Date: Sep 17, 2012
Source: جريدة الحياة
المغرب: صراع انتخابي للسيطرة على مراكش

الرباط - محمد الأشهب

في مواجهة تشير إلى ميول الناخبين الكبار في اختيار رؤساء الجهات، احتدم الصراع في منطقة مراكش بين ثلاثة تيارات تسعى إلى بسط النفوذ على أكبر جهات المملكة. وقالت مصادر حزبية إن حصر المنافسة المقرر حسمها الثلثاء بين مرشحي «الاتحاد الاشتراكي» و «تجمع الأحرار» والمترشح المستقل حميد نرجس يعاود استحضار أجواء انتخابات العام 2009 مع فارق أن حزب «الأصالة والمعاصرة» بدا أقل حضوراً.
 
ويأتي هذا التراجع من جهة لأن رئيس الجهة المنتهية ولايته حميد نرجس استقال من الحزب قبل الانتخابات التشريعية في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، ما أضعف حظوظ التنظيم الذي أسسه الوزير السابق المنتدب في الداخلية فؤاد عالي الهمة في تحقيق اختراق كبير في الإقليم في ضوء احتفاظه بعمادة المدينة السياحية الأكثر شهرة والتي تتولاها فاطمة الزهراء المنصوري، أول امرأة تصبح عمدة مدينة مغربية. ومن جهة ثانية لأن ميول الناخبين الكبار تتأثر بتركيبة انتخابات ما قبل إقرار الدستور الجديد.
 
لكن نرجس الذي أعلن قطع صلته بـ «الأصالة والمعاصرة» مبكراً استبق الاستحقاق بعرض نتائج تجربته للدلالة على «الانتقال إلى رهان الحوكمة بديلاً عن استمرار نفوذ الأعيان الذين لا يزالون يتحكمون في الخرائط الانتخابية»، ما دفع بصحيفة «الاتحاد الاشتراكي» المعارض إلى الحديث مجدداً عن «سلوكات انتخابية متجاوزة تعكس إصرار بعض الأطراف على استخدام المال في التأثير في الناخبين».
 
ولاحظ مراقبون أنه في وقت لم يتم تحديد موعد انتخابات البلديات وكذا مجلس المستشارين (الغرفة الثانية في البرلمان)، يأتي تنظيم اقتراع الجهات في سياق الاستمرارية، ما يعني أن الحوار القائم حول النظام الجهوي الذي يبدو أقل من الحكم الذاتي وأكثر من تفويض الصلاحيات المحلية لم يتبلور بعد في صورة قرارات إجرائية تدخله حيز التنفيذ.
 
وعزا أكثر من مصدر صعوبة تحديد موعد الاستحقاقات المحلية المؤجلة إلى عدم الحسم في ملفات ترتبط بقوانين الجهة، وكذا الإجراءات المرتبطة بالتقسيم الانتخابي ومسائل تنظيمية أخرى، ما دفع إلى تمديد ولاية المجلس الاستشاري الحالي إلى حين تنظيم استحقاقات البلديات. وجرى في وقت سابق التمديد لمستشارين كان يفترض أن تخضع مقاعدهم للقرعة وفق القانون التنظيمي للمجلس، ما يدفع إلى الاعتقاد بأن استمرار العمل بوضع تشريعي سابق لإقرار الدستور الجديد سيبقى مفعوله سارياً إلى وقت لاحق.
 
ويقول سياسيون إن الأهم أن مجلس المستشارين لم يعد له التأثير الدستوري نفسه، خصوصاً لجهة إمكان سحب الثقة من الحكومة الذي أصبح من اختصاص مجلس النواب فقط. لكن دوره بات يركز أكثر على القضايا ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي من دون إغفال تركيبته السياسية المغايرة لوضع الغالبية الحكومية في مجلس النواب.