Date: Sep 10, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
الابرهيمي في القاهرة يمهد طريقه إلى دمشق

يبدأ الممثل الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا الاخضر الابرهيمي في القاهرة اليوم مسعى حساسا هو الأول له منذ توليه مهمته مطلع ايلول، احياء للجهود الديبلوماسية الرامية الى انهاء الأزمة المتفاقمة في سوريا بعد 18 شهراً من عنف دموي وضع البلاد على شفير حرب أهلية شاملة.
ويلتقي الابرهيمي، الذي وصل الى القاهرة مساء أمس، مسؤولين مصريين وفي جامعة الدول العربية، الى معارضين سوريين، تمهيداً لزيارته المرتقبة لدمشق، وسط استمرار مأزق الجهود الدولية لتسوية النزاع المتفاقم والذي عكسه التقويم المتشائم لوزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون لاحتمالات تقريب وجهات النظر مع روسيا قبل انعقاد الجمعية العمومية للامم المتحدة في وقت لاحق من هذا الشهر، إذ أقرت بأن الخلافات لا تزال عميقة بين الجانبين في موضوع الازمة السورية.


وجاء الابرهيمي الى القاهرة من نيويورك بطريق باريس. ولم يدل بأي تصريح لدى وصوله، الا ان الناطق باسمه احمد فوزي أبلغ الصحافيين في مطار القاهرة ان الممثل الخاص المشترك سيلتقي خلال زيارته الرئيس المصري محمد مرسي ووزير الخارجية محمد كامل عمرو والامين العام للجامعة العربية نبيل العربي، الى "عدد من الشخصيات السورية المعارضة للبحث في آخر تطورات الأزمة السورية".


ومن المقرر أن يلتقي العربي قبيل ظهر اليوم، ثم عمرو بعد الظهر. ولم يعلن موعد لقائه مرسي.
وعندما سئل فوزي متى يزور الابرهيمي سوريا، أجاب: "سيحدد الموعد خلال الأيام المقبلة وفي ضوء زيارة مصر، اذ سيتوجه إلى سوريا بعد الإعداد لزيارته لها ووضع جدول محدد للقاءات التي سيعقدها هناك".
وكان في عداد الوفد المرافق للابرهيمي نائبه في لجنة الصياغة الخاصة بوضع منظومة عمل لجامعة الدول العربية غسان سلامة.

 

ايران

وفي طهران، نقلت وكالة "مهر" الايرانية للأنباء عن مساعد وزير الخارجية عباس عرقشي ان الاخضر الابرهيمي اتصل بوزير الخارجية الايراني علي اكبر صالحي وبحث معه في الوضع السوري، وانه يفكر في زيارة طهران. وقال: "من المقرر ان يزور الابرهيمي طهران في الوقت المناسب بعد ان يتوجه الى سوريا".
وجاء في بيان أوردته وزارة الخارجية في موقعها على الانترنت ان صالحي هنأ الابرهيمي بتعيينه "وتمنى له النجاح في مهمته"، مضيفاً أن المسؤولين بحثا في الوضع في سوريا، وان صالحي اكد ان بلاده تريد "حلا سلميا دون تدخل خارجي" في سوريا، فيما تحدث الابرهيمي عن "الدور الايجابي" الذي يمكن ان تضطلع به ايران في الازمة السورية والسعي الى حلها سلميا.
وسألت "رويترز" أحمد فوزي عن كلام عرقشي ، فأجاب بأن الممثل الخاص المشترك ينوي زيارة سوريا قريبا، ولكن ليست ثمة أي نية لزيارة إيران.


فرنسا تعاني"انفصاما"

في غضون ذلك، انتقدت دمشق بشدة باريس على خلفية دعمها المعارضة السورية، معتبرة أن الدعم الفرنسي المتزايد للثوار لا يؤدي الا الى تقويض جهود الابرهيمي.
وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية السورية جهاد المقدسي لوكالة "الاسوشيتد برس" بأن فرنسا تعاني"انفصاما" في مقاربتها للنزاع في سوريا، مشيرا الى أنها "تدعم مهمة الابرهيمي من جهة، وفي الوقت نفسه تدلي بتصريحات تظهر دعمها لعسكرة الازمة في سوريا".


