Date: Sep 21, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
تصعيد العمليات في دمشق وحلب وحمص و29 ألف قتيل منذ بدء الانتفاضة
المعارضة السورية تتّهم النظام بارتكاب مجزرة في الرقّة

قتل 30 شخصا في انفجار لم تتضح أسبابه في محافظة الرقة بشمال سوريا، وتزامن مع تصعيد للعمليات العسكرية في دمشق وحلب وحمص، وقت أكد الرئيس السوري بشار الاسد ان "المسلحين لن ينتصروا في النهاية" في النزاع الذي أفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقرا له انه أسفر خلال 18 شهرا عن سقوط أكثر من 29 الف قتيل غالبيتهم من المدنيين.


وفي لاهاي، دعا ممثلون لمجموعة "أصدقاء الشعب السوري" التي تضم نحو 60 بلدا وجامعة الدول العربية، بعد اجتماع عقدوه الخميس، أعضاء مجلس الامن الى حرمان سوريا الموارد التي تحتاج اليها لمواصلة النزاع الذي يمزق البلاد منذ آذار 2011. وأكدوا ان الاجراءات التي اتخذت حتى الآن "أثرت تأثيرا كبيرا على النظام السوري وقلصت عائداته بضعة مليارات من الدولارات" بفضل الحظر على تصدير النفط.

 

الأسد

وشن الاسد في مقابلة مع مجلة "الاهرام العربي" المصرية الحكومية أورد مقتطفات منها الموقع الالكتروني للمجلة، هجوما عنيفا على المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا متهما الدول الثلاث بمساندة المعارضة السورية وتسليحها.


وقال ردا على سؤال عن العلاقة المتأزمة بين نظامه والسعودية وقطر، ان "هؤلاء ... يتصورون ان في امكان أموالهم شراء الجغرافيا والتاريخ والدور الاقليمي". وأكد أن المثلث الحقيقي للتوازن الاستراتيجي في إقليم الشرق الأوسط كان دائماً وسيظل مصر وسوريا والعراق، "أما السعوديون فقد كانوا وراء العدوان عام 1967 على مصر، وكانوا يباهون بأنهم قلموا أظافر عبد الناصر، وحتى قبل نشوب الأزمة (في سوريا) كانت علاقتهم بنا علاقة وساطة ما بين الغرب الذي لا يعجبه الخط المقاوم للصهيونية الذي تنتهجه سوريا وما بيننا".


وأضاف ان "أمير قطر (الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني) يأتي إلينا حاملا أفكارا ومقترحات يعرف أن خط سوريا العروبي القومي لا يساوم عليها أبدا واليوم هم يدورون بإمكاناتهم المالية في فلك هذا النفوذ الغربي ويمدون الإرهابيين بالسلاح والمال على رجاء تكرار النمط الليبي بدلا من أن يقدموا الدعم للاستقرار الإقليمي فهم يعرضون السلاح ويعملون على رعاية المسلحين وتدريبهم وتهريبهم لتقويض توجهات الدولة السورية والتأثير على قرارها وسيادتها على أراضيها". واتهم "القطريين" بانهم "كانوا الاسرع في تغذية العنف".


وعن الدور التركي، قال: "خسر الأتراك كثيرا جدا بموقفهم الذي اتخذوه من الأزمة السورية، وهذه الحكومة تدرك جيداً أين وضعت نفسها ومعها مصالح الشعب والأمن القومي في تركيا، وهم هنا لا يبالون بهذه المصالح بقدر ما تعنيهم طموحاتهم في ما يسمى مشروع (العثمانية الجديدة) أي أن انحيازهم ليس عن حسابات تتعلق بمصالح تركيا وإنما بمصالح جماعة معينة". ولفت الى ان "تركيا كانت من بداية الأزمة تصطف إلى جانب الحلول السياسية وترى في العنف اضرارا على مصالحها الإقليمية وحتى الاقتصادية، لكن التحول جاء بمثابة انحياز الى مصالح الجماعة السياسية التي تدير الحكومة وهم حاليا يواجهون مشاكل مع المعارضة التي ترى أن تركيا تدفع ثمن سياسات لا تستفيد منها سوى هذه الفئة السياسية".


