Date: Sep 22, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
الغنوشي يعتبر السلفيين خطراً على تونس ويدعو إلى تشديد القبضة الأمنية عليهم

دعا رئيس حركة النهضة الاسلامية، التي تقود الائتلاف الثلاثي الحاكم في تونس، راشد الغنوشي الى "تشديد القبضة" الامنية و"التصدي بالوسائل القانونية" لمجموعات محسوبة على التيار السلفي الجهادي هاجمت في 14 أيلول مقر السفارة الاميركية في العاصمة احتجاجا على الفيلم المسيء الى الاسلام، الامر الذي أدى الى مقتل اربعة محتجين وجرح 49 آخرين الى 91 شرطياً.
واتخذت اجراءات امنية مشددة في وسط العاصمة التونسية أمس ومنعت حركة السير خلال النهار للحؤول دون اعمال عنف او تظاهرات وخصوصا امام مبنى سفارة فرنسا.


وصرح الغنوشي: "في كل مرة تتجاوز أحزاب أو مجموعات الحرية بطريقة واضحة، يجب اعتماد الحزم والاصرار على فرض النظام"، لافتاً الى أن "هؤلاء لا يمثلون خطرا على النهضة فحسب، بل على الحريات العامة في البلاد وعلى امنها، لذلك على الجميع التصدي لهم بالوسائل القانونية... وتشديد القبضة والالحاح على النظام". واضاف: "لما تجاوزوا القانون الجمعة الماضي وارادوا ان يهددوا صورة تونس ومصالحها وقوانينها، تصدت لهم الدولة وقتلت واعتقلت منهم". ولاحظ ان "تونس تعيش مرحلة من مراحل الانتقال الديموقراطي الذي ليس مساراً صاعدا باستمرار... يصعد احيانا وينزل احياناً. والمهم كيف نوفق بين ضرورات الحرية وضرورات النظام... يوم الجمعة تم تجاوز ضرورات الحرية". وتوقع ان "يستفيد حراس الثورة (التي اطاحت الرئيس زين العابدين بن علي) من هذا الحدث (مهاجمة السفارة الاميركية) من اجل سد هذه الثغرة التي تسرب منها هؤلاء وأخذ الدروس المناسبة".


واستبعد تكرار ما حصل في 14 أيلول، ذلك ان "البوليس أخذ الدرس مما حدث ولا اعتقد ان ما حدث سيتكرر".


وقال: "ان نعتقل منهم بالجملة بتهمة الانتماء (الى التيار السلفي الجهادي) فذلك غير قانوني. هؤلاء ليسوا فوق القانون والقانون يسري عليهم كما يسري على غيرهم. لسنا في حرب مع افكار أو تنظيمات. نحن في حرب مع من يتجاوز القانون سواء كان اسلامياً او علمانيا". واكد أن "حركة النهضة لن تحاكم الناس على افكارهم بل على افعالهم".


الى ذلك، اوضح ان المجموعات السلفية المتورطة في مهاجمة السفارة الاميركية "ليست منتوجا نهضويا (لحركة النهضة) بل منتوج بن علي. اعطتهم النهضة الحرية كما اعطتها لغيرهم وهؤلاء سواء في عهد حكومة النهضة او الحكومات السابقة ارتكبوا تجاوزات للحرية". واشار الى ان هذه المجموعات "استفادت من الثورة التي اطلقت سراحهم فاستفادوا من الحرية لكنهم تجاوزوا حدود القانون، ووجهوا ضربة مؤلمة الى الثورة واعطوا رسالة تقول ان الثورة معناها فوضى وعنف واعتداء على الديبلوماسيين".

 

أبو عياض

وسئل عما اعتبره مراقبون "تراخيا" من الشرطة التونسية في اعتقال زعيم تيار السلفية الجهادية في تونس ابو عياض المتهم بالضلوع في مهاجمة السفارة الاميركية، فأجاب أن "اسامة بن لادن ظل سنوات طليقا والمخابرات الدولية كانت تبحث عنه. ليس عجبا ان يختفي احد والبوليس يلاحقه، ولكن سيظل يلاحقه حتى يقبض عليه".


الرسوم

وعن الرسوم التي نشرتها المجلة الاسبوعية الفرنسية "شارلي إيبدو"، قال: "لم ندع الى النزول الى الشارع، ولكن عبرنا عن سخطنا على الرسومات التي تنال من معتقدات المسلمين وتحض على الكراهية والحرب". ودعا الى "حوار في الامم المتحدة لايجاد حل للاعتداء على المقدسات والتوفيق بين حرية التعبير وحرية الآخرين في عدم المس بمعتقداتهم".