Date: Sep 8, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
دمشق تحت وطأة القصف النظامي والتفجيرات

شهدت العاصمة السورية الجمعة ثلاثة اعتداءات بقنابل خلفت خمسة  قتلى من قوى الامن، في يوم آخر من المعارك الدامية بين هذه القوات والمعارضين المسلحين على جبهات عدة في سوريا، الى تظاهرات مناهضة لنظام الرئيس بشار الاسد تحت شعار "حمص المحاصرة تناديكم".
وبث التلفزيون السوري الحكومي ان "دراجة نارية مفخخة انفجرت لدى مغادرة مصلين" جامع الركنية في حي ركن الدين بشمال العاصمة مما خلف خمسة قتلى من قوى الامن.
وبعد ساعتين من هذا التفجير، سجل تفجير ثان بسيارة مفخخة بين القصر العدلي ووزارة الاعلام في حي المزة الراقي بغرب العاصمة، كما انفجرت قنبلة في حي الصالحية بوسط دمشق وتسببت باصابة جنود بجروح.  


واستمرت المعارك بين الجيش والمقاتلين المعارضين على جبهات في ادلب ودرعا وحمص   ودمشق ودير الزور  وحلب. وتعرضت احياء عدة في هذه المدن يتحصن فيها معارضون مسلحون للقصف.  


واحصى المرصد ما لا يقل عن 65 قتيلاً بينهم 31 مدنيا و15 متمردا، في اعمال العنف في سوريا. كما عثر على 16 جثة يحمل بعضها آثار تعذيب، في حرستا، غداة العثور على 45 جثة في محافظة دمشق.
وقال ناشطون ان "مئات الجنود" ترافقهم آليات عسكرية واوتوبيسات اقتحموا بلدة ببيلا قرب دمشق، ودارت معارك في محيط حي القزاز بجنوب شرق دمشق. وتحدث سكان عن قصف  مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب العاصمة.
وغير بعيد من السواحل السورية، عقد وزراء الخارجية للاتحاد الاوروبي اجتماعا في قبرص للبحث في تنسيق المساعدة لمئات آلالاف من اللاجئين السوريين. وحذر وزيرا خارجية فرنسا وايطاليا لوران فابيوس وجيليو ترزي من خطورة الرهان القائم في الازمة السورية. وقال: "اذا خسرنا في سوريا، فان الاستقرار في الشرق الاوسط سيكون مهدداً وامن اوروبا مهدد على نحو خطير".


وعين الجمعة الديبلوماسي الكندي المغربي الاصل مختار لماني لادارة مكتب الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا  الاخضر الابرهيمي، في دمشق.  
كذلك حذّر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي-  مون من مغبة شن أي عمل عسكري أحادي الجانب ضد سوريا. وقال الناطق باسمه مارتن نيسيركي إن "الشعب السوري واجه حتى اليوم ما فيه الكفاية من المعاناة ".  


وفي أنقرة، هاجم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في كلمة امام مؤتمر دولي عن السلام في الشرق الاوسط، النظام السوري قائلاً: "في سوريا ديكتاتور متوحش وظالم، ونظام يرتكب مجازر بالاسلحة الثقيلة في حق شعبه".
وفي عمان،  دعا الأردن إلى عقد مؤتمر دولي يناقش قضية اللاجئين السوريين، وقال إن المملكة لا تتحمل مستقبلا أي قصور حيالهم.

 

تفاصيل

قصفت القوات السورية أمس مخيم اليرموك في دمشق، بينما اهتزت مناطق اخرى في العاصمة بتفجيرات يبدو انها هجمات بالقنابل شنتها المعارضة المسلحة.

بث التلفزيون السوري الحكومي أن خمسة من رجال الامن قتلوا وان آخرين جرحوا في تفجير "إرهابي" نجم عن دراجة نارية مفخخة في حي ركن الدين بوسط دمشق.
واضاف ان انفجاراً بسيارة مفخخة حصل في منطقة بين مبنى المحكمة الرئيسية في العاصمة ووزارة الإعلام. ولم ترد انباء عن اصابات.


وفي جنوب العاصمة سقطت صواريخ عدة على مخيم اليرموك المكتظ باللاجئين الفلسطينيين. وقالت امرأة تعيش قرب المنطقة انها احصت 11 صاروخا على الاقل. واظهر شريط مصور نشره ناشطون على الانترنت تصاعد دخان اسود في المنطقة.
وقالت المرأة عبر الهاتف: "قتل عشرة اشخاص على الاقل واصيب 15 شخصا منذ استأنفوا القصف... هناك الكثير من الاشلاء والاطراف المحترقة لذلك لا يمكن أحداً تأكيد عدد القتلى".
وأفاد سكان في انحاء المدينة انهم يسمعون اصوات انفجارات قوية واطلاق نار متفرق منذ الصباح.