ولفت الى ان "المسلحين يمارسون الإرهاب ضد كل مكونات الدولة ولا شعبية لهم داخل المجتمع فقد أضروا بمصالح الناس واستهدفوا البنية التحتية التي تخدم الشعب السوري واستحلوا دماء السوريين". واكد انهم "لن ينتصروا في النهاية، والحل لن يكون إلا بالحوار الداخلي، ومن يدعمونهم يتصورون أن الحل لا بد أن يكون على النمط الليبي، والحسم طبعا سيحتاج الى بعض الوقت... ومع ذلك باب الحوار مفتوح وقدمنا مبادرات عدة للعفو عن كل من يدع السلاح تشجيعا للحوار". واعتبر ان "الحوار مع المعارضة هو السبيل الوحيد لحل الازمة" في سوريا، لكنه شدد على ان "التغيير لا يمكن ان يتم من خلال تغييب رؤوس الانظمة او التدخل الاجنبي". وأعلن انه ماض في التغيير من خلال الإصلاح حتى في الدستور وأن البلاد شهدت الكثير من الإصلاح، معترفاً بوجود أخطاء وفساد يعمل النظام لمكافحته. وأشار الى انه ليس متفائلا او متشائما بمهمة الممثل الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا الاخضر الابرهيمي.
 

موسكو

* في موسكو، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفيتش بأنه من السابق لأوانه الآن الحديث عن أية نتائج ملموسة لمهمة الإبرهيمي.
وقال ان من الضروري "إعطاء فرصة للإبرهيمى لدخول القضية وبدء التعامل الوثيق مع الأطراف السوريين من أجل توجيههم نحو البحث عن حلول مشتركة للخروج من الأزمة على أساس قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وخطة كوفي انان السلمية والبيان الختامي لاجتماع مجموعة العمل حول سوريا على المستوى الوزاري الصادر في جنيف في 30 تموز الماضي ".


من جهة اخرى، أفادت مصادر في وزارة الخارجية الروسية أن شحنة جديدة من المساعدات الإنسانية الروسية ستصل إلى سوريا اليوم استكمالا للشحنة الاولى التي وصلت أمس على متن طائرة تابعة لوزارة الطوارئ الروسية.


وقالت إن الشحنة الجديدة تزن 76 طناً، وأن شحنة ثالثة من الأدوية والمعدات الطبية ستتوجه إلى دمشق في القريب العاجل.
وكانت طائرتان تابعتان لوزارة الطوارئ الروسية قد نقلتا في اذار الماضي ما يعادل 80 طناً من المواد الغذائية والأدوية والحاجات الضرورية إلى سوريا.
وستوزع المساعدات الروسية المسلمة الى لجانب السوري على الأشخاص الذين رحّلوا من أماكن اقامتهم موقتاً والمدنيين المتضررين نتيجة للأعمال العسكرية المستمرة في سوريا.

 

الرقة

أعلنت المعارضة السورية سيطرتها على معظم محافظة الرقة على الحدود مع تركيا حيث سقط اكثر من 30 قتيلاً في تفجير محطة للوقود، فيما اقتحمت القوات النظامية حي اليرموك جنوب دمشق.     

 

صرح رئيس "المجلس العسكري الثوري" في محافظة الرقة العقيد حسين الكاش لقناة "العربية" الفضائية السعودية التي تتخذ دبي مقراً لها أن "الجيش السوري الحر" بات يسيطر على معظم المحافظة. واوضح انه يسيطر على المعبر الحدودي الذي يربط سوريا وتركيا بمدينة تل ألابيض بعد اشتباكات بين الجيشين. وقال إلى أن "الجيش السوري الحر" يحاصر مقري أمن الدولة والامن العسكري في الرقة وان اشتباكات عنيفة ومن يتمركزون داخل المقرين.  