وأكد أن سوريا "ملتزمة التزاما كاملا التعاون مع الابرهيمي"، وأن "السبيل الوحيد لانجاح مهمة الابرهيمي هو التعاون بين جميع الاطراف لتمكينه من تحقيق الهدوء ثم العملية السياسية". وأضاف أن وقف النار من جميع الاطراف هو الطريقة الوحيدة لانهاء النزاع السوري. وأعلن أن الجيش السوري سينسحب من الشوارع "عندما تبدأ العملية السياسية إذ انه حالياً في وضع الدفاع عن النفس وحماية المدنيين".


العنف

في غضون ذلك، تواصلت أعمال العنف في سوريا.
ومساء، أوردت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" أن 17 شخصاً قتلوا وأكثر من 40 آخرين جرحوا في تفجير في حي الملعب البلدي بمدينة حلب.
وقالت إن "التفجير الارهابي في حي الملعب البلدي وقع قرب مشفى الحياة والمشفى المركزي واسفر عن استشهاد 17 مواطنا واكثر من 40 جريحا في حصيلة اولية، اضافة الى اضرار مادية كبيرة في المشفيين ومدرسة النسور الذهبية للاطفال والمباني المجاورة".
وتزامن هذا التفجير مع إعلان "الجيش السوري الحر" محاصرته مقر الإذاعة الرسمية في حلب.


وتستمر المواجهات العنيفة في المدينة بين القوات السورية والمقاتلين المعارضين.
وتحدث "المرصد السوري لحقوق الانسان" مساء عن "انفجارات عدة هزت احياء بستان القصر والفيض والزهراء والجميلية (في حلب) بينما تعرضت احياء سيف الدولة وصلاح الدين والشعار والكلاسة والاذاعة والحيدرية وهنانو للقصف من القوات النظامية".
وكان المرصد أحصى في وقت سابق مقتل 54 شخصاً أمس.

 


كلينتون بعد لقائها بوتين ولافروف تقرّ بخلافات عميقة مع روسيا على سوريا والعنف مستمرّ

 

 برزت الى الواجهة مجددا أمس الخلافات بين روسيا والولايات المتحدة في موضوع سوريا وقت يفترض أن يبدأ الممثل الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي اليوم في القاهرة مهمة سلام هي الاولى له منذ توليه منصبه خلفاً للمبعوث الخاص المشترك كوفي أنان.
 
يزيد الخلاف الجديد بين روسيا حليف نظام الرئيس السوري بشار الاسد والولايات المتحدة الشكوك في مهمة الابرهيمي الذي أكد هو بنفسه أخيراً أن دعم المجتمع الدولي "لا بد منه وملح جدا" للتوصل الى حل للازمة التي تفجرت قبل نحو 18 شهرا في سوريا.


ويبدأ الابرهيمي الذي تولى مهمته رسمياً في الاول، من ايلول محادثات في القاهرة اليوم مع مسؤولي جامعة الدول العربية، وفي مقدمهم امينها العام نبيل العربي.
وصرح الى الناطق باسمه أحمد فوزي، بأن الممثل الخاص المشترك ينوي زيارة سوريا قريبا.
 وقال: "ننجز التفاصيل الاخيرة لهذه الزيارة المرتقبة لدمشق التي ستحصل بسرعة حالما تنجز كل هذه التفاصيل".


في موازاة ذلك، اعلن مساعد وزير الخارجية الايراني عباس عرقشي أن الابرهيمي اتصل بوزير الخارجية الايراني علي اكبر صالحي، وانه يفكر في زيارة طهران.


وأفادت وكالة "مهر" الايرانية للأنباء أن الابرهيمي أجرى الاتصال الهاتفي مع صالحي في وقت متقدم السبت"، ومن المقرر ان يزور طهران في الوقت المناسب بعد ان يتوجه الى سوريا".
ونقلت وكالة الجمهورية الاسلامية الايرانية للأنباء"إرنا" الايرانية عن صالحي ان بلاده "تسعى الى ايجاد تسوية سلمية للأزمة السورية بعيداً من تدخل الآخرين ووفقا لحل سوري – سوري"، وهي مستعدة لمساعدة الإبرهيمي على إنجاح مهمته في إحلال الاستقرار والأمن في سوريا.
أما الممثل الخاص المشترك، فأبرز "أهمية الدور الإيراني الايجابي في التطورات السورية "، معتبراً أن الخيار السياسي هو "الوحيد لتسوية الأزمة السورية".

