|
أيدت محكمة الاستئناف البحرينية أمس أحكاماً بالسجن يصل بعضها الى المؤبد في حق 13 قيادياً في المعارضة التي نددت بشدة بالقرار واعتبرت أنه يدل على "استبداد النظام"، في خطوة من شأنها إعادة اطلاق الانتفاضة الشعبية في البلاد.
أفاد وكلاء الدفاع أن المحكمة أيدت أحكام السجن الصادرة في حق المعارضين الـ13 الذين لم يحضروا الجلسة، وهي المؤبد لسبعة، والسجن ما بين خمس سنوات و15 سنة للآخرين.
والمحكوم عليهم هم من أصل 21 معارضاً، بينهم سبعة يحاكمون غيابياً، اتهموا بتأليف "مجموعة إرهابية" لقلب نظام الحكم. والذين حكم عليهم بالمؤبد هم الناشط المعارض عبد الهادي الخواجة الذي نددت دول عدة محاكمته وكان نفذ اضراباً عن الطعام، وزعيم حركة "وفا" الشيعية عبد الوهاب حسين، ورئيس حركة "حق" حسن علي مشيمع، ومحمد حبيب المقداد وعبد الجليل المقداد وعبد الجليل السنكيس من أعضائها، وسعيد ميرزا احمد النوري.
وأيدت المحكمة الأحكام على عبدالهادي عبدالله مهدي حسن المخوضر وعبدالله عيسى ميرزا المحروس ومحمد حسن محمد جواد ومحمد علي رضي اسماعيل بالسجن 15 سنة، وعلى صلاح عبدالله حبيل الخواجة بالسجن خمس سنوات، وعلى زعيم حركة "وعد" ابرهيم شريف، السني الوحيد، بخمس سنوات. ومعهم يوسف محمد الصميخ الذي افرج عنه سابقاً بعدما حكم عليه بالسجن سنتين وخفضت المدة الى ستة اشهر.
وكانت محكمة السلامة الوطنية، وهي محكمة استثنائية شكلت بموجب حال السلامة الوطنية (الطوارىء) في اذار 2011، أصدرت في حزيران 2011 أحكاماً على المعارضين أيدها القضاء الاستئنافي في ايلول 2011.
في غضون ذلك، أفاد رئيس النيابة الكلية وائل بوعلاي إن ستة من زعماء المعارضة، كانوا على "صلة تخابر" مع ايران و"حزب الله". وقال انه "ثبت يقيناً من الحكم الصادر علاقة بعض المتهمين وسعيهم وتخابرهم مع منظمة خارجية هي حزب الله الذي يعمل لمصلحة ايران". وأوردت وكالة الأنباء البحرينية أن الاتهامات تشمل "التآمر لإطاحة النظام" و"الاتصال باستخبارات أجنبية" في إشارة إلى "حزب الله". وأكدت الحكومة في بيان أنها "وفرت للمحكمة كل الضمانات لمحاكمة عادلة".
المعارضة
وفي تعليق على قرار المحكمة، رأت جمعيات المعارضة بزعامة جمعية الوفاق الوطني الإسلامية أن الأحكام "ساقطة ولا اعتبار لها" وهي "نموذج لإستبداد النظام". وجاء في بيان أصدرته أن قرار تأييد احكام السجن هو "اشارة واضحة الى غياب الفارق بين القضاء العسكري والقضاء المدني، وكلاهما في يد السلطة تسخره "للاضطهاد السياسي"، كما قالت المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي". وأضافت ان "الحكم الظالم على المعارضين والناشطين هو نموذج للظلم والإستبداد والديكتاتورية التي تعيشها البحرين ويعانيها الشعب، وكل ذلك برسم المجتمع الدولي الذي يتحمل مسؤولية عدم الجدية مع النظام ومجاملته... إن ما يوجد في البحرين ليس دولة، وإنما سلطة استبدادية وحكومة قمعية ومحاولة للتشبه بالأنظمة، وكل ذلك يخفي خلفه أجهزة أمنية تبطش بشعبها وتفتك به وتمارس الإرهاب والترويع والقتل والفتك والإضطهاد وكل صنوف الانتهاكات من أجل إسكاته عن المطالبة بحقوقه المشروعة بالتحول نحو الديموقراطية". وقال الامين العام لجمعية "الوفاق" الشيخ علي سلمان في صفحته بموقع "تويتر" للتواصل الاجتماعي إن "أحكام اليوم اضطهاد سياسي وعدالة زائفة ويوم أسود للعدالة في البحرين. والأحكام الظالمة تزيد الشعب إصراراً على المضي في الثورة حتى النهاية".
ورفض النائب السابق عن الحركة عبدالجليل خليل الأحكام التي "ليست قطعاً خطوة نحو حل الأزمة". وعلق حسين جواد، ابن محمد حسن محمد جواد :"أشعر بخيبة أمل كبيرة. كانت هذه صدمة للناس... إذا كانوا لا يريدون حياة أو مستقبلا للبحرين، فسيبقون على مثل تلك الأحكام".
وافاد شهود أن محيط المحكمة شهد انتشاراً أمنياً كثيفاً لمنع اي تظاهرات. وأحرق عشرات من الشبان إطارات عند مداخل قرى شيعية، بعد دعوات أطلقها "ائتلاف شباب 14 فبراير" المعارض للاحتجاج على الأحكام. وقال محامون إنهم سيطعنون في الحكم الصادر في حق قادة المعارضة أمام محكمة التمييز.
مواقف
وفي باريس صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية فيليب لاليو : "نأمل في اعادة النظر في هذا القرار"، مبدياً عن "قلق" بلاده على مصير الخواجة. وأضاف أن فرنسا "تظل متمسكة بحرية التعبير والتظاهر السلمي وتدعو سلطات البحرين الى اتخاذ تدابير تهدئة".
وقال وزير الخارجية البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا اليستر برت : "أشعر بخيبة أمل من قرار المحكمة المدنية بتأييد الأحكام الصادرة على الناشطين السياسيين في البلد الخليجي". ورأت نائبة مدير منظمة العفو الدولية للشرق الاوسط وشمال افريقيا حسيبة حج صحراوي أن قرار المحكمة "مستهجن"، و"يشكل صفعة جديدة للعدالة ويظهر مرة جديدة ان السلطات البحرينية ليست على طريق الإصلاح بل تبدو بالاحرى مدفوعة بروح الانتقام".
واعتبر نائب مدير منظمة "هيومان رايتس ووتش" للشرق الأوسط وشمال افريقيا جو ستورك إن الحكم "يقوض العدالة. وحكام البحرين لم يقدموا أدلة على أن هؤلاء الرجال ارتكبوا أي جريمة غير الدعوة إلى التظاهر السلمي لتغيير الحكومة".
وقال وزير الخارجية الدانماركي فيلي سوفندال إن الحكم مخيب للأمال، ودعا إلى إطلاق الخواجة الذي يحمل جنسية بلاده، والمجتمع الدولي إلى الضغط على البحرين "كي تدرك أهمية أن تحترم البلاد حقوق الإنسان الأساسية".
|