الى ذلك، قال مدير "المرصد السوري لحقوق الانسان" رامي عبد الرحمن الذي يتخذ لندن مقراً له ان "30 شخصا على الاقل قتلوا وجرح 83 آخرون في انفجار في محطة للوقود في قرية عين عيسى بريف الرقة". واشار الى معلومات اخرى تتحدث عن احتمال تجاوز عدد القتلى الخمسين. وأوضح ان نحو عشر سيارات كانت تنقل اناسا دمرت في الانفجار.


ونقل عن ناشطين في المنطقة ان الانفجار نجم عن "قصف بالطيران". وقال ناشط اعلامي في الرقة عرف عن نفسه باسم "ابو معاوية" في اتصال عبر "سكايب" ان طائرة حربية تابعة للقوات النظامية "القت برميلا متفجرا على محطة هشام، وهي الوحيدة التي ما زالت تبيع الوقود في المنطقة". واشار الى ان عددا كبيرا من الناس يصطفون عادة للحصول على الوقود من هذه المحطة "وهذا ما يرجح ارتفاع عدد الضحايا".


واظهر شريط فيديو بعنوان "اول اللقطات الواصلة من مجزرة عين عيسى 20-9-2012" بثه ناشطون على شبكة الانترنت، شاحنات صغيرة مدمرة وأخرى تحترق ويتصاعد منها دخان اسود. واعتبر "ابو معاوية" ان النظام "اراد قتل اكبر عدد ممكن من اجل ضرب الحاضنة الاجتماعية للجيش السوري الحر ولوقف امدادات الثورة لمدينة الرقة".


وتبعد مدينة الرقة نحو 40 كيلومتراً عن الحدود التركية، وتحديدا معبر عن تل الابيض الحدودي الذي اعلن "الجيش السوري الحر" الاربعاء سيطرته عليه بعد معارك عنيفة مع القوات النظامية.  
وفي دمشق، قال المرصد ان ثلاثة اشخاص قتلوا العشرات اعتقلوا "اثر اقتحام القوات النظامية السورية حديقة فلسطين في مخيم اليرموك"  جنوب العاصمة، مشيراً الى وجود نازحين من حي الحجر الاسود في المخيم. وكانت القوات النظامية اقتحمت الاربعاء حي الحجر الاسود حيث افيد عن عشرات القتلى والعثور على جثث مصابة بطلقات نارية مباشرة خلال الايام الاخيرة.


واعلن "المجلس الوطني السوري" المعارض الاحياء الجنوبية من العاصمة "مناطق منكوبة". وقال في بيان ان "ما يجري في حي الحجر الأسود يتكرر في احياء دمشق الجنوبية: القدم والعسالي والحجر الأسود والتضامن ومخيم اليرموك"، مطالبا العالم بـ"العمل على وقف القصف فورا والسماح بدخول الصليب الأحمر واسعاف الجرحى".


كما حذر من "مجازر"، وناشد "ابطال الجيش الحر التدخل واستهداف كتائب الأسد المتوزعة في الثكنات العسكرية القريبة للتخفيف عن المدنيين المتبقين، وفتح ثغرة تمكنهم من النزوح الى الاحياء
المجاورة".  
وفي حلب، أورد المرصد، ان احياء عدة تعرضت لقصف عنيف ولا سيما في جنوب المدينة، وان قصف حي بستان القصر "هو الاعنف حتى الان منذ بداية الثورة".

