Date: Sep 18, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
لجنة تحقيق دولية تطالب بإحالة سوريين متهمين بجرائم حرب على المحكمة الجنائية
الرباعية ناقشت في غياب السعودية "أفكاراً ومبادئ" حول الأزمة السورية

ناقش وزراء الخارجية المصري محمد كامل عمرو والتركي أحمد داود أوغلو والايراني علي أكبر صالحي "مبادئ وأفكارا" توصلا الى تسوية للأزمة السورية. وغابت السعودية عن الاجتماع الذي يدخل في اطار مجموعة الاتصال الرباعية التي كان الرئيس المصري محمد مرسي قد اقترح تأليفها من أجل إيجاد حل لهذه الازمة.


وفي ختام الاجتماع، صرح كامل عمرو في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيريه التركي والايراني: "ناقشنا مبادئ وأفكارا بصورة عامة من شأنها التوصل الى حل للوضع المأسوي في سوريا، وتم الاتفاق على استمرار المشاورات". وأضاف أنه تقرر عقد الاجتماع المقبل لمجموعة الاتصال في نيويورك على هامش اعمال الدورة العادية الـ67 للجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت لاحق من الشهر الجاري. وأشار الى ان السعودية غابت عن الاجتماع بسبب "ارتباطات سابقة".


وأفاد ان الوزراء الثلاثة التقوا الممثل الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي والامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، وأوضح ان الابرهيمي قدم عرضا لنتائج الزيارة التي قام بها لسوريا الاسبوع الماضي.


ورأى داود أوغلو ان الحل في سوريا يجب ان يكون اقليميا، مشيرا الى ان انعقاد الاجتماع في مصر يوجه رسالة الى الشعب السوري مفادها أن مصر تتمتع اليوم بحكومة منتخبة وأن الحل في سوريا يجب ان يؤمن الوصول الى الحال التي تعيشها مصر اليوم.


أما صالحي فكرر أن الحل في سوريا يجب ان يكون سوريا ً– سورياً وألا يفرض من الخارج. وذكّر بأن الحكومة الايرانية طالبت النظام السوري منذ بدء الازمة باجراء اصلاحات تلبي تطلعات الشعب، وأنها لا تزال تطالب بذلك.

 

الابرهيمي

وفي وقت سابق اطلع الابرهيمي العربي على نتائج زيارته لسوريا ولقاءاته المسؤولين السوريين وفي مقدمهم الرئيس السوري بشار الاسد وكذلك قوى المعارضة التي التقاها في دمشق. وقال بعد اللقاء: "كوّنا صورة عن الوضع في سوريا في الوقت الحاضر وتأكد لنا ان الوضع في منتهى الخطورة وأنه يتفاقم ولا يتحسن".


 ويبدأ الابرهيمي اليوم رحلة تشمل تركيا والأردن لتفقد أحوال اللاجئين السوريين في البلدين، على أن يصل قبل نهاية الأسبوع الى نيويورك، حيث يعقد سلسلة لقاءات مع عدد من وزراء الخارجية المشاركين في دورة الجمعية العمومية للأمم المتحدة. وسيطلع الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي - مون على نتائج زيارته لسوريا ومصر وتركيا والأردن. وبعد ذلك سيزور دولتي الجوار الأخريين، أي لبنان والعراق، فضلاً عن الدول المؤثرة في سوريا، ومنها ايران والسعودية وغيرهما.


وأبلغ مصدر دولي في نيويورك "النهار" ان الممثل الخاص المشترك "لم يسمع أي جديد" من الاسد خلال اجتماعهما السبت الماضي في دمشق.


ولاحظ المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه ان الابرهيمي "لا يزال في طور تكوين تصور شامل لمهمته"، ان الرئيس السوري "يريد فصل الحوار السياسي الذي دعا اليه عن القتال الجاري على الارض، وكأن لا علاقة بين هذين الامرين"، متسائلا عن "مغزى السعي الى هذا الفصل بين المسارين السياسي والعسكري".


