وضابط في الجيش لـ"رويترز" إن آلاف الجنود استدعوا خلال الشهرين الاخيرين لتعزيز الجيش السوري الذي يصل عديده إلى 300 ألف رجل وإن كثيرين منهم لا يلبون نداء الخدمة العسكرية. وقال مساعد قانوني استدعي للخدمة في دمشق طالباً عدم ذكر اسمه لاعتبارات امنية: "لدينا خياران، البقاء وقتل سوريين أو الانشقاق والفرار من المحاكم العسكرية".
وأعرب ضابط في الجيش في حمص عن اعتقاده أن نصف من استدعوا في الاشهر الاخيرة لبوا نداء الخدمة العسكرية، ولكن لم يتسن التحقق من هذا الرقم أو التأكد من أن وحدات أخرى في الجيش شهدت مستويات مماثلة من جنود الاحتياط الذين لم يمتثلوا لامر الاستدعاء. وأكد الضابط أن خسائر ثقيلة لحقت بوحدات كثيرة في الجيش تقاتل المعارضين. وقال عبر الهاتف: "هناك نقص في الجنود. قتل الكثير من المقاتلين ولدينا حالات انشقاق". وأوضح أن جنود الاحتياط استدعوا قبل أشهر عدة، لكن الطلب زاد خلال الشهرين الأخيرين، وخصوصاَ منذ أن اشتد القتال في دمشق وحلب.
|