 

29 ألف قتيل

وبعد اكثر من 18 شهراً من بدء الازمة، أحصى المرصد مقتل 29 الف شخص، غالبيتهم من المدنيين، قائلاً: "حتى امس الاربعاء، قتل 28998 شخصا هم 20755 مدنيا، و7095 عنصرا من قوات النظام، و1148 جنديا منشقا". ويحصي المرصد بين المدنيين اولئك الذين حملوا السلاح ضد النظام الى جانب الجنود المنشقين.
 

تحطم مروحية 

من جهة اخرى، أفادت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" ان مروحية تابعة للجيش السوري تحطمت في منطقة ريف دمشق نتيجة ارتطامها بذيل طائرة مدنية. وقالت ان الطائرة المدنية التي كان على متنها 200 شخص، حطت بسلام في مطار دمشق الدولي.


 ونقلت عن وزارة الاعلام السورية ان "سقوط الطائرة المروحية صباح اليوم في منطقة عدرا بريف دمشق ناجم عن حادث جوي"، مشيرة الى ان احتكاكا حصل بين "مروحة الطائرة الحوامة مع ذيل طائرة مدنية تابعة لمؤسسة الطيران العربية السورية".


وسبق للمقاتلين المعارضين ان اعلنوا اسقاط طائرات مروحية تستخدمها القوات النظامية في القصف في النزاع.    


سياسياً، وزير الدولة السوري لشؤون المصالحة الوطنية علي حيدر في مؤتمر صحافي بأن العملية السياسية فى بلاده بدأت تتبلور وستظهر نتائجها خلال الايام المقبلة، وأن إعادة الأمن والأمان هي المدخل الى تحسين الواقع الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين في المناطق التي شهدت أعمال عنف من المجموعات الإرهابية المسلحة.


 وأوضح أن "هناك خطة عملية بالإمكانات المتاحة لإعادة الحياة إلى المناطق المطهرة وتحسين البنى التحتية فيها وتقديم المساعدات المالية والسلال الغذائية للمواطنين العائدين إليها"، وتحدث عن "وجود لجان أهلية محلية تم اختيارها برضا أهالي تلك المناطق تقوم بتوصيل صوت هولاء المواطنين وشكاواهم ومشاكلهم للعمل على حلها وعلاجها بالسرعة القصوى".


وفي لاي، بدأ ممثلون لمجموعة "اصدقاء الشعب السوري" التي تضم نحو 60 بلداً وجامعة الدول العربية، اجتماعاً يهدف الى تشديد العقوبات على النظام السوري.
وقال وزير الخارجية الهولندي يوري روزنتال في خطابه الافتتاحي لاجتماع فريق العمل حول العقوبات والتابع للمجموعة: "نحن في حاجة الى تنفيذ صارم وبذلك يمكننا ان نمضي قدماً. واضاف ان "المسألة ليست هل يرحل (الرئيس السوري بشار الاسد) بل متى؟".


بوشكوف
■ في موسكو، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الدوما الروسي الكسي بوشكوف، أن اسقاط الاسد سيؤدي الى اقلاق الانسجام القائم بين الاديان في البلاد.
ونقلت عنه وكالة "أنترفاكس" الروسية المستقلة أن "سوريا طالما كانت نموذجاً للتعايش بين مجتمعات إثنية ودينية متنوعة". وأن نظام الأسد أتاح للمجتمعات الدينية المتنوعة أن تعيش بسلام بعضها مع البعض، وأن "المسيحيين والسنة والاكراد والعلويين تمكنوا من ان يعيشوا بسلام... مهما انتقدنا الرئيس السوري السابق حافظ الاسد والرئيس الحالي بشار الاسد، لا يمكننا انكار أن سوريا كانت أحد البلدان القليلة التي لم تنشأ عن تنوعها نزاعات دامية". واعرب عن اعتقاده "الاشخاص الذين يدلون بتصريحات تطالب بسقوط الأسد لتصير سوريا بعدئذ دولة ديموقراطية ومزدهرة، اما يعتبروننا حمقى، وإما انهم هم الحمقى، وإما ان لديهم جدول أعمال مخفياً".