وعما نقل عن "استياء" الابرهيمي من نتيجة زيارته لدمشق قال إن الديبلوماسي المتمرس "ليس مستاء من نتائج الزيارة وليس مرتاحا اليها"، علما انه "أجرى محادثات جدية وصريحة وشاملة مع القيادة السورية. وتحدث مع المعارضة ايضا. لذلك كان في حال استماع ريثما يستجمع في ذهنه صورة شاملة عن الوضع".

 

لجنة التحقيق

 

أعلن محققو مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان برئاسة البرازيلي باولو بينيرو في جنيف أمس، انهم وضعوا قائمة سرية جديدة باسماء سوريين ووحدات عسكرية يشتبه في ارتكابهم جرائم حرب وطالبوا باحالتهم على المحكمة الجنائية الدولية.

قال بينيرو امام جلسة لمجلس لحقوق الانسان: "انتهاكات حقوق الانسان الجسيمة تزايدت من حيث العدد والسرعة والمدى". وأضاف: "يجري تقديم قائمة سرية ثانية بالأفراد والوحدات الذين يعتقد انهم مسؤولون عن انتهاكات المفوضة السامية للامم المتحدة لحقوق الإنسان (نافيه بيلاي)".


ولم يذكر ما اذا كانت أسماء مقاتلين معارضين واردة في القائمة الجديدة التي تعد تحديثا لقائمة سابقة قدمها فريقه الى بيلاي في شباط.


وعرض بينيرو أحدث تقرير لفريقه والذي أصدره الشهر الماضي قائلاً ان قوات الحكومة السورية وميليشيات متحالفة معها وجماعات معادية لها ارتكبت جرائم حرب منها قتل مدنيين وتعذيبهم. ولفت الى ان امدادات الطعام والماء والدواء شحت في المناطق التي تقصفها القوات الحكومية جواً وبراً وتحاصرها، وان المحققين تلقوا "تقارير عدة...عن مدنيين يعيشون بالكاد على ما يبقيهم على قيد الحياة".
وافاد ان هناك "وجوداً متزايداً ومقلقاً" لإسلاميين متشددين في سوريا بعضهم انضم إلى المعارضة، بينما يعمل آخرون بشكل مستقل، وان وجودهم يؤدي الى اضفاء طابع متشدد على مقاتلي المعارضة الذين ارتكبوا أيضا جرائم.


وأشار الى ان فريق التحقيق أجرى أكثر من 1100 مقابلة مع ضحايا ولاجئين ومنشقين عن الجيش السوري طوال سنة، و"لم نجر مقابلات مع جنود جرحى او أسر قتلى من عناصر الحكومة لأن الحكومة السورية لم تسمح لنا بدخول سوريا".


ووقت دعا بينيرو إلى دعم مهمة الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا الاخضر الابرهيمي، لاحظ أن التوتر الطائفي قد زاد في سوريا وخصوصاً في اللاذقية وادلب، مشيراً إلى أن هناك أخباراً عن تنظيم الاقليات من المسيحيين والدروز في سوريا جماعات للدفاع الشعبي لشعورهم بالخوف من تداعيات النزاع القائم.


ورداً على التقرير، اتهم المندوب السوري لدى مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان السفير فيصل خباز حموي قوى غربية وعربية بارسال اموال واسلحة لدعم مقاتلين وصفهم بانهم "جهاديون" . وحذر من ان هذه الخطة ستجيء بنتائج عكسية. وقال ان "المرتزقة" قنبلة موقوتة ستنفجر لاحقاً في البلاد وفي الدول التي تؤيدهم بعد ان يفرغوا من "مهمتهم الارهابية" في سوريا. واعتبر ان التقرير كان يجب ان يتضمن أسماء الدول التي تدعم "القتلة"، من هذه الدول الولايات المتحدة وقطر والمملكة العربية السعودية وتركيا وليبيا .


وأضاف ان من الحقائق التي لا تظهر في التقرير أن أطرافا دوليين كثيرين يعملون على تصعيد الازمة في سوريا من خلال تحريض وسائل اعلامهم ومن خلال تدريب المرتزقة وعناصر "القاعدة" وتدريبهم وتمويلهم وارسالهم الى سوريا "للجهاد".