 

كلينتون

وبالتزامن مع بدء الابرهيمي مهمته، تأتي الخلافات الجديدة بين موسكو وواشنطن لتؤكد المخاوف من استمرار مأزق الجهود الدولية لتسوية الازمة في سوريا.
ورأت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون، التي التقت السبت نظيرها الروسي سيرغي لافروف، أنه لا يكفي استصدار قرار جديد من مجلس الامن، كما ترغب روسيا، بتبني اتفاق جنيف في حزيران الخاص بمبادئ الانتقال السياسي في سوريا والذي لا يدعو الى رحيل الرئيس السوري بشار الاسد.


وقالت في اليوم الاخير من القمة السنوية لمنتدى التعاون الاقتصادي لآسيا - المحيط الهادئ "أبيك" التي انعقدت في مدينة فلاديفوستوك الروسية إنه "لا معنى لاعتماد قرار غير ملزم لاننا رأينا تكرارا ان الاسد سيتجاهله وسيواصل مهاجمة شعبه". وأضافت: "سأواصل العمل مع وزير الخارجية لافروف لمعرفة ما اذا كان في امكاننا اعادة النظر في فكرة ان نورد خطة الانتقال في سوريا التي وافقنا عليها في جنيف في وقت سابق من هذا الصيف، ضمن مشروع قرار في مجلس الامن... ولكن كما شددت أمس مع وزير الخارجية لافروف، سيكون المشروع فعالا فقط اذا تضمن عواقب في حال عدم التزامه... "اذا كان في وسعنا احراز تقدم في نيويورك قبل الجمعية العمومية للامم المتحدة يمكننا بالتأكيد ان نحاول... ولكن علينا ان نكون واقعيين. لم نر اتفاقا في شأن سوريا. ربما استمر هذا الأمر. اذا استمر ذلك سيكون علينا أن نعمل مع الدول المتفقة معنا في الرأي على دعم المعارضة السورية للتعجيل في يوم سقوط الأسد والمساعدة في تحضير سوريا لمستقبل ديموقراطي ومساعدتها على النهوض مجددا".


ووصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لقاءه مع كلينتون بأنه كان بناء "ولكن تعذر التوصل خلاله إلى أي اتفاقات أو قرارات".


قصف واشتباكات وقتلى

في غضون ذلك، استمر العنف محتدماً في سوريا.
وأفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" ان الجيش السوري قصف بلدات عدة في البلاد في محاولة لطرد المعارضين المسلحين، وخاض اشتباكات مع قوى المعارضة المسلحة في حلب وحمص.
وأوضح أن 54 شخصاً قتلوا في سوريا أمس، هم 32 مدنيا وسبعة عسكريين و11 مقاتلا معارضا للنظام واربعة بين مدنيين وعسكريين، وذلك غداة يوم قتل فيه اكثر من 150 شخصا غالبيتهم من المدنيين، الامر الذي يرفع الى اكثر من 27 الفا عدد الذين سقطوا منذ بدء الانتفاضة.


وأوضح أن الجيش السوري قصف مناطق وبلدات وقرى في حلب حيث قتل سبعة اشخاص، ودرعا وادلب وحمص حيث قتل 19 آخرين، بينما دارت اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية والمعارضين المسلحين في حلب وحمص ودرعا.
وقتل أربعة أشخاص على الاقل وأصيب آخرون في هجوم استهدف أوتوبيساً ينقل مدنيين وعسكريين قرب مدينة حمص.


 وقال ناشطون إن طائرات حربية سورية قصفت حيا سكنيا في مدينة حلب بعد سيطرة مقاتلي المعارضة على ثكنة عسكرية هناك، وان القصف اسفر عن مقتل واصابة عشرات الاشخاص‭‭ ‬‬وتفاقم ازمة نقص المياه في اكبر المدن السورية بعد انفجار خط لانابيب المياه.
وعثر على ثلاث جثث مجهولة الهوية في حيي برزة وجوبر في ريف دمشق، بينما قتل مدني برصاص القوات النظامية في حي برزة.


الى ذلك، اعلن "المجلس الوطني السوري" وناشطون معارضون مقتل المخرج السوري تامر العوام البالغ من العمر 34 سنة برصاص القوات السورية النظامية في مدينة حلب.
وأفادت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" أن السلطات السورية أطلقت 35 موقوفاً ممن شاركوا في الأحداث الاخيرة في دمشق وريفها.