وتحدث الناشط سمير الشامي عبر موقع "سكايب" عن ارسال الجيش السوري قوات عسكرية ودبابات لشن هجمات على بعض الاحياء الجنوبية.
وبدأ الجيش قصف مخيم اليرموك الخميس على الارجح، مستهدفا مقاتلي المعارضة المسلحة الذين يقول سكان انهم دخلوا المخيم.


وتساءل فلسطيني قرب اليرموك: "لماذا يفعلون ذلك؟ ما الفائدة من قصف مخيم فيه منازل ومخابز؟ انهم يصرون على ان يتحول كل سوري وكل فلسطيني ضدهم".
وبثت قناة "العربية" الفضائية السعودية التي تتخذ دبي مقراً لها مشاهد حية عن تظاهرات نظمتها المعارضة في اليرموك قبل ساعة من تجدد القصف هناك.   


أما الوكالة العربية السورية للانباء "سانا"، فأوردت ان "وحدة من قواتنا المسلحة تتابع مجموعات ارهابية اطلقت فذائف في اتجاه مخيم اليرموك مما ادى الى استشهاد عدد من المدنيين وجرح آخرين، كما اطلق الارهابيون النار على سيارات الاسعاف".


وأعلن المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ لندن مقراً له ان "قوات نظامية تضم مئات الجنود واليات عسكرية ثقيلة وسيارات واوتوبيسات اقتحمت بلدة ببيلا (قرب دمشق) بعد القصف والاشتباكات التي شهدتها البلدة " الخميس، مشيرا الى ان "اعمدة دخان" تتصاعد من البلدة.  
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان "هذه البلدة، مثلها مثل بلدة يلدا، تقع على اطراف الاحياء التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة في دمشق مثل حي التضامن (في الجنوب) حيث قتل معارض مسلح، وهي منطقة تشهد عمليات عسكرية كبيرة".


وفي مناطق اخرى من محافظة دمشق، دارت "اشتباكات عنيفة" بين القوات النظامية والمقاتلين المناهضين للنظام في منطقة القزاز بجنوب شرق العاصمة، فيما اعتقلت قوى الامن "عشرات الشبان من ابناء المنطقة".  
سياسياً، صرّح نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في حوار مع التلفزيون السوري الخميس ان "سوريا تنظر ايجاباً الى اي مبادرة ترغب في تقديم أي مساعدة على احتواء الازمة واعادة الحياة الطبيعية إلى شوارع سوريا ومدنها". وقال ان مبادرة الرباعية التي تم الحديث عنها وتضم مصر "قد قضى عليها الرئيس المصري بمواقفه الأخيرة". ورأى ان الخطابين اللذين القاهما الرئيس المصري أمام قمة عدم الانحياز في طهران وأمام اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة كانا بعيدين من الواقع وشكلا "تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية لسوريا وهدفاً لتأجيج العنف فيها بما يحمل مرسي مسؤولية عن سفك الدماء التي تجري".  


وذهبت صحيفة "تشرين" الحكومية في افتتاحيتها الى ابعد من ذلك، قائلة ان انحياز مرسي "الى الارهاب والقتل والتخريب في سوريا" قضى على أي جهود أو مبادرات "يمكن أن تكون مصر طرفا فيها".  


وكان الرئيس المصري قال الاربعاء ان نظام الرئيس السوري بشار الاسد "لن يدوم طويلا"، وقبل ذلك ندد امام قمة دول عدم الانحياز في طهران بـ"النظام الظالم الذي فقد شرعيته" في سوريا. 

 

المفوضية الاوروبية

واعلنت المفوضة الاوروبية للمساعدات الانسانية كريستالينا جورجيفا ان المفوضية ستقدم 50 مليون أورو لمساعدة المدنيين السوريين إلى 69 مليون أورو قدمتها فعلاً. وقالت ان المحادثات التي تجريها الدول الغربية في شأن اقامة منطقة آمنة تخضع لحظر طيران غير عملية في الوقت الحاضر.
وأضافت: "ربما انتهى بها الحال احياناً إلى اطالة او تعميق الصراع بدل حله. ولكن اذا كان المجتمع الدولي سيتوصل الى موقف موحد في مجلس الامن يدعم المناطق الامنة ففي هذه اللحظة ومع تزايد اعداد الضحايا كل يوم ... نعم من الممكن ان يساعد ذلك. ولكن مرة أخرى لا ارى ذلك في الوقت الحاضر".  