وقالت الديبلوماسية الروسية ماريا خودينسكايا غولنيشتشيفا: "هناك مرتزقة جهاديون يحاربون في صفوف المعارضة. من هم في نظر بعض الدول يحملون الديموقراطية الى المنطقة يرتكبون في واقع الامر جرائم قتل جماعية... انهم يفتحون النار عمداً على السكان المسالمين الذين يؤيدون الحكومة... ويستخدمون الرهائن مفجرين انتحاريين والاطفال جنوداً".


وتسعى دول غربية إلى إدانة أخرى لحكومة الرئيس السوري بشار الأسد خلال الجلسة التي يعقدها مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان ولتمديد تفويض اللجنة التحقيق الذي ينتهي هذا الشهر.
وقالت مندوبة الاتحاد الأوروبي ماريانجيلا زابيا في الجلسة التي حضرها  المندوب السوري: "على المجتمع الدولي أن يضمن عدم انتشار مبدأ الإفلات من العقاب".
كما دعت المندوبة الاميركية  السفيرة ايلين تشامبرلين دوناهو الى استمرار المحققين في عملهم.


ووصف المندوب التركي السفير اوجوز دميرالب الصراع في سوريا بأنه "خطر حقيقي على الامن الدولي". وقال: "نريد ان نوجه رسالة الى من ارتكبوا عمداً جرائم في سوريا وأيضا الى من أمر وخطط وحرض وساعد هذه الجرائم... انهم سيحاسبون".

 

 

"هيومان رايتس ووتش"  

الى ذلك، افادت منظمة "هيومان رايتس ووتش"  التي تتخذ نيويورك مقراً لها ان جماعات معارضة مسلحة أساءت معاملة محتجزين لديها وعذبتهم ونفذت عمليات اعدام خارج ساحات القضاء في حلب واللاذقية وإدلب. وكانت المنظمة قد وثقت مراراً من قبل انتهاكات ارتكبتها قوى الامن السورية.
وقال  نائب مدير المنظمة لمنطقة الشرق الاوسط نديم خوري: "اعلان جماعات المعارضة رغبتها في احترام حقوق الانسان شيء مهم، لكن الاختبار الحقيقي هو كيف تتصرف قوات المعارضة... من يساعدون المعارضة السورية تقع عليهم مسؤولية خاصة عن ادانة الانتهاكات".  
 

باريس 

وفي باريس، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية فيليب لاليو بان تقرير لجنة التحقيق التابعة لمجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان "يتضمن ادلة دامغة ضد نظام دمشق" و"يجمع عناصر كافية... لاثبات ارتكاب النظام السوري وميليشياته جرائم ضد الانسانية وجرائم حرب على نطاق واسع". وندد بارتكاب "جرائم غير مسبوقة ومنهجية تندرج في سياق سياسة دولة"، مؤكدا انه "لن يكون هناك افلات من العقاب". وكرر ان الرئيس السوري بشار الاسد يتحمل "مسؤولية هذه المجازر". وأضاف ان "المجموعات المسلحة المعارضة يجب ان تمتنع هي أيضاً عن ارتكاب جرائم حرب غير مقبولة من جانبها أيضاً".

 


"دوامة عنف خطيرة"

وفي نيويورك، حذر منسق الامم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الاوسط روبرت سيري أمام مجلس الامن من ان الحرب في سوريا تحولت "دوامة عنف خطيرة". وقال إن الامم المتحدة لاحظت أيضاً "التداعيات الخطيرة" للنزاع في سوريا على الدول المجاورة لها. واضاف ان "العنف والمجازر في توسع مستمر بسبب العسكرة الخطيرة للنزاع"، وان "العمليات العسكرية تطاول الآن كل المدن الكبرى. لقد كثفت القوات الحكومية قصفها لمناطق المدنيين من دون تمييز، مستخدمة الاسلحة الثقيلة والدبابات والوسائل الجوية". وأكد ان عمليات المقاتلين المعارضين "تكثفت" بدورها.
وذكر بان الامم المتحدة كانت قد احتجت لدى سوريا على عمليات للقوات النظامية في منطقة أمنية بين سوريا واسرائيل تشرف عليها الامم المتحدة، وتحديداً في هضبة الجولان. وأشار الى ان الوضع "متوتر" أيضاً عند الحدود بين سوريا وشمال لبنان.