Date: Sep 14, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
سويسرا ترشح دل بونتي للتحقيق في الانتهاكات السورية
محاكمة مجرمي الحرب والاحالة على "الجنائية" في جنيف

ريتا صفير

مع تعدد المبادرات الاقليمية التي تسعى الى الحد من تداعيات النزاع السوري، تتواصل المشاورات الدولية لارساء ما بات يعرف بـ"ركائز" المرحلة الانتقالية في سوريا، علما ان الاقتراحات في هذا الشأن تتناول مسألتين، عمادهما آليات الحد من عدم الاستقرار عبر القوى الامنية وتوفير العدالة الدولية.


وكانت الورقة التي اعدتها مجموعات من المعارضة السورية عن "اليوم التالي للاسد" اشارت الى هذه الامور بتطرقها الى "العدالة الانتقالية" التي يفترض ارساؤها مواكبة لأي تحول سوري محتمل. وهي نقطة تكتسب اهمية راهنا، انطلاقا مما يمكن ان تسفر عنه اعمال مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان التي انطلقت في جنيف الاثنين، والتي دشنها تجديد الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون دعوته الى محاكمة المتورطين في ارتكاب "جرائم حرب" في سوريا، والحد من انتهاكات حقوق الانسان.


يبدو واضحا ان الدعوات الاممية المتكررة في هذا الشأن تتزامن ومطالبات دولية، وتحديدا سويسرية، تركز على احالة الملف السوري على المحكمة الجنائية الدولية، فيما تعاقب على بلورة خلفيات هذا الطلب مسؤولون غربيون، بينهم وزير الخارجية السويسري ديدييه بورخالتر فالمبعوث السويسري الخاص الى الشرق الاوسط جان – دانيال روخ. وقد لاقت هذه المطالب ترجمتها لاحقا في دعم سويسرا ترشيح المدعي العام السابق في المحكمة الدولية ليوغوسلافيا كارلا دل بونتي الى منصب مفوض في لجنة التحقيق الدولية الخاصة بسوريا نهاية آب الفائت.


يدرج مصدر ديبلوماسي سويسري مساندة بلاده لهذا الترشيح في اطار التزام برن الدائم مبدأ عدم الافلات من العقاب، وهو التزام يعززه، كما يقول، تصاعد العنف فالانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان والقانون الدولي الانساني في سوريا. ومن وجهة النظر السويسرية، تكتسب مسألة جمع الاثباتات التي تتولاها لجنة التحقيق المستقلة اهمية جوهرية، وسط دعوات برن وعواصم اخرى الى ضرورة استكمال هذه العملية بتمديد ولاية اللجنة وتعزيز مهمة انتدابها، علما ان هذه المسألة يفترض ان تحسم في نهاية الدورة الحالية لمجلس حقوق الانسان على ان يعود الى رئاسة المجلس تسمية المفوض فيها.
والسجل القضائي لدل بونتي حافل بالخبرات، التي تشمل في ما تشمله احتلالها مركز مدع عام في المحكمة الدولية الجنائية ليوغوسلافيا السابقة حتى كانون الثاني 2008. وسبق ذلك تعيينها مدعية عامة للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا في آب 1999، لتشغل بين 2008 و2011 منصب سفيرة لبلادها في الارجنتين.


وفيما تناقش الدورة الحالية في جنيف التقرير الذي اعده محققون دوليون عن الانتهاكات في سوريا في 15 آب الماضي، انطلاقا من مقابلات مع ناشطين ونازحين نتيجة عدم السماح لهم بدخول البلاد، تبرز مطالبة سويسرا الدول ولا سيما منها العربية بدعم مبادرتها هذه. وهي دعوة فصلها المبعوث السويسري الى الشرق الاوسط عشية الاجتماع الاممي بتأكيده ان "حل الصراع بلا عدالة صعب للغاية"، مناشداً الدول العربية الوقوف وراء مساعي بلاده لحشد التأييد للخطوة كي تصل المبادرة الى مجلس الامن.


ولان مطالبة مجلس الامن بتحقيق العدالة لا تعني انحياز طرف الى آخر، كما قال، تستبعد سويسرا، وفقا لما ورد على لسان روخ، معارضة روسيا لهذه الخطوة ولا سيما "ان موسكو تدرك ان العدالة تسري على الجميع"، ومبديا في الوقت عينه تخوفه من ان تتجه الازمة السورية نحو مسار شبيه بما كان قائما في البوسنة والهرسك.