Date: Sep 20, 2012
Source: جريدة الحياة
الجزائر: بوتفليقة يبقي الغموض على مسار «الإصلاحات السياسية»

الجزائر - عاطف قدادرة

تجنب الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة خلال مناقشة خطة عمل الحكومة الجديدة، كشف الملامح السياسية للمرحلة المقبلة التي يفترض أن تشهد ورشة تعديل الدستور، فلم يحدد جدولاً زمنياً للتعديلات التي يرجح أن تتضمن إحداث منصب نائب الرئيس وتقييد عدد الولايات الرئاسية.
 
وعقد بوتفليقة أول مجلس وزراء مع حكومة عبدالمالك سلال إثر انقطاع عن جمع الوزراء لفترة قاربت سبعة أشهر. وصادق المجلس مساء أول من أمس على مخطط عمل الحكومة الذي سيحال لاحقاً على مكتب البرلمان لتحديد تاريخ لمناقشته من قبل النواب. وتضمنت أولويات المخطط «إعادة تأهيل وتعبئة المصالح العمومية كافة وإعطاء دفع جديد للاقتصاد الوطني ومواصلة الإصلاحات المرسومة في برنامج رئيس الجمهورية». واكتنف الغموض أجندة «الإصلاحات السياسية» التي يفترض أن تتوج بتعديل الدستور بعد رفع حال الطوارئ وتعديل قوانين الانتخابات والأحزاب والجمعيات والإعلام وتمثيل المرأة.
 
وتضغط أحزاب معارضة على الرئيس لإشراكها في تعديل دستور البلاد. وقالت «حركة مجتمع السلم» الإسلامية إن «التحديات الكثيرة التي تعرفها الساحة الوطنية تحتاج إلى حكومة سياسية وليس مجرد حكومة تكنوقراط تتعلق بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة، خصوصاً الرئاسيات» المقررة في عام 2014. وأكدت أن «تركيبة هذه الحكومة تؤكد ضرورة الإسراع بمراجعة الدستور لتوضيح طبيعة الحكم والانتهاء من سياسة إعفاء الأحزاب السياسية من تحمل مسؤولياتها أمام الشعب لا سيما التشكيلات الفائزة بالغالبية المصنوعة».
 
ويبدو أن هناك ملفين يعيقان تعاطي السلطة بشفافية مع التعديلات المرتقبة على دستور البلاد، أولهما يتصل بعدد الولايات الرئاسية، ويمكن تفسير ذلك بترقب إشارة من بوتفليقة بترشحه لولاية رابعة أم لا، أما الثاني فيتصل بإشاعات عن تجاذبات داخل السلطة في شأن فكرة إنشاء منصب نائب رئيس الجمهورية للمرة الأولى منذ استقلال البلاد قبل خمسين عاماً.
 
وبعيداً من التجاذبات السياسية، طالب بوتفليقة حكومة سلال بـ «إدراج نشاطها في مسعى الإصغاء الدائم إلى انتظارات المواطنين وانشغالاتهم قصد إيجاد الحلول المؤاتية لها بتمكينهم من الاستفادة من خدمة عمومية لائقة». ودعا إلى التركيز على «ترقية التنمية البشرية عن طريق مواصلة تنفيذ إصلاحات قطاع التعليم والتكوين ومحاربة البطالة وتطوير النشاط الاجتماعي للدولة باتجاه الفئات المحرومة من السكن والتكفل على نحو أفضل بحاجات الشباب وتكريس سياسة ثقافية ناجعة».