راسموسن 

في باكو، نفى الأمين العام لحلف شمال الأطلسي أندرس فوغ راسموسن في خطاب القاه في الأكاديمية الديبلوماسية بالعاصمة الاذرية وجود أي نية لدى الحلف للتدخل عسكرياً في سوريا، مؤكدا أن التسوية السياسية هي الخيار الأفضل.
وقال إنه "ضد اعتبار أحداث سوريا مشابهة لما حدث في ليبيا كما يردد البعض في الفترة الأخيرة... أن أحداث ليبيا مختلفة تماما عن سوريا، وأن الحلف كان يملك تفويضاً واضحاً من الأمم المتحدة في الحرب الليبية، إلى مساندة بلدان المنطقة من أجل حماية سكان ليبيا".
وأكد أن خيار التسوية السياسية بين جميع الأطراف السوريين المتنازعين هو الأفضل، عوض الخيار العسكري، مشيرا إلى أن الحلف يتابع باهتمام تطور الأحداث هناك بصورة مستمرة.


إيران

في طهران، اتهم رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية الجنرال حسن فيروز أبادي، أميركا والغرب بالوقوف وراء انتشار جماعات تكفيرية في سوريا. وقال ان وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي إي" وجهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد" يخططان لاستخدام هذه المجموعات لإثارة حرب محددة الأهداف بين الشيعة والسنّة.
ونقلت عنه وكالة الجمهورية الاسلامية الإيرانية للانباء "إرنا"  أن "سوريا ستشكل في النهاية ساحة لهزيمة وفضيحة مدوية لأميركا والغرب اللذين يرميان إلى إيجاد فرق ضالة وإرهابية وتنظيم مجموعات وعملاء دوليين للتوغل في العالم الإسلامي وإيجاد هامش أمني للكيان الصهيوني". 

 


موسكو تجدّد معارضتها لأي قرارات
تفضي إلى تدخّل خارجي في سوريا

 

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مجدداً أن بلاده ستعارض أية محاولات رامية الى تبني مجلس الأمن قرارات تفضي الى تدخل خارجي في سوريا، مكرراً أن تسوية الوضع السوري ممكنة من طريق تطبيق ما ورد في بيان جنيف لحزيران الماضي.
 وصرح في مقابلة مع التلفزيون المركزي الصيني، أورد نصها موقع وزارة الخارجية الروسية: "سنعارض بشدّة أية محاولات لإصدار مجلس الأمن قرارات تستخدم من أجل تبرير تدخل خارجي" في سوريا. وقال إن الوضع في سوريا يمكن تسويته بتطبيق بيان جنيف الذي تبنته مجموعة العمل حول سوريا في 30 حزيران، والذي أبرز ضرورة أن يعمل اللاعبون الدوليون لحض الجانبين في سوريا على وقف العنف وإطلاق السجناء والرهائن وإجراء حوار بين المجموعات المعارضة والحكومة. واضاف: "عندما طلبنا تبني هذا النهج في مجلس الأمن، لم يبدِ شركاؤنا الدوليون استعداداً، وقالوا إن هذا غير كاف ويتطلب أولاً أن توقف الحكومة السورية العمليات العسكرية وتسحب العسكريين والأسلحة الثقيلة من المدن، وذلك قبل مطالبة المعارضة المسلحة بالهدنة". ووصف هذا المنهج بأنه غير واقعي لأنه يعني في الحقيقة إعلان استسلام من جانب واحد.


وأوضح أن موقف روسيا، وكذلك الصين في مجلس الأمن، ينطلق من "أننا يجب أن نتوصل إلى اتفاق على سبل للتأثير في هذه الأزمة أو تلك، تسمح بالفعل بتهدئة الوضع وتحويل النزاع إلى مجرى المفاوضات السياسية لا استخدامها من أجل دعم طرف من طرفي النزاع الداخلي".


حجب بثّ الفضائيات
وانتقد نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف، قرار إدارتيّ "عرب سات" و"نايل سات" حجب بثّ القنوات الفضائية السورية.
وقال في تغريدة في صفحته بموقع "تويتر"، إن "قرار نايل سات وعرب سات حجب التلفزيون السوري يضيّق مساحة الحصول على المعلومات عما يجري على